Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"حلم مشروع" في مقهى الست.. الموسيقا بلا مقابل

رزان عمران- طرطوس- خاص فينكس:

قد يبدو النشاط الموسيقي غير الربحي آخر ما يمكن أن يخطر اليوم ببال أصحاب المبادرات الأهلية، فاستضافة حدث متوسط الأمد كهذا يشبه اختبار جهد شاق تحت وطأة ازمة الكهرباء والوقود، وخلال صيف حار لا يعلن عن بوادر تحسّن محتمل. ظروفٌ تجعل حلماً موسيقياً جماعياً يكاد يبدو رفاهية يصعب إيجاد وقت أو مزاج لها.فتح الصورة

هذا ما دفع مدير مقهى "الست" في طرطوس "تمّام عباس" إلى تسمية مبادرته الفنية الحالية بـ"الحلم المشروع"، والتي أعلن عنها في يوم الموسيقا العالمي ٢١ حزيران الماضي، ووصل عدد المشاركين فيها اليوم إلى ٣٣ عازفا على آلات شرقية وغربية، تتراوح أعمارهم بين ٧ و١٥ عاماً.

يصف "تمّام" العدد بالجيد جداً قياسا إلى الظروف العامة، لا سيما مع مجيء ١٢ منهم من خارج طرطوس، مصياف تحديداً، ما يعكس اهتماماً خاصاً بأي نشاط موسيقي يهدف إلى الاستثمار في ثقافة نوعية. يقول لـ"فينيكس": "بدأت المبادرة بتخصيص رقم لاستقبال فيديوهات العزف على "واتس أب"، وعرض الفيديوهات على لجنة من أهم المختصين في الموسيقا ضمن طرطوس، فتم اختيار الجميع، لأن كلاً منهم له ما يميزه حسب سنه وآلته، وصولاً إلى مرحلة تقديم العروض مباشرة أمام اللجنة في صالة مقهى الست الأسبوع الماضي".

ويوضح تمام أن أعضاء اللجنة سعوا إلى الابتعاد عن أسلوب المقابلة الرسمية الذي يسود التقييمات عادة، فـ" تقديم العرض هو تجربة استثنائية للعازف الذي يواجه "جمهوراً" للمرة الأولى، لذا كان التركيز على جعلها محاولة لكسر الحاجز النفسي، ورغم الأخطاء التي قد يرتكبها العازف بسبب الارتباك، لا يمكن لذلك أن يخفي قدراته أمام ذوي الخبرة".

المبادرة حالياً في مرحلتها الثالثة المتضمنة تقسيم المشاركين لمجموعات حسب العمر من جهة، والمستوى والآلة من جهة أخرى، كي يتم التعامل مع التفاوت فيما بينهم في السن والموهبة ونوع الآلة، إلى جانب إقامة جلسات استماع ومشاهدة اسبوعية بإشراف الأساتذة المشاركين. جدول يحرص تمّام على تنظيمه بما يناسب التقنين الكهربائي الذي لا يخلو من المفاجآت غير السارة، إضافة إلى مراعاة وضع القادمين من خارج طرطوس وتخصيصهم بمواعيد تمكنهم من المجيء والعودة معا بما قد يوفر جزءاً من تكاليف المواصلات، فضلاً عن تجهيز الصالة بوسائل عرض وتجهيزات صوت على مستوى عال. يقول مدير مقهى الست: "رهاننا الأساسي على شغف المشاركين، ليس العازفين فقط، بل الأساتذة الذين خصصوا من وقتهم الكثير ليفيدوا غيرهم، دون انتظار أي مقابل إلا رؤية نتيجة تبشر بتطوير الموهبة".

