Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

(أتقاكم) وليس (أغناكم)..؟

سلمان عيسى- فينكس:

لا أدري، تحت أي عنوان يندرج قيام وزارة الكهرباء بالتمييز بين الأحياء الفقيرة والغنية بالتقنين، وهل من المعقول.. والحكمة أن يأخذ أغنياء البلد ومسؤليها ثلث انتاج الكهرباء..
ولأن الأمر ليس سرا، وقد ذكره وزير الكهرباء في لقاء تلفزيوني.. قائلا: انتاجنا من الكهرباء هو ثلاثة آلاف ميغا واط، يذهب ثلثها (بالتمام والكمال) إلى الأحياء الراقية.. والباقي يوزع على (باقي فئات الشعب).
كل ما قيل منذ بداية الأزمة في بلدنا - بما يتعلق بالكهرباء والمحروقات والخبز والمواد المقننة والبطاقة الذكية.. و تبريرات النقص، و فقدان بعض المواد من السوق احيانا، كل ذلك كان (مهضوماً) ونبتلعه بغصة ومرارة.. إلا هذه.. فهي كمن سكت دهرا ونطق كفرا..
الأحياء الراقية في دمشق على سبيل المثال هي المالكي - مشروع دمر - الفيلات - أوتستراد المزة - تنظيم كفرسوسة، هذه الأحياء يقطنها التجار والمستوردين والمصدرين وتجار الأزمة والحروب.. يجاورهم طبعا المسؤولين والشركاء الحقيقيين في كل أزمات البلد..
هؤلاء منعونا بسبب شراهتهم للمال، من الزيت والسكر والرز.. من اللحوم والفروج والبيض.
بسببهم وبسبب احتكارهم ارتفعت الأسعار مئات الاضعاف، حتى الدواء لم يسلم من (حكمتهم).. وهاهي الحكومة الحكيمة تكافئهم (برشوة) فارق السعر.. مع يقيننا (الحكيمة) تعلم أن هؤلاء قادرون على شراء الامبيرات مهما غلا سعرها، و قادرون أيضا على شراء المولدات بمختلف استطاعاتها.. ومعها لبن العصفور أيضا..
نسيت الحكومة (الحكيمة) أو تناست.. لافرق، أن أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، و المتناهية في الصغر، وهي تدعمها وتمولها، تحتاج إلى الكهرباء التي (تصدر) إلى الأحياء الراقية.. وتناست أيضا أن أصحاب ورش الخياطة والحدادة وأعمال الكهرباء والنجارين.. كل هؤلاء متعطلون عن العمل بسبب قرارات (الحكيمة).. ان هذا القرار يساهم في تفاقم الأزمة، التي فرخت أزمات وأزمات..
لست مجاورا لأي من هذه الأحياء، لكن بسبب إقامتي الطويلة في العاصمة، اعرف ان دمشق يحيطها حزام من الفقر لا تراه الحكومة.. ويبدو أنها قرأت خطأ قوله تعالى (أتقاكم).. وبدلاً بـ(اغناكم).