Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشاعر العراقي طلال الغوار: لا أنتظر القصيدة بل هي تطرق بابي..

المجانين في الشعر قلائل.. و الجنون في الشعر هو الخروج عن جاهزية اللغة و الحياة  

 المشهد الشعري العربي لا يسر فهو لا يمتلك هوية حقيقية و واضحة

أمينة عبّاس - خاص فينكس:

في أواخر الستينيات كتب الشعر، وهو ينتمي إلى أسرة لها اهتمامها بالثقافة والسياسة, حيث كان والده وأخوه الأكبر شاعرين, وكانت بداياته من خلال كتابة القصيدة العمودية، ثم سرعان ما اختبر كل الأشكال الفنية للشعر لتصبح اليوم دواوينه الثمانية عند القارئ علامة مضيئة في الشعر العراقي الحديث.. تربطه بدمشق علاقة وثيقة، فهو لم ينقطع عن زيارتها حتى في أقصى ظروف الحرب، وفي زيارته الأخيرة لها كان لنا معه الحوار الآتي

- حدّثنا عن علاقتك بسورية وأنت الشاعر العراقي الذي لم ينقطع عن زيارتها؟

 أنتمي إلى عائلة لها اهتماماتها السياسية وتعتز بانتمائها العروبي، لذلك كنتُ متابعاً منذ صغري لأحداث الوطن العربي، وكانت سورية هي الأقرب للعراق، فكان هذا التواصل على أساس الموقف الوطني والقومي، لذلك كنتُ على اطلاع منذ شبابي على كل منعطفات التي عاشتها، ومتابعا للأحداث السياسية ومتغيراتها  وعندما بدأتُ اهتماماتي الأدبية الثقافية تحول الى تواصل ثقافي من خلال مجلة المعرفة التي كانت تصدرها وزارة الثقافة والارشاد القومي آنذاك حيث كنت احرص على الحصول عليها وهي كانت من المصادر التي ساهمت في تكويني الثقافي إلى مجلة الموقف الأدبي ومجلات عربية أخرى, لم ينقطع تواصلي مع سورية التي كان لها الفضل الكبير في استضافة العراقيين وقد قارب عددهم أكثر من مليونين احتوتهم لسنين، وهذا موقف يُحسب لسورية ولقيادتها وشعبها، وكنتُ وقتها آتي مع الوفود الثقافية والسياسية غير الرسمية إلى سورية تضامناً مع موقفها ضد الاحتلال، ولدورها المشرّف والقومي في دعم الشعب العراقي، ولكوني شاعراً مهتماً بالشؤون الثقافية، وكنتُ مسؤولاً عن إحدى الصفحات الثقافية في إحدى الصحف العراقيّة المعارِضة للاحتلال، وبعدها كرئيس تحرير لإحداها، كان تواصلي دائماً مع الأدباء والمثقفين السوريين، حيث تشكّلت لديّ علاقات صداقة وأخوّة معهم، كما أنني طبعتُ عدداً كبيراً من دواويني في سورية، ونشرت مقالاتي وقصائدي في المجلات والصحف السورية، كل ذلك ساهم في خلق علاقة قوية معها ومع مبدعيها، ولم أنقطع عن زيارتها حتى أثناء الحرب عليها، فكنتُ دائم الحضور إليها مع وفود عدة تضامناً معها ضد الإرهاب والهجمة الصهيونية، وكل أمنياتي اليوم أن يستكمل الشعب السوري نصره.لا يتوفر وصف.

