Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

واشنطن وموسكو.. أرقام «نووية» وتاريخ من صراع القادة على زعامة العالم

تترقب الأوساط الدولية ما سينتج عن قمة جنيف التي تجمع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للمرة الأولى بعد لقائهما الأخير عام 2011 عندما كان بايدن نائبًا للرئيس آنذاك.

أوساط «القصرين» قللّت من امكانية إحداث خرق كبير في العلاقات الثنائية إثر القمة، إذ تتّصف العلاقة اليوم بـ«الحرجة»، بعدما أبدى بايدن وضوح خطته للتعامل مع موسكو لدى تقلده الحكم حتى وصف نظيره الروسي بـ«القاتل».

تبحث القمة 5 ملفات أساسية، وهي أولًا «الهجوم السيبراني» والتدخل بالإنتخابات الأميركية، ثانيًا حقوق الإنسان وقضية تسميم المعارض الروسي اليكسي نافالني، ثالثًا الحد من التسلّح والتوترات المستمرة حول النزاعات في سوريا وليبيا واوكرانيا، رابعًا التوترات الديبلوماسية بين البلدين خصوصًا بعد انتخاب بايدن، وأخيرًا مصير السجناء الروس في أميركا وسجناء أميركا لدى موسكو.بوتين مع رؤوساء أمريكا

ووسط الحديث عن خطوط حمر سيتم وضعها، مستحضرة «أشباح» الحرب الباردة، من المهم أن نعلم لماذا هكذا قمة كفيلة بتغيير مسار الصراع سلبًا أو ايجابًا؟، ما هو حجم القوة العسكرية للبلدين؟، وما حجم القوة الإقتصادية لـ«قطبي العالم»؟ (مصادر الأرقام SIPRI, IMF, World Bank, UN)

في الجغرافيا، تفوق روسيا مساحة الولايات المتحدة الأميركية بأشواط، حيث تبلغ 16.4 مليون كيلومترًا مربعًا مقابل 9.1 مليون كيلومتر مربع للولايات المتحدة، هذا التفوق الجغرافي لا ينعكس اطلاقًا على حجم الإنفاق العسكري، فأميركا أنفقت عام 2020 ما يعادل 778 مليار دولار، أما روسيا فاكتفت بإنفاق 61.7 مليار دولار. وتشكّل هذه الأرقام بالنسبة لأميركا 3.7% من الناتج القومي المحلي، ولروسيا ما يعادل 4.3% منه.

تتفوق أميركا بمعدلات تصدير الأسلحة، خصوصًا ما بين 2016 و2020، وتعتبر المملكة العربية السعودية وأستراليا وكوريا الجنوبية أكثر البلاد شراء للسلاح الأميركي، أما روسيا، فتتركز صادراتها نحو الهند والصين، والجزائر بحجم أقل.

الأسلحة النووية، تعتبر القوة الأبرز لروسيا، متفوقة على أميركا بـ 705 رأس نووي، إذ تملك 6255 مقابل 5550 للأخيرة.

إقتصاديًا، لا مجال للمقارنة بين البلدين من حيث حجم الناتج القومي المحلي، إذ تخطى حجم الناتج الأميركي 22.68 تريليون دولار للعام الحالي، في حين بلغ الناتج المحلي لروسيا 1.71 تريليون دولار فقط، ولكن من المتوقع أن تحافظ روسيا على حجم ناتجها العام المقبل، بينما أميركا تتوقع انخفاضًا بنسبة 2.6% لناتج عام 2022.

مستوى البطالة متقاربٌ بين البلدين، حيث بلغ نسبة 5.8% في أميركا مقابل 5.4% في روسيا، إنما على مستوى تعداد السكان، يسكن الولايات المتحدة 331 مليون نسمة، مقابل 146 مليون في روسيا.

الى جانب الأرقام المستجدة، ومع توقع «آثار ملتهبة» للقمة الجديدة، إلا أن تاريخ العلاقات بين زعماء البلدين تتسم بالتوتر منذ عقدين، أي منذ وصول فلاديمير بوتين الى سدة الحكم في روسيا في نهاية 1999، بعد بضعة سنوات هادئة تلت انتهاء الحرب الباردة بين أميركا والإتحاد السوفياتي أوائل التسعينيات.

