Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

التفكير الإسرائيلي بحثاً عن المقاومين

وليد عبد الحي:

أولا: هذه ليست أول مرة:

قبيل الانتفاضة الاولى عام 1987، تمكن  ستة من رجال الجهاد الاسلامي (نفس التنظيم ونفس عدد اعضاء العملية الحالية) من التسلل من أحد السجون الإسرائيلية التي كانت مقامة في قطاع غزة الذي كان يخضع للاحتلال حينها، واستغرق البحث الاسرائيلي عنهم مدة خمسة شهور، وتمكن الفارون من شن هجمات على أهداف إسرائيلية واستشهد خمسة منهم وتمكنوا في إحدى الهجمات من قتل أحد ضباط المخابرات الاسرائيلية (الشين بيت) بينما فر المقاوم السادس الى مصر، لكن العملية ذاتها -أي الهروب- حقنت الجو  وهيأت الاوضاع لاشتعال الانتفاضة الاولى.

ثانيا: مازق سلطة التنسيق الأمني:

بينما انشغل المجتمع الفلسطيني بعملية الفرار، انشغل رئيس سلطة التنسيق الأمني بتهنئة وزير الدفاع الاسرائيلي  بحجة رأس السنة اليهودية، وتقول صحيفة "تايمز اوف اسرائيل ": "غير معروف اذا كان موضوع المقاومين الستة قد جرى بحثه"، ناهيك عن لقاء بين الطرفين سبق عملية تحرر المقاومين الستة بأيام قليلة.

ويبدو أن السلطة ستتعامل مع الموضوع بسرية تامة من خلال التنسيق الأمني والطلب من اسرائيل عدم نشر أية أخبار عن هذا الجانب يمس سمعة سلطة التنسيق الأمني لا سيما أن شعبية السلطة في الحضيض بعد وقف الانتخابات، وبعد اغتيال نزار بنات وبعد موجة الاعتقالات والتي توفي خلالها احد المعتقلين في سجون سلطة التنسيق الامني.

ثالثا: أدوات البحث الإسرائيلية

حاولت رصد وسائل الاعلام الصهيوني  بمختلف الطرق، وتبيّن لي أنهم يرجحون انقسام المجموعة المقاومة الى قسمين  منفصلين عن بعضهما (وربما أكثر)، أما وسائل البحث التي اشارت لها التقارير الاسرائيلية فهي:

   1- متابعة اقارب واصدقاء المقاومين

   2- مراجعة كل الكاميرات المكشوفة او غير المكشوفة والمنتشرة في مختلف الشوارع الداخلية والخارجية

  3- استخدام كلاب تتبع الأثر

  4- مراقبة الحدود البرية والبحرية

  5- مراقبة الاتصالات السلكية او اللاسلكية

  6- مراقبة التنقلات على الطرق والتفتيش الدقيق للمركبات

  7- تسيير طائرات الهيلوكوبتر والمسيرات لتصوير الحركة في المناطق الجبلية والأودية

  8- التركيز على مخيم جنين والمنطقة المحيطة به استنادا الى:

     أ‌-  الروابط القديمة بين احد المقاومين(الزبيدي) والمجتمع هناك

    ب‌- ان اغلب المقاومين الستة هم من سكان المنطقة او قريبين منها

    ت‌- وجود اسلحة لدى المواطنين  في المخيم يمكن ان تستخدم للدفاع عن المقاومين

    ث‌- يمكن ان يذهب المقاومين للمخيم للحصول على السلاح على أمل اختطاف اسرائيليين والمفاوضة عليهم.

   ج‌- قد يكون المخيم هو النقطة الاقرب للاختباء فيه ( يبعد عن السجن 15 كيلومتر)

9- الضغط المتواصل على سلطة التنسيق الامني للمساهمة في البحث

10- احتمال عرض مبالغ مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم مع ضمان عدم الكشف عن اسمه.

11- مراقبة الشواطئ في ظل تدفق الاسرائيليين إلى هذه الشواطئ مما يسهل على المقاومين احتمال الاندساس بينهم والهروب عبر البحر.

12- بث الشائعات لخلق ارتباك بين صفوف المقاومين الستة

رابعا: الارباك الاسرائيلي

  أ‌- في المنظور الاسرائيلي ، فان تعاون سلطة التنسيق الامني مع اسرائيل سيدمر ما تبقى من فُتات التأييد لها في المجتمع الفلسطيني،

  ب‌- ان استشهاد المقاومين الستة قد يكون اعادة للتاريخ كما حدث عام 1987 لتبدأ انتفاضة ثالثة..

  ج- اذا تمكن المقاومون من النجاة والوصول لمكان آمن سيمثل ضربة جديدة  لأجهزة الامن الاسرائيلية بعد ضربة  التحرر من السجن.

  د- اذا تمكن المقاومون من اختطاف اسرائيليين والتفاوض عليهم سيكون بمثابة طعنة نجلاء للأمن الاسرائيلي.

وعليه؛ على قبادات المقاومة التفكير في كيفية إرباك البحث الاسرائيلي عن المقاومة، سواء بعمليات عسكرية أو بالتصريحات المربكة، أو ببث إشاعات تزيد الأمور تعقيداً أمام أجهزة الأمن الاسرائيلي. وهو أمر ضروري وأفضل من التصريحات التعبوية على الأقل في المدى الزمني العاجل.