Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أشعة أمل لا بصائص

 
حسن م. يوسف – خاص فينكس:
- "إلى أين يمشي البلد؟"
خلال الأسبوع الماضي طرح عليَّ هذا السؤال مرتين بصيغتين مختلفتين، وكان جوابي في المرتين: "نحن قد نمشي، بعضنا فوق الأرض، وبعضنا إلى بطنها، لكن البلد باق في مكانه".  
كذلك وجدت نفسي مرتين أمام سؤال مشابه من حيث الفحوى، ومختلف من حيث الصيغة: "هل ترى في الأفق بصيص أمل"؟ والغريب في الأمر هو أن أحد من طرحوا عليَّ هذا السؤال، يلعب دوراً إيجابياً في تحسين نوعية حياة الناس المحيطين به، أي أنه هو شخصياً وزملاؤه يشكلون بصائص أمل لا يعجز عن رؤيتها إلا الأعمى والمغرض، والغرض مرض كما تعلمون، فبعض المغرضين تتسمم أرواحهم بسيانيد الكراهية، فتهترئ وتخرج روائحها الكريهة من أفواههم على شكل كلام متعصب لا يقطع الأمل وحسب، بل يقطع النسل على حد قول المبدع زياد الرحباني. 
لا شك أن متاعبنا نحن السوريين كبيرة حقاً، فقد نجحت القوى الغربية في معرفة نقاط ضعفنا واستثمرت فيها بدهاء الشياطين، فدقت الأسافين بين من لم نحسن تربيتهم من أبناء مجتمعنا، وبين دولتهم الوطنية، فتواطؤوا مع العدو التركي، ومكنوه من سرقة معاملنا ومناطق خصيبة من أرضنا، كما تواطأ آخرون مع العدو الأمريكي الذي أحرق قمحنا وسرق نفطنا ولا يزال يعمل، مع أدواته، على تفتيت وطننا وإغراقنا في فوضى لا مخرج منها. والموجع أكثر مما سبق هو أن بعض مواطنينا لم يكتفوا بتخريب مؤسسات الدولة والمرافق الخدمية العامة، بل تعاونوا مع العدو التاريخي لوطننا، الكيان الصهيوني الذي يغتصب فلسطيننا وجولاننا وأراض عربية أخرى. إلا أن نقاط الضعف هذه، رغم خطورتها وجسامتها، يجب ألا تعمينا عن نقاط قوتنا التي لا يستهان بها. لذا أقول لمن سألوني عما إذا كان هناك بصيص أمل، بأنني لا أرى بصائص أمل وحسب بل أرى أشعة الأمل وهي تطل من خلف الأفق مبشرة بقرب تبدد حجب الظلام. 
صحيح أن الحرب المجرمة التي تشنها الفاشية العالمية على وطننا السوري قد أنهكت الدولة واستنزفت مواردها، لكنها أسهمت في تنظيفها من بعض العناصر المخربة، ولم تدفع قسوة الظروف بعض مواطنينا الذين اشتدت عليهم المعاناة للشعور باليأس، بل حفزت فيهم طاقات خلاقة على الإبداع. وإليكم ثلاثة أمثلة تناقلتها وسائل الإعلام مؤخراً.
 1- في الحادي والعشرين من الشهر الماضي أقيمت البطولة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مدينة الأقصر المصرية وبلغ عدد الفرق المشاركة فيها 145 فريقا من 16 دولة.  وقد تأهل للمشاركة في المسابقة الإقليمية 15 فريقاً سورياً من 6 جامعات. فتمكن شباب الفرق السورية من الفوز بنصف ميداليات المسابقة، إذ احتل فريق جامعة دمشق المرتبة الثانية في المسابقة وفاز بالميدالية الذهبية، كما فازت خمسة فرق سورية أخرى بميداليتين فضيتين وثلاث ميداليات برونزية. وبهذا الفوز تتأهل 6 فرق سورية للمشاركة في نهائيات مسابقة البرمجة العالمية لطلاب الكليات الجامعية، التي ستقام في مدينة داكا عاصمة بنغلاديش في 22 آذار من العام القادم.
2- قبل أيام نشر موقع الميادين خبراً عن المبتكر السوري محمد عجيب الذي صنع جهازاً يصلح لجميع أنواع السيارات الكبيرة والصغيرة، العاملة على البنزين والعاملة على المازوت، وهو عبارة عن معمل وقود نظيف وآمن للبيئة يعمل على الماء، أنجزه المهندس محمد عجيب بمهارات وقطع غيار سورية 100% وهو يوفر ما بين "30 إلى 40% من الوقود". 
3- نشرت وسائل الإعلام قبل أيام نبأ قيام المخترع السوري الدكتور قحطان غانم باختراع محرّك ميكانيكي لتوليد الطاقة الكهربائية يعمل بواسطة أمواج البحر، وهو قادر على إعطاء النور لسورية كلها دون استعمال أي مصدر آخر للطاقة، وبتكلفة بسيطة. مع إمكانية إنجاز المحركات في الداخل دون اللجوء لاستيراد أي قطعة غيار من الخارج.
لست أورد هذه الأمثلة كي أقلل من شأن معاناة الناس، فالاستهانة بالمعاناة انحياز لمسببيها وتكريس لها، لكنني أرد على دعاة اليأس وأقول لهم: "إذا كانت الغيوم في حياتكم تخفي النور، فإن أرواحكم ليست عالية بما فيه الكفاية."