لبنان: رئيس الحكومة يبكي و الوزراء الجدد يدعون للاستغناء عن "الحفاضات و المحارم الورقية"

لم تكد دموع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي تجفّ، إثر إطلالته الأولى بعد تشكيلها، وبعد أشهر من السجالات والمناكفات السياسية، حتى أثارت تصريحات صادمة لبعض الوزراء الجدد تفاعلات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم يتمالك ميقاتي نفسه وهو يُدلي ببيان صحافي، فبكى وهو يصف أوضاع لبنان الاقتصادية والأحوال المعيشية الصعبة التي تواجهها البلاد.

وقبل أن يتلمّس اللبنانيون أي خير أو شر من حكومتهم الجديدة التي أطلت بعد 13 شهراً من الفراغ، صعقوا بانتشار مقاطع من تصريحات سابقة لوزير الشؤون الاجتماعية الجديد هيكتور الحجار المعين من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر. وأشعلت المقتطفات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ضجة كبيرة، مخلفةً استياءً عارماً لدى اللبنانيين، حيث وُصف بـ"وزير الحفاضات"، داعياً اللبنانيين للتخلي عن الحفاضات والمحارم الورقية تخفيضاً للتكلفة كما هو الحال في الصين والدول الأوروبية.

ومما قاله الوزير في المقابلة التي تداول أنها تعود إلى نحو سنة "إلى اليوم الشعب الصيني لا يستعمل الحفاضات، الإمبراطورية الصينية الاقتصادية... البديل هو ما كنا نستعمله في الماضي فوط يمكن غسلها... كذلك يمكن الاستعاضة عن المحارم الورقية بفوط يمكن غسلها وكيّها وإعادة استخدامها، نحن أمام حرب اقتصادية، الليرة يجب أن تكون مخصصة للحاجة القصوى... الحفاضات والمحارم الورقية ليستا الحاجة القصوى".

واعتبر بعض المراقبين أن أبعاد كلام الحجار المتداول، يتخطى الزلة الإعلامية ويكشف عن سطحية الحكومة الجديدة وغياب الرؤية العميقة عن معالجتها لعمق وخطورة الأزمة التي يعيشها لبنان، ويعطي انطباعاً أن الحكومة الجديدة ليست سوى استنساخ عن سابقتها، وأن المقاعد الحكومية محجوزة لشخصيات بعيدة كل البعد عن الاختصاص، ولا تفقه التعامل مع الرأي العام، سيما أن الوزير الحجار متخصص في طب الأسنان، وهو اليوم على رأس وزارة مطالبة بوضع خطة "البطاقة التموينية"، ولها دور أساسي في المباحثات مع صندوق النقد الدولي وهيئات المجتمع المدني.

في حين، يعتبر آخرون أن الوزير هيكتور الحجار تعرض لحملة ظلم وافتراء نتيجة اقتطاع أجزاء من مقابلة قديمة بهدف التصويب على الوزراء المحسوبين من حصة رئيس الجمهورية، في سياق الحملة الإعلامية المستمرة منذ أعوام، والتي يرعاها خصوم التيار الوطني الحر.

وليس الوزير الحجار حالة استثنائية في مسلسل السقطات الإعلامية، فقد سبقه آخرون منهم في الحكومة السابقة التي ترأسها حسان دياب، حيث دعا وزير الاقتصاد السابق راؤول نعمة إلى تخفيف استهلاك الخبز، ووزير الطاقة ريمون غجر، الذي دعا لاستخدام بدائل عن السيارات بعد ارتفاع أسعار البنزين.

قرداحي يتصدر المسلسل

وليس بعيداً من الحجار، استكمل وزير الإعلام جورج قرداحي مسلسل الصدمات، حيث توجه بكلمة إلى "بعض الجهابذة والمحللين الذين ظهروا عبر شاشات الوسائل الإعلامية خلال اليومين الماضيين وحللوا تشكيل الحكومة والمحاصصة". وأضاف، "فليسمحوا لنا، وليهدأوا قليلاً"، متمنياً من وسائل الإعلام "عدم استضافتهم لأن الحكومة حديثة الولادة"، بحسب ما ذكرت "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية.

ولم يسجل في لبنان سابقاً أن يطلب وزير للإعلام من الإعلاميين عدم استضافة من يخالفه الرأي، أو استبعاد منتقدي الحكومة، الأمر الذي أثار سخطاً في أوساط معارضيه، ومخاوف على حرية الرأي والتعبير، كون الوزارة معنية بإعداد قانون للإعلام تقدم باقتراحه نائب "حزب الله"، حسن فضل الله، وهو رئيس لجنة الإعلام النيابية.