- مالذي أثر فيك كشاعر وشكل منعطفاً في حياتك الشعرية؟

 كان للبدايات تأثيرها القوي عليّ، فأنا أنتمي لعائلة مهتمة بقضايا الأدب والثقافة وخاصة الشعر، فوالدي شاعر، وكذلك أخي، لذلك بدأتُ كتابة الشعر في المرحلة الإعدادية ليس حباً بالتقليد ولكن لأنني ولدتُ وعشتُ في جوّ يُكتب فيه الشعر وبيت يضم مكتبة ضخمة فيها الكتب والدواوين الشعرية.. كل هذه العوامل انعكست عليّ بشكلٍ غير مباشر ليكون بعد ذلك الحب المنعطف الأساسي في حياتي الشعرية والذي أجج نارها فبسبب ظروفي القاسية والأعراف التي كانت سائدة ما كان بإمكاني التواصل المستمر مع من أحب، فكانت تجربة أثّرت بي كشاعر، حيث كتبتُ قصائد كثيرة للحب، فضلاً عما كتبته من قصائد وطنية ووجدانية  ومشاركتي كشاعر في المناسبات والمهرجانات الثقافية، ثم ونتيجة مطالعاتي والأحداث والظروف التي كانت تُحيط بنا أصبح الشعر يمثّل بالنسبة لي رؤية وموقفاً من الحياة، وحتى اليوم أبحثُ عن القصيدة التي أجدُ فيها من الشعرية ما يتناغم مع روحي، مع تأكيدي على أن الحب الذي عشتُه في مرحلة شبابي أصبح بمعناه الأوسع جزءاً أساسياً من كتاباتي فلم يعد بالمعنى التقليدي المعروف او تعبيراً عن أحاسيس ومشاعر فحسب وإنما أصبح رؤيا تكشف علاقة الغياب بالحضور، رؤيا التحدي من أجل الحياة واستمرارها، رؤيا تكشف المأساة المرافقة لهذه الجذوة المتقدة في الأعماق "الحب" منذ بدء الخليقة، واحملها وجعاً إنسانياً ووجودياً.

 - تنتمي لجيل السبعينيات شعرياً، فما ميزته عن جيل الستينيات وما تلاه؟

 لا بد من القول إن هذه التقسيمات ليست معنيّة بالإبداع إنما بالفترة الزمنية التي ظهر فيها أدباء هذه الأجيال، وبالتالي هي مجرد تصنيفات زمنية لا تمثّل حالة إبداعية بالضرورة، ويمكنني القول إن جيل الستينيات كان أغلبه من الشعراء الكبار الذين تركوا بصمة كبيرة في المشهد الثقافي العربي المعاصر وأسسوا لقيم فنية وجمالية في القصيدة التي تطورت على أيديهم بعد السيّاب، أما جيل السبعينيات فكان جيلاً غير متجانس ضم شعراء استمروا في كتابة القصيدة العمودية وشعراء استمرّوا في كتابة قصيدة التفعيلة، وهناك من طوّر نفسه وبدأ بكتابة قصيدة النثر، وبالتالي فإن جيل السبعينيات جيل متنوع المشارب، برز فيه شعراء كثر، ولكنهم ليسوا بأهمية جيل الستينيات، ولكن ما أنا متأكد منه أن جيل السبعينيات كان أكثر بحثاً عن سياقات لغوية جديدة في تطوير القصيدة، ولهذا برز شعراء بعد السبعينيات استطاعوا أن يجدوا لغة خارجة عن المألوف وجاهزية الاستخدام، وأصبح لهم صوتهم المميز، خاصةً فيما يُسمى بقصيدة النثر.

بدأتَ بالقصيدة العمودية، وشعراء كثر بدأوا بها وانتهوا بقصيدة النثر، فأيّ إغراء تحمله قصيدة النثر، خاصة وأن الجيل الحالي يميل إليها كثيراً؟

الذي يكتبُ قصيدة العمود أو التفعيلة ثم ينتقل إلى قصيدة النثر يقدمُ قصيدةً نابعةً من تجربة ناضجة، فتكون محصلة لتجربة شعرية ولثقافة عالية، فيكثر الشعر فيها كالذي كتبه أدونيس ومحمود درويش وغيرهما، أما الذين بدأوا بقصيدة النثر دون الخوض في تجربة قصيدة العمود أو التفعيلة واقتحموا مجال الشعر وهم يجهلون الأوزان والمعايير والمرتكزات الشعرية فاستسهلوا الكتابة تحت غطاءها أساؤوا كثيراً إلى قصيدة النثر، فما يكتبونه لا يتعدى كونه خواطر أدبية يصدّرونها على أنها قصيدة نثر وهي حالة سلبية في المشهد الشعري العربي، مع التأكيد على أن قسماً آخر ممن بدأوا بكتابة قصيدة النثر كان مبدعاً في كتابتها، وكانت لهم لغتهم ورؤاهم كما في العراق وسوريه وفي كثير من الأقطار العربية.

أين تجد نفسك كشاعر بين العمودي والتفعيلة والنثر؟

 أجد نفسي في كل هذه الأشكال، فالقصيدة هي التي تختار شكلها، فحيناً تأخذُ شكل العمودي، وأحياناً شكل التفعيلة أو قصيدة النثر، والشكل دائماً يكونُ منسجماً مع الفكرة والهاجس والإيقاع الداخلي، لذلك أنا لا أختار ولا أفرض ما أريده على ما أكتبه ولا أفضّل شكلاً عن آخر، وتبقى قناعتي بغضّ النظر عن الأشكال أن الشعر هو الشعر مهما كان شكله، فأنا لا أنتظر القصيدة، بل هي تأتي وتطرقُ بابي وان معاير الشعرية ليس فقط في ضوابط الوزن والقافية.

