Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سد النهضة برميل بارود.. ماذا عن إسرائيل؟

كأن العرب ينقصهم بركان إضافي  للانفجار في منطقة لاتنتهي أزماتها، حتى يشتعل كل يوم فتيل تفجير جديد. فبعد أن باءت المفاوضات والمحادثات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة اخرى بالفشل حول سد النهضة الاثيوبي بدأت اللهجة تتصاعد بين الاطراف المعنية وخاصة بعد أن أعلنت أديس أبابا نواياها البدء بالمرحلة الثانية لملء السد، في فترة فيضان النيل الازرق والتي تمتد من تموز وحتى تشرين الاول مما سيؤدي الى نقص كمية المياه عن مصر والسودان بشكل كارثي.

 لماذا كل هذا التعنت الاثيوبي وهل فعلا من الصعب عدم التوصل الى اتفاق حول تعبئة الخزان بطريقة ترضي الاطراف الثلاثة أم أن هناك دوافعا أخرى وما هو دور اسرائيل في السد وما هي مصلحتها؟

قبل محاولة الاجابة على هذه الاسئلة سنتطرق قليلا الى السد نفسه وخصائصه

يقع السد على النيل الازرق على بعد ٤٠ كيلومترا من السودان. يبلغ ارتفاع السد ١٥٥ مترا وطوله ١٧٨٠مترا وسعة استيعاب بحيرة الخزان ٧٤ مليار متر مكعب، وفي حالة اتمامه سيصبح أكبر سد هيدروكهربائي في افريقيا قادر على انتاج ٦٤٥٠ ميغاواط، اي مايعادل أكثر من ثلاثة أضعاف إنتاج السد العالي، بحيث تستطيع إثيوبيا خلال فصل المطر بيع الفائض من إنتاج الكهرباء للدول المجاورة. تكلفة بناء السد تقدر ب ٥ مليارات دولار بما يعادل ١٥٪ من الناتج المحلي الاجمالي لاثيوبيا عام ٢٠١١ وأقل بمقدار ٢٠٪ من ناتج مصر. حصلت إثيوبيا على تمويل بناء السد من : البنك الدولي وبنك الاستثمار الاوروبي وبنك التنمية الافريقي وايطاليا والصين واسرائيل.   

أعلنت إثيوبيا عن مشروع السد في آذار عام ٢٠١١ مستغلة الظرف الذي كانت تمر به مصر المشغولة بمظاهرات الربيع العربي، ضاربة بعرض الحائط اتفاقياتي ١٩٢٩ و ١٩٥٩ ومعتبرة أنهم غير ملزمة بهما . حصة مصر سنويا من مياه النيل ٥٥٫٥ مليار متر مكعب والسودان ١٨ مليار متر مكعب حسب اتفاق ١٩٥٩ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا التي كانت تحت الاحتلال البريطاني آنذاك.  ولكن في عام ٢٠١٠ طالبت إثيوبيا ومعها أوغندا بزيادة حصتيهما من مياه النيل،  ووقعت إثيوبيا - أوغندا - كينيا- رواندا- تنزانيا على اتفاق عنتيبي في أوغندا لتوزيع المياه على نحو عادل، ورفضت مصر تلك الأتفاقية وعلقت هي والسودان نشاطيهما في مبادرة حوض النيل. وفي عام ٢٠١٥ اجتمعت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم حيث تم توقيع اتفاق جديد حول السد، نصّ على التعاون المشترك والتفاهم لاحتياجات الدول المائية شرط عدم التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدام المياه

ولكن الان ومع نوايا أثيوبيا البدء بالمرحلة الثانية تفاقمت الازمة من جديد فمصر تطالب بأن تمتد الفترة لتعبئة السد الى عشر سنوات بينما إثيوبيا تريد تعبئة السد في فترة لاتتجاوز الثلاث سنوات مما سيلحق ضررا كبيرا بمصر والسودان.

يوفر النيل لمصر ٨٥٪ من حاجاتها للمياه وحسب الخبراء فإن تعبئة السد خلال فترة ثلاث سنوات ستؤدي الى نقص ٢٠٪ من حصة القاهرة ما سيؤدي بالتالي الى نقص حصة الفرد الواحد من ٢٥٠٠  الى ٦٠٠ متر مكعب.

لاتتوقف النتائج هنا فمن الوارد جدا ان يبقى السد العالي فارغا طوال فترة تعبئة سد النهضة مما سيسبب خسارات هائلة للاقتصاد المصري منها:

-انخفاض الري لمساحات كبيرة من الاراضي الزراعية وبالتالي انخفاض الانتاج الزراعي وخاصة الارز الذي يحتاج الى كميات كبيرة من المياه فتنخفض بذلك المساحة المخصصة له الى أقل من  ٤٠٪ .

-نقص في الطاقة الكهربائية بما يعادل ٢٥-٤٠٪ .

-     نقص في المياه الجوفية  يقدر ب ١١ الى ١٩ مليار متر مكعب.

-     كذلك  هنالك تهديد للثروة السمكية.

