Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لا تبكي.. رواية عن الحرب الأهلية الإسبانية

كامل العامري- خاص فينكس:

1

بعد أنْ نالت ليدي سالفير جائزة غونكور عن روايتها (لاتبكي) عام 2014 طافت شهرتها، بوصفها جوهرة صغيرة تستحق القراءة. تتحدث هذه الرواية عن الحرب الإسبانية وعن نفي أبويها إلى فرنسا، وقد لعبت حالة المنفى في البدء في حياتها، ثم في هذه الرواية دوراً أساسياً، إلى جانب ذلك، فإن إعادة بناء حياة أمها، قد فكك رموز الذكريات. وقد يكون إحياء هذه الرموز وبناؤها بأسلوب أدبي أمراً صعباً، وعليه تراجعت الكاتبة بخطوة إلى الوراء لتروي عن منفى الأم وتجربة التحرر الإسبانية.فتح الصورة

   تصور الرواية والدة المؤلفة التي روت لها عن الثورة التحررية عام 1936 في إسبانيا. كما تستحضر شخصية جورج برنانوس الذي كان يقيم في مايوركه عندما اندلعت الحرب الأهلية. في البداية كان من المتعاطفين مع حركة فرانكو، لكنه أصيب بالصدمة من همجية القتال وتمرده بسبب تواطؤ رجال الدين الإسبان مع فرانكو. ثم كتب " المقابر الكبرى في ضوء القمر" وهو كتيب عنيف ضد فرانكو كان له تأثير كبير في فرنسا عندما نشره في عام 1938، والذي اقتبست منه ليدي سالفاير عدة مقتطفات.

ربما لهذا السبب كان عنوان روايتها (لاتبكي)، ثم إن العبارة المقتبسة من دون كيشوت لميغيل سرفانتس، في صدر الرواية توضح فكرة الكتاب (ما خطبك، أيها المخلوق الجبان؟ ما الذي يبكيك، يا رقيق القلب؟) لأنها كانت تريد التعبير عن حالتها الذهنية في وقت تصور الرواية، متجنبة السرد المؤلم والمثير للبكاء عن المنفى.

العلاقة بين الذاكرة والتاريخ

كانت هذه الحرب الأهلية الاسبانية هي الأولى بعد العظمى، ولكنها لم تبدأ بذات الطريقة بالنسبة للعالم لقد غيرت الآراء السياسية لدى البعض: على سبيل المثال، آراء جورج بيرنانوس الذي أقام لمدة عامين في بالما دي ميوركه عندما رأى المجازر التي ارتكبها القوميون ضد “الحمر”.

إنّ ميزة رواية ليدي سالفير هو وضع حقيقتين متناظرتين من الواقع التاريخي نفسه، والإشادة بقوة الشباب الكتالوني. صوتان، لغتان لمأساة يعرف قارئها النتيجة، وفي النهاية تكشف مونتسي شهادتها لابنتها، الراواية، كجزء من ماضيها الذي كان حتى ذلك الوقت غير واضح.

