وعود إنقاذ القطاع الزراعي في حلب تنحصر في الاجتماعات.. وعلى الأرض (فاشوش)..

" زراعة حلب" تعد "دراسة" تتضمن المشاكل والحلول.. فهل سيستجيب أصحاب القرار أم ستودع بالأدراج؟!

حلب- رحاب الإبراهيم- فينكس:
لم تفلح وعود المعنيين الكثيرة المطروحة أثناء زيارة الوفود الحكومية إلى مدينة حلب في إنقاذ القطاع الزراعي وحلحلة مشاكله المتراكمة من دون إيجاد حلول منطقية تنشله من واقعه الصعب وتسرع في تعافيه وإعادة الفلاحين إلى زراعة أرضيهم المحررة والمربين إلى تأهيل منشآتهم على نحو يسهم برفد الأسواق بمنتجات مقبولة السعر بدل تركها تحت رحمة التجار والمهربين.
واقع زراعي صعب
مديرية "زراعة حلب" أعدت دراسة متكاملة حول الواقع الزراعي والصعوبات التي تشمل قطاع الثروة الحيوانية والنباتية والمقترحات لمعالجتها والنهوض بالواقع الزراعي في المدينة، التي ترزح كغيرها من المدن السورية تحت طاعون غلاء شمل مختلف السلع ومنها الزراعية بسبب عدم اتخاذ الإجراءات المطلوبة لإنعاش القطاع الزراعي واستعادة دوره الهام بطريقة تساعد في وقوف الاقتصاد المحلي على رجليه من جديد.
"زراعة حلب" أكدت في دراستها أن محافظة حلب تعد من المحافظات الرئيسية بإنتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية والأنواع المختلفة والوفيرة من الخضار والفواكه وذلك بسبب تنوع مناطق الاستقرار فيها، إضافة إلى تنوع مصادر الري، مشيرة إلى أن إجمالي مساحة محافظة حلب تبلغ 1850000هـ وهي تشكل 10من إجمالي مساحات القطر، تصل المساحة المروية منها حوالي 203399 هـ والبعلية 972543 هـ.
صعوبات بالجملة
استعرضت مديرية زراعة حلب في دراستها بشكل مفصل مجمل المشاكل التي يعاني منها قطاع الثروة الحيوانية والنباتية، التي تعد من أهمها ارتفاع اسعار مستلزمات الإنتاج "أسمدة وبذار ومبيدات" وأجور النقل، ودخول بعض مستلزمات الإنتاج بطرق غير شرعية خاصة المبيدات والبذار، ما يؤدي إلى انخفاض نسب الانتاج ودخول أمراض عابرة الحدود، وقلة كميات المازوت الزراعي الواردة إلى المحافظة مقارنة مع الاحتياجات المطلوبة وقلة توفر الأيدي العاملة وارتفاع أجورها، وسيطرة التجار على تسويق المنتجات الزراعية.
وأشارت الدراسة إلى أن عدم عودة جميع الفلاحين إلى قراهم المحررة تعد من أبرز الصعوبات، إضافة إلى الضعف في تقديم الخدمات الارشادية والبحثية نتيجة الدمار الذي خلفته العصابات الإرهابية في المؤسسات الحكومية، وعدم جاهزية جزء من مشروع ري منشأة الأسد وتضرر قنوات الري في مشروع مسكنة شرق وعدم تأهيل مشروع سهول تادف والباب، وتدمير معامل التصنيع الغذائية كمعمل الألبان ومعمل البيرة ومعمل الزيوت ومعمل السكر وعدم وجود معامل للتصنيع الغذائي في أماكن الانتاج، وانخفاض السعر التأشيري الذي تم تحديده لاستلام القمح، ما تسبب في انخفاض المردود الاقتصادي مقارنة مع المحاصيل الأخرى كالفول، وتفتيت الحيازات إلى حدود تعيق الاستثمار الأمثل للأرض ومكننة الانتاج الزراعي وصعوبة تسويق المنتجات الزراعية، وعدم منح رخص لحفر الآبار الزراعية لغاية الري.
وشكلت الفيضانات والاختناقات الحاصلة على مجرى نهر قويق في منطقة سمعان وخروج كافة محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن الخدمة مما يؤثر على تدهور التربة الزراعية ويقلل الاستفادة من هذه المياه مشكلة أخرى أثرت على القطاع النباتي في حلب.
سلة مقترحات
وبالتوازي مع عرضها لمشاكل القطاع النباتي اقترحت مديرية زراعة حلب مجموعة من التوصيات في مجال الإنتاج النباتي والتسويق الزراعي أهمها تأمين الاعتمادات والموازنات اللازمة لإعادة تأهيل المباني والمنشآت المتضررة التابعة لمديرية الزراعة لتقديم الخدمات للمزارعين بالشكل الأمثل وتأمين مستلزمات الإنتاج بكميات كافية وبموعدها المناسب وخفض تكاليف المنتجات الزراعية من خلال اعتماد التقانات الحديثة وزراعة الأصناف العالية الإنتاجية الملائمة بيئياً والموثوقة والإسراع بإعادة تأهيل شبكات الري الحكومية المتضررة وتحسين كفاءة الري من الشبكات الحكومية