Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"ذكاء البقِّ يُدهشني"!!

هلال عون - فينكس خاص 
قالَ لي: كلما استخدمتُ ذكائي مع أختك أم صطوف أخسر المعركة..!
منذ أسبوع قالت لي: روح يا أبو صطوف اشتريلي كم ديوان شعر.. فذهبت إلى منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب واشتريت لها عشر مجموعات شعرية ب 500 ليرة! 
ونزعتُ عنها لصاقة السعر كي لا تعلم أنني استرخصتُ.. 
وبعد أن قرأتْ بعض المجموعات، رمتها في وجهي وقالت: 
  »روح اشتريلي ديوان أبو فراس الحمداني، والأعمال الكاملة لنزار قباني.. وديوان بدوي الجبل..» ولا بقى تتذاكى وتسترخص، ونزعتْ خاتمَها من إصبعها وناولتني إياه.. 
لم يكد ينتهي أبو صطوف من كلامه حتى رن جرس المنزل، ففتحتُ وإذ بها أم صطوف.. 
  لم تسلِّم..! 
 وكانت تُتَمتِمُ، وكأنها تكلّم نفسها: 
"صهيل النملة يزعجني"..! 
 "ذكاء البقِّ يُدهشني"..!
"عيناكِ خَفَّاشَانِ.. وأنا أخشى الكورونا"!
وحين انتبهتْ إلى دهشتي، ابتسمتْ و قالت: 
 (لا تخاف ماني مجنونة.. هالكلام مو إلي، هاد «شعر حديث»، قرأته في المجموعات الشعرية التي اشتراها لي أبو صطوف)! 
وتابعتْ: (تذكَّرت، وأنا عم أقرأ المجموعات الحديثة "يونس شلبي" بمسرحية «مدرسة المشاغبين».. لما بيسأل سعيد صالح عن كلمة، وبيقلو:
  "قول البتاعة اللي انت قلتَها، أو اللي عَمَلتَها، أو اللي مش عارف أيه.."! 
 حتى قال سعيد صالح عنه: 
 "الوَد.. مابيجَمَّعْش»)! 
ثم تساءلتْ مستنكرةً: ليش هيك عم يكتبوا.. 
 وليش عم يسمحولهم يطبعوه ويسموه شعر ..
  والله هيك بيخلوا الناس تكره الشعر!
ساد صمتٌ لمدة دقيقة تقريبا، وإذ بأم صطوف تحدّق بوجهي بنظرة متفحّصة، وتقول: (ليش ما عم تحكي..؟!
 بيقلو يلِّي بعبّو إبرة بتنخزو..! 
 إذا حسّيت انو الإبرة نخزتك معناها شعرك عن النملة والبقّة والخفاش..)! 
 وتابعتْ: هات سمعنا رأيك! 
  قلت لها: يمر الأدب بمراحل انحطاط كما حدث في العصرين المملوكي والعثماني.. 
 وقتها كان النظْمُ و عدم الإبداع هو الغالب.. 
قاطعتني قائلة:
  اعطينا مثال.. 
 لتكون مانك حافظ شي؟!..
قال لها أبو صطوف:
 «خفّفي عن الزلمة شوي»..
أجابته: (أنت ما دخلك..
 اسكت أحسن ما احكي شو قلتلي..
أصلا أنا ما بقدر خبي عنو شي.. 
قلّي راح يبيعك المجموعات العشرة، بس أنا ما رضيت)! 
 بعد استراحة قصيرة ضحكنا فيها، قالت: 
  هات الامثلة، فقرأتُ من شعر الانحطاط في العصر المملوكي هذه الأبيات:
البحرُ بحرٌ والنخيلُ نخيلُ
والفيلُ فيلٌ والزرافُ طويلُ 
وإذا تَعاصفَتِ الرياحُ بروضة
فالأرضُ تَثْبُتُ والغصونُ تميلُ
مَن ظنّ أن الماءَ يُشبع جوعَه
هذا لعمري ذاهلٌ بهلولُ 
لكنّ مَنْ قد عامَ فيه بثوبه
تَلْقاهُ بُلَّ وثوبُهُ مبلولُ.
ضحكت أم صطوف، حتى لم يعد يبن لعينيها الصغيرتين أثر.. 
و قالت: "تابع، تابع، بس عن الشعر الحديث.."
 قلت: يشعر من يقرأ، أو يسمع لبعض (الشعراء والشاعرات) الحداثويين أنه أمام شخصٍ مشتَّتٍ ذهنياً، يضع بعض الكلمات في غير سياقها.. 
وأعتقد أن هناك صنفين من هؤلاء: 
- الأول : واعٍ لما يقول ويكتب ، ويعلم أنه يهذي، ولكنه لا يجد من يتصدى له.. فقد انكفأ أو غاب الناقد الجادُّ وحلّ محله أولئك الذين يجيدون الدبكة والرقص على الطاولات وحولها ..حتى أصبح ذلك الهذيان موضة.. ! 
- الثاني: هو الذي يظن أنه بخروجه عن كل معقول، إنما يأتي بما لم يسبقه إليه أحد..! وهذا الصنف مغلوب على أمره، ويستدعي الشفقة.
قاطعتني قائلة: " نصيحة لوجه الله.. لا تحكي كتير.. كتِّر أمثلة وقلِّل حكي .
 قلت لها :  من طريف النقد الذي تناول هذه الظاهرة ((قصيدة ساخرة)) للفنان زياد الرحباني، يقول فيها ساخرا :
هَوَت سنونوتي على الرمادْ
تناثرت صورا و أوراقَ اعتمادْ
وكنت أُحادثُ التنينَ في أسفل الوادْ
تأخّرَ القطارُ.. تأخرتُ عن عرس الفحم..
لكنني مهما مهما.. 
سأنجب لك ولدا أخضر ياسنونوتي..
وأبعثه عميقا في البلاد
عفوا سنونوتي.. لا تسأليني..
 فليس لكل سؤال جوادْ.
«دخيل ربّو»، قالت أم صطوف، وقامت مسرعة.. 
وين أم صطوف، سألتُها؟! 
قالت: بدي طالع المسرحية عن النت واسمعها.