وهنا تبرز العلاقة بين الذاكرة والتاريخ بوصفها الجانب الأساسي في روايتها. فضلاً عن ذلك إنها، تستحضر المتغيرات الجسدية لدى والدتها وفي هذا تقول: “كانت والدتي جميلة، حتى وهي في سن الشيخوخة، لقد هرم جسدها، وتعاني من اضطرابات في الذاكرة”. إنَّ الكاتبة تشعر بنوع من الاثارة أمام الأدب الذي له علاقة بالذاكرة، “صحيح أننا في أوروبا مرتبطون بالتاريخ. وفي فرنسا، ربما نعيش في حالة من فقدان الذاكرة تمامًا، حيث يتم نسيان الأشياء باستمرار، ففي هذه الرواية. كانت لدي رغبة متناقضة في زرع شخصية، هي شخصية مونتسي المنسية، من أجل فضح فضائل النسيان، لأنه من دون نسيان لا توجد ذكريات" على حد قولها. ومن هنا فقد كان تركيزها على تجربة شخصية مونتسي المنسية من كل التاريخ، ولتروي تطورها فضلاً عن اكتشافها للحرية والحياة، مروراً من مكانة المرأة الجاهلة التي لا تعرف شيئًا عن العالم والجنس والرجل، إلى وضع متحرر. فقد فرت من قريتها مع شقيقها اللاسلطوي إلى برشلونة، حيث اكتشفت الحب والبحر والثورة. وتتعرف على عشيقها الأول- اندريه مالرو-، الذي تستسلم له وسط نشوة المتاريس. "أنا التي كنت اعتقد أن الأطفال يولدون من العجيزة، حتى أنني لم أكن أعرف ما هو التقبيل. لم أر قط شخصين يتبادلان القبلات. لم يكن هناك تلفزيون ليعلمني مثل هذه الأشياء، لم أكن أعرف حتى كيف كانت تتم ممارسة "الجماع"(تقول والدتي الجماع يعني الاتصال الجنسي). لم تكن لدي أي فكرة لا عن الوضع 69، ولا عن الجنس الفموي، ولا عن أي شيء. حسنًا، في أسبوع واحد، أصبحت أناركية (لاسلطوية) متحمسة جاهزة للتخلي عن عائلتي من دون أدنى ندم ومن دون شفقة على قلب ماما المسكين."إنه فرنسي، ومجنونة به، لكنه يختفي في اليوم التالي ليلة حبهما. وتعود مونتسي إلى القرية وهي حامل.

وبالمقابل مع قصة مونتسي، تصغي ليدي سالفاير إلى صوت جورج بيرنانوس ومع هذا لكي لا تضيع بين قصص بيرنانوس وذاكرة والدتها الضعيفة، بعد خمسة وسبعين عامًا من الأحداث، مليئة بالتعرجات والثغرات، تستشير ليدي سالفير أيضاً بعض كتب التاريخ لإعادة بناء سلسلة الأحداث الممكنة على وجه التحديد.

ففيما يتعلق بالتجربة التحررية (الاناركية) في إسبانيا، التي تعدُّ حدثاً غير معروف، لأنه في ذلك الوقت، ولأسبابٍ سياسية، “كان علينا أنْ نخفيها ونحتفظ بهذا التاريخ الأناركي مدفوناً، وهو الحدث الذي أعرفه عن ظهر قلب لألف سبب. فضلاً عن ذلك، من الأمور الغريبة كنت محاطة بالأناركيين، وعلى أساس الحبكة، في المرة الأولى التي ذهبت فيها إلى جارتي سونيا، رأيت مكتبة تحتوي على الكثير من الكتب حول بوينا فينتورا دوروتي، الرئيس السابق لـ رجال المليشيات الأناركية، وأخبرتني أنَّ والدها، وهو في السابعة عشرة من عمره، كان مساعداً لدوروتي”.

كتابة ماهرة

لقد كانت كتابة ماهرة تمزج بين عدة أصوات: صوت أم لاجئة إسبانية تعيش في فرنسا منذ استيلاء فرانكو على السلطة، والتي تروي “الحرب الإسبانية”، تواجه ابنتها، الراوية، تحت قناع المؤلفة لأنَّ ما يعارضها هو قبل كل شيء مسألة اللغة، فقد ابتكرت الأم لغة محببة، مزجت فيها الفرنسية المقاربة مع الصيغ الإسبانية القوية التي تمنحها الحيوية، فتعمدت على إدراج الجمل أو الشعارات المكتوبة باللغة الإسبانية، للحفاظ على تأثيرها وكثافتها، في حين أنَّ الابنة، وهي كاتبة مشهود لها، لا يمكنها أنْ تستعيد هذه الحيوية.

ومن المعروف إنَّ ليدي سالفير تميل إلى اللغة الكلاسيكية الصارمة وإلى المحادثات اللفظية التي تحرك شخصياتها، فتعيد إنتاج اتجاهين في أسلوبها، بين شفاهية حديثة وديناميكية وفن الاختلاف الماهر. إنها أيضًا طريقة لقول: إن الأدب يمكن أنْ يحمل عدة لغات. وهذا ما تعلمته الكاتبة من الشاعر الأيطالي كارلو أميلو جادا، (ولد في 14 نوفمبر 1893 في ميلانو وتوفي في 21 مايو 1973 في روما.) ففي كتاباته، يجد المرء لهجات رومانية ولومباردية وكذلك شتائم وأغاني. ثقافة تعلمها الكاتب إلى جانب الثقافة الشعبية. وما كان يعجبها في جادا هو هذه النغمة اللغوية

والثقافية. "كلما أتيت إلى إيطاليا، أحييه وأذهب لزيارته في المقبرة. أعشقه. فمن فضائل الأدب أن تكون قادراً على إحياء كل هذه اللغات، هذه اللغات العامية، هذه الأصوات المستبعدة بشكل عام من الثقافة الأدبية السائدة. كما أنها طريقة لطرح سؤال سياسي حول اللغة. هل يجب أنْ تعيش اللغة كتهديد لكلمات المهاجرين أم لا؟ "

يمكننا أنْ نجيب على الفور ومن دون تردد أنَّ اللغة أكثر ذكاءً من الرجال الذين يتحدثونها. اللغة الفرنسية على وجه الخصوص، ليست فقط خائفة من هذه الكلمات الأجنبية، ولكنها تجعل منها كلمات معسولة. يجب على الكتاب استعادة هذه الشخصية الحية للغة بشكل اعتيادي، كما فعل جادا.

كان هناك صوتان متداخلان، صوت جورج بيرنانوس المرعوب كما جاء في كتابه (المقبرة الكبرى في ضوء القمر)- الذي صدر عام 1938؛ وأعيد إصداره عام 2014 - في الوقت الذي فيه دعم هذا الكاثوليكي اليميني انقلاب فرانكو الذي كان (ابنه- ابن برنانوس- جزءاً من الكتائب)، ولكنه تمرد ضد بربرية الفظائع التي ارتكبت في ميوركه باسم الكنيسة، كان الشاهد المباشر على أساليب القمع التي يستخدمها القوميون الفرانكويون ضد خصومهم في بالما دي ميوركه. لقد شعر بالرعب الشديد مما لاحظه، أمام جثث أولئك الذين أطلاق النار عليهم وأحرقوا بالبنزين، ضحايا الكتائب، فيشعر بالذعر عندما اكتشف "هؤلاء الرجال السود اللامعين الذين شوههم اللهب وبعضهم في الموت كانوا بأوضاع فاحشة يمكن أن يُحزن سيدات بالما." فيفر من إسبانيا وينكب على كتابة كتابه “المقابر الكبرى في ضوء القمر”، الذي أدان فيه “قذارة البشر عندما تستولي عليهم أفكار التعصب والغضب حتى وصلوا إلى أسوأ الانتهاكات”، وهنا تأخذ الإشارة إلى بيرنانوس بعداً مأساوياً لقصة الأم في الرواية، مذكّرةً بأنَّ الملحمة التحررية لعام 1936 تم سحقها في حمام من الدم.

صوت نابض بالحياة

ثم يأتي صوت مونتسي، وإذا كان صوت بيرنانوس له صداه، يجب أنْ نعترف بأن ليدي سالفير في روايتها تفضل قبل كل شيء صوت مونتسي، وهو صوت نابض بالحياة، صوت يتكلم باللغة الفرنسية المشوشة، التي تسيء الأم استخدامها وتشوهها عن طريق إدخال الكلمات الإسبانية ومزجها بكلمات فرنسية.

إنَّ صوت مونتسي هذا، الذي كان يسيء استخدام الكلمات البذيئة منذ مرضها، كما لو أنها تمكنت أخيراً من تحرير نفسها من الرقابة الاجتماعية، هو بلا شك أجمل تكريم من ابنة لأمها، في قصة حية كتبها قلم متمرد وساخر على حد سواء لأنه من الأفضل أنْ يكون الضحك كالبكاء.

إنَّ لغة الرواية باستخدامها للعبارات العامية أو المبتذلة أحياناً موجودة على جميع مستويات تصور روايتها، وتشمل كل شيء: هذه العامية الشكلية، في استخدام المصطلحات المبتذلة والجافة والتلميحات البذيئة، كل ذلك يشكل أيضاً أساساً في البناء، لأنه يبيت النية التي تسبق ولادة العمل في نقد الكاثوليكية، على الأقل، الكاثوليكية الاصولية والمرائية، التي انقادت إلى أنْ تخوضَ في الوحل والقرف، وإلى نقد القومية، جميع القوميات، ونقد الحرب الأهلية، ونقد التعصب.

ولكنها بالمقابل كان من الضروري إحياء ما جرى في العام 1936 من موجة من الثورات التحررية التي ليس لها نظير آخر في أوروبا والتي قمعت بوحشيَّة.

تجنب السرد التاريخي

ومع ذلك، لا يمكننا أنْ نقول إنَّ (لا تبكي) هي رواية تاريخيَّة عن الحرب الإسبانية: تتجنب ليدي سالفير بمهارة الوقوع في فئة “الروايات التاريخية”، وذلك بالتحديد من وجهة نظر الأم، مونتسيرات، المعروفة باسم “مونتسي” بالنسبة لها، فإنَّ العام 1936 هو قبل كل شيء مناسبة لقصة حب رائعة، والتي تضيء أكثر فأكثر في ذاكرتها المتذبذبة لأنها مصحوبة بوحي سياسي وتحرري بفضل شقيقها، خوزيه، الذي تبنى الأفكار الأناركية، والتي دفعته في حماسه التحرري نحو المدينة الكبيرة للانضمام إلى جبهة سرقسطة التي يسيطر عليها دوروتي.

إنَّ الأكثر صعوبة هو خيبة الأمل، والعودة إلى القرية: فبالنسبة إلى مونتسي، كان الحمل الذي يجب إخفاؤه؛ وبالنسبة إلى خوزيه، خيبة الأمل في عدم النجاح في فرض مبادئ الإدارة الذاتية على الفلاحين الأراغونيين المرتبطين أيضًا بالأرض والمحاصيل لتحرير أنفسهم من الإقطاع الذي يضطهدهم؛ وبالنسبة لدييغو ابن دون خايمي الاقطاعي المحلي، الشخصية التي تعذبها غيرته تجاه خوسيه، هو اختياره الشيوعية الستالينية. النتيجة وضعت الفرانكويين والشيوعيين والفوضويين في مواجهة دامية. ولا تزال هناك ومضة ساحرة لبضعة أيام من حياة امرأة كبيرة السن، فيها من الحلم ( اليوتيبيا) الشيء الكثير الذي يعد بأن حياة حرة ومتحررة امر ممكن.

***

يشير عنوان الرواية، "لا تبكي" ، إلى مسودة رسالة وجهتها الشاعرة الروسية مارينا تسفيتيفا إلى بوريس باسترناك. اشتكت فيها من البرد والجوع ، ومن المآسي الصغيرة في الحياة اليومية. ثم رفعت ريشتها ، وأثارت غضبها من رثائها ، فكتبت: "لا تبكٍ". تلخص هذه الوصية قصة مونتسي وبرنانوس تمامًا.

2

ومن نافلة القول أود أن أشير هنا إلى أساليب الفالانج (الكتائب) أصحاب القمصان الزرق في التطهير القومي والديني، كما ماورد في الرواية التي ترجمتها كاملة، والتي تصدر عن إحدى دور النشر( المدى) قبل نهاية عام 2020:

درس في التطهير القومي

1-      الخطابات التي تعزز ممارسات التطهير القومي.

سنقدم على سبيل المثال مقتطفًا من أحد ى التصريحات التي أدلى بها الجنرال كييبو دي لانو للإذاعة، وهو أكبر مطهر في إشبيلية، في يوليو- تموز 1936:"هذه الحرب هي حرب حتى الموت. يجب محاربة العدو إلى حد إبادته بالكامل، وأي شخص لا يدرك هذا لن يكون خادماً مخلصا للقضية الاسبانية المقدسة." بالإضافة إلى مقتطف موجز من مقالة على الصفحة الأولى لصحيفة أريبا إسبانيا في ذات الشهر:”أيها الرفيق! من الواجب عليك مطاردة أي شخص من أنصار اليهودية والماسونية والماركسية والانفصالية. يجب تدمير وحرق صحفهم وكتبهم ومجلاتهم ودعايتهم. أيها الرفاق! يجب أن نقوم بذلك في سبيل الله، ومن أجل الوطن!"

ولتحقيق الأهداف الرائعة التي سبق ذكرها وتحرير الأمة من العناصر الضارة، من الضروري الاعتماد على مساعي المخبرين المخلصة."

II. المخبرون.

تتكشف إرادة الله من خلال المخبرين الذين يجندون من جميع مستويات المجتمع ، مع نسبة ملحوظة إلى حد ما من الكهنة، وسيدات المجتمع الراقي الذين يثغون بحبهم للجار ويحملون على صدورهم صور قلب يسوع المقدس النازف الذي يتدفق منه خيط دم جميل، وزوجات الضباط من ذوي الرتب العالية الذين هم أصدقاء مقربين جداً مع الأب كذا وكذا،- وهو نفسه مطهر للضمائر- ، واصحاب المقاهي، والخبازين، ورعاة البقر، وأبناء المزارعين، والمغفلين الذين من السهولة الإدلاء بما لديهم من المعلومات، والكسالى الذين هم بحاجة للتمرن، والبسطاء من الناس الذين من السهولة إقناعهم بتعليق مسدس في احزمتهم باسم إن الأمة في خطر، والبلطجية الصغار والأشخاص الجديرين بالازدراء الراغبين في تطهير ضمائرهم واستعادة كرامتهم المفقودة من خلال ارتداء زي الكتائب الأزرق، مع بعض الناس الطيبين جنبًا إلى جنب مع الشخصيات البغيضة؛ وعدد كبير من الناس العاديين، هذا يعني لا محمودين ولا مذمومين، هذا يعني الوسطية الصادقة كما قال نيتشه، أي بمعنى مثلي ومثلك، أي الذين يذهبون بانتظام إلى الاعتراف لطرد آثامهم، ولا يتغيبون عن قداس يوم الأحد أو مباراة كرة القدم يوم السبت، هؤلاء الذين يعيلون زوجة وثلاثة أطفال، أنهم بالأساس ليسوا وحوش، وما يطلق عليهم بالوحوش، لا يختلفون عن المتشددين في حزب سياسي معين في فرنسا اليوم...، ولكن في الواقع، لا ، لا، لا يجب أن أقوم بأي مقارنات بعيدة المنال. وكما قال بيرنانوس فالظروف وحدها هي الوحشية، والناس يخضعون لها، أو بالأحرى يكيفون معها مخزونهم الصغير من الأفكار العامة بحسب الموقف.

هؤلاء المخبرون الوطنيون - أدوات مشيئة الله، يجب التأكيد على ذلك مرة أخرى- لا يزعجون أنفسهم بإجراءات لا طائل من ورائها. إنهم ثلة من الناس، يمضون إلى الهدف مباشرة ويحصلون على ما يريدون باسم المقدس. من دون أن يعيقهم تبكيت ضمير تافه. إنهم فقط يكتبون رسالة لإدانة أولئك الذين أثاروا شكوكهم وينهون رسالتهم بتحية سلسة للسلطات القائمة، مصحوبة في ذكر مدى فخرهم بخدمة الوطن، بما في ذلك، بالطبع، خالص الشكر والتقدير الصادق للسنيورة كذا وكذا التي تلطفت وارسلت لهم ما يكفي من الكمثرى اللذيذة منذ فترة (زوجها الفرانكوي لا يمزح). وتعتني لجان التطهير الوطنية بالباقي.

III. لجان التطهير القومية

تتكون في المقام الأول من المتبجحين المنتشين بقدرتهم على ترويع الآخرين بقمصانهم الكتائبية الزرقاء وقبعاتهم الكارليه الحمراء [إشارة إلى ما كان يرتديه أنصار الكارلية وهي حركة تقليدية وسياسية تشريعية في إسبانيا سعت إلى إنشاء خط منفصل من عائلة بوربون على العرش الإسباني، في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ولكنها انتعشت في أعقاب هزيمة إسبانيا في الحرب الأمريكية الإسبانية في عام   1898-م].إنهم متحمسون لفكرة اختبار شراستهم على الرجال، يشمرون عن سواعدهم قومياً ويشحذون أسلحتهم قوميًا من أجل القضاء على أيّ من الرعاع يرفض الالتزام بخطهم، ويغرسون في المنشقين، بنفس الطريقة درسا في عظمة الروح القومية.

ملاحظات:

تسود روح المحاكاة الجميلة في أوساط هذه اللجان. وتمنح السلطات الإعفاءات لتجاوز وصية الكنيسة الخامسة: [لا تقتل]

IV. طرق التطهير القومية

يتطلب التطهير القومي تنظيماً وأساليباً صارمة.

يجب تجنب الخوض في الجزئيات والخفايا الزائدة وأن يتم تجاهل جميع العمليات التي قد تتسبب في تأخير أو تعقيد ممارسته، مثل تلك التي تتكون، على سبيل المثال، من تمييز القتلة عن الأبرياء. ثم ماذا بعد ذلك!

تعمل فرق التطهير، التي يشار إليها غالبًا باسم "معاقبي الله"، على نحو أفضل ليلاً للاستفادة الكاملة من عنصر المفاجأة وإثارة أقصى مستوى من الرعب.

لكن يمكن للفرق، بالطبع، العمل أيضًا في وضح النهار في الشارع، أو عند اقتحام منازل المشتبه بهم، إذا تمت إدانتهم بشكل مناسب من قبل أشخاص لا تشوبهم شائبة.

V. قائمة بالعناصر المطلوب تطهيرها على يد الفرانكويين والتي يمكن استخدامها كنموذج لأي قائمة بالعناصر المطلوب تطهيرها على أيدي منقذي التطهير القومي.

1 - قائمة بمدنسي الصليب والملحدين المعروفين،

2 - قائمة بالأفراد المهملين أمام ممارسات التقوى،

3 - قائمة بالأفراد المذنبين الذين انحرفوا عن طريق حركة الخلاص القومي،

4 - قائمة بأسماء المعلمين المتدربين في معهد ليبر دي إنسينانزا (المعهد العلماني والحر)، لأنهم أعداء التمويل ورأس المال، ومنحرفو الضمير وموجهو الملحدين والفوضويين الذين يعتبرون كارثة على نظام الأمة الأخلاقي،

5- قائمة بالأشخاص المسجلين لدى حزب أو نقابة معادية للأمة،

6. قائمة بالأفراد المشتبه بهم (أو المشاع أنهم شوهدوا) يرفعون قبضاتهم المشدودة لدعم الثورة؛

7 - قائمة بالأشخاص الذين تقول شائعات أنهم يحتجون بشدة على أجورهم من المجاعة،

8 - قائمة من يشاع أنهم صفقوا عندما حلقت طائرات الجيش الجمهوري فوق رؤوسهم،

9 - قائمة بالمنافقين الذين يمدحون فرانكو في العلن ويبغضونه على انفراد،

10 - قائمة بأسماء شعراء وكتاب وفنانين الذين يشجعون، بشكل غير مسؤول، السكان الأميين على التمرد،

11. قوائم أخرى متنوعة.

