المجاعة تدق أبواب السوريين... ونصف مليون ليرة احتياج الأسرة السورية شهرياً

مواطنون: الوضع المعيشي سيء ولا يوجد بصيص أمل بتحسينهالنظام يعترف.. 80% من السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر | SY24

د: يوسف: 92 % من السوريين تحت خط الفقر... وعودة الدور الأبوي للدولة

مكتب الإحصاء: تغيير النظام الغذائي كلياً للأسرة لاختلاف معايير إنفاقها

ميليا اسبر- فينكس- دمشق:

يلتقط المواطن السوري أنفاسه المعيشية الأخيرة، يحتال على الحياة بطريقة أو بأخرى، بالكاد يستطيع تأمين قوته اليومي في ظروف أقل ما يقال عنها مأساوية على مختلف الصعد.. ولا نبالغ ربما إذا قلنا أن أبوب المجاعة بدأت تدق أبواب السوريين، قليل من الدخل كثير من المصروف، هو حال واقع الشريحة العظمى من المجتمع.

يقول خبراء الاقتصاد أن أكثر من 92% من المواطنين هم تحت خط الفقر حالياً، وشبه معدمين غذائياً في ظل راتب شهري لا يتجاوز 50 ألف ليرة، في حين تؤكد مصادر خاصة لموقع "فينكس" أن الأسرة مكونة من خمسة أشخاص تحتاج إلى 500 ألف ليرة شهرياً..، إضافة إلى أزمة كورونا والتي زادت الطين بلة وأثرت سلباً على تأمين مصدر رزق السوريين.

 

فقدنا الأمل

 

موقع "فينكس" استطلع آراء المواطنين وكيف لهم تدبير أمورهم في هذه الظروف القاسية حيث أكد البعض منهم أن الحديث عن آلام المواطن المعيشية هو قديم جديد في ظل "تطنيش" الحكومة عن هذا الواقع رغم تصريحاتها بكل مناسبة أن أهم أولويتها تحسين الواقع المعيشي للمواطن، هذه العبارة التي باتت تجلب السخرية أكثر منها ارتياحاً وتفاؤلاً لكثرة ما سمعنا بها ولكن على أرض الواقع لا يوجد أي تحسين، وربما لم يبق مكان حتى لبصيص أمل في ذلك، بينما أوضح البعض الآخر أنهم يعملون أكثر من عمل إضافي حتى يستطيعوا الوصول إلى كفاف قوتهم اليومي، فمن المخجل والمعيب أن يبقى هاجس المواطن تأمين لقمة عيشه دون أن يكون لديه الحلم بحياة رغيدة يسودها أدنى شروط الرفاهية.

 

الاعتماد ع الحوالات

في حين يؤكد آخرون أنهم يعتمدون اعتماداً شبه كلي على الحوالات الخارجية التي تأتيهم من أقاربهم وأهلهم في الخارج ولولا ذلك ربما لكان الجوع مصيرهم لأن الدخل في سورية متدني جداً ولا يكفي شخص بمفرده فكيف بأسرة كاملة؟ لافتين أن أكثر المتضررين هم العاملون في القطاع العام حيث الأسعار كاوية والدخل محدود وثابت بينما أصحاب المهن الحرة أقل ضرراً، علماً أن الظروف المعيشة بمجملها قاسية على الجميع لكن بنسب متفاوتة.

 

انعدام الأمن الغذائي

الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف في تصريح لـ"فينكس" يقول هناك انعدام للأمن الغذائي وليس انخفاضاً له حيث لم يعد لدى المواطن قدرة على تأمين قوته اليومي وهذه الحالة يعاني منها كافة فئات المجتمع السوري، وهنا طبعاً نتحدث عن الفئات الفقيرة والتي أصبحت حاليا غالبية المواطنين، واذا أردنا أن ندرس عملية الفقر في المجتمع السوري نسبة للرواتب والدخول وأيضا نوعية الأكل نجد أن 92% من السوريين تحت خط الفقر المدقع أي أنهم وصلوا لمرحلة عدم كفاف اليوم من الطعام، لذلك لا نقول انخفاض الأمن الغذائي وإنما انعدام له وخاصة للموظفين المقيمين ضمن المدن ومحدودي الدخل والذي راتبه يصل إلى 40- 50 ألف ليرة أي أن الراتب لا يكفي للأكل والشرب، فكيف بالحاجيات الأساسية الأخرى المضطرة عليها؟