تعامل بوتين مع 5 رؤساء أميركيين، آخرهم بايدن، فمنذ عهد الرئيس بيل كلينتون، لم تكن العلاقة مع الأول على خير ما يرام، فحرب كوسوفو جاءت لتفسد علاقات ما بعد الحرب الباردة.

فبعد استقالة بوريس يلتسين في 31 كانون الأول 1999، أبدت واشنطن ارتيابها من خليفته بوتين. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت حينها إنه "رجل صلب حازم جدا ويتطلع إلى العمل"، مضيفة "سنكون مضطرين لمراقبة أعماله بانتباه شديد".

جورج دبليو بوش.. من الزمالة إلى التحدي

أما بالنسبة لجورج دبليو بوش، فيذكر العديد من المراقبين كيف نظر الرئيس الأميركي في ختام أول لقاء بينهما في 16 حزيران 2001 إلى الرئيس الروسي في عينيه، قائلا إنه تمكن من "فهمه فهو رجل مخلص بشدة لبلاده، وقائد رائع".

وبعد اعتداءات 11 أيلول 2001، عرض بوتين الذي أطلق حرب الشيشان الثانية، على الفور على بوش تضامنه في "الحرب ضد الإرهاب".

لكن هذه التهدئة لم تدم طويلا، فاعتبارا من كانون الأول 2001 انسحبت واشنطن من معاهدة "اي بي ام" المضادة للصواريخ الباليستية الموقعة عام 1972 لإقامة درع مضادة للصواريخ في أوروبا الشرقية، ما أثار حفيظة موسكو. كذلك في 2003، أدانت موسكو الاجتياح الأميركي للعراق، ونددت بعد سنة بنفوذ واشنطن في "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا.

باراك أوباما.. والفرصة ضائعة

لاحقا، مع مجيء باراك أوباما إلى البيت الأبيض، رسمت بوادر أمل بإعادة العلاقات إلى مجاريها، إلا أن الطرفين أضاعا الفرصة.

ففي 2009 أطلق أوباما مبدأ "إعادة إطلاق" العلاقات مع روسيا، وكان بوتين آنذاك قد أصبح قبل سنة رئيسا للوزراء وتسلم الرئاسة ديميتري مدفيديف المقرب منه.

لكن قبل زيارته الأولى إلى روسيا في تموز 2009 اعتبر أوباما أن بوتين "يعتمد من جهة الطريقة القديمة في إدارة الأمور ومن جهة أخرى الطريقة الجديدة". وقال من موسكو "ما يهمني هو التعامل مباشرة مع نظيري الرئيس".

لكن على الرغم من النجاحات الأولية - لا سيما التوقيع عام 2010 على معاهدة جديدة لنزع السلاح النووي - فشلت محاولة رأب الصدع.

وقد أزمت خطوة موسكو في آب 2013، منح اللجوء السياسي إلى الأميركي إدوارد سنودن، الأمور بين الطرفين، ما دفع الرئيس الأميركي حينها وبعد أيام قليلة إلى إلغاء قمة مع بوتين معربا عن أسفه للعودة إلى "عقلية الحرب الباردة".

الأزمتان الأوكرانية والسورية

إلى ذلك، أدت الأزمة الأوكرانية لاحقا، وتحديدا عام 2014 - مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم وفرض عقوبات اقتصادية على موسكو- ثم تدخل روسيا في سوريا عام 2015 إلى زيادة توتر العلاقات الثنائية.

دونالد ترامب.. شبح «التدخل الروسي»

إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد بعد مجيئه إلى البيت الأبيض خلفا لأوباما، بالعودة إلى علاقات جيدة مع روسيا، لكن بعد انتخابه، طغت على ولايته الاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

ومع رحيله وانتخاب بايدن، ظل شبح التدخل بالانتخابات فضلا عن الهجمات السيبرانية يطغى على تلك العلاقات الثنائية، أضيف إليها مسألة حقوق الإنسان والمعارضين، وأوكرانيا، فضلا عن التقارب الصيني الروسي، لتشكل خلطة من العوائق التي تحول دون تهدئة الأمور أو التوصل لحلول بشأن عدد من الملفات العالقة.

اللواء اللبنانية