قطاع يتسع لأكبر يد عاملة في سورية يرهقه التهريب.. زيادة كمية التغذية الكهربائية ومنع الاستيراد والتشدد في مكافحة التهريب.. أهم مطالب مصنعي النسيج في حلب

لا يتوفر وصف.أنطوان بصمه جي-- فينكس- حلب:
لم يكن يدري جبران حين كتب مقولته الشهيرة "ويل لأمة تلبس مما لا تنسج" أنه يهدي مصنعي الألبسة في سورية قولاً مأثوراً يرفعونه بوجه المصاعب اليومية لمهنتهم، فبعد أن حقق القطاع النسيجي مردوداً عالياً وصل إلى أكثر من 60% من الدخل القومي السوري بحسب أهل الكار، بات كل ما يحيط الصناعة النسيجية المحلية من ألم العقوبات، وضعف الليرة السورية، وصعوبة الحصول على المواد الأولية، ينهش قلب هذه المهنة "العريقة"، وبالرغم من أن هذا القطاع يشغل أكبر يد عاملة قبل الحرب انطلاقاً من المراحل الكثيرة التي تدخل في صلب صناعة الألبسة وصولاً إلى المنتج النهائي، وما يحمل بين طياته من جدل كبير فهو يعد الأهم في الواجهة التصديرية ويحتاج الدعم الأعلى لبث الروح فيه ولإعادة ألقه من جديد، يحاول "فينكس" تسليط الضوء على قطاع الألبسة لرصد واقعه ومستقبله للوصول إلى تشجيعه بمنحه ما يحتاجه كي يسهم في بناء اقتصاد متماسك. 
تركزت غالبية مطالب الصناعيين في المهن المرتبطة بالنسيج في مقدمتها صناعة الألبسة والتريكو والصباغة والأقمشة المسنرة والنسيج الآلي وصولاً إلى صناعة الستائر والمفروشات وصناعة السجاد حول الواقع الكهربائي الرديء وتعرض أغلب المنشآت الصناعية للتدمير وهجرة الأيادي العاملة مروراً بإيجاد طرق جديدة للحصول على القطع التبديلية وفتح استيراد المواد الأولية المتعلقة بالصناعة النسيجية وتسهيل استيراد الخيوط وتفعيل الطرود البريدية مع الدول الصديقة وتسهيل نقل البضائع بين المحافظات ووضع آلية جديدة لاستيراد القطن المحلوج والتشدد في مكافحة التهريب وآلية توزيع عادلة للخيوط القطنية، وانخفاض المساحات المزروعة بالقطن مقارنة بالسنوات الماضية، وغياب التخطيط السليم للمساحات المزروعة بالقطن، ودعم البحث العلمي المتعلق بالصناعة والزراعة والتجارة في الكليات الأكاديمية بجامعة حلب.

- تضرر 676 منشأة

لا يتوفر وصف.

صناعية
وقال وزير الصناعة زياد صباغ لـ "فينكس" على هامش افتتاحه الملتقى الأول للصناعات إن مدينة حلب عاصمة سورية الصناعية والاقتصادية، وانطلاقاً من اعتبار الصناعة أحد أهم مكونات الاقتصاد الوطني، وهي قاطرة النمو لمجمل قطاعات الاقتصاد الوطني الزراعي والتجاري والسياحي بما تقدمه من منتجات صناعية واستهلاكية وخدمية وتؤمن حاجة الموطن الذي هو محور الاهتمام الحكومي وعليه تنصب كل الجهود والإمكانيات المتاحة لـتأمين حياة كريمة وانطلاقاً من مساهمة الصناعة السورية الكبيرة في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وأضاف وزير الصناعة أن صناعة الغزل والنسيج في سورية والعالم من الصناعات الهامة كون سورية من الدول التي تعتبر محصول القطن من أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية، مبيناً أن الحكومة أولت هذا المحصول اهتماماً خاصاً وقدمت الدعم للفلاحين للاستمرار بزراعة القطن وزيادة المساحات المزروعة، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المنشآت التي تعمل في مجال الغزل والنسيج وتضرر منها 676 منشأة صناعية، مؤكداً الاهتمام الحكومي بإعادة بنائها وضخ الخبرات اللازمة والعمل على التطوير المستمر لتنافس المصنوعات الأجنبية.

- خروج 1641 منشأة من العملية الإنتاجية

وأشار وزير الصناعة إلى أن الصناعات السورية شهدت تقدماً وتطوراً كبيراً قبل نشوب الحرب وأصبحت المنتجات السورية تنافس مثيلاتها في الأسواق الإقليمية والدولية نتيجة للجهود التي بذلتها الحكومة ووزارة الصناعة وغرف الصناعة بالتعاون مع مختلف القطاعات، مبيناً أن الحرب التي شنّت على سورية منذ أكثر من تسع سنوات استهدفت كافة مكونات الاقتصاد السوري، وأدت إلى خروج حوالي 1641 منشأة صناعية من العملية الإنتاجية، وتأثر الصناعة السورية من العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على البلاد اعتمدت سياسة تعزيز صمود الاقتصاد الوطني ومواجهة التحديات وضمان استدامة التصنيع المحلي الأمر الذي يكفل الاستدامة في توفير السلع الاساسية والضرورية في السوق المحلية وتصدير الفائض وخلق فرص العمل، وما يتطلبه ذلك من الوصول إلى تنافسية المنتج من خلال الحفاظ على الجودة والسعر المناسب.