ويؤكد الموسيقي رازبا ناناس، عضو لجنة التقييم ومقترح فكرة المشروع، أن تنمية الموهبة عملية تراكمية يمكن لورشة العمل هذه أن تكون إحدى محطاتها. يقول:" نحاول في جلساتنا اكتشاف ملامح الموهبة ونقاط القوة فيها وتدعيمها، يساعدنا في ذلك أن المشاركين ما زالوا في بداية الطريق، فرغم تفوّق بعضهم في مهارات العزف، إلا أنهم يحتاجون نضجاً روحياً وثقافياً يكتسبونه من حسن الاستماع والتذوق لأنماط موسيقية مختلفة، من الكلاسيكي إلى المعاصر، عدا عن فولكلور الشعوب والحضارات المتعاقبة، فالموسيقا إرث تراكمي من الجمال ينطوي على مخزون هائل من القيم التي تهذب الروح والمشاعر والفكر. ولا يمكن تعليم الموسيقا بمعزل عن هذه القيم. هذا ما نحاول فعله".فتح الصورة

ورغم تخصصه بالموسيقا الشرقية والصوفية تحديداً، من خلال آلات عائلة البزق الوترية، يرفض رازبا توجيه الأطفال أو دفعهم إلى التحيز  لنمط موسيقي دون غيره، ويرى أن واجبه تحريض مداركهم ومساعدتهم على اكتشاف عوالم الموسيقا من خلال إطلاعهم على النتاج الموسيقي عبر العصور، إلى أن يختاروا بأنفسهم ويبحثوا مستقبلاً عن ذواتهم في هذا المجال. ويوضح: "من الضروري امتلاك المعرفة حول السلالم الموسيقية التي ما زال بعضها موضع جدل كبير، بالنسبة للموسيقا الشرقية على الأقل، كما من المهم الاطلاع على السلالم الموسيقية الطبيعية التي نشأت وفقاً لتكوين كل شعب وبيئته ولغته. لكل نوع خصوصيته ومكامن قوته التي يمكن للعبقري أن يكتشفها ويبدع على أساسها، بعيدا عن أي تأليه لنمط محدد ورفض ما عداها".

وترى عازفة البيانو وأمينة سر جمعية أصدقاء الموسيقا في طرطوس شذى طعمة، العضو في لجنة التقييم، أن ما يميز المشروع عن الدروس الموسيقية الخاصة هو كونه تفاعليا بامتياز، فالجلسة تجمع الأستاذ مع عدة طلاب، وبالتالي يتعلم الجميع من المزايا والثغرات في أداء بعضهم البعض، كما يكتسب الأستاذ نفسه خبرات مختلفة، وتضيف: "نعمل على ما هو أبعد من مجرد تحسين مهارات العزف، إذ نركز بالخصوص على كيفية الاستماع إلى العمل الموسيقي، كيف نتلقاه ونفهمه ونحسّن ذائقتنا من خلاله".

وتؤكد شذى أن المرحلة الرابعة من المشروع تتضمن تقديم المشاركين الأفضل عروضا مباشرة للجمهور في المقهى، وليس معنى هذا أن نتيجة ورشة العمل ستظهر من خلال هذا الحفل فقط، أو أن الحفل هو غاية المشروع. وتوضح: "غايتنا استفادة جميع المشاركين من القيمة المضافة التي نقدمها، حتى وإن لم يشاركوا في مرحلة العروض المباشرة، إذ نأمل من الجميع أن يبنوا على ما تعلموه في هذه الورشة في جميع مراحل عملهم الفني، وأن نرى تلك النتيجة الجميلة في المستقبل، سواء في مواسم قادمة من"حلم مشروع" أو أي إطار فني آخر".

من جهته، يفضل أستاذ العود الملحن كمال حميد، عضو لجنة التقييم أيضاً، وصف المبادرة بأنها تجمّع لعدد كبير نسبياً من العازفين متفاوتي المستوى والأعمار، بدلا من وصفها بـ"ورشة عمل"، مؤكدا أن أهميتها تكمن خصوصا في كونها أهلية تطوعية بدافع من المحبة والثقة بأهمية أي عمل يرتقي بالانسان. يقول: "أهم ما لمسته ذلك الاندفاع لخوض التجربة كاملة رغم صعوبات التنقل وبعد المسافات ومشكلة الكهرباء. ما أن يبدأ الجميع العزف حتى تصبح هذه المشكلات وراء ظهورهم. ثمة عدد مهم من المميزين في العزف على البيانو والآلات الغربية عموما يدل على اهتمام أهاليهم بإيصالهم إلى هذا المستوى في ظل انتشار ثقافة الغناء الرديء، ما يبعث على الثقة في المستقبل وفي تجربتنا المتواضعة".فتح الصورة

