Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"أخوات الظل": دور النساء في تنظيم الإخوان المسلمين

بصفةٍ عامة لا تشكِّل النساء نسبة يعتد بها في الهياكل التنظيمية في العديد من التنظيمات الإسلاموية، ولا تحظى بالتأكيد بتمثيلٍ يذكر في هيئات صنع القرار في هذه الجماعات. ومع ذلك، ورغم هذه الحقيقة، فإن الدور الذي تلعبه النساء داخل تنظيم الإخوان المسلمين قد يكون خروجًا عن هذه القاعدة المألوفة. بل إن هناك دوراً لهن في التنظيم من خلال تقديم الغطاء المناسب الذي يتمكن التنظيم من خلاله من الاختفاء خلفه، ويمكن التنظيم من الظهور بصورة المؤسسات الإسلامية المسالمة والسلمية ذات الأغراض الاجتماعية، وليس السياسية.

دور المرأة في التنظيمات الإسلاموية

النساء، كقاعدةٍ عامة، أقل ميلًا نحو تولي الأدوار السياسية، وبالتأكيد نحو الاهتمام بتبني الأشكال والمواقف السياسية القاسية والمتعصبة والصدامية. وأيًا كانت التحيزات البنيويّة، يلاحظ أن النساء يُنتخبن أقل في العالم الغربي من الرجال لا لشيء إلا لكونهن أقل ترشحًا للانتخابات.

لكن من الجدير بالذكر أن النساء ينشطن في جماعة الإخوان المسلمين منذ وقت مبكر من تاريخ الجماعة. ولم يقتصر دور النساء في التنظيم على أن يكن زوجات أعضاء الجماعة من الذكور، لكنهنَّ قمنَ أيضًا بمبادراتٍ مباشرة لدعم الأيديولوجية ودعم التنظيم. وقد كان للمرأة تأثيرات كبيرة من خلال دورهن في المشاريع الاجتماعية والتعليمية التي استمرت لأجيالٍ بعد ذلك. وخروجًا عن الشائع بين النساء المنتميات إلى الجماعات الإسلاموية، ظهر ميل واضح للنساء في تنظيم الإخوان إلى الاضطلاع بأدوارٍ رسمية في الهيئات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.

الدور المتغيّر للنساء في الجماعات الإسلاموية

في الآونة الأخيرة، تُعيَّن النساء في عددٍ من الهيئات التي تسيطر عليها جماعة الإخوان في مناصب قيادية، وفي قمة سلم التراتبية فيها. وتذهب آراء إلى اعتبار أن الجماعة تعين النساء في هذه المناصب لتلبي وتتناغم مع التوقعات المتصوَّرة لصانعي القرار السياسي الأوروبيين فيما يتعلق بتمكين المرأة. على سبيل المثال، في سبتمبر الماضي، عُيّنت ثلاث نساء في الفرع الألماني للمجلس الأوروبي للفتوى والبحوث، المنظمة التي يرأسها رجل الدين الإخواني سيئ السمعة يوسف القرضاوي. المعينات هنَّ: إلهام غضبان، وندى بسيسو، وهيا النابلسي. وعُيّنت غضبان نائبة لرئيس لجنة الفتوى. ووفقًا للجنة الفتوى، درست بسيسو ونابلسي في الأردن.

وكما هو الحال مع الرجال، فإن جمعيات النساء المنضوية في شبكة الإخوان المسلمين على مختلف المستويات تقوم بتعزيز العلاقات والشراكات التكتيكية مع الجمعيات والنوادي النسائية الأخرى غير الإخوانية. وعلى مرِّ السنين، لم يتم إنشاء شبكة منفصلة لنساء الإخوان المسلمين في أوروبا فحسب، بل تحاول ممارسة نفوذ سياسي في بروكسل. وعلى هذا المستوى الأوروبي، تُنظم الشبكة بوصفها المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة. ويرتبط المنتدى ارتباطًا وثيقًا بالاتحاد السابق للمنظمات الإسلامية في أوروبا، ولديه أعضاء من مختلف الدول الأوروبية. ويحتفل المنتدى حاليًا بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لتأسيسه، كما هو موضح أيضًا على الموقع الإلكتروني للمجلس الأوروبي للمسلمين، الذي هو إما المنظمة الخلف للاتحاد السابق للمنظمات الإسلامية في أوروبا أو أحد المؤسسات التابعة له (ليس من الواضح تمامًا أيهما).