وبيّن صباغ انتهاج الوزارة سياسة تهدف إلى إعادة الألق للصناعة السورية لتعمل وفق الطاقات الإنتاجية المتاحة، وزيادة الإنتاج وتنويعه بهدف تلبية حاجة السوق المحلية بالمنتجات، وتعظيم القيم المضافة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقاسم المهام والأعباء بشكل واضح وأن السعي لمواجهة الأزمة الاقتصادية مسؤولية القطاع العام والخاص، والتشاركية هي إحدى الوسائل الهامة لإعادة الصناعة السورية إلى ألقها، بالإضافة إلى تحسين المناخ الاستثماري لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وإعادة تشغيل المنشآت الصناعية المتضررة.
 

- حلب مهد الصناعة النسيجية

بدوره، أكد رئيس غرفة صناعة حلب المهندس فارس الشهابي لـ"فينكس" أن الملتقى هو المخطط الأول في القطر وسيكون بشكل سنوي لأهميته في الإشارة إلى الظروف الصعبة من عدم توافر المواد الأولية المعروفة بزراعتها شرقي الفرات، بالإضافة إلى مشكلة التيار الكهربائي وعدم توافر الكهرباء بالحد الأدنى التي تحتاجه مدينة حلب.

وأضاف الشهابي أن لمدينة حلب أهمية صناعية انطلاقاً من كونها المكان الوحيد التي تتواجد به الصناعات النسيجية من الألف إلى الياء وتمركز الصناعة النسيجية بحلقاتها المختلفة في حلب وتفردها بهذه الميزة على الشرق الأوسط بأكمله، مؤكداً وجود معيقات جمة منها متعلقة باستيراد المواد الأولية والتهريب ومنها متعلق بتطوير القرارات والإجراءات ووضع الحلول الإسعافية لإنعاشها والتي من شأنها إخراج الصناعات النسيجية من عنق الزجاجة إلى آفاق أرحب من العمل والإنتاج في ظل الواقع الحالي الصعب.

- من أهل الكار

مجموعة من الصعوبات تخنق الصناعة النسيجية "العريقة" التي طالما اشتهرت بها مدينة حلب وصعدت بها للعالمية حتى اكتسحت أرقى الأسواق الأوربية منافسةً بدورها أجود الماركات والصناعات، ففي مجال صناعة الألبسة بيّن الصناعي سامر عرب ضرورة العمل على خلق بيئة استثمارية مناسبة لعمل الصناعات النسيجية تتضمن محفزات وتسهيلات تساهم في عودة رؤوس الأموال المهاجرة والخبرات الفنية التي تعاني من نقص شديد فيها وتحرير كافة القيود المفروضة والإسراع في إصدار قانون الاستثمار الجديد إضافةً لتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج الوطني من خلال طرح منتجات ذات جودة عالية تتناسب مع الوضع المعيشي الراهن في ظل ضعف القوة الشرائية لدى المستهلك وقوة المنتج المحلي في الأسواق كماً ونوعاً والاستمرار في الحد من تهريب البضائع إلى السوق المحلية ويؤسس قاعدة قوية للتصدير للأسواق الخارجية، مشيراً إلى ضرورة دعم المعارض الداخلية والترويج لها في الدول المهتمة بالمنتج السوري وتسهيل دخول وفود رجال الأعمال إلى القطر من ناحية منح الموافقات اللازمة بيسر وسهولة والسعي للمشاركة بالمعارض الخارجية والمساهمة بإيجاد أسواق لتصريف المنتجات والسماح لصناعيي الألبسة باستيراد الأقمشة النسيجية التي لا تصنع محلياً حسب احتياجات المنشأة مع وضع ضوابط وكميات محددة لحماية المنتج الوطني.

وإيجاد الآلية الآمنة لتحويل قيمة البضائع المستوردة والمصدرة بالاعتماد على شركات صرافة مرخصة ومنح الصناعيين والتجار آلية خاصة بهم لصرف القطع الناتج عن واراداتهم لتأمين القطع اللازم ضمن أسعار صرف تفضيلية بسعر صرف بدل خدمة العلم.