والعمل على تحويل كافة المساحات المروية بما فيها الري الحكومي إلى الري بالطرق الحديثة، وإنتاج بذار محاصيل الخضروات محلياً لإحلال بدائل المستوردات وتخفيف فاتورة الاستيراد والاستفادة من المخلفات الزراعية في إنتاج الأسمدة العضوية البديلة وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القطاع الزراعي عبر تقديم الحوافز والتسهيلات الممكنة وخاصة في المناطق ذات الكثافة في الانتاج والعمل على زيادة الشراكة بين القطاع العام والخاص ودعم مشاريع التصنيع الزراعي الأسري "مشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر" وإقامة أسواق جملة قريبة من مراكز الانتاج للتخفيف من الحلقات التسويقية وإنشاء وتطوير مراكز الخزن والتبريد.
وتضمنت المقترحات تأمين وسائل النقل المبردة الحديثة والمتخصصة حسب نوع المنتجات الزراعية ومنح التسهيلات لتأمينها، وتحديد أوقات الاستيراد والتصدير للمنتجات الزراعية لحماية المنتج المحلي وتسوية أوضاع الآبار غير المرخصة ودعم مشاريع تطوير الاحصاء الزراعي بشقيه النباتي والحيواني للوصول إلى قاعدة بيانات تمكن تحسين وتطوير أسلوب الاستثمار الزراعي واعتماد الأتمتة بشكل كامل.
وشملت مقترحات مديرية زراعة حلب إشراك مديرية الزراعة على مستوى الوحدات الإدارية أثناء التوسع في المخططات التنظيمية لحماية الأراضي الزراعية والحد من التصحر ودعم مشاريع استصلاح الأراضي بالآليات الثقيلة لزيادة المساحات الصالحة للزراعة وإنشاء شركات مساهمة بين المزارعين لتجميع الحيازات الزراعية ووضع إطار مؤسسي وتشريعي ناظم لعمل تلك الشركات وتأمين أجهزة تنبؤ ورصد مبكر للإصابات الحشرية والفطرية وتدريب العاملين على استخدامها وتوفير المبيدات الفعالة والآمنة بكميات كافية لمكافحة الآفات الزراعية وتشكيل جمعيات لمستخدمي مياه الري من مجرى نهر قويق تقوم بتنظيم الري وإزالة السدات التي تعيق مجرى النهر وتوفير بواكر ذراع طويلة لتعزيل مجرى النهر واحداث مراكز إطفاء في مسكنة لسرعة التدخل وإطفاء الحرائق بالموقع مجهز بطاقم تدريب على الإطفاء.
استنزاف وتهريب
ورصدت دراسة مديرية زراعة حلب أيضاً قطاع الثروة الحيوانية، الذي يشهد استنزافاً كبيراً جراء تهريبه إلى الدول المجاورة، وقد شملت أبرز الصعوبات ارتفاع أسعار الأعلاف وخاصة المستوردة وارتفاع سعر الصوص ومستلزمات الانتاج وارتفاع أسعار الدواء وأسعار اللقاحات وقلة اللقاحات الواصلة إلى مدينة حلب وعدم السماح باستيراد اللقاحات البيطرية للمجترات وعدم كفاية الإنتاج المحلي، ما أدى إلى اعتماد مربي الثروة الحيوانية على اللقاحات المهربة والمزورة وقلة كميات فحم الكوك المستخدم في تدفئة المداجن وصعوبة إجراءات الترخيص الإداري والتسوية لمنشآت الإنتاج الحيواني وخاصة المداجن وتسوية أوضاع غير المرخص منها وخروج عدد من المراكز البيطرية والوحدات البيطرية المتنقلة عن الخدمة وعدم القدرة على الوصول إلى أرقام دقيقة فيما يخص إحصاء الثروة الحيوانية ما ينعكس سلباً على المقننات العلفية.
في حين تضمنت التوصيات المقترحة من قبل مديرية زراعة حلب إنشاء مشافي بيطرية على مستوى المحافظات تتضمن وسائل التشخيص الحديثة ومعدات العمليات الجراحية البيطرية وتطوير عمل البحث العلمي للحصول على سلاسات تتمتع بإنتاجية عالية وإجراء مسوحات بشكل مستمر للحالات المرضية الموجودة بالحقل للعمل على تطوير اللقاحات البيطرية والسماح باستيراد اللقاحات البيطرية بما يحول دون اعتماد المربين على اللقاحات المهربة.
احصاء دقيق
ويبقى التساؤل المشروع هل ستأخذ هذه الدراسة التي عرضت بشكل مفصل مشاكل القطاع الزراعي والحلول المقترحة لإنقاذه طريقها إلى صناع القرار لتكون خارطة طريق لحل عقبات هذا القطاع الحيوي وخاصة أن وزارة الزراعة تتحضر لقعد مؤتمر وطني لتطوير القطاع الزراعي بفكر جديد كما أعلن وزير الزراعة من حلب أم أن ستودع بالأدراج كالعادة وسيبقى الفلاح والمواطن يعاني في أرزاقهم ومعيشتهم. 
عدد الزيارات
17503822

Please publish modules in offcanvas position.