بعد ان كان بمثابة اثم.. الطلاق يصبح أسهل من شرب الماء عند السوريين

القاضي الشرعي الأول بدمشق: مؤشرات تدّل أنّ عام 2020 سيتصدر أعلى نسب للطلاق في دمشق.. وكورونا ساهمت بذلك50% من حالات طلاق السوريين في أوروبا سببها "الخيانة الزوجية" - عنب بلدي

هيئة شؤون الأسرة: دليل للمقبلين على الزواج تظهر أسس التوافق بينهما

باحث اجتماعي: الطلاق يشكل خطراً على صحة ودراسة الأبناء 

           

ميليا اسبر - فينكس

تشرد - تفكك وضياع، كانت عنوانين لمصير معظم الأسر السورية التي ذاقت ويلات الحرب من دمار وتهجير، فضلاً عن تدهور الحالة الاقتصادية إلى ما دون الصفر لأغلب العائلات التي كانت تعيش في (بحبوبة) كل تلك العوامل كانت سبباً رئيسياً لزيادة حالات الطلاق في المحكمة الشرعية بدمشق التي وصلت ذروتها عام 2017 وبلغت 31.19 %، علما أنه في السابق كان الطلاق بمثابة اثم أو ربما جرم، أما الآن فقد أصبح أسهل من (شربة مي) في المجتمع المحلي.  

لم تكد تخف وطأة الحرب وتداعياتها إلى أن جاءت جائحة كورنا في الأشهر الأولى من العام الحالي لتظهر هشاشة العلاقة الزوجية بين السوريين، فبعد انقضاء فترة الحظر بدأ التدفق إلى المحكمة الشرعية بدمشق لتقديم دعوى التفريق حسب ما أكده القاضي الشرعي الأول في دمشق المستشار محمود المعرواي.

"فينكس" رصدت بعض من حالات الطلاق التي وقعت بين الأزواج والأسباب التي أودت بهم إلى الانفصال.  

 

خيانة زوجية

لم يتردد / فارس/ لحظة واحدة في طلاق زوجته بعد أن اكتشف خيانتها له مع رجل آخر، حدث ذلك بعد شكوك راودته من خلال تصرفات زوجته، فبدأ يراقبها لفترة حسب ما رواه لـ"فينكس"، وعندما تأكدّ أنها على علاقة مع شخص آخر من خلال محادثات وصور وجدها على جوالها، فما كان منه إلا أن طلقها مباشرة ليس آسفاً أو نادماً على امرأة خانت العشرة الزوجية، أو حتى أن تفكر بمصير طفليهما الصغيرين اللذين لا ذنبا لهما حسب قوله.

 

بسبب الغياب

بينما نادية هي من قدّمت دعوى تفريق للغياب بعد أن هاجر زوجها إلى ألمانية منذ أكثر من خمس سنوات وكان من المقرر أن تلحق به بعد الانتهاء من اجراءات لم  الشمل، لكن ما حصل أنه بعد استقرار الزوج في ألمانية تواصل معها قرابة السنة وبعدها لم تعد تسمع عنه أي خبر، فما كان خيارها إلا أن تطلب التفريق للغياب وتكمل حياتها كما ترغب خاصة أنه لم يكن لديها أولاد متسائلة هل أبقى أنتظره لنهاية العمر؟

 

بالأرقام

القاضي الشرعي الأول في دمشق المستشار محمود المعرواي أكد أنه خلال سنوات الحرب ازدادت حالات الطلاق حسب احصائيات المحكمة الشرعية في دمشق ففي عام 2011 بلغت حالات الزواج 18875، بينما حالات الطلاق 4980 حالة، أي أنّ نسبة الطلاق إلى الزواج 26%، أما في عام 2012 وصل الزواج إلى 20227 حالة، والطلاق إلى 4110، أي بنسبة 20%.

ارتفعت معدلات الزواج في عام 2013 إلى 23102 حالة، يقابلها ارتفاع في الطلاق لتصل 5210 حالة، لتصبح النسبة 22.2%، بينما في عام 2014 سجلت 27349 حالة زواج، و 6516 حالة طلاق بنسبة 24%.

