دوير الشيخ سعد الجميلة تئن من واقع الصرف الصحي.. ونسبة التخديم لا تتجاوز 56%.. دراسة بكلفة 82 مليون ليرة لتنفيذ وصلات الصرف وعقدتي الطوفان على نفقة المفوضية السامية للاجئين.. مدير عام الصرف الصحي: المنطقة ملحوظة ضمن مشروع الخطة الوطنية للمعالجة المكانية

طرطوس- رنا الحمدان- فينكس
لا تتجاوز نسبة تخديم دوير الشيخ سعد بالصرف الصحي ال56% تقريباً حسب توصيف كادرها، وإذا أردنا أن نفكر بالحل الأمثل لمعالجة هذا الواقع فلا بد أن ننتهي لضرورة تنفيذ محطة معالجة متكاملة كما يبين المهندس نوار سليمان رئيس المكتب الفني في بلديتها، وذلك على امتداد هذا القطاع الذي يمتد ويتوسع شرقاً من المقبرة الجديدة وحتى جسر البلاطة عند اوتستراد طرطوس - اللاذقية، ويتميز بطبيعة جغرافية جميلة ومعقدة حيث الجبال والوديان وفروق المناسيب التي تستلزم تنفيذاً مناسباً ودقيقاً ما يستلزم إعداد دراسة مفصلة من الشركة العامة للصرف الصحي، بوقت يبدو هذا الحل بعيد المنال حالياً مع صعوبة تأمين الاعتماد المالي اللازم لهكذا مشروع.. أما الحلول الحالية فلا تتجاوز تنفيذ الوصلات بين الأبنية القائمة من قبل أصحاب الشقق في الأبنية غير المخدمة، أو الاعتماد على الجور الفنية التي شوهت جمالية الدوير وكتمت على أنفاس قاطنيها أو انتظار تأمين بعض الاعتمادات من الموازنة المستقلة للمحافظة لتنفيذ بعض الوصلات من قبل المجلس البلدي.
أما الخبر الجيد الآن فيتمثل بتواصل ممثلي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع المعنيين بالمحافظة منذ أيام، بغرض تنفيذ وصلات للصرف الصحي في الدوير والشيخ سعد إضافة لنية المفوضية تنفيذ عقدتي الطوفان الشهيرتين عند فرن الخالد وصالة القدموس أول الدوير والشيخ سعد حيث تم تقديم دراسة بقيمة 82 مليون ل.س، بهذا الصدد كما ستقوم المفوضية بمنح كل ما تحتاجه البلدية من حاويات كما تم التواصل مع البلدية لتحديد أهم الوصلات المطلوب تنفيذها للبدء بمعالجتها فورياً وهذه الخطوة إن تمت ستأتي بلسماً شافياً لأهالي الدوير المتعطشين لواقع أكثر صحة وأقل روائح وأمراض وألم في ظل عجز الوحدات الإدراية المالي بشكل عام على امتداد المحافظة وعجز بلدية الدوير الصغيرة والمتواضعة عن إنهاء هذا الملف الذي ضاقوا به ذرعاً.
 
محطة المعالجة:
يوضح المهندس منصور منصور المدير العام للشركة العامة للصرف الصحي بطرطوس، أنه وضمن "الخطة الوطنية للمعالجة المكانية لمياه الصرف الصحي واستخدامها في الزراعة" والتي تم الإعلان عنها العام الماضي كانت اللجنة المختصة عن الحملة في المحافظة برئاسة نائب المحافظ قد دعت الكثير من الوحدات الإدارية في المحافظة لتحديد مواقع محطات معالجة مكانية، فيما قمنا اليوم بتذكير بلدية دوير الشيخ سعد لتقديم الموقع اللازم للمحطة من أجل إضافتها للمواقع ال37 التي رفعناها، حيث وعدت الحكومة بتقديم الدعم اللازم لتنفيذ المحطات الأكثر أهمية وأولوية ورصد الاعتمادات اللازمة لذلك.
 
