بالغلط..

أكرم الكسيح - فينكس: 

أكثر ما يغيظني الإعلانات والمعلومات التي تتحفنا بها بعض الجهات ومعظم المؤسسات الإنتاجية والخدمية، والتي تتضمن بأنها نفّذت ستين أو سبعين بالمئة من خطتها، لكنها لا تأتي على الإعلان عن الثلاثين أو الأربعين بالمئة التي لم يتم تنفيذها، وما مبرراتها بذلك، ولا تذكر كيف تمّ أو يتمّ التعامل مع الميزانية الموضوعة لكامل الخطة، وكيف ستصرف مخصصات النسبة التي لم تنفّذ؟!.

جهات حكومية كثيرة تشكّل لجاناً وتضع دراسات كثيرة لمرحلة عملها في المرحلة المقبلة، وتضع لها ميزانيات وحسابات وصرفيات ومصروفات وهلّم جرّا، ولكن في النهاية تكون الحلول لديهم كحسابات "ستي"، والدة والدتي، فعندما كانت تأتي لزيارتنا تجلس مع أمي، وفي كلّ مرة الحديث الأهم لديها حساب عمرها، وتبدأ بسرد ما في ذاكرتها عن هذا الموضوع، فتنقص سنتين من هنا، وتزيد سنة من هناك، وفي نهاية المطاف تتوصل إلى حساب عمرها بالتحديد حسب قناعتها، والمفاجأة أن ما توصلت إليه غريب، إذ النتيجة تشير إلى أنها أصغر من أمي بثلاث سنوات علماً أن أمي الولد الثاني لديها!.

وعلى سيرة الحسابات إذا تمت محاسبة واحد على عشرة من تجار الأزمة والذين يعدّون سبباً لا يستهان به لما يعاني منه المواطنون، نقول إذا تمت محاسبة هذه النسبة الضئيلة فقد تحدث انفراجة لا بأس بها من الأزمة الاقتصادية الخانقة، لأن البقية من هؤلاء سيقولون: صحيح أننا لم نمت ولكن رأينا مَن مات، وبهذا يحسبون ألف حساب لنهمهم وجشعهم ومتاجرتهم بلقمة الناس، وأجزم بأنهم يدعون ليل نهار بأن تستمر الحرب على سورية ويستمر الحصار، لأن ذلك تربة خصبة لهم ولملء جيوبهم التي لا قرار لقاعها!.

على رأس البيعة: قال لي أحد "المعترين" سأصاب بالجنون كيف سأعيش في ظل هذا الغلاء المنفلت من عقاله، وما السبيل للتخلّص من الفقر المُدقع الذي أعيش في كنفه، فقلت له: الحل الوحيد أن تنتحر وبذلك لا مصروفات بعدها ستترتب عليك، فقال لي متهكما، أخاف أن يصبح الانتحار على البطاقة الذكية وقتها كيف سأتصرف فأجبته الحل بسيط تنظر أن يبعثوا لك برسالة، وعلى فكرة أنا أعرف شخصاً لديه خمس محاولات انتحار، الثالثة هي التي "ظبطت" معه!!..