Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سباق إلى القصر..!

 أحمد حسن- خاص فينكس: 

عملياً، نحن على بعد ساعات معدودة من انطلاق المرحلة النهائية من مراحل الاستحقاق الانتخابي الرئاسيّ، بعد أن منحت المحكمة الدستورية العليا، وفق القوانين والأنظمة النافذة، ثلاثة أسماء حق استكمال خوض السباق وصولاً إلى القصر عبر صناديق الانتخاب يوم السادس والعشرين من هذا الشهر.

فعلياً، انطلقت مرحلة أخرى من مراحل السباق الخارجي للوصول إلى قصر المهاجرين أيضاً، لكنها تُخاض بوسائل أخرى- ليس من بينها طبعاً أي صندوق انتخاب لأنهم يعرفون النتيجة سلفاً- بحسب "ظروف"، ورهانات، كل طرف من هذا الصنف من المتسابقين، ففيما رفضها بعضهم بالقول، على طريقة جماعة "فك المربوط وجلب الغائب"، إن الانتخابات "لن تكون حرّة ونزيهة وذات مصداقية"!!، أعلن بعضهم الآخر، على لسان "غير بيدرسن" المبعوث الأممي إلى سورية، وصوله إلى "المأزق" مطالباً بصورة جديدة للوساطة، فيما استمر بعضهم الثالث فيما عهده من أساليب الاعتراض: "إسرائيل"، كعادتها، بصواريخ على بعض المناطق في الساحل السوري. "أردوغان" استخدم هذه المرة، وقبل "تل أبيب" بأيام معدودة، سلاح المياه لقتل السوريين عطشاً، بعد أن استنفذ، أو كاد، سلاح الإرهاب، وسلاح التهّجير وإن كان لم يستبعدهما نهائياً من معركته الخاصة باتجاه القصر، والوعد الشهير بالصلاة فاتحاً في الجامع الأموي الكبير.

هذا تنسيق فاضح، لكن بصورة أو بأخرى، يبدو وكأنه طلقات عشوائية متأخرة خارجة عن السياق العام الذي وصلت، أغلب أطرافه، إلى مرحلة سقوط وهم إسقاط سورية وانكشاف خطورة ذلك وتبعاته المدمّرة على الجوار الجغرافي والسياسي القريب والبعيد. بعض هذه الأطراف وجدت مثلاً، وبعد التجربة، أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى القصر هي عبر مطار دمشق الدولي. زيارة وفد عربي جديد، ومؤثّر، إلى سورية منذ يومين دليل بيّن على ذلك.

ما سبق هو بعض مظاهر السباق الخارجي، فيما السباق الداخلي اقتصر، كما سلف، على ثلاثة أسماء، أولها الرئيس بشار الأسد، وثانيها الوزير السابق عبدالله سلوم عبدالله، وثالثها المعارض المعروف محمود مرعي.

وإذا كان ترشّح الأول مفهوماً ومنتظراً، فإن ترشّح الثاني كان غريباً، فيما الثالث كان مفاجئاً، فالأسد هو مرشح طبيعي لحزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية وقطاعات سورية واسعة أيضاً. "غرابة" ترشّح الثاني هي في انتمائه إلى أحد أحزاب الجبهة الوطنية التي أعلنت تأييدها للأسد وليس له، فيما تنحصر "مفاجأة" الثالث في وقعها الإيجابي كونه معارضاً معروفاً من أطياف معارضة الداخل.

حتى اللحظة لم يخرج أي من المرشحين الثلاثة ببرنامجه الانتخابي، لكن يمكن القول إن للأسد برنامجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي المعروف، وقصة صموده في حرب تجاوزت مدتها مدة الحربين العالميتين الأولى والثانية مجتمعتين، وشعاره فيها: الصمود بوابة الانتصار، وكلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة الاستسلام.

"عبدالله" الذي خبر العمل الحكومي، والمنتمي إلى أحد أحزاب الجبهة الحاكمة يمكن القول إنه لن يخرج كثيراً عن برنامجها المعروف، فيما "مرعي" الذي يأتي من خلفية معارضة -أقلّه للبرنامج الاقتصادي والاجتماعي الذي يمثّله الأسد- يستند إلى قاعدة داخلية خاصة، ستوضح الانتخابات حجمها، لكن يمكن القول، استناداً إلى مؤشرات عدّة، إنه لا يمثّل، فعلياً، طيفاً داخلياً لا زال بعضه يراهن على "خارج" يقدّم له السلطة على طبق من ذهب لن يكون، بحسب دروس التاريخ المستفادة، إلّا أحد مكوّناته الزائدة على أفضل تقدير.

بهذا المعنى، يمكن القول إن هذين الأخيرين، وقد خسرا سلفاً أصوات معظم جمهورهما المفترض، سيحاولان "الغرف من صحن الأسد" بالاعتماد على قاعدة "نصف الناس أعداء الحاكم ولو عدل"، محاولين الاستفادة من حجم التذّمر الشعبي من تأثيرات الضغوط المعيشيّة الصعبة التي يعيشها السوريون، وبالتالي، يجب أن نحضّر أنفسنا جيداً لسماع محاضرات شعبوية بحتة حافلة بكلام منمّق من قبيل مكافحة الفساد، تحسين الواقع الاقتصادي الصعب، ولا بأس من "قصص" وشعارات تعزيز الحريات العامة. تمكين المرأة. الحوكمة والحكومة الالكترونية. والأهم، جعل المواطن أولوية، فذلك فقط -بغض النظر عن النوايا الجيدة- ما سيكون زادهما في رحلتهما التي لا يتوقع لها أن تصل، في ظل الوقائع الحالية والاصطفافات الناجزة، إلى أعتاب قصر المهاجرين.

كن انت صاحب المقال!