Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لولاهم كيف كنتْ نحفتْ؟!

هلال عون- فينكس:

كانتْ أكثر رشاقة، والفرحة تملأ وجهها البريء كبراءة لأطفال.. وجهها الذي يجعل الناظر إليه يشعر وكأنه يرى جزيرة لم تطأها قدم إنسان من قبل.

و لأول مرةٍ بدتْ عيناها الصغيرتان الضاحكتان واسعتين، بسبب وضعها ظلاً زهريَّ اللون فوقهما، وماسكارا سوداء بطريقة فنية متقنة..
وما إن جلستْ في مكانها المعتاد في صالون بيتنا حتى قالتْ لي بحياء الأطفال:
«بدك تديّني عشرين ألف ليرة».
أجبتها: غالية والطلب رخيص يا أم صطوف.. فقاطعتني قائلة:
كنت عم فكر بإجراء عملية «قص معدة» للتخفيف من وزني، خاصة بعد أن بدأ «أخوك أبو صطوف» يتذمّر ويشكو من زيادة وزني.
و أنا أحبّه جدا، وأخشى أن تذهب عيناه باتجاه امرأة "معصمصة" (رشيقة)!.. قاطعتها قائلا: أبو صطوف..؟! مستحيل.
قالت: مبارح حكالي نكتة خلّتْ الفار يلعب بعبّي! قال: واحد سأل صبية:
بتعرفي معنى التنمّر يا آنسة؟
قالت: لا.. شو يعني التنمّر؟
قال لها: يعني أنك تعطيني نمرة تلفونك، واعطيك نمرة تلفوني!
صفنَتْ قليلا، وبدا عليها أنها تشتعل غيرة على (أبو صطوف).. ثم عادثْ للحديث عن السمنة.. (ولأنها لا تتدقق في وحدات القياس) قالت: كان وزني قبل نصف شهر 125 كلغ.. وطولي 160 كليومتر!
والآن أصبح وزني 95 كلغ.. يعني انخفض 30 كلغ خلال نصف شهر! وتابعَتْ - دون أن تنظر باتجاهي، وكأنها تكلم نفسها:
الحمد لله ارتحتْ من العملية وارتحتْ من تجميع أجرتها.. انحلت المشكلة من دون عملية..
ثم نظرتْ إليَّ، وقالتْ:
لقد أوقفنا كل العادات الغذائية السيئة..
أوقفنا شراء اللحمة بأنواعها المختلفة.
وأوقفنا شراء جميع أنواع الحلويات.
وكل أنواع المربيات.
وكل أنواع المكسّرات.
وكل أنواع الأجبان والألبان.
وكل أنواع البقوليات.
وكل أنواع السُمون والزيوت.
حتى المقالي "بطّلتْ اعملها".
واكتفينا بالبطاطا المسلوقة مع ملح وحبة بندورة.
وبالأرز من دون «زفر»، وبكميات خفيفة جدا جدا ، يعني بمعدل كيليين بالشهر لكل واحد منا.
ومع هيك انا بعطي نصف حصتي (لأبو صطوف) حتى يحافظ على قوّته الجسدية.
يعني بكتفي بكيلو رز بالشهر، وهو 3 كيلو..
وفجأة أنهت أم صطوف كلامها، وكأنها تذكّرت عملا جليلا واجب التنفيذ فورا، وقالت: تأخرتْ على (أبو صطوف)..
ناولتُها ال 20 الف ليرة، وسألتُها إن كانت تحتاج مبلغا أكبر، فقالت: لا هذا المبلغ يكفي، لقد سألتُ صاحبَ استديو التصوير فقال لي: ثمن البرواظ مع كتابة بطاقة الشكر عشرون الف ليرة!
سألتها مستغربا: برواظ وبطاقة شكر.. لمن؟!
قالت: للحكومة وللتجار الكبار.. لولاهم كيف كنتْ نحفتْ..؟!