ورداً على تصريحات قرداحي، أعلنت جمعية "إعلاميون من أجل الحرية" أن هناك من يريد قمع الحريات الإعلامية في لبنان، والدفع باتجاه النمط الرائج في الأنظمة الديكتاتورية، معتبرة أن هذه التصريحات تصب في إطار تقويض حرية الرأي والتعبير وحرية الاختيار السياسي.

وأشارت في بيان إلى أن "الإعلاميين ينظرون بأسف وقلق، ويدينون ما قاله وزير الإعلام الإعلامي جورج قرداحي، الذي استهل عمله الوزاري بالطلب إلى وسائل الإعلام عدم استضافة صحافيين وإعلاميين يخالفونه الرأي".

وأضافت، "لا يا سيادة الإعلامي الوزير، لست أنت، ولا أي مسؤول آخر يقرر عن وسائل الإعلام من تستضيف، وإذا كنت قد بدأت مهمتك على هذا النحو، فاعلم أنك وزير للإعلام في بلد الحريات فيه أقوى من الإملاءات الرعناء، كما في بلد يختلف عن النماذج التي تتمثل بها وتفخر".

مصادر الوزير قرداحي ردت على البيان، وأوضحت أنه لم يطلب من وسائل الإعلام عدم استضافة أي رأي، إنما ما قصده في تصريح لدى وصوله إلى مطار بيروت هو إعطاء الحكومة الجديدة فرصة للعمل وعدم التصويب عليها قبل رؤية نشاطها، مشددة على أن ما أراد قرداحي قوله هو الابتعاد عن "مناخ الإحباط والتكسير في البلاد"، وإعطاء جرعة أمل للناس. ثم اوضح قرداحي في وقت لاحق أنه قصد أن "تمتنع" وسائل الإعلام بقرار منها ولم يقصد "منع" الإعلام.

احتفال ناري

وفي الحكومة الجديدة أيضاً، صعق الرأي العام بمشاهد استقبال وزير الأشغال، علي حمية، حيث انتشرت مقاطع مصورة تظهر إطلاق نار كثيف في غياب تام للقوى الأمنية، من أسلحة حربية أثناء وصوله إلى بلدته البقاعية طاريا، والأمر نفسه تكرر عند وصول وزير الزراعة عباس الحاج حسن إلى بلدته شعت.

وبرر مناصرو الوزيرين كثافة إطلاق النار بأنها جزء من العادات والتقاليد الشعبية، في حين انتقد مواطنون هذه العادة التي ما انفكّت تحصد الضحايا الأبرياء في لبنان، منتقدين المظاهر الميليشياوية التي بدت نقيضاً لحكومة الإنقاذ الذي ينتمي إليها وزراء الحزب.

عراك وزارة الخارجية

وفي مسلسل الصدمات الحكومية أيضاً، وقع إشكال داخل مبنى وزارة الخارجية مع وصول الوزيرة السابقة زينة عكر وعناصر من الجيش إلى مقر الوزارة، حيث أظهرت الصور ومقاطع مصورة، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، الأبواب مخلوعة، في الوقت الذي كان فيه موظفو الوزارة ينفذون وقفة احتجاجية في داخل حرم الوزارة.

ووفق المعلومات، فإن الوزيرة عكر وصلت إلى مبنى الوزارة ومكتبها، وأرادت تسلم البريد اليومي كالمعتاد، على اعتبار أنها لم تسلم مهامها بعد إلى خلفها، إلا أن الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي رفض تسليمها البريد، كونها أصبحت وزيرة سابقة، بالتالي لا يحق لها الاطلاع عليه، ما أدى إلى وقوع إشكال بينه وبين مرافقي عكر نتج عنه بعض الفوضى وخلع للأبواب.

وفي وقت لاحق، رد المكتب الإعلامي للوزيرة عكر على المعلومات المتداولة. وأوضح أن "كل ما يتم تداوله عن أسباب الإشكال ومحاولة الوزيرة الاطلاع على البريد هو عارٍ من الصحة"، مضيفاً أن عكر "فوجئت لحظة دخولها إلى الوزارة بالأبواب المقفلة، وكأن أحداً يحاول منعها من الدخول، فيما زيارتها كانت فقط وداعية ولإلقاء التحية وتقديم الشكر للموظفين والعاملين في الوزارة".

واستنكر بيان صادر عن أعضاء السلكين الخارجي والإداري في وزارة الخارجية، "حادثة الاعتداء غير المسبوقة بتاريخ الوزارة على الموظفين العاملين فيها، وعلى رأسهم أمين عام الوزارة من قبل حرس الوزيرة السابقة عكر من أفراد الجيش اللبناني".

وتابع أن هذا الاعتداء العسكري المدان يشكل تمادياً وإساءة موصوفة تمس كرامة وهيبة السلك الدبلوماسي، وينم عن ممارسة هابطة لم تشهد لها الوزارة مثيلاً، مطالبين القضاء بالتحرك لمحاسبة المتسببين بهذه السابقة.

فينكس- وكالات