كتبتَ عن وجه الشبه بين الشعر والحب، فماذا وجدت؟

 الشعر حالة روحية، والحب كذلك، وكما الحب يأتينا بغتةً يداهم الشعر الشاعر في أي وقت، وكلا الشعر والحب لا يمكن تفسيرهما، فالحب لغز لا يمكن تفسيره، إنهما أكثر تجذراً في العمق والوجود الإنساني وخروج عن النظام الحاكم للسلوك والعلاقات, فالحب خروج عمّا هو سائد وخروج عن القانون الطبقي والديني، فهو يتجاوز هذه القوانين، بل هو قانون بحد ذاته، والشعر هو خروج عن جاهزية اللغة المُستخدمة، فالشاعر دائماً يبحث فيه عمّا هو غريب ومدهش وهو متمرد على المألوف، والحب كذلك هو تحدّ يولد مع الإنسان ويتحدّى الموت لتستمر الحياة، والشعر هو حالة خلق، وما كتابة القصيدة إلا ولادة جديدة تحقق لي التوازن.

الشعر فن ذاتي، فكيف يحصّن الشاعر نفسه من ألّا يغرق كثيراً في هذه الذاتية؟

الشعر إبداع فردي، ويجب أن يكون كذلك ليتحقق الإبداع، ولكن كيف يمكن أن يكون مؤثراً ومعبّراً عن الآخرين؟ هذا برأيي يعود إلى الذات الشاعرية، فالشعر فن ذاتي يبرز الذات الخاصة بالقصيدة وهذه ليست الذات الأنانية وإنما الذات المعبّرة عن الذوات الأخرى، فإذا كان الشاعر يمتلك العمق الإنساني والوطني والوجداني فسيعبّر بالتأكيد عن هذه المسائل بما يلتقي مع الآخرين، وبالتأكيد فإن الشاعر الوطني الصادق ينحازُ دائماً لجراح الإنسان وهمومه وأحلامه وحاجاته الإنسانية، وهو عندما يكتب عن إحساسه فهو يكتب في الوقت ذاته عن إحساس الآخرين

بين الواقع المرير الذي نعيشه وكشاعر يعتمد على المخيلة ألا يربكك هذا التناقض؟

 القصيدة فكرة وموقف يتشكل عبر اللغة ومن خلال المخيلة التي هي خلق لعالم آخر، مع الإشارة إلى أن الفرق كبير بين المخيلة والخيال.. فالمخيلة هي من  يخلق عالماً آخر، وبالتالي هما يحملان العناصر نفسها، إلا أن البنيان يختلف ما بين الواقع والمخيلة، فما أفتقده في الواقع وما أريده أخلقه في الشعر عبر المخيلة، فالمخيلة تهشّم الواقع وعلاقاته وتخلق علاقات جديدة لواقع مُتخيّل.

 ألا يخلق هذا غربة بين الشاعر والمتلقي؟

 أنا كشاعر أعبّر عن الواقع وطموحه، والمتلقي ذو مستويات، وهناك مَن يستطيع أن يدخل عالم القصيدة نظراً لتركيبته الثقافية، وهناك من لا يستطيع، ولكن على الشاعر أن يطرح ما يريده بأسلوبه، والمسألة مرهونة دائماً بالمتلقي والشاعر.. إن بناء القصيدة يحتم وجود مخيلة، أما الكتابة للآخر فتحتاج إلى شاعر لديه القدرة على إيصال ما يريده بدون قصدية، وهذا ينجح فيه المتمكنون والمبدعون والمؤمنون بما يكتبونه فقط.. إن الشاعر المنحاز لجراح الإنسان والمؤمن بالحياة يُمكن أن يصل للآخر، والصدق في الكتابة عامل رئيسي في توصيل ما يريده الشاعر، إلى جانب اللغة التي يكتب بها، حيث يجب ألّا تكون مجرد تراكمات وألفاظ وتجريدات، فالقصيدة التي لا تنبض الحياة بعروقها لا يتحسسها المتلقي ولا تؤثر فيه بل تولد ميته لأن لا قارئ لها.

