Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أيها القدوة.. إياك أن تكون نذلاً..

هلال عون- فينكس- خاص:

ارتدى مديرُ مدرسة ومساعدُه قناعين وسألا طالبا:
ما رأيك بالمدير ومساعده؟
فقال الطالب: الإثنين زفت.
فكشفا عن وجهيهما..
فقال الطالب:
والثلاثاء ملل..
والاربعاء تعب..
والخميس إرهاق..
ولا أصدق متى تنتهي عطلة الجمعة والسبت حتى أرى المدير ومساعده!
(يبدو أن هذا المدير ومساعده لا يساعدان الطلاب على الغش في الامتحانات ولا يسرِّبان الاسئلة.. بدليل أن الطالب احترمهما عندما كشفا عن وجهيهما).
ندخل بعد هذه المقدمة إلى موضوعنا، وهو عمليات الغش التي حصلت في اليوم الأول من امتحانات الشهادة الثانوية.
وزارة التربية لم تتستّر على الموضوع، بل تحدّثتْ عنه.
وقد نقلت وسائل الإعلام عنها الخبر التالي:
"وزارة التربية تصدر عدداً من القرارات المتضمنة كف يد عدد من المدرسين، وتحيل عدداً من رؤساء المراكز الامتحانية وأمناء السر إلى الرقابة الداخلية في محافظتي دير الزور ودرعا بسبب المساهمة في عمليات الغش في الامتحانات العامة، والمساعدة في تسريب الأسئلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد بداية الامتحان، وقيام الطلاب بتصوير الأسئلة في القاعة الإمتحانية ونشرها"!
ليسمح لي هؤلاء المدرسون أن أصف فعلهم هذا بأنه خيانة وطنية، ويمثِّل قمة الانحطاط الأخلاقي، وقمة النذالة..
وعلى فكرة النذالة أبشع صفة يمكن أن يتصف بها الإنسان..
ولذلك أوصى أحد المفكرين ابنه بقوله: كن ما شئتَ، ولكن إياك أن تكون نذلا.
وعلى ذكر النذالة:
" واحد نذل مرّ بجانب مقبرة فشغَّل أغنية "الحياة حلوة.
وخيراً فعلت وزارة التربية بكف يدهم عن ممارسة مهنة التعليم.
ونتمنى عليها تشديد العقوبات، وطرد الفاسدين من الجسم التربوي..
فالمدرس يجب أن يكون قدوة في سلوكه وأخلاقه أمام طلابه، وإلا فإننا سنجد أنفسنا أمام جيل من الفاسدين واللصوص.
وعلى ذكر اللصوص:
"دخل لص إلى منزل وسرق محتوياته، وأثناء خروجه رآه ابن صاحب المنزل (طالب مدرسة)، فقال له: إن لم تسرق كتبي ودفاتري وأقلامي سأصرخ وأجمع أهلي عليك".
كنا نتغنى في طفولتنا، وما زلنا، بهذا البيت من الشعر:
" قم للمعلّم وفِّه التبجيلا كاد المعلِّمُ أن يكون رسولا"
أعتقد أن الشاعر لم يُشبِّه المعلمين بالرسل إلا لأنه رأى فيهم ظلّاً للرسل وجنودا أمينين لحمل رسالتهم المعرفية والأخلاقية.
ويجب أن نركِّز على الرسالة الأخلاقية للمعلم، لأنه مُرَبٍّ ومعلم في الوقت نفسه، وهو قدوة لتلاميذه، فإن فسدت القدوة فسد المقتدون.
إن ما حدث في اليوم الأول من الامتحانات مؤشر شديد الخطورة يستوجب تصحيح المسار بإصدار تشريعات وقوانين صارمة بحق المسيئين للعملية التربوية.