بلدية تخدم مدينة:
تضم دوير الشيخ سعد كما يشير المحامي علي حلوة رئيس بلديتها، عدة قرى هي (بسماقة - قطلب - بطابا - بيت السلطان - جزء من اسقبولة وحتى حدود بيلة)، و يتألف مركز الدوير نفسه من عدة حارات هي (الزوبة – القلع الأبيض – الحمرة - الجرف- المتينيات -الدوير و ضهر الدوير - حارة الجامع وحارة بيت ونوس..) وتعتبر الضيعة القديمة مخدمة بشكل أفضل، كما يضيف المهندس نوار حيث تتزايد الحاجة للتخديم بالصرف الصحي في القطاع الشمالي، بينما تتطلب شبكة الصرف الصحي المنفذ قديماً  فصل الصرف الصحي عن المطري فيها لتخفيف الاختناقات الحاصلة في أيام الأمطار الغزيرة تحديداً.
كما يتم حالياً متابعة العمل على تنظيف وتوسيع المجرى كاملاً في قرية بسماقة حيث كان الصرف الصحي يطوف بشكل متكرر على الآبار الارتوازية ويسبب المعاناة و التلوث في الدوير، فيما يحتاج المشروع الذي يخدم حارة المتينيات لمزيد من التمويل ليتم ربط وتشبيك كل المناطق المجاورة به. ويعمل المجلس البلدي الحالي في الدوير ما بوسعه لتحسين واقع الخدمات وحل المشاكل الاجتماعية والمعيشية فيها، ويؤكد حلوة أن كادر المجلس يعمل بروح الفريق ويسعى بكل الطرق لتحسين الواقع الحالي ووضع خطط تنموية مناسبة تزيد من إيرادات البلدية وتمنحها أفقاً أوسع للتدخل وتحسين الواقع.
 
فيما يلفت المهندس جابر حسن عضو المكتب التنفيذي في المحافظة النظر إلى أهمية تخديم ودعم كل من قطاعي الشيخ سعد ودوير الشيخ سعد اللذان يفوقا مدينتي الدريكيش وصافيتا بالضخامة، منوهاً لرغبة المحافظة الجادة للمساهمة بحل مشاكل المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان والتي تحتاج لتمويل وتنفيذ صلات الصرف الصحي فيها، وذلك عبر تقديم الإعانات اللازمة من الموازنة المستقلة ودعا حسن البلديتين وبخاصة دوير الشيخ سعد لتحسين مواردها الذاتية والتركيز على موضوع الجباية لتحسين واقع الخدمات وشق الطرق اللازمة معتبراً أن رسوم الترخيص والبناء والتحسين وتعديل الصفة يجب أن تتناسب مع الأسعار الرائجة حالياً لمتر البناء، علماً أن بلدية الدوير كانت قد نفذت جميع المشاريع الواردة في خطتها العام الماضي، فيما تتابع البلدية مع لجان الأحياء والمخاتير والفعاليات الاجتماعية المختلفة بالدوير من أجل النهوض بالواقع الخدمي وتذليل مختلف الصعوبات التي تواجه البلدية.
 
من الدرجة الرابعة!
توسعت دوير الشيخ سعد التابعة لمحافظة طرطوس بسرعة خاطفة كالحلم الناقص، حيث لم يترافق هذا التوسع مع لحظ تنفيذ البنى التحتية والمرافق العامة اللازمة ما جعلها حالة أكثر تطوراً بقليل من مناطق المخالفات السكنية المعروفة، فالقرية أو البلدية التي تحولت حقيقة لمدينة أو ضاحية عمرانية لا تبعد عن طرطوس أكثر من 10 دقائق مازالت تعمل بإمكانيات مادية خجولة وبكادر فني صغير يحتاج للزيادة مع عدد عمال نظافة لا يتجاوز ال4، مع إلغاء عقود ال3 أشهر! مهمتهم تجميع القمامة وتنظيف الجور الفنية وحل مشاكل طوفانها المتعاقب في أقبية المنازل وعلى طرقات الدوير، الأمر الذي حول قضية الجور الفنية للصرف الصحي لقضية مزمنة ومؤلمة تستلزم استنفار كافة الجهات المعنية لحلها، خاصة إذا علمنا أن مساحة الدوير المنظمة تفوق ال700 هكتار فيما يتجاوز عدد سكانها ال40 ألف نسمة بوقت لايتجاوز فيه عدد سكان الدوير ال12 ألف نسمة على السجلات الرسمية.
 
