Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وزارة العدل.. والابتسامة

هلال عون- فينكس- خاص:

ألقت دورية شرطة القبض على مواطن يسير في الشارع وهو مبتسمٌ..! ولأن هذه الظاهرة غير معتادة اقتادته الدورية للتحقيق معه..
- المحقق: هل وصلتك رسالة استلام غاز؟!
= المواطن: لا.
- المحقق: هل وصلتك رسالة استلام بنزين؟
= المواطن: لا.
- المحقق: إذاً وصلتك رسالة استلام السكر والرز.
= المواطن: لا.
- المحقق: خذوه إلى مشفى ابن سينا لمعرفة سبب ابتسامته!
= المواطن: هل تسمح لي بأن أشرح لك السبب؟
- المحقق، بامتعاض: تفضّل.
= المواطن: تعرّضتُ منذ حوالي عامين لعملية نصب كلّفتني جنى عمري.. وقد أنصفني القضاء، وأصدر حكماً على النصّاب بالسجن وبإعادة أموالي لي..
ولكن خلال إجراءات تنفيذ الحكم طلبتْ دائرةُ التنفيذ في المحكمة موافقتين أمنيتين، واحدة لي، وأخرى للنصاب، فجاءتني الموافقة، بينما جاءت للنصاب مع عدم الموافقة، وذلك بسبب مذكرة بحث بحقه، "ناتجة عن الدعوى التي أقمتها عليه"..
وبسبب عدم منْحه موافقة أمنية لم تستطع المحكمة بيعَ عقار له بالمزاد العلني لإعادة حقي لي، رغم أنه مرهون لصالحي..
أي أنها لم تستطع تنفيذ حكمها الذي أصدرتْه بحق النصاب، ولم تستطع تحقيق العدالة!.
وعندما ألقيتُم القبض عليّ، وأنا مبتسمٌ، كنتُ خارجا من وزارة العدل، حيث شرحتُ لهم ما حدث معي، فأخبروني بالأسباب التي استدعت حصول طرَفَي أي دعوى مشابهة على الموافقة الأمنية..
• المحقق: وما هي الأسباب؟
•• المواطن: هي منع النصابين من النصب.
• المحقق: خذوه إلى المشفى.
•• المواطن: اسمع القصة للنهاية، وستغيّر رأيك..
• المحقق، مُتَمْتِماً: (على أساس عاقل): تفضل.
•• المواطن: عندما لم أفهم عليهم في الوزارة، طرحوا لي عدة أمثلة توضيحية، كأن يتفق مجرم فارٌّ من وجه العدالة خارج البلد مع صديق أو قريب له على رفع دعوى قضائية ضده (ضد المجرم) لبيع ممتلكاته لِتسديد حقوق مَدينٍ وهمي..
وعندما تنتهي الدعوى (المزورة) يتم إرسال ثمن الممتلكات إلى المجرم في الخارج، وهذا نوع من تهريب الأموال خارج البلد..
• عدَّلَ المحقق جلسته، وظَهَرَ الفضولُ والاهتمامُ في عينيه، وهزَّ رأسه بحركات متتالية إلى الأسفل والأعلى، قائلاً: تابع، تابع:
•• المواطن: الشيء الذي أراحني هو أنني تاكدتُ أن الحكومة لا تكرهني، وأنها لا تستهدفني «خص نص»!
أما الذي أراحني أكثر وأكثر فهو أن الوزارة طلبتْ مني تقديم معروض باسمي لإرساله - عن طريقها - للجهة الأمنية، لمنح «موافقة أمنية للّص خاصة بهذه القضية فقط»، وذلك كي تتمكن المحكمة من تنفيذ حكمها تحقيقا للعدالة، «خاصة أن إذاعة البحث التي منعت الموافقة، ناتجة عن الدعوى ذاتها، المرفوعة ضد اللص».
فهل يحق لي أن أبتسم أم لا؟
هذا وقد تسرّبتْ أنباء بأن الفرحةَ عمّتْ المكان، وأن جميع عناصر الدورية ابتسموا باستثناء واحد (ظنون وشكّاك)، بقي عابساً بانتظار رؤية الموافقة بأمّ عينه.