وهنا، تجدر الإشارة إلى ثلاث جمعيات نسائية في ألمانيا. الأولى هي “الرابطة النسائية الإسلامية للتعليم والتربية”، وهي عضو في المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة. الثانية هي منظمة “بـ أو بدون” (في إشارة إلى ارتداء الحجاب من عدمه) وتُعرف اختصارًا باسم “WoW e.V”. والثالثة هي “مركز الاجتماعات والتدريب للمرأة المسلمة”. وينبغي تقديم هذه الجمعيات، والعلاقة المتبادلة بينها، بمزيد من التفصيل.

نظرة تفصيلية

يتلقى مركز الاجتماعات والتدريب للمرأة المسلمة، ومقره كولونيا، التمويل من مصادر مختلفة، ويحظى بدعمٍ سياسي واسع النطاق، بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه جماعة الإخوان فيه، بسبب أنشطته الاجتماعية في رعاية النساء المسلمات والمهاجرين. وقال مؤسس المركز، أثناء تسلمه جائزة في عام 2011، إن منظمته على صلة “وثيقة بالمجلس المركزي للمسلمين” (ZMD). وتهيمن على هذا المجلس المنظمات التي تدور في فلك الإخوان المسلمين، حتى لو كانت هذه المنظمات لا تمثل غالبية الأعضاء الممثلين.نساء الأخوان 1

حتى منتصف عام 2020، عندما أعادت إدارة المركز ترتيب الأمور، كانت اريكا ثيسن -التي تحمل اسم أمينة ثيسن مسؤولة التمويل- والتي يُشار إلى أنها تلقتها من منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا (IRD). ووفقًا للحكومة الاتحادية، فإن الإغاثة الإسلامية هي أيضًا جزء من شبكة الإخوان المسلمين. وهناك تداخل بين الفرع الألماني المستقل رسميًا من الإغاثة الإسلامية، منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا، والمنظمة الأم البريطانية، الإغاثة الإسلامية العالمية (IRW)، ليس فقط من حيث التاريخ التنظيمي، ولكن أيضًا، وعلى مدى سنوات عديدة، من حيث الموظفين.

ويوجد أيضًا تداخلات شخصية بين منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا و”جمعية المسلمين الألمان” أو (DMG)، التي كانت تسمى سابقًا “الجمعية الإسلامية في ألمانيا” أو (IGD). وجمعية المسلمين الألمان/الجمعية الإسلامية في ألمانيا هي أكبر منظمة في ألمانيا يوجد لدى جماعة الإخوان المسلمين فيها حصة مسيطرة.

أحد الأمثلة على ذلك هو المعتز طياره السوري الأصل، الذي كان في السابق نائبًا لإبراهيم الزيات في الجمعية الإسلامية في ألمانيا، بينما كان يشغل منصبًا قياديًا في منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا، ومنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية. وقد عملت زوجته، هويدا تارجي، في كل من الجمعية الإسلامية في ألمانيا والرابطة النسائية الإسلامية للتعليم والتربية. كانت إحدى شقيقات تارجي، هبة تارجي، عضواً سابقاً في مجلس إدارة المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، وعملت أيضًا في مركز فرانكفورت الذي شارك في تأسيسه شقيق الزيات. وعلى حد علم كاتب هذا المقال، فلا تزال تارجي تعمل لصالح المجلس المركزي للمسلمين.

بعد فضيحة معاداة السامية في الصيف الماضي في منظمة الإغاثة الإسلامية في ألمانيا، ومنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، كانت بعض الإدارات مليئة بالنساء. وكان ذلك تماشياً مع العملية التجميلية عموماً التي أجرتها الإغاثة الإسلامية لمعالجة هذه القضية. ويبدو أن تعيين النساء في مثل هذه المناصب العليا كان يهدف إلى تغيير الخطاب العام عن كونها منظمة غير متسامحة، ويبدو أنها حققت بعض النجاح؛ وكون أن النساء المذكورات لم يظهرن أدلة تُذكر على ممارسة أنشطة عامة للجماعة أمر لا يهم. ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية حلّت اسميًا مجلس إدارتها بأكمله، كان هناك استثناء واحد حتى لهذا الادّعاء، وكانت المستثناة امرأة. فالشخص الوحيد الذي تم الاحتفاظ به من المجلس القديم هو لمياء العمري؛ ناشطة سويدية ورئيسة سابقة للمنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة.

