Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أنا شو ذنبي بدِّي افهم!

هلال عون - فينيكس - خاص:

أكثر الحالات التي أستطيع فيها استفزاز "أبو الزُلُف" هي عندما أحكي له نكتة وهو منزعج..
يوم أمس زارني، وكانت كل نفخة من نفخاته تزيح فيلا نائما من مكانه.. فقلت له:
«محشش سأل صديقه:
شو الفرق بين الأسبوع والصحراء؟ ولما لم يعرف الجواب..
قال المحشش: الأسبوع فيه أحد، والصحراء ما فيها أحد».
وعندما لم تبدُ عليه مشاعر الاستفزاز ، تابعتُ:
«واحد مصري دق الباب على جدته..
قالت: مين؟ فقال: أنا حفيدك افتحي.
فقالت: حتفيدني بأيه».
وعندما قام يريد أن يغادر غاضبا، وعدته بأن أستمع إليه بكل احترام، فجلس، وقال: أكثر صفة أتمنى أن أتميز بها هي الذكاء وعمق التفكير..
ولكن كل فترة يحدث موقف يدل على أنني غبي و سطحي..
والصدمة تكون أقوى حين يكتشف سطحيتي شاب صغير السن بعمر أولادي!
قال "أبو الزُلُف" تلك الكلمات والحزنُ بادٍ على وجهه..
قلت له: بل أنت ذكي، ولكنك تريد أن تكون عبقريا.
وكأنه لم يسمعني، تابع كلامه قائلا:
اثناء زيارتي اليوم لصديقي "أبو زيدان"، في منزله، كنت أتحدث بفرح وسرور وتفاؤل عن مشروع الصك التشريعي الذي سيصدر قريبا، والخاص بتعديل أحكام قانون حماية المستهلك رقم /14/ لعام 2015..
وكنت أقول: إنه سيقضي على الفساد والفاسدين والمحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، لأنه يتضمن عقوبات بالحبس من / 3 / سنوات إلى /5/ سنوات وغرامة عشرة ملايين ليرة سورية لكل من:
- يمتنع عن تقديم البيان الجمركي.
- يمتنع عن إعطاء فاتورة، أو يعطي فاتورة غير نظامية.
- يمتنع عن بيع مادة
أو يبيعها بسعر أغلى.
- ويتضمن الحبس لمدة / 7 / سنوات وغرامة قدرها ثلاث أضعاف قيمة الكميات المضبوطة بالسعر الرائج لكل من يسرق أو يبيع مادة الدقيق، أو المواد المدعومة من الدولة.
وتابع أبو الزلف بعد تنهيدة جعلتني أستلقي على ظهري:
عندما انتهيت من كلامي، ابتسم "زيدان" الذي لم يبلغ العشرين من عمره، بسخرية، وقال: "بكرا بيغتني الموظف الفاسد بالوزارة"!
سألته: كيف؟ فقال: عندما يعلم البائع أن في الموضوع سجن من 3 - 7 سنوات رح يدفع للموظف ملايين بدل الآلاف التي كان يدفعها سابقا كي لا ينظم بحقه ضبطا بمخالفته!
كان لازم يتضمن القانون عقوبة مضاعفة للموظف الفاسد الذي يرتشي ويغطي على التاجر الفاسد. الذي أزعجني أكثر من إحراج "زيدان" لي هو كلام والدته ووالده عن ذكائه، ونظراتهما المشفقة لي.. وكلما امتدحا ذكاءه كان يرمقني بعينيه ثم يشيح بوجهه عني. لم يكد يكمل "أبو الزُلُف" حديثه حتى رنّ جرس الباب.. فتحته وإذ بأم صطوف، تقول بعد أن رفضت الدخول: "أنا شو ذنبي بدي افهم"!
خير يا أم صطوف، سألتها: فقالت: صديقك أبو صطوف صاير بيعصب عليِّ عالطالعة والنازلة، بسبب و بغير سبب..! الله وكيلك كل ما راح عالسوق وشاف الأسعار، بيرجع وبيتفشش فيي.." نظرتُ إلى "أبو الزُلُف"، وقلت له: هيا بنا لنشرب الشاي عند "أبو صطوف".. أثناء شرب الشاي قلت لصديقي "أبو الزُلُف": إحكي "لأبو صطوف" عن القانون الجديد، فنظر إليَّ نظرة المتفحص الحذِر الذي يشك في نوايا مُحدِّثه.. فغمزتُه غمزة تشجي وتمنٍّ.. فقرأ فقرات القانون والعقوبات الجديدة.
كانت ملامح "أبو صطوف" وحركات جسده وتفاعله، وهو يستمع، كحركات حصان يعجم لجامه تحفّزا للانطلاق باتجاه مرج أخضر أو باتجاه فرس تغازله، ثم نهض فجأة، ونظر إلى أم صطوف نظرة مودة وتأسُّف، لعصبيته عليها، وقال لها: لفّي رجل على رجل.. رايح جهزلك الأركيلة، ومشى مسرعا إلى المطبخ..
نظرتُ إلى "أبو الزُلُف"، وإذ بملامحه قد تغيرت، وبدا كمن سمع قرار لجنة التحكيم بمنحه الدكتوراه بدرجة الشرف.