اشتقنا..

أكرم الكسيح - خاص فينكس:

قرارات ودراسات وتعاميم وغيرها كلّها تتمحور حول رفاهية المواطن وتحسين وضعه، ورغم كلّ ذلك يتذمّر ولا يعجبه العجب ولا الصيام برجب.. طيب أقل ما يمكن أن يقدّر تعب المسؤولين وجهدهم والاجتماعات المتواصلة من أجله. ألا تكفي ساعات التفكير الطويلة التي يصرفها المعنيون حتى يزيدوا من بسطه وسعادته وتأمين متطلباته وهو مصرّ على تحميلهم أكثر من طاقتهم!.

اشتقنا إلى أيام "الطرطقة" على جِرار الغاز، وأصبحت نغمتها من أفضل أنواع الموسيقا لدينا.. اشتقنا إلى "زمور" بائعي المازوت وأصبحت لحناً مفضلاً لدينا.. اشتقنا إلى زمن المئة ليرة التي كانت تشتري طبخة؛ اشتقنا إلى زمن الفروج والبيض اللذين أصبحا حلماً للكثيرين منا عندما لا نريد أن نطبخ نمضيها عليهما، وكانت البيضة كبيرة؛ حتى الدجاجة أصبحت تتهكم علينا وبيضتها مثل بيض الحمام ولا نستطيع الحصول عليها، حتى الزعتر أصبح بقلعة عيننا.

هذا الشهر شهر النكبات لأغلبنا؛ افتتاح مدارس وما أدراك ما أسعار مستلزماتها، شهر المونة وما أدراك ما أسعارها، ناهيك عن المصاريف اليومية، من منظفات وأسعار الخضار التي تهدّ حيلنا والحبل على الجرار. ويقولون لنا "شدّوا الأحزمة"، وهل بقي لنا خصر حتى نضع عليها أحزمة!؟ اختصرنا كلّ شيء في حياتنا، حتى المعنيون اختصروا علينا الطريق في الخبز والغاز والمازوت وغيرها.

نذهب إلى السوق ولا نستطيع شراء حتى قوت يومنا، فنعود بخفي حنين لأن جيوبنا خاوية كبطوننا، حتى أصبحنا نخجل من أولادنا لقلة الحيلة لدينا ونعلك بالعلك الأسود إذا أحد أولادنا طلب منا مصروفاً أو غرضاً يلزمه، حتى أحلامنا تحولت إلى كوابيس تؤرقنا، حتى في نومنا يلاحقنا الغم ونصحو على غم؛ تمنيت أن أرى حلماً جميلاً. يمكن الأحلام أصبحت على البطاقة "الذكية" ومثل جرة الغاز كلّ تسعين يوما، وعلى مبدأ المرحوم عبد الحليم حافظ (اشتقت إليك فعلّمني ألا أشتاق)  بصراحة نسينا الاشتياق!.