يقول أرسطو: "التمثيل الجيد ينطلق من حماسة مترافقة مع الجنون" فهل ينطبق ذلك على الشعر؟

 لكي تكون شجاعاً تحتاجُ إلى شيءٍ من الجنون، وعندما تريدُ أن تكون شاعراً تحتاج إلى الجنون أيضاً، والجنون هنا لا يعني اختلال العقل إنما الخروج عن القانون المعتاد والمعمول به والذي يحكم العلاقات السائدة سواء كان في المجتمع أو الطبيعة، فهو الخروج عن جاهزية اللغة والحياة, والتمرد على الحدود التي  تضيق حرية الشاعر باتجاه الإبداع والشاعر دون هذا الجنون وحالة التمرد  لا يُقدّم شيئاً مدهشاً في الجدة والابتكار, فالجنون هو اقتحام واقع آخر، وتأسيس أخر والمجانين اليوم في الشعر قلائل.

في الشعر لحظات مثل الكشف عند الصوفي فكم هي اللحظات التي استعصى فيها الكشف عندك؟

هذا الكلام صحيح، فالشعر والصوفية مترابطان وهناك علاقة كبيرة بينهما.. إن كتابة القصيدة كالشطح الصوفي، حيث تأتي للشاعر الكثير من الصور وتتركُ مغزاها، والتصوف هو حالة اللاوعي، والشعر هو حالة التعبير عن الوعي واللاوعي، والشاعر كالصوفي يتوحد مع حالاتٍ مطلقة، وحين تستعصي هذه الحالات يشتغل بالعقل، وهنا على الشاعر أن يترك كتابة قصيدته ويؤجلها لأنها إن ولدت فستكون بلا روح.

يقول أبو تمام: "الشعرُ لمحٌ تكفي إشارته" فما هو الديوان الذي لمحت فيه أكثر مما صرّحت؟

 الشعر إيحاء، ولهذا نجد فيه بعض الغموض، ولكنه ليس غموضَ الكهف المظلم، وإنما الغموض الذي يدهشُ ويدفعُ للتأمل، والدهشة هي أحد عناصر الحالة الشعرية، أما الكتابات التقليدية الواضحة والتي لا يوجد فيها جهد لغوي  وتفتقد الى الدهشة المتولدة من الاستخدام الخاص للغة, لا تمتّ للشعر بصلة، وفي ديواني الأول "الخروج من الأسماء" لمحت فيه أكثر مما صرحت لأنني عشتُ حينها ظرفاً سياسياً صعباً، لذلك كتبتُ عن قضيتي دون أن أصرّح بها تماماً فاعتمدتُ على الرمز وصياغات لغوية محملة بالإيحاء والدلالات. 

ما بين الديوان الأول والديوان الأخير وقد بلغ عدد دواوينك الثمانية هل تبلورت تجربتك الشعرية؟

**ديواني الأول الذي حمل عنوان "الخروج من الأسماء" كان الخطوة الأولى، وكان تجربة تعكسُ نظرتي للشعر كونه يضمُّ قصائد العمود والتفعيلة والنثر الخارجة عن الوزن، وكنتُ أحاولُ أن أجد فيه نفسي وأحقق الصوت الذي يكون قدر الإمكان متميزاً عن أقراني لأنني أدرك أن الإبداع يقوم على تحقيق حالة افتراقية متجاوزة ومختلفة، والاختلاف يتحقق بتقديم ما هو جديد ومدهش ومؤثر، أما في دواويني التي تتالت بعد ذلك فقد بدأتُ أعي أكثر أن الشعر رؤية، وهو تأسيس باللغة، فكلما انحرفت اللغة عن سياقها التقليدي وحققت حالة المفاجأة والدهشة كانت هناك شعريّة أكثر لأنها ستنتج صوراً محملة بالدلالات والرؤى وهذا ما اشتغلتُ عليه، وبالتالي كان لكل ديوان ما يميّزه إلا أن القاسم المشترك بينها أنها تلخص هواجسي الشعرية وأعترف أنني ما زلت أبحث عن القصيدة التي أجد فيها من الشعرية ما يتناغم مع روحي.