 

تضاعفت 50 مرة

الأسعار تضاعفت بحدود 50 ضعف من بداية الحرب عام 2011 حتى تاريخه، وهذا الارتفاع ينطبق على أبسط الأشياء والسلع ابتداء من كيلو البندورة وانتهاء بالسيارة مهما خفت السلعة أو زادت نلاحظ تضاعف تلك الزيادة، بينما الرواتب زادت ضعف أو ضعفين فقط وهذا الشيء يحسب أيضا على موضوع انخفاض العملة السورية مقابل العملات الأخرى، الذي هو منعكس أساسي كبير بالنسبة لحياة المواطن اليومية لأنّ التجار يعتمدون في بيعهم على تسعيره بالدولار وبأسعار مضاعفة، وعندما ينخفض الدولار لا يرافقها انخفاض للأسعار، وأننا أصبحنا أما متوالية حسابية يتضاعف فيها أسعار المواد الغذائية بدون ارتباط بالواقع الفعلي الذي يعيشه المواطن حسب ما قاله د: يوسف، وأنه إذا تأملنا قليلا بالتفكير لمعرفة كم يجب أن يكون راتب الموظف حتى يستطيع أن يعيش كما كان قبل الأزمة حيث كان الحد الأدنى لراتب أي مواطن كان يتراوح إلى 15 – 20 ألف ليرة أي ما يعادل 400 دولار وهي ما تعادل حالياً مليون ليرة وفقاً لسعر الدولار الحالي، من هنا نقول يجب ألا يقل راتب الموظف عن 700 ألف ليرة بأي حال من الأحوال لعائلة متوسطة، وهنا لا نتحدث بالرفاهية وضمن الأسعار الحالية يعني في حال ارتفع الدولار أكثر من ذلك سنجد أنفسنا مضطرين لنرفع هذه الرواتب بشكل آخر.

 

عودة الدور الأبوي للدولة

ويرى د: يوسف أن الحلول تكمن بوجود حالة اقتصادية جديدة، إضافة إلى ضرورة عودة الدور الأبوي للدولة، المواطن ابن الدولة وليس انسان غريب تحاول الحكومة استغلاله، وهنا يجب التمييز بين الدولة والحكومة، فالمشكلة الحالية وبكل أسف نقولها أنه كلما احتاجت الحكومة مبلغ أو تمويل لا تجد أقرب من جيب المواطن لهذا الأمر لتأخذ منها سواء كان ضرائب من خلال الفساد المستشري وغير مسبوق والذي وصل إلى أرقام مرعبة خلال الفترات الماضية ومحاولة الحكومة الايحاء للمواطن أنه لا يوجد طريقة للمحاسبة بمعنى أن أفق المواطن أصبح مسدوداً تماما، لافتاً أنه وصل إلى مرحلة اليأس خلال الفترة الستة أشهر الماضية من أزمة كورونا والحجر وارتفاع الدولار بطريقة غير مسبوقة.

 

التخفيف من الفساد

وبرأي الدكتور يوسف أن الحل الوحيد هو التخفيف من الفساد وإدارة موارد الدولة بشكل صحيح والتخفيف على المواطن من أعباء سيما الأعباء المعيشية اليومية، لافتاً إلى ضرورة أن تدار مقدرات الدولة بطريقة مخالفة والعودة إلى ادارة اقتصاد الثمانينات عندما كانت البلاد تعاني من حصار اقتصادي ونجحت في تجاوزه..، إضافة إلى ضرورة تغيير الفريق الاقتصادي الذي يعاني من حالة انفصام تماما عن الواقع بالنسبة للوضع في سورية وأكