واقع الخدمات في "قوس الفقر" شرق مدينة حمص.. المياه على بعد خطوات والبلدات عطشى.. إهمال ونسيان و وعود المحافظين تذهب أدراج الرياح

حمص - بســام علــي – خاص فينكس:

قبل الدخول الى قرى "قوس الفقر" كما أحب أحد أبنائها أن يسميها.. وهي مجموعة من القرى تبدأ بالمخرم، جب الجراح، المسعودية، السنكري، و هي عدة بلدات هامة شرق مدينة حمص بمسافات تتراوح بين 40 و 70 كيلو مترا، عانت ما عانت من الحصار كبقية القرى الأخرى، لكنها كانت خط الدفاع الاول عن مدينة حمص، ويعمل معظم سكانها بالزراعة.. قبل الحديث عن أوجاعها على لسان المعنيين فيها سنعرض أولا لآراء بعض المواطنين.
يرى أحمد - اعمال حرة، ان المشكلة بالنسبة إلينا كبيرة، و يبدو أن هناك من يعمل بشكل خفي لنترك قرانا والذهاب للمدن لخلق مشكلة أخرى فيها، لماذا لا يعمل أصحاب القرارات على تأمين أبسط مقومات الحياة؟ نحن نعرف ما تمر به البلد.. نحن لا نطلب المستحيل، فقط نطالب بتأمين أبسط مقومات الحياة، كأن يتم تأمين مستلزمات الزراعة مثلا ومياه الشرب.. أن يتم تحسين الخدمات الصحية.. النقل وغيرها.حمص المسعودية
بينما تقول أروى - طالبة جامعية: كوني طالبة جامعية فإن المشكلة عندي هي المواصلات، فأحيانا اضطر للمبيت في مدينة حمص عند أقربائي أو أصدقائي، وقد أسبب لي ولهم بعض الاحراج، ما الذي يمنع المحافظة مثلا من تشغيل عدد من باصات النقل الداخلي بمواعيد محددة تجوب كل تلك القرى الفقيرة، طالما لا تقوم بتأمين المازوت للسرافيس كما يقول أصحابها.
حسن- موظف: قبل الأزمة لم يكن هناك اية مشكلة، لا بتوفر مستلزمات الانتاج الزراعي ولا نقص في وسائل النقل.. كل شيء كان متوفرا.. بعد الأزمة وما شكلته هذه القرى من قوس نجاة من خلال دفاع أبنائها المستميت عن قراهم، فقد حولوها الى قوس من الفقر يسير أولادها عشرات الكيلومترات لتأمين ربطة الخبز..
أبو فادي- فلاح يعشق ارضه ولا يتخيل نفسه الا مزارعا.. يقول: نحن كمزارعين أهم ما نطلبه تأمين مستلزمات الزراعة، أنا أعشق الأرض، وأعيش فيها هي حياتي وأولادي.
من أين نبدأ؟
من أين نبدأ؟.. قد يصعب الاختيار.. عن واقع الخدمات من النقل، الصحة أم الخدمات الأخرى.. لنبدأ أولا بالحديث عن واقع مياه الشرب، وهو الأهم، فالأمر هنا في غاية الصعوبة والتعقيد، فمشكلة مياه الشرب باتت تؤرق الأهالي رغم عشرات المناشدات للجهات المعنية لكن "لا تندهي ما في حدا".
سبع قرى على خط "الإسالة" أبو حكفه شمالي وجنوبي، تلعداي، تل القطا، بويضة خلفه، هي تعاني ما تعاني من شح مياه الشرب، إذ تروى تلك القرى على اليوم العاشر. منذ سنوات، وعشرات الكتب والاجتماعات تذهب في خبر كان.
تلبية لشكاوى العديد من سكان تلك القرى والتي باتت تحمل معاناة حقيقية سواء كان في البنى التحتية شوارع وغيرها، وصولا إلى النقل والخبز والكهرباء والمحروقات حتى الصحة والتعليم، كان لابد لنا من الإضاءة على الواقع الخدمي لتلك القرى، حيث جالت جريدة فينكس الالكترونية فيها، و لأن هناك صعوبة بالغة في زيارة كل تلك القرى.. وبسبب تشابه المشكلات التي تعاني منها، فقد اخترنا الحديث عن جب الجراح والمسعودية.. ومن المخرم نبدأ..
المخرم:حمص المخرم
البداية كانت مع رئيس مجلس مدينة المخرم الذي تحدث إلينا قائلا: عشرات المذكرات والكتب تذهب.. ولا أجوبة، ففي مدينة المخرم مشفى وطني بحاجة إلى صيانة، محطة توليد الأوكسجين مع خزان خاص بها وإصلاح جهاز التنظير العلوي ومعايرة أجهزة التنفس الصناعي، ومنفسه للأطفال و تزويد المخبر بالمواد اللازمة جهاز ببلويين أطفال وجهاز تنظير بولي وجهاز تنظير ليفي مرن، إضافة لزيادة عدد الكادر الطبي، طبعا هذه المشفى الوحيدة بالريف الشرقي لحمص و تخدم 150 ألف نسمة... ولا أحد يجيب..!؟
و يتابع رئيس بلدية المخرم قائلاً: فيما يتعلق بصالات السورية للتجارة هي الأخرى بحاجة لدعم بالمواد الاستهلاكية، حتى تتمكن من ممارسة دورها لا أن تقف كالمتفرج لا حول ولا قوة لها أمام غيلان السوق، وهي المعنية بالتدخل الايجابي.حمص جب الجراح
أما ما يتعلق بالنقل، لدينا 40 سيارة سرفيس عاملة فعلياً على الخط تخدم قرى السنكري المخرم ام العمد البويضة نوى عين النسر، في وقت قام فيه مجلس المدينة بتسيير باص نقل داخلي لخدمة طلاب الجامعة، و رغم ذلك ناشدنا لزيادة عدد الآليات وزيادة مخصصات المازوت.. دون جدوى.
في موضوع الصرف الصحي، يحتاج المجلس إلى صهريج ليخفف الأعباء عن الوحدات الإدارية ويسهل أعمال الصيانة عن 11 وحدة إدارية موزعة على قرى المنطقة، و الحديث ما زال لرئيس بلدية المخرم.
في الزراعة مثلا يشكل تأخر توريدات المازوت الزراعي على ارتفاع تكاليف الصيانة، ويترك أثره السلبي على الكلفة وبالتالي يتحملها الفلاح والمستهلك على حد سواء، وتعد اليوم الأسمدة من أكثر مطالب الفلاحين، إضافة الى تفعيل الآبار الزراعية بشكل مبكر بسبب الظروف المناخية لسقاية المحاصيل والمزروعات.
ويضيف رئيس مجلس مدينة المخرم: أخيراً، قامت البلدية ومن خلال التبرعات وبمبادرة أهلية من المجتمع المحلي بتقديم أرض لبناء مركز للمصالح العقارية، وتكون مقراً لمحكمة الصلح و الدائرة العقارية أيضاً، خاصة ان المكان الحالي هو عبارة عن بناء قديم مستأجر، وحاليا نسعى لدى الجهات المعنية للمساعدة ببناء مستقل وحديث بعد تأمين الأرض.
ويقول: لدينا وعود كثيرة تحسين الكهرباء وتحسين الشبكة الكهربائية ونحن بانتظار تنفيذ هذه الوعود، وذات الشيء بالنسبة للمياه، حيث تعاني المنطقة بشكل عام من شح مياه الشرب رغم وجود بئر مائي معروف بغزارته و جودة مياهه، في جبال الشومرية والتي تم استثمارها وجرها لصالح محافظة حماه، وكان من الممكن حل المشكلة من خلال تخصيص بئرين للمنطقة.
ويختم رئيس مجلس مدينة المخرم حديثه بأن يتم تبني محصول القبار، و هو مطلب لجميع أهالي المنطقة، من قبل الجهات المعنية في الدولة ولا تبقى حالة احتكاره على التجار، علماً أنه مصدر رزق هام للأسر الريفية، سيما و انه منتشر بكافة الريف الشرقي بكثافة وبشكل طبيعي وبدون تكاليف إنتاجية أو تشغيلية.
جب الجراح:
يقول رئيس مجلس البلدة: إن بلدة جب الجراح تعاني من وجود سواتر تربية على الطرقات، وحتى ضمن البلدة وهي لاتزال في مكانها من أيام الحرب على الإرهابيين، واليوم نحن بحاجة إلى إزالتها بعد أن أصبحت المنطقة آمنة ولا يوجد إمكانيات لدى البلدية لأزالتها. إضافة الى مكب النفايات الذي يقع شرق البلدة هو الآخر بحاجة إلى تأهيل بعد ان تضرر من الارهابين.
توقف العمل في مبنى العيادات الشاملة وهو مازال على الهيكل، و أصبحت الحاجة ماسة إلى اكسائه و تجهيزه ووضعه بالخدمة ليستفيد من خدماته 3000 مواطن يضطرون الى مراجعة العيادات الخاصة والمشافي البعيدة ويتكبدون الكثير من التكاليف والاعباء.حمص جب الجراح1
دائرة السجل المدني لا تتمكن من تقديم كامل الخدمات إلى المواطنين بشكل جيد، بسب التقنين الكهربائي ويمكن حل المعاناة من خلال وصله على خط البريد خلال الدوام..
ويضيف رئيس مجلس بلدة جب الجراح: انه رغم مراسلة الجهات المعنية فإننا لم نحصل إلا على الوعود.. وهذا ينطبق أيضا على المركز الصحي يعاني من نقص الأدوية وكذلك إعادة ورغم المطالبات الكثيرة لإعادة سيارة الإسعاف التي تم سحبها من قبل مديرية صحة حمص فان ذلك لم يحصل حتى الان علما ان البلدة تبعد عن مدينة 70حمص كم.
أما معاناتنا مع مياه الشرب.. "عالوعد يا كمون" لكنهم يربطون دائما يربطون ذلك بالتيار الكهربائي من جهة ومن جهة أخرى إلى قلة المازوت... لكن الأهم من كل هذا كما يرى رئيس مجلس البلدة: ان بلدية جب الجراح بحاجة إلى مهندس وشرطي ومحاسب وجابي ومراقب فني ورئيس مجلس البلدة يمارس حاليا عمل كل هؤلاء.
المسعودية:
أشد ما تعانيه بلدة المسعودية هو نقص مياه الشرب حيث الضخ كل ستة أيام، وهذا يعني ان المياه تأتي مرة واحدة والى حارة واحدة من البلدة إضافة لقدم الشبكة التي تم تنفيذها منذ عام 1978 اهالي القرية، وعلى لسان رئيس مجلس البلدة يطالبون بمد خط للشرب من الشومرية لتغذية بئر المكسر الذي يغذي جب الجراح والمسعودية والمكسر.
ويضيف رئيس مجلس البلدة ان فرن القرية الوحيد معطل وخارج الخدمة منذ شهرين، لذلك فأننا نقطع 34 كيلومتر لتأمين الخبز للأهالي. والوضع الزراعي ليس أحسن حالا من غيره اذ يمكننا الحديث عن غياب الأسمدة والأعلاف والمحروقات الزراعية وهذا ما جعل الكثيرين يتركون أراضيهم بورا.
ويختم: ان أكثر ما نحتاجه اليوم إزالة السواتر من مخلفات الحرب، و اكمال طريق المسعودية أم حارتين والذي تركه المتعهد منذ عام 2011.
أخيراً
هذه بعض معاناة "قوس الفقر" وليست جميعها.. توقفنا فقط عند الخدمات الأساسية، فهل هناك أهم من الصحة مثلا، ففي هذا الظرف "الكوروني" تسحب سيارة الاسعاف.. يترك مشفى المخرم الذي يخدم 150 الف شخصا دون تجهيزات تعمل.. أو أن يترك مبنى العيادات الشاملة على الهيكل "تصفر" فيه الرياح.
في الزراعة.. في مياه الشرب، لماذا تخصص كل آبار مشروع الشومرية الى محافظة حماة..؟ لماذا لا يخصص بئران على الأقل للمنطقة للقضاء على العطش؟
يمكننا أن نقول الكثير، لكن هذا غيض من فيض الوجع الذي تعاني منه قرى الريف الشرقي لمدينة حمص عسى ان يجد آذاناً صاغية ونية طيبة لإنصافه.