ويعتبر حميد أن التمرين رأسمال أي عازف أياً كانت آلته، يلي ذلك الاستفادة من تجارب الآخرين عبر ورشات العمل او ماشابهها إضافة إلى القراءة والمشاهدة والاستماع، معبرا عن الأمل في تحقيق المشروع غايته في خدمة الحركة الثقافية الموسيقية الغنائية في طرطوس وسورية عموماً.

تعزف شاليمار، أصغر المشاركات سنا، منذ ثلاث سنوات على الأورغ، بتميّز أهّلها للمشاركة في عدة أنشطة داخل المدرسة وخارجها، إلا أن "حلم مشروع في مقهى الست" كان فرصتها الأولى للوقوف أمام لجنة تحكيم احترافية. تقول والدتها رهام: "رأيت في المشروع فكرة طموحة، وأردت لابنتي البالغة من العمر ٧ سنوات المشاركة في حدث على هذا القدر من الجدية لتكتسب الخبرة والقدرة على المواجهة، فضلا عن الالتقاء بأناس متعددي المواهب والثقافات".

وينظر عازف القانون حيدرة الديب "١٦ عاماً" إلى مشاركته في المشروع كفرصة تضيف جديداً إلى تجربته المتواضعة على حد تعبيره. يضيف: "شاركت في السنوات السبع الماضية في حفلات بعزف فردي وجماعي بين مصياف وحماة، وكانت ردود الأفعال مشجعة والمؤشرات إيجابية كما يبدو الحال حتى الآن في مشروع مقهى الست. لا أرى صعوبات السفر المتكرر بين مصياف وطرطوس عائقا في وجه رغبتي بالتعلم. الشغف يقودني ويجعل اي تعب أمراً قابلا للاحتمال".

مدينة عمريت السورية... نموذج ثقافي مشرق عن التجربة الفينيقية
"أرجوان" يؤدي الموشحات.. الغناء الشرقي بتقنيات غربية
في الجانب النظيف من الروح.. يسكن ياسر الريّس و أمثاله
(العريبية) لعبة الصغار و أحد الطقوس العشتارية..
"عكّا" مدينة فلسطينية هزمت الغزاة على أسوارها.. و ستهزم الإحتلال الإسرائيلي يوماً ما..
"عندما يصبح الضياء اسماً على مسمى".. البطل ضياء شاش: قطعت شوطاً جيداً بالتدرب على استخدام يدي اليسرى.. ولم تزدني إصابتي إلا إيماناً وقوة وحباً لأتابع مشواري في هذه الحياة..
"حلم مشروع" في مقهى الست.. الموسيقا بلا مقابل
المتفوقان الهادي نيوف وزينب نيوف: الإرادة والتصميم والمثابرة هم الطريق للوصول الى التميز والتفوق
الباحث في التراث الشعبي نزيه عبد الحميد يتحدث عن ذكريات العيد في صافيتا بطرطوس
طرطوس تتربع على عرش التفوق في امتحانات شهادة التعليم الأساسي بخمسة وعشرين متفوقاً
سمكة السلمورا
حصن سليمان.. إعجاز أحالته الدهشة إلى الميثولوجيا
ماذا تعرفون عن يونانيي الحميدية بطرطوس؟!
خمس نجوم.. صبيتان وثلاثة شبان زينوا سماء طرطوس بتفوقهم بالثانوية العامة
كريت.. على شاطئها رقص (زوربا) رقصته الشهيرة.. تشكيل جغرافي ساحر و عميق تاريخي عريق