Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من السماء إلى النساء

علي الراعي - خاص فينكس:

لابدّ لقارئ كتاب "النكتة اليهودية: سخرية اليهود من السماء إلى النساء" للباحث والصحفي المصري عادل حمودة، لابدّ له من أن يُلفت انتباهه الإشارات الثلاث التالية: أولها استخدام اليهود "فن النكتة" في تسويق الفكر، ليس الفكر الديني اليهودي وحسب، بل حتى تسويق الفكر الصهيوني، مستخدمين بذلك سلاح النكتة والكوميديا المُحبب لتكريس تلك الأفكار وثباتها من بوابة مُحببة التي هي إبداع الكوميديا، والتي تبدو أحياناً مُغلفة بلبوس البراءة والعفوية، وفي سبيل ذلك لا يهم لدى مطلقي تلك النكات التي وسمت ب"اليهودية" زوراً وفي كثير من الأحيان، على إنها من إبداع المخيلة اليهودية، في حين أغلبها محرّفاً، أو مسروقاً من أرض الشام أو مصر.. والإشارة الثالثة، إنه ليس لدى هؤلاء القوم – اليهود- أي أمر، ومهما وصلت قداسته، خارج مرمى نيران سهام نكاتهم، تبدأ من الأنبياء، والزعماء، وحتى من أنفسهم، وصولاً إلى العرب، كل ذلك إذا كان يُكرّس ويصب في المصالح الصهيونية واليهودية.

كما لم يكتفِ اليهود بسرقة تراث الشام ومصر؛ بل وصل بهم الأمر في بعض المفاصل لسرقة التراث العالمي من فن السخرية، وتوظيفه في خدمة الفكر الصهيوني، وذلك بعد نسبه إليهم، وإنه من نتاج إبداعهم، وذلك لما في استخدام هذا "الإبداع - الكوميديا" من إيهام بسعة الصدر، والإيحاء بمناخٍ مُتسامحٍ وديمقراطي، باعتبار النكتة طالت حتى اليهود أنفسهم، لكن هل تمّ ذلك في كل ما يخص اليهود، والصهاينة..؟!!

أمرٌ واحد لا يمكن للصهاينة أن يُسامحوا به، فهم يواجهون بشراسة كل من يشكك بالمحرقة، وأفران الغاز، ومعسكرات الاعتقال النازية، ولعلّ مايزال الكثيرون، يتذكرون المأساة التي وقعت على المفكر الفرنسي روجيه غارودي، الذي رحل بصمت، والذي حوكم بتهمة معاداة السامية في فرنسا بداية عام 1998، فهناك حرية في أن يُعلن أي شخص يهودي أنه ملحد، وأن الأنبياء لا معنى لوجودهم، لكن لا حرية في إنكار أفران الغاز، وقد طارد اليهود كل من حاول تحطيم هذه الأسطورة، التي يمكن اعتبارها المقدس الوحيد لديهم، أو الأكثر قداسة.. كما وتشير هذه النكات إلى الأطماع التي بقيت هاجس اليهودي الصهيوني في المنطقة، وقراءة بسيطة لمختلف نكاتٍ ليهود، توضح إلى ما يطمحون..!

تقول إحدى النكات التي يسجلها الكتاب "لقد أخطأ موسى بلا شك.. لو إنه استدار إلى اليمين بدلاً من اليسار، لأصبح اليهود يملكون البترول، ولكان العرب يملكون عصير البرتقال.." وتقول نكتة أخرى:"زوجي البخيل ذهب إلى البحر الأسود ليملأ قلمه الحبر مجاناً، تُجيبها صديقتها: لقد فعل زوجي الشيء نفسه، ولكنه ذهب إلى البحر الأحمر..!" وفي حوار معتاد في فلسطين المحتلة: "هل أنجبت ابنتك؟.. نعم أنجبت صبياً.. كم يبلغ من العمر الآن؟..عدة أسابيع، فهو مايزال يرضع من ثدي أمه.. تُرى متى سيُجند؟.. إنّ دوره في التجنيد سيأتي في الحرب التي ستنشب عام 2018.. وهل سنتشب الحرب في هذه السنة؟.. نعم..إذا كانت "إسرائيل" ماتزال على قيد الحياة..!"

أما من أطرف نكات الكتاب، فهي تلك التي رأى فيها يهودي ابنته تتبادل القبلات في الطريق العام مع شاب، فاندفع إليهما غاضباً، وقد غلا الدم في عروقه، وقال للشاب :" هذه قلة أدب.. سفالة.. وقاحة، ما عندك أخلاق..ما عندك شرف، ولك ما عندك بيت؟!"..