طبعاً تعاني الدوير العديد من المشاكل الأخرى والتي تتمثل بانقطاع المياه لوقت طويل بسبب انقطاع الكهرباء، وسوء حال العديد من الطرق والحاجة الماسة لتوسع شبكة الهاتف مع وجود العديد من المقاسم الحديثة التي تحتاج لتخديمها بطرق وشبكات صرف صحي، و الحاجة لتجديد واستبدال العديد من الشبكات القديمة المنفذة سابقاً في البلدية، ناهيك عن أزمتها اللافتة جداً و المتمثلة بهروب العديد من المتعهدين بعد بيع شقق للمواطنين المتعطشين للحصول على شقة قريبة من المدينة، وترك العقارات بمشاكلها العالقة مع بناها التحتية غير المنتهية من صرف صحي وكهرباء ومياه وهاتف أيضاً.. ومن السهل على أي عابر أن يلاحظ الأبنية المحشورة ببعضها و تراخيص البناء الكثيرة التي تنفذ على سفوح الوديان فيما يناشد القاطنون الجهات المعنية لإيلاء الدوير التي ضاقت بسكانها كل الدعم والمساعدة المطلوبين.
ومن سكان الدوير يطالب سامر عثمان المدرس في المعهد الفندقي بطرطوس، والمقيم في الدوير مؤخراً بفرش الشارع المفتوح والمؤدي للبناية التي يقيم فيها غرب البيئة بالبحص على الأقل تخفيفاً لمعاناة الوصول اليومية، كما يوصف لنا واقع الجور الفنية المزري والذي تسبب بانبعاث الروائح النتنة والذباب والبعوض، ما أخر قدوم العديد من أصحاب الشقق للسكن في الدوير، أما هيثم صالح الضابط المتقاعد، والذي توجه لشراء منزل في الدوير نظراً لسعر الشقة الأرحم من أسعار المدينة الكاوية وواقع الأسعار الخرافي مع تضخم العملة المتزايد يوماً بعد يوم، فالتقيناه شاكياً في البلدية لعدم وصل البناية التي اشترى فيها شقته بشبكة الصرف الصحي ومعاناته الكبيرة جراء هذا الواقع المزري مع صعوبة حل هذه المشكلة من قبل البلدية، وفي معرض الرد على هذه الشكوى بين المهندس نوار سليمان رئيس المكتب الفني في البلدية أن وصل البناء مع شبكة الصرف الصحي مسؤولية المتعهد المنفذ والذي لاذ بالفرار ما جعلنا نتوجه إلى مالك الأرض الأساسي لحل هذه المشكلة.
وهنا أشار لنا المحامي علي حلوة رئيس البلدية، أن العديد من المواطنين لجؤوا للإفراز الطابقي عبر الطرق القضائية المختلفة وهناك أكثر من 2000 دعوى قضائية بحق المتعهدين الذين استغلوا حاجة الناس للشقق وقاموا ببيعهم بأسعار مناسبة مقارنة بالمدينة والمناطق الأخرى، ليفاجأ هؤلاء بواقع الحال ومن استلم منهم كان الأوفر حظاً حيث اشترى البعض شقق في الهواء ودفعوا ثمن النصب عليهم باهظاً، وأعاد حلوة التذكير بإمكانيات البلدية شارحاً بالحرف أنها بلدية من الدرجة الرابعة، رغم أنها قطاع ضخم جداً حيث تحاول البلدية التعاون مع القاطنين وتخفيف معاناتهم اليومية والتدخل لشفط الجور الفنية مباشرة بكل الإمكانيات المتاحة، حيث يساند مثلاً شرطي البلدية غير المعني بهذه المشاكل أحياناً العمال الأربعة الموجودين ويعمل مثلهم.
 تتكبد البلدية ضغوطا كبيرة وتستنفر للحل كما تتم الاستعانة أحياناً بشركة الصرف الصحي عند تعقد المشكلة، أو لاستقدام آلية الصاروخ من الشركة والتي يتأخر إسعاف البلدية بها في أغلب الأحيان إضافة لانتظار التيار الكهربائي ساعات طويلة لتشغيل الشفاط أيضاً.
وحول تكلفة الشفط والتنظيف، بين حلوة أنه يتم تحميل أصحاب الشقق الرسوم المترتبة والتي قد تصل ل 5000 ليرة عن كل شقة تقريباً، وفي حال عدم الدفع يتم وضع إشارة قيد تصرف على بيان قيد العقار فيما تزيد الكلفة في حال استقدام الصاروخ، وحول موضوع شق طرق في البلدية، بين حلوة أنه وبالتنسيق مع أعضاء المكتب التنفيذي المختصين في المحافظة سيتم شق و تزفيت الطرق الأكثر أهمية قريباً مع الإشارة لوجود مشاكل بهذا الملف حيث توجد أبنية منفذة وغير مفرزة تحتاج لتنازل أصحاب أراضي عن جزء من أراضيهم لشق طرق تصل إليها، أما انقطاع المياه فيسلتزم وصولها لقطاع البلدية مولدة كهربائية أو مد خط كهربائي مباشر لمعالجة هذا الواقع، لافتاً أن مديري الكهرباء والمياه في المحافظة كانا قد وعدا بإيجاد حل جذري لهذه المعاناة ولكن لم يتم الحل حتى اللحظة.
عدد الزيارات
17502478

Please publish modules in offcanvas position.