ازداد الميل في السنوات الأخيرة لكتابة الومضة الشعرية التي كتبتها أنت أيضاً فما هي الأسباب؟

الحياة المعاصرة هي حياة مكتظة بالأحداث، سريعة، ومشاغل واهتمامات الناس كثيرة، لذلك لم يعُد المتلقي يستحسن قراءة قصيدة طويلة، كذلك يجد الشاعر في كتابة الومضة الشعرية اختزلاً لمعانٍ ورؤى كثيرة، تتطلب منه تمكناً في استخدام اللغة  لهذا نجد الومضة فضلا عن التكثيف والاختزال فهي ذات قيمة فنية وجمالية، وكتابتها ليس أمراً سهلاً، فهي دائماً تحتاجُ إلى صياغاتٍ جديدة وتكثيف ورؤية بعيدة وتصادم لغوي ومفارقات، وهي عمل صعب مكتنز بالمعنى والإيحاء، وللأسف كثيرون استسهلوا كتاباتها.

كيف تقيّم المشهد الشعري العربي حالياً؟

المشهد الشعري العربي مشهد لا يسرّ، وهو لا يمتلك ملامح حقيقية وهويّة واضحة، وفيه الجهلة والمتطفلون والذين يستخدمون الشعر لأغراض أخرى بعيداً عن هم الشعر، وهمومهم هي خارج الشعر، وما يكتبونه خارج تيمة الشعر, لكن هذا لا ينفي وجود شعراء مهمين وأصوات شعرية بارزه نقرأ لهم بمحبة وشغف وان كانوا قلّة قياساً مع الكم الآخر، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بالترويج للرديء من الشعر في ظل غياب حقيقي للنقد الذي بات قائماًعلى المصالح والمنافع والنوايا غير الحسنة، كثيرون يصدرون دواوين شعرية لا تستوفي شروط الشعر، ومع ذلك يهبّ النقّاد للكتابة عنها ويعتبرون ما كُتب فتوحات جديدة في عالم الشعر، خاصة إذا كانت هذه الدواوين للشاعرات، وهذا إن دلّ فإنه يدلّ على الانحطاط الثقافي.

هل ما زال الشعر ديوان العرب أم أن الرواية استطاعت أن تحتل مكانته وتتربع على عرش الآداب؟

يبقى للشعر جمهوره مهما واجه من ظروفٍ وأوضاعٍ، فالإنسان العربي يتفاعل ويستجيب للشعر أكثر مما يتفاعل مع الرواية والتي هي عمل أدبي ممنهج ويحتاج إلى الصبر في القراءة، فالقصيدة مفعولها سريع، والاستجابة لها سريعة، وهي ابنة اللحظة، إضافةً إلى كوننا نحن العرب لدينا حس شعري، لذلك لا أعتقد بوجود إزاحة لدور الشعر بالرغم من أن الرواية والقصة أخذت مساحة كبيرة من الأنشطة الثقافية العربية، إلا أن الشعر سيبقى مستمراً وان عزف عن قراءته الكثير.

 هل فكرت بكتابة الرواية؟

نعم تولّدت عندي رغبة في كتابة الرواية في فترة التسعينيات، وقد كتبتُ صفحات منها، وحين عرضت ما كتبته على أحد الأصدقاء المبدعين أثنى على ما كتبته وقد تحدثت في هذه الرواية عن طفولتي وعن الريف الذي ولدتُ فيه، إلا أنني لم أستطع أن أكملها للظروف السيئة التي كانت قائمة في تلك الفترة، وأعترف أن كتابة الرواية أمر ليس بالسهل.

كتب والدك الشعر المحكي، ألم تغرك كتابة هذا النوع من الشعر؟

لا أنكر أنني في بداياتي حاولتُ فعل ذلك، إلا أن والدي الذي يكتب الشعر المحكي وله دواوين عديدة في هذا المجال نصحني بكتابة القصيدة العمودية والاهتمام باللغة العربية الفصحى فأخذت بنصيحته وتابعت اهتماماتي.

عند أي تجربة سوريّة تتوقف بكثير من الإعجاب؟

كثيراً ما اتوقف عند تجربة صديقي الشاعر صقر عليشي، ويعجبني فيه تناوله لمواضيع بسيطة ومهملة، وحين يكتبها يمنحها حياة جديدة فتبدو وكأنها شيئاً جديداً بينما هي عادية، إضافةً إلى الطرافة في شعره وهي حالة إبداعية لا ينجح فيها الجميع،  من هناك شعراء مهمين اقرا لهم كالشاعر د. نزار بني المرجة الشاعر العروبي والوطني والقومي الكبير، لم تغب قضايا أمته عن قصائده وكذلك الشاعر توفيق أحمد والشاعر د. نزار بريك هنيدي، كما يعجبني من الأصوات النسائية الشاعرات سعاد محمد وليندا ابراهيم وصبا بعاج.