Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سورية تنتخب..!!؟

سلمان عيسى - خاص فينكس:

في العودة إلى الذاكرة، إلى واحد وعشرين عاما مضت من تاريخ سورية، لا يمكنني ان انسى تلك اللحظة في العاشر من حزيران عام 2000 عندما ظهر المذيع مروان شيخو على شاشة التلفزيون السوري، لينعى إلى الشعب السوري والعربي وبعض العالم (الحليف) وفاة الرئيس حافظ الأسد. وكيف تحولت شوارع وساحات مدينة دمشق، وكل المدن السورية إلى مراكز تجمع مكتظة.. الكل فيها يقدم التعازي.. و الكل ايضا يتقبلها، فالفقيد الكبير أب وأخ لكل السوريين.
ولا أنسى أيضا لحظة وصول نعش الفقيد الكبير إلى جامع السيدة ناعسة في القرداحة لأداء صلاة الجنازة على الفقيد، حينها كنت مكلفا من إدارة صحيفتي الأغلى على قلبي - تشرين، أن أكون رئيس بعثتها إلى القرداحة مع بعض الزملاء المحررين والمصورين، أذكر تلك الحشود البشرية التي لم تغادر شوارع تلك المدينة طيلة أيام تقبل التعازي التي بدأت من يوم الثلاثاء 13 /6 ولغاية الخميس 15 / 6.. وفي هذا اليوم تحديدا كنت كتبت في الصفحة الأخيرة بجريدة تشرين مقالا بعنوان (وعاد ملفوفا بالعلم) ركزت فيه على التراب.. قلت في ختام المقال (عاد حافظ الأسد إلى التراب الذي خرج منه - إليه)... هذا التراب الذي يدافع عنه بشار الاسد والجيش العربي السوري منذ عشر سنوات.. وكنت قد أشرت في أكثر من مكان أثناء التغطية، أن ما يحدث من تفاعل الناس وتحشدهم أمام السرادق يتحينون فيها فرصة، يقفون فيها أمام ذلك الشاب، ليقولون له (منحبك) هو استفتاء جديد ليكون الدكتور بشار الأسد رئيسا..
تلقيت بعض اللوم على هذه المباشرة، خاصة أن هناك إعلام يتربص.. ويترصد كل كلمة تقال، وتكتب.
حقيقة لم أكترث بكل ذلك، و اعتبرت نفسي غير معني به، خاصة أنني وبحكم متابعتي لأسبوع (الآلام) كنت اسمع الناس، و أقرأ في عيونهم تباشير الثقة للرئيس الشاب... امام السرادق، التقيت بمئات الناس التي كانت تشير صراحة إلى (الأمل).. وهذا شئ لا يجوز نسيانه أو إنكاره.
في تلك الأيام التقيت.. وسجلت لقاءات لعشرات الشخصيات العربية.. في السياسة والاقتصاد والخدمات العامة، وفي الدين أيضا، الكل كان يراقب مرة بعين المحب.. وآخرى بعين الحسد.. نعم الكل بارك أن بشار الاسد رئيسا.
واليوم، تبدأ جريدة فينكس الإلكترونية يومها الأول لتغطية مجريات الاستحقاق الرئاسي، من خلال تقارير ومواد إعلامية ولقاءات حول أهمية هذه الانتخابات دستوريا، و وطنيا، وأخلاقيا.. دون أن أفكر باللوم على هذه المباشرة أيضا في القول.. والفعل، و الإيحاء.. ان نشير ونقول بصوت مرتفع، سورية تنتخب... بشار رئيسا..!؟