هل  كل هذه الخلافات هي فعلا لاسباب تقنية أم أنها تخفي أهدافا سياسية أخرى، وما هو دور اسرائيل؟

-     في السنوات الاخيرة  زادت اسرائيل من نشاطاتها ووجودها في القرن الافريقي وشرق افريقيا وعقدت اتفاقيات في مجالات مختلفة مع عدة دول افريقية وتعتبر إثيوبيا ذات الموقع الجغرافي الاستراتيجي باطلالتهاعلى البحر الاحمر والمحيط الهندي قاعدة هامة لوجودها في المنطقة.  

    في العام ٢٠١٦ قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بزيارة هي الاولى من نوعها الى إثيوبيا. ولو عدنا الى الخطاب الذي ألقاه بينامين نتنياهو أمام البرلمان الاثيوبي سنجد ما يفصح عن مخططات اسرائيل في المنطقة.  فهو ركّز على العلاقات التاريخية بين البلدين في اشارة الى الملك سليمان،( مع العلم أن عدد يهود أثويبيا في اسرائيل يصل الى  ما يقارب ١٥٠٠٠٠ شخص ). وشدد على أهمية التعاون بين البلدين واستعداد اسرائيل لتقديم  الدعم التكنولوجي لإثيوبيا لبناء مشاريعها وخصوصا في مجال المياه وقال : " إن اسرائيل ستساعد إثيوبيا في تحسين وزيادة حصتها من مياه النيل وستدعم قطاعها الزراعي."

هذه التحركات والتصريحات الإسرائيلية المُقلقة، عزّزت الشكوك المصرية ، حيث أكد وزير الري السابق محمد نصر علام عن وجود خبراء اسرائيليين  يعملون في السد بالاضافة لوجود شركات اسرائيلية  لها علاقة ببنائه مثل شركة موتورولا للكهرباء والماء وشركة كور للالكترونيات.

ثم إن التبادل التجاري بين اسرائيل وإثيوبيا بلغ نحو٣٠٠ مليون دولار، ناهيك عن  المشاريع الاسرائيلية في إثيوبيا وغالبيتها زراعية.

والاهم من ذلك الدعم العسكري لاثيوبيا بغية حماية سد النهضة، ففي العام  ٢٠١٩ ساهمت ثلاث شركات اسرائيلية ( شركة رافائيل للصواريخ وشركة إلتا للرادارات و إم بي تي للصناعات الجوية) بإنشاء نظام  دفاع جوي أثيوبي  حول سد النهضة.

الحذر واجب 

الواضح مما تقدّم أن القضية ليست مائية فقط، وإنما ثمة استراتيجيات إقليمية ودولية تُرسم في تلك المنطقة البالغة الحساسية، وأن إسرائيل توسع شبكة تغلغلها في المحيط العربي، الأمر الذي يفرض على القاهرة والخرطوم، ورغم العلاقات الدبلوماسية للأولى مع تل أبيب وانفتاح الثانية عليها منذ سقوط عهد عمر حسن البشير، أن تكونا حذرتين جدا في التعامل مع هذا الملف الشائك، خصوصا أن كل التجارب السابقة مع إسرائيل أثبتت أنها كالعقرب ستلدغ حتما، لكنها تختار الوقت المناسب لذلك.

الأمن المائي العربي مُهدد فعلا، ليس في تلك المنطقة الأفريقية فقط وإنما في قلب الشرق الأوسط، اذا ما نظرنا الى دور تركيا في حرمان سوريا والعراق من مياه دجلة والفرات، والنهب الاسرائيلي المستمر لمياه لبنان والجولان،  وكلنا يعلم أن جزءا كبيرا من حروب المستقبل سيُبنى على المياه.

5 نجـــوم

نجاح بدران

"ضعيف"... الأمريكيون محبطون من بايدن بعد قمة جنيف
لماذا رفض “الإنتربول” طلباً تركياً لملاحقة عناصر جماعة “غولن”؟!
واشنطن وموسكو.. أرقام «نووية» وتاريخ من صراع القادة على زعامة العالم
قمّة بايدن - بوتين اليوم: ضبط الخلافات تحت سقف المنافسة
صمود الدولة السورية و انتصارها على الإرهاب و الإرهابيين و من يقف وراءهم..أعاد إحياءَ المشروع القومي العربي
أردوغان يستقوي بلقاء بايدن لمواجهة مشكلاته الداخلية
قمة السبع: الشرق الاوسط لم يعد أولوية
بعد لقاء شرم الشيخ.. هل تطوي كلًّ من السعودية و مصر خلافاتهما؟
مصر والعرب في الذكرى المئوية الثانية لنابليون
تركيا.. ولقاء صعب على هامش "الأطلسي"
"ناشونال انتريست": هل يملك بايدن الجدية للتفاوض مع بيونغ يانغ؟
معركة تركيا من أجل النفوذ في جمهورية إفريقيا الوسطى: لماذا يجب على العالم أن ينتبه؟
صفعة ماكرون تقسم المجتمع الفرنسي
«سبعٌ عجاف» قبل «الفرج»... رواية نظام السيسي لسنوات حُكمه
لعبة بايدن مع الصين