القيمة الاتصالية للإسلامويات

تأسست منظمة “بـ أو بدون WoW e.V.” في عام 2015، في شتوتجارت، بواسطة عدد من الأشخاص من عائلة جولسورخي، بما في ذلك والدا رئيس مجلس الإدارة، لارا تسوزان جولسورخي. وبالإضافة إلى تقديم الأكياس المصنوعة من “الجوت” التي تحمل شعار النادي، ونوعاً من الألعاب التحفيزية، عقدت دورات تهدف ظاهرياً لتحسين وصول المرأة المسلمة إلى سوق العمل. وكان أحد مواضيع الرسائل الرئيسة هو أنه ينبغي تحفيز جميع أصحاب العمل لتوظيف النساء المسلمات، بغض النظر عما إذا كن يرتدين الحجاب أم لا. وحظي المشروع ورئيسة المشروع باهتمامٍ وثناء كبيرين؛ وتبع ذلك جوائز والكثير من التمويلات العامة.

أما الأمر الذي لم تتم ملاحظته بعد هو أن منظمة “بـ أو بدون” كانت جزءاً من “شبكة تحالف مناهضة الإسلاموفوبيا والكراهية المعادية للمسلمين”. هذا التحالف متورط بشكل واضح مع جماعة الإخوان المسلمين، والجماعات التي تدور في فلكها وحلفائها.

والغرض من العمل تحت راية التحالف هو مساعدة جماعة الإخوان المسلمين على الوصول إلى جمهور أوسع للتجنيد من خلال التعاون مع منظمات أخرى، والحصول على الأموال العامة، وتوفير طبقة أخرى من التحصين ضد النقد الاجتماعي. وتتفاعل هذه العناصر مع بعضها البعض: إدارة السمعة -تأمين الحصانة ضد النقد، وتعزيز الاعتقاد العام بأن التحالف يقوم بما هو في “الصالح العام”- هي المفتاح لقدرته على الوصول إلى التمويلات العامة، على سبيل المثال. وهذا يحقق نجاحًا إلى حدٍّ كبير: لا يواجه التحالف، ولا منظمة “بـ أو بدون”، سوى القليل جدًا من النقد، سواء من وسائل الاعلام الاجتماعية أو من الوسائل الأكثر رسمية، النمط نفسه الذي رأيناه مع الرابطة النسائية الإسلامية للتعليم والتربية.

الخلاصة

قد لا تكون جماعةُ الإخوان المسلمين ملمةً بالمثل الغربي القائل بأن السياسة “تنبع من الثقافة”؛ بمعنى "لو أردت تغيير السياسة فعليك أولاً تغيير الثقافة"، لكنها تعمل في الواقع بهذا المثال بالفعل، فبدلًا من السعي إلى الاستيلاء على السلطة دفعة واحدة، تتطلع الجماعة إلى إعادة تشكيل المجتمع، بحيث ينعكس هذا التغيير في سياسات الدولة وسياساتها.

ومن بين الأمثلة العملية على ذلك هي محاولة الإخوان إعادة صياغة المواقف الدينية المحافظة حول ضرورة ارتداء الحجاب في السردية العلمانية المتعلقة بتحرير المرأة وتمكين المرأة المسلمة. ويسعى هذا الجهد إلى جعل الحجاب أكثر قبولاً في مجتمعات الأغلبية في الغرب، بل وحشد تأييد نشط من قطاعاتٍ معينة من السكان. وطوال الوقت، تولي الجماعة اهتمامًا كبيراً لتجنب فرض الحجاب بصورة غير طوعية، سواء بالقوة الأبوية المباشرة أو بعزل المرأة بحيث لا تفهم أن هناك نقاشاً حول دور الحجاب. علاوة على ذلك، لا تذكر أبداً المفاهيم القمعية حول النوع الاجتماعي التي تجعل الإسلامويين يفضلون الحجاب.

وختاماً، غالباً ما يُساء فهم دور النساء في جماعة الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلاموية المشابهة، ولا غرابة في ذلك، لأن هذه الجماعات تحرص على تحريف هدفها، وذلك في إطار تقديم نفسها للحكومات والمجتمعات الغربية. ولكن من المهم، أولًا، إدراك متى ترتبط الجماعات النسائية بجماعة الإخوان المسلمين، وثانيًا، المخاطر الجسيمة المتمثلة في السماح بتقديم مثل هذه الجماعات على أنها التيار الرئيسي للمجتمع المدني أو ضمنه والذي تعتزم الإطاحة به في نهاية المطاف.

سيجريد هيرمان-مارشال

باحثة في قضايا المنظمات الإسلاموية، ومحللة لهياكل الحركات الإسلاموية، تعيش في شمال الراين وستفاليا، ألمانيا.

عين أوروبية على التطرف