Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إعفاءات "المعاونين".. أسئلة ودلالات!

أحمد حسن- خاص فينكس:

كالعادة، لم تحظ عملية إنهاء تكليف نحو (11) معاون وزير، لأسباب متعددة، خلال الفترة القليلة الماضية بما تستحق من التحليل والدراسة والإضاءة في الإعلام السوري -رغم دلالة ارتفاع الأعداد- إلا في ما ندر، واقتصر الأمر على ايراد هذه الإجراءات الهامة كخبر مقتضب مثل أي خبر آخر، بل بدا أحياناً، من طريقة إيراده، وكأنه يجري في دولة أخرى من أطراف هذا العالم الكبير، والأخطر من ذلك أن شبه التجاهل الإعلامي هذا ترافق مع لامبالاة شعبية واضحة، وذلك مؤشر خطر يجب الاهتمام بأسبابه ومعالجتها.

والحق أن السبب الأول والأكبر لذلك يمكن أن يُعزى إلى أمرين اثنين، الأول عدم الفهم "الشعبي" لدور معاون الوزير وأهميته، والثاني وهو الأخطر، انحدار مخيف في مؤشر الثقة "الشعبية" في فائدة وجدوى هذه الإعفاءات، استناداً إلى تجارب سابقة تقول إن القادم لن يكون أفضل -بسبب البيئة المحيطة لا الشخص- وإن الراحل، إن كان مرتكباً، أو حتى مقصّراً، لن يحاسب بصورة جديّة وعلنيّة وشفافة، بل وعلى الأرجح سيتم، وفق الوعي الشعبي، إعادة تدوير، بعضهم، في مواقع حكومية قد لا تقل تأثيراً ونفوذاً عن السابقة.

وذلك كله مما كان يمكن استدراكه لو ترافقت هذه الإقالات مع تبيان صريح لأسبابها، سواء كان ذلك لانتهاء العمر الوظيفي، أو المدة القانونية لشغل المنصب إذا وُجدت، أو نتيجة تقصير ما، أو لثبوت قلة الحيلة وفقر الخيال، أو لفساد مثبت إذا كان موجوداً ومتحقّقاً منه، كي لا نترك الناس، كالعادة، في دوار اللايقين وبالتالي عرضة للإشاعات العفوية أو المغرضة والضارّة بأحوالها وأهدافها كافة.

بيد أن الواقع يقول إن هذه الإقالات المتعددة، وبغض النظر عن أسبابها، هي عملية حيويّة وضروريّة، وكانت منتظرة منذ زمن طويل، سواء لمدّ الشريان الحكومي بنسغ جديد و"شاب"، أو لـ"قشط" بعض التكلّس "التاريخي" من المفاصل الحكومية الأساسية التي تمثّلها هذه المناصب الهامة، خاصة وأن البعض من هؤلاء "المعاونين" غيّر أكثر من وزير -ناجح أو فاشل- في وزارته وهو صامد على كرسيه وكأن لا علاقة له بما جرى ويجري، مستفيداً من وجوده في "الظلّ" حيث الأسرار أكثر من المعلن بكثير.

وإذا كان بعضهم ناجحاً في مهمته الموكلة إليه، فإن بعضهم الآخر، ولا نقصد هنا "المقالين تحديداً، أصبح عائقاً وحاجزاً بحكم العادة، أو الفساد، أمام الحركة الانسيابية الطبيعية للحقائق والمطالب والحاجات الصاعدة من الأسفل إلى الأعلى، ومانع أساسي من سريان القرار الحكومي نزولاً، إلا وفق رؤيته وتفسيره له، من الأعلى إلى الأسفل، فيما أصبح بعضهم الثالث مركز "قوة" يحسب له ألف حساب في وزارته بل في محيطها الطبيعي الذي تبحر به وفيه.

والأهم أن بعضهم أصبح عائقاً حقيقياً، ذاتياً وموضوعياً، أمام صعود الكفاءات الحقيقية إلى مراكز القرار عبر التضييق عليهم ووضع العراقيل أمامهم، وخاصة لمن يحمل منهم أفكاراً جديدة بحجة طلب الراحة والسكون، والقوانين التي لا تسمح –لكنها تسمح في حالات أخرى- فيما يفترض فيه، أكثر من سواه، أن "يربّي" ويهيّأ ويدعم كوادر شابة وخلّاقة لمستقبل متغيّر باستمرار.

لكن التكلّس الحكومي، لا يقتصر فقط على بعض معاوني الوزراء ولا يبدأ بهم كي ينتهي إليهم، فهناك مفاصل أخرى متعددة تحتاج إلى "تزييت" دائم، وربما يأتي على رأسها منصب ومركز "المدير العام"، فهناك مدراء عامون مزمنون يتربعون على عرش "مؤسساتهم"/مزارعهم، ويقودنها من فشل إلى آخر، أو على الأقل يبقونها في ثلاجة الجمود القاتل، إما لنقص في الكفاءة والقدرة على التطوير، أو منعاً لـ"وجع الرأس"! الناجم عن ذلك، ثم يتم إبعادهم لفترة زمنية لا تطول كثيراً ليعاد تدويرهم -وكأن البلد تخلو من الكفاءات- لاحقاً في مؤسسة أخرى ليحققوا النتائج الفاشلة ذاتها دون حساب أو مسائلة.

والحال فإن الوقت قد حان، ومنذ زمن، لنفضة حكومية شاملة تستهدف آليات وذهنيات و"شخصيات"، أيضاً، تمثّلها، بهدف ترشيق مفاصل العمل الحكومي و"تسليكها" -بالطرق القانونية والعلميّة وليس الملتوية!- استعداداً لانطلاقة جديدة في عالم لا يرحم الثابتين في أماكنهم فكيف بالمتخلّفين عنه؟!.

كن انت صاحب المقال!