-مصانع الخيوط غير كافية

أما في صناعة التريكو التي تحتاج إلى إيجاد حلول للتصدير قال الصناعي عبد الغني كنعان إن ضعف استهلاك السوق المحلي وارتفاع التكلفة واسعار الخيوط والمواد يحتاج إلى ضرورة إنعاش صناعة التريكو الذي يبدأ من خلال تشجيع إجراءات اتفاقيات المدفوعات والمقايضة مع الدول الصديقة التي ليس لها أسواق تتميز بلادها ببرودة في فصل الشتاء وضرورة إلغاء الضميمة على خيوط (الأكرليك المفننة) غير المنتجة محلياً والتي أضيفت على استيراد الخيوط، مبيناً أن الطاقة الانتاجية لمصانع الخيوط في سورية غير كافية إضافة إلى عدم توفر الكثير من الألوان والخيوط وبالتالي فإن صناعة التريكو تحتاج إلى ألوان تعاصر الموضة وخيوط مفننة.
لا يتوفر وصف.
- تحديات ضمن حلبة الصراع

وفيما يتعلق بصناعة الصباغة والتحضير طالب الصناعي جمال العلي بضرورة تأمين وزيادة كمية التغذية الكهربائية لمحافظة حلب بمعدل 50% (على الأقل ليصل إلى 300 ميغا واط) وضمان تغذيتها للمصابغ والمناطق الصناعية 24 ساعة من أجل تقليل التكاليف مع التأكيد على انتظام وصول التيار الكهربائي للوصول إلى النتائج المرجوة، إضافةً لتأمين العمالة والكوادر الفنية المدربة عن طريق إعادة افتتاح قسم هندسة الغزل والنسيج بجامعة حلب وإعادة تفعيل القنوات وشركات الشحن لتسهيل عملية استيراد قطع غيار الآلات واستمرار عمل المنشآت إضافةً لضرورة توفير المياه الصناعية بشكل يومي ومستمر من المدن الصناعية ومنح اجازات استيراد صالحة لمدة عام بدلاً من 6 أشهر وضرورة تفعيل الشحن عن طريق السكك الحديدية بين المحافظات السورية.

- خيوط سيئة

وحول صناعة الأقمشة المسنرة، أكد الصناعي لؤي سكر ضرورة وضع آلية لاستيراد القطن المحلوج حسب إمكانية المحالج المحلية، إضافة للقطن المحلي وذلك لتشغيل معامل خيوط القطاع العام بالطاقة الانتاجية القصوى وتوفير كافة النمر (المقاسات) من الأنواع (التوربينة والمسرحة والممشطة)والتي تنتج محلياً لكنها لا تكفي حاجة السوق وبجودة سيئة تصل إلى حد عدم صلاحيتها للعمل ووجود خيوط ينتجها القطاع العام ونمر لاتنتج محلياً بالرغم من حاجة السوق لها كنمرة 32/1، 36/1، 40/1، إضافةً للسعي في تزويد معامل الخيوط القطنية في القطاع العام بمغازل كومباكت والسماح باستيراد الخيوط القطنية التوربينية والممشطة من كافة النمر لفترة محددة، مؤكداً على ضرورة تخفيض قيم الفيول للمصابغ بمعدل ٣٠% على الأقل بعد ارتفاع أسعار صباغة الأقمشة الذي ينعكس على قيمة القماش وعلى الألبسة التي تعد المنتج النهائي بالإضافة إلى تفعيل مراكز الجودة والتشدد في مكافحة التهريب.

- منع استيراد الأقمشة

وحول صناعة أقمشة الستائر والمفروشات أكد الصناعي محمد مروان نانة على ضرورة منع استيراد الأقمشة بكافة أنواعها وحصر استيرادها وفق بيان مخصصات صناعية كلي أو جزئي وإلغاء الترانزيت من الدول المجاورة لهذه المادة.
بدوره أكد الصناعي عبد القادر طرقجي العامل في مجال صناعة السجاد على دعم الصادرات والمنتجات المحلية من خلال دعم المشاركين في المعارض الدائمة والموسمية في دول الجوار لفتح أسواق خارجية ودعم التصدير من قبل هيئة الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات إضافةً للتشديد في ضبط المنافذ الحدودية والمعابر ومكافحة التهريب.

- تشاركية تنعش النسيج

وفيما يتعلق بواقع صناعة النسيج الآلي أشار الصناعي كامل شراباتي إلى رفع سوية انتاج معامل القطاع العام بالتشاركية كونها تمتلك معدات جيدة وإمكانات هائلة وذلك بالسماح بالتشاركية مع القطاع الخاص للتغلب على الصعوبات المفروضة ووضع آلية وخطط تتماشى مع السوق المحلي لضمان التشغيل طيلة العام وضرورة إعفاء الصناعيين من الذمم المتراكمة من غرامات تأخير وفوائد مالية، وتفعيل دور المديرية التجارية لدى المؤسسة العامة للصناعات النسيجية والابتعاد عن الإجراءات الروتينية وتوفير وتوزيع الخيوط القطنية المنتجة حالياً وحسب الطاقة الانتاجية، وإعفاء الصناعيين من الذمم المتراكمة عليهم من غرامات تأخير وفوائد.
عدد الزيارات
16874201

Please publish modules in offcanvas position.