Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عبد مأمور

حسن م. يوسف- فينكس:

أعلم جيداً أنه لابد للدولة أن تحصل على تمويلها من مواطنيها، كي تقوم بواجبها كسلطة عليا، مهمتها صياغة القرارات وتنفيذ المشاريع العامة التي تخدم مصالح المجتمع الأكثر أهمية. لذا فمن المنطقي أن تفرض الدولة على مواطنيها الرسوم والضرائب والجمارك والطوابع... الخ، من أجل تغطية نفقات أعمالها ومشاريعها التي يفترض بها أن تخدم الخير العام.

ومن المألوف أن يزداد اتكاء الدولة على مواطنيها في الحروب، كما هي الحال في بلادنا. ونظراً لأن المواطنين السوريين يفهمون هذه الضرورة، لم يحصل احتجاج يذكر على رفع سعر ليتر البنزين حوالي مئة ضعف خلال السنوات العشر الماضية.

إلا أن بعض (المسؤولين) يتصرفون بطريقة تلحق الضرر بالمواطنين دون مبرر ودون وجه حق، كما لو أنهم يعتبرون تفهم المواطن السوري لظروف الدولة السورية فرصة تغريهم بتجاهل مصالحه والجور عليه.

ولكيلا يقال إن كلامي هذا بلا أساس، اسمحوا لي أن أروي لكم قصتي المرة مع شركات الاتصالات بالتفصيل الممل.

قبل حوالي شهر اتصلت بي جهة علمية رسمية من قطر مجاور وطلبت مني أن أعطي دروساً لطلابها في فنون الكتابة الأدبية والمرئية "أون لاين" أي عبر الاتصال بالإنترنت.

صحيح أن مديرية الاتصالات في اللاذقية قامت بإرسال مهندس مختص إلى بيتي، وتمكن مشكوراً من تحسين جودة الاتصال بالإنترنت إلى حد كبير. إلا أن انقطاع الأنترنت قبل لحظات من ظهوري المفترض على هواء قناة الميادين، عبر برنامج "وراء الحدث" قبل بضعة أسابيع جعلني لا أعتمد على الإنترنت الأرضي في نقل محاضراتي التي ستبدأ في منتصف الشهر الحالي، لأن المكوي بالحليب ينفخ اللبن، كما يقال.

المهم تكرم صديقي الدكتور جعفر محسن الخير بإعارتي موديم محمول واشتريت خطاً وباقة غالية من مزود الخدمة الآخر، على أمل أن تكون إشارة الإرسال والاستقبال أفضل من الخط الذي أستخدمه، لكن تبين بالتجربة أن إشارة مزود الخدمة الثاني أسوأ! مرة أخرى اشتريت خطاً وباقة غالية من مزود الخدمة الأول، لكنها لم تعمل على الموديم الذي أعارني إياه الدكتور جعفر، لأنه لئيم لا يقبل إلا شرائح الشركة المستوردة له. ولأن سعر الموديم المحمول مرتفع جداً فقد أخبرت الجهة التي سأتعاون معها بواقع الحال فقامت بتزويدي بموديم محمول يقبل كل أنواع الشرائح. لكن الخط الذي اشتريته لم يعمل على الموديم الجديد! سألت صديقي بسام عيسى خبير الاتصالات فقال لي إنني يجب أن أفعِّل الموديم مجاناً لدى (الهيئة الناظمة للاتصالات) في آخر أوتوستراد المزة.

من المعروف في كل أنحاء العالم أن جهاز (الموديم المحمول) ليس خدمة كي تقوم الجهات المعنية بفرض رسوم على تشغيله، فهو وسيلة للاستفادة من خدمة مدفوعة الأجر.

يوم أمس الأول الإثنين ذهبت إلى (الهيئة الناظمة الاتصالات) وأنا منهك تماماً بعد أن أعطيت أربع محاضرات في دبلوم علوم السينما وفنونها، أفهمني الموظف المختص مشكوراً أنهم قد أوقفوا التفعيل المجاني لأجهزة الموديم المحمولة منذ تاريخ الثامن عشر من آذار الماضي، ولم يتخذوا قراراً جديداً يقضي بفرض رسوم على تفعيله. سألت الموظف عن الهدف من إبقاء هذه القضية معلقة بهذا الشكل رغم مرور ثلاثة أشهر إلا عشرة أيام، ففتح يديه معبراً عن عدم معرفته، وتعاطفه.

ذهبت الى مكتب المدير العام وطلبت أن ألتقي به على أمل أن يفهمني السبب، لكنه لم يستقبلني، وطلب من سكرتيرته أن ترسلني الى مدير الشؤون الفنية في الطابق الثاني. لم أكن بحاجة لمن يشرح لي الموضوع مجدداً، لذا سألت مدير الشؤون الفنية متى يمكن أن تقوم الهيئة الناظمة بتفعيل أجهزة الموديم الجديدة، فزم شفتيه وهز كتفيه كناية عن عدم معرفته. قلت له أنت مسؤول عن هذا الأمر وفي تأخيره إضرار بمصالح المواطنين التي هي مصلحة الوطن. فقال لي كمن يعتذر: أنا عبد مأمور.

نظرت الى الرجل بشفقة وابتسمت له بحزن، قلت له بهدوء شديد: شكلك يوحي أنك رجل محترم و ابن ناس، لكن اسمح لي أن أقول لك إن العبيد المأمورين هم الذين تسببوا بحالة الاستعصاء التي أوصلت سورية إلى ما وصلت إليه.

صورة طبق الأصل.