VI. مراحل التطهير الرئيسة الثلاثة التي ينفذها الفرانكويون

والتي يمكن أن تستخدم كنماذج لكل أنواع التطهير التي

ينفذها منقذو الأمة

1 - مرحلة ما يسمى بالتطهير المنزلي: يطرق على باب المشتبه به في منتصف الليل. ينتزع من النوم. تتوسل الزوجة المذعورة عما إذا كانوا سيقودون زوجها إلى السجن. يرد القاتل، الذي لم يبلغ العشرين من عمره بعد، فيقول، هذا صحيح. ثم ينقل المشتبه به إلى الشاحنة حيث يجد ثلاثة من رفاقه بوجوه قلقة. تبدأ الشاحنة بالحركة، ثم تغادر الطريق الرئيس، تسلك مسارا ترابيا. يأمرون الرجال الأربعة بالنزول. ثم يطلقون عليهم النار. لكل واحد رصاصة واحدة في الرأس ثم يضعون جثثهم على حافة المنحدر حيث سيجدهم حفار القبور في اليوم التالي، و قد تهشمت رؤوسهم. وسيكتب عمدة القرية الفرانكوي، ويا له من أحمق، في سجله: وفاة كذا وكذا، وكذلك كذا وكذا، بسبب الاحتقان الدماغي.

2. وتسمى هذه المرحلة بمرحلة تطهير السجون، وهي كالآتي: يؤتى بالسجناء الذين يقبعون في الزنازين المكتظة ويقادون على شكل مجموعات، إلى مكان هادئ ومنعزل ويتم إعدامهم، على شكل مجموعات، ثم يلقى بهم مجموعات في خنادق.

نظرًا لأن هذه الطريقة الكلاسيكية قد يعتبرها البعض واضحة جدًا، يجب استخدام المرحلة التالية، أو ما يسمى بالمرحلة النهائية، قدر الإمكان بدلاً من ذلك؛

3. هذه المرحلة وتسمى بالمرحلة النهائية وكالآتي: يتلقى السجناء خبر عن إطلاق سراحهم الوشيك ذات صباح بفرح غامر. يوقعون النماذج اللازمة ويستردون أغراضهم الشخصية المصادرة، ويكملون جميع الإجراءات اللازمة لإعفاء إدارة السجن من أي مسؤولية في المستقبل. ثم يطلقون سراح اثنين أثنين، وما أن يعبروا عتبة السجن حتى يطلقوا عليهم النار، وتنقل جثثهم مباشرة إلى المقبرة.

VII. تحسين الأساليب

وبما أن إدراج جميع التعديلات الممكنة على الأساليب المدرجة في القائمة تبين أن تعدادها لا ينتهي، فإننا تتركها لخيال المطهرين.

VIII. ملحق

كيف يمكن تطبيق الأساليب العسكرية على التبشير؟ الأمر في غاية البساطة. يكفي مخاطبة رعايا الأبرشية في سن مناسب من أجل الوفاء بواجب قداس عيد الفصح كما في النموذج أدناه. ويمكن أن يكون لهذا النموذج تأثير إطلاق النار ذاته، ولكن من دون إزعاجات لاحقة، وسيشجع غير المؤمنين وأولئك الذين ما زالوا يرفضون الالتزام على الإيمان الكاثوليكي بسرعة.

على وجه المظروف:

  • السيد، السيدة، الآنسة. . .
  • مقيم في. . . رقم الشارع ...رقم المنزل....
  • الحضور إلى قداس عيد الفصح في كنيسة ...

وعلى ظهر المظروف:

  • ينصح بشدة حضور رعايا الكنيسة في أبرشياتهم بمناسبة عيد الفصح. يجب على أي شخص حضر قداس عيد الفصح في أبرشية غير أبرشيته أن يقدم دليلًا إلى عميدها.

تحمل القسيمة القابلة للفصل المؤشر الآتي:

" لتسهيل الادارة، يرجى فصل هذا القسيمة وإرسالها، بعد استكمالها، إلى كاهن رعيتك. يمكن أيضًا وضعها في صندوق قريب معد لهذا الاستخدام."