في عام 2015 ارتفع نسبة الزواج في محكمة دمشق وبلغت 33078 حالة، بينما مجموع الطلاق 7028 حالة، أي بنسبة 21.4 %.

عام 2016 كان مجموع الزواج 27426 حالة، و الطلاق 7423 حالة، وبذلك ترتفع نسبة الطلاق لتصل 27.6%.

القاضي الشرعي الأول بدمشق ذكر أنّ 2017 كان عام الطلاق بامتياز حيث ارتفعت النسبة بشكل غير مسبوق لتصل 31.19% وهي الأعلى خلال سنوات الحرب، بعد أن سجل 24697 حالة زواج، يقابلها 7703 حالة طلاق.

في عام 2018 بلغ مجموع الزواج 27640 حالة، بينما مجموع الطلاق كانت 8156، بنسبة بلغت 29.2 %، في حين وصل عام 2019 إلى 31410 حالة زواج، و 8011 حالة طلاق أي بنسبة 25.2% ويعود هذا الانخفاض إلى الاعتماد على مراكز الاصلاح الأسري وتزويدها بكوادر جيدة ما أدى الى زيادة حالات الصلح بين الزوجين وانخفاض نسبة الطلاق ولو بشكل طفيف، علماً أنّ دعاوى الطلاق ارتفعت كثيرا لدرجة أن وزارة العدل قامت منذ عام ونصف بزيادة عدد المحاكم الشرعية في دمشق من 9 محاكم إلى 18 محكمة بسبب كثرة دعاوى التفريق من أجل القدرة على استيعابها.

هذا العام لك يكن أفضل من سابقيه بل على العكس حيث كشف المعرواي أنه منذ بداية هذا العام و حتى النصف الأول منه لاحظنا زيادة دعاوى التفريق مع انخفاض في تثبيت حالات الزواج، إلا أنه لا يمكن حالياً معرفة نتائجه لأنّ قسماً كبيراً من الدعاوى لم تنفصل بعد، وقد بلغت مجموع حالات الزواج 10478، بينما مجموع الطلاق 1995 حالة، أي بنسبة 19%، متوقعاً أن تكون نسبة الطلاق عام 2020 الأعلى بين سنوات الحرب.

 

أسبابه      

وأضاف المعرواي أنّ أهم أسباب الطلاق هذا العام تحديداً هي جائحة كورونا الذي كان لها دوراً بازدياد الطلاق من خلال الحظر وزيادة احتكاك الزوجين مع بعضهما لفترات طويلة والتركيز على أدق التفاصيل التي تخص الأسرة مما يولد شرارة خلاف يمكن أن يتفاقم ليصل إلى الطلاق وهذا ما لاحظناه عند انتهاء الحظر حيث بدأ تتدفق دعاوى التفريق إلى المحكمة.

أما في السنوات السابقة فقد ساهمت الحرب بزيادة الطلاق منها الحالة الاقتصادية، حيث كان هناك الكثير من الأسر التي تعيش بمستوى مادي جيد، ولكن بعد أنّ فقدوا كل ممتلكاتهم ومصادر رزقهم لم يعد بإمكان الزوج تأمين المستوى المادي نفسه الذي كان سابقاً، ما دفع الكثير من الزوجات بطلب التفريق، إضافة إلى الهجرة خارج البلد و خلاف الزوجين بين مؤيد ومعارض للفكرة، كذلك ساهم سوء استخدام وسائل الاتصال الحديثة إلى الانحطاط الأخلاقي، حيث كثرت الخيانات الزوجية التي أدت لزيادة الطلاق حسب القاضي الشرعي الأول بدمشق.

 

