Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

همسات تائهة..

 أكرم الكسيح - خاص فينكس:

في زمن الضياع لا تسأل عن أحوالك لسبب وحيد يختصر في جملة واحدة أو في عبارة مختصرة فحواها.. لا أعرف.. لا أدري..! ما نصرفه يساوي عشرة أضعاف مما نجنيه.. فنحن نقبض بالليرة السورية ونشتري بسعر الدولار في السوق السوداء.. سوّد الله وجوه من أوصلونا إلى هذه الحالة.

ألم تلاحظ جهاتنا المعنية كم المشاكل والهموم التي وصلنا إليها؟!.. ألم تلاحظ ازدياد الجرائم البشعة التي بدأت ترتكب في مجتمعنا؟!.. قنبلة في القصر العدلي في طرطوس ومئات جرائم القتل والسرقة في بقية المحافظات، ولا أحد يسأل عن الأسباب والموجبات والإرهاصات التي تجلبها هذه الجرائم وما يترتب عليها. الأسعار مجنونة والقائمون على ضبطها أشد جنوناً.. يقيلون مديرا هنا أو هناك ككبش فداء أو كإبرة تخدير حتى يسكن وجع الناس، والنتيجة على أرض الواقع كما هي.

ما تفعله جهاتنا الوصائية ذكرني بقصة الفلاح. وسأرويها لكم عسى ولعلّ تنفع العبرة: كان لدى فلاح حصان وخاروف، وفي أحد الأيام مرض الحصان ودخل في غيبوبة ولم تنفع كل محاولات الطبيب البيطري في إخراجه من غيبوبته، فقال الفلاح لأولاده: إن لم يستفق في الصباح اذبحوه. وعندما سمع الخاروف بهذا الكلام لم ينم طوال الليل خوفاً على مصير صديقه الحصان، و صار كل نصف ساعة يهمس في أذنه ويتوسل إليه أن يستيقظ، ولكن عبثاً فلا حياة لمن تنادي.

وعندما أشرقت الشمس جاء الفلاح وأولاده ومعهم القصّاب وبيده السكين، فهرع الخاروف المسكين وهمس بإذن الحصان قائلاً: لقد جاؤوا ليذبحوك وهذه فرصتك الأخيرة. ففتح ىالحصان إحدى عينيه وتأكّد من صدق كلام صديقه الخاروف، فانتفض واقفاً، وحين رأى الفلاح الموقف ابتسم وقال: ما دام الحصان استعاد عافيته إذن اذبحوا الخاروف في هذه المناسبة السعيدة. فانتفض الخاروف وهمس في إذن الحصان: انبسط يا.. خيرا تعمل شرّاً تلق.. والعبرة لمن يعتبر.