Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العيدية

أكرم الكسيح- فينكس:

مرّ العيد و لم يطرق باب الفقراء عندنا، و ما أكثرهم، و هم في ازدياد تصاعدي نتيجة تكائر طحالب الفساد والفاسدين وتحكّمهم في رقبة الأسعار حتى درجة الاختناق، لا لباس جديد.. لا عيدية.. لا أضاحٍ، رغم أننا نسيناها و لو على مستوى عصفور أعرج.. جيوبنا خاوية نفسيتنا منكسرة كزجاج حطمته حجر طفل لاهٍ.. فكّرت أن أقترح إقامة صلاة استسقاء لتنهمر النقود علينا من غيمة تهرب مسرعة بعيداً عنا ولم تنفع معها كلّ برامج البطاقة الذكية وملحقاتها.. همومنا قتلتنا وشلّت تفكيرنا وكيفية البحث عن حلول.. أصبحنا نخجل من أولادنا لضيق الحال وعجزنا عن رسم الابتسامة على وجوههم والسعادة في قلوبهم..
أي لباس لولد واحد تكسر ميزانيتنا مدة سنة، فكيف الذي لديه أكثر من ولد.. صرنا نتحسّر على أيام زمان ورائحة حلو العيد تفوح من البيوت.. أضحينا ندير وجوهنا في اتجاه آخر عندما نمر من جانب محلات الفروج أو نتقصّد عدم المرور بالشارع أصلاً..
أما عن الخروف، فلا نجرؤ على ذكر اسمه أو نفكر به بتاتاً..
حتى بعض أنواع الخضار لا نستطيع الاقتراب منها كالفاصولياء مثلاً لارتفاع حرارة سعرها.. فكيف بالفواكه ورغم رداءة نوعيتها لا تدخل في قاموس مشترياتنا والحبل على الجرار.
على كلّ حال للعيد القادم نحمّله آمالنا، إذا كتب لنا عمر عسى ولعلّ تنفرج الأمور وتعمر الجيوب ويزول الهم والغم.. حلو أن يحلم الإنسان بدل أن يقضي عمره في العيش في الكوابيس التي مللنا منها وأصبحت رفيقتنا في النوم والصحو. على رأس البيعة:
أحد المهمومين "لخبطت" الأمور معه نتيجة تضارب الأفكار لديه، وقف
بالشارع مدة ثلاث ساعات فمرّ صديق وسأله: ما بك.. أراك أطلت الوقوف هنا؟
 
فأجابه: محتار، لا أدري يمكن "مواعد وحدة الساعة "تنتين" ولا "تنتين" الساعة وحدة!"