ضمن الحد الطبيعي

بدوره رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان الدكتور أكرم القش يقول: إنّ إحصائيات الطلاق في دمشق لا تزال ضمن الحد الطبيعي وذلك لأنها حدثت في ظروف الحرب، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد مشكلة ومشكلة كبيرة أيضاً، علماً أنه في السابق كانت تتراوح بين 8- 9% ، ويرى أن للطلاق أسباب أخرى منها الزواج المبكر، علماً أنّ الهيئة أجرت دراسة عن الزواج المبكر تبين أن معظمها انتهت بالطلاق، إضافة إلى أنّ سوء الاختيار إحدى عوامل انفراط العلاقة الزوجية، وأيضاً الفارق العمري الكبير بين الأزواج، لافتاً إلى وجود سبب آخر ايجابي لكن انعكاساته سلبية وهي تعلم الفتاة، حيث أن المرأة المتعلمة والمستقلة اقتصادياُ لا يمكن أن تتعامل بالعقلية السابقة، موضحاً أن الطلاق يكثر في السنوات الأولى من الزواج أي من السنة الاولى وحتى الخامسة كحد أقصى بعد ذلك يصبح هناك تأقلم مع الخلافات الزوجية، منوهاً أنّ للتوافق الزوجي أسس يجب البحث عنها قبل الزواج، أما في مجتمعنا يتم العكس، فبعد الزواج يبدؤون رحلة البحث عنه.

 

دليل المقبلين على الزواج

د: القش ذكر أنّ الهيئة أنشأت دليل بعنوان "دليل المقبلين على الزواج" إذ وضع فيه أسس التوافق الزوجي ويحتوي على مجموعة من الأسئلة تستقصي محددات التوافق، أسئلة يجيب عنها الشاب و أخرى تجيب عنها الفتاة، ومن خلال المقارنة ما بين اجابات الشابين يتبين مدى التوافق بينهما، منوهاً أنّ الدليل غير ملزم لكنه موجود لمن يرغب، كاشفاً أنّه ربما لهذا الدليل حساسية لكن بالنهاية قد يتم الزواج رغم عدم وجود توافق والعكس صحيح.

رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة يقول إنّ ظروف الحرب أثرت على مسألة اختيار الشريك قد تكون هناك زيجات عديدة تمت بفعل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الأسر، لكن لم يكتب لها الاستمرار، هذا ما ساهم برفع هذه النسب سيما أنّ معظم حالات الطلاق تحدث في السنوات الأولى من الزواج أي أنه زواج وطلاق في زمن الحرب.

 

ليس الحل الوحيد

الطلاق هو أحد الحلول لإنهاء الخلافات الزوجية لكنه ليس الوحيد، إلا أنّ ما نراها أنّ الطلاق يأتي أولوية وهنا يكمن الخلل، بينما المفروض أن يأتي آخر الحلول، ومهمتنا بالعمل الاجتماعي أن نجعل الطلاق ليس الحل الأول عند غياب الحلول الاخرى، وأنه يحدث عندما يكون حاجة بالفعل، فأحيانا استمرار الحياة الزوجية مع بعض الخلافات أفضل من الطلاق، وهذا الأمر يحتاج الى عيادات مجتمعية متخصصة بحيث تلجأ الاسر المكونة حديثا أن يكون لديها نوع من الاستشارات الاجتماعية والقانونية من شأنها أن تحل العديد من مشاكلها حسب ما قاله رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة.

 

الطلاق النفسي

الاختصاصي النفسي والاجتماعي الدكتور حسام الشحاذه ذكر أنه درج مؤخراً مصطلح الطلاق النفسي أو الانفعالي، وهو حالة نفسية وانفعالية تحدث بين الزوجين عندما يعيشان تحت سقف واحد، لكن دون أية مشاعر متبادلة بينهما، رغم وجود الحب في فترات سابقة، فالطلاق العاطفي قد يحدث فجأة، وسببه الرئيسي هو انعدام الثقة بين الزوجين تجاه بعضهما، لأسباب أهمها إهمال أحد الزوجين أو كلاهما للطرف الآخر، أو انشغاله بحياته المهنية على حساب الحاجات النفسية والانفعالية والعاطفية للشريك، كذلك عدم الاهتمام بالعلاقة الزوجية الحميمة حيث تصبح الحياة الزوجية جافة، خالية من الحب، قائمة على الحفاظ على الشكليات، والتفكير بالأبناء فقط.

وختم د: شحاذه بالقول: يترتب على الطلاق آثار سلبية على المجتمع وعلى أفراد الأسرة خاصة على الأبناء، حيث يتسبب الطلاق بالعديد من المشاكل النفسية والانفعالية وتراجع التحصيل الدراسي وسوء الحالة الصحية للأبناء سيما إذا كانوا في مرحلة الطفولة أو المراهقة.

عدد الزيارات
15521440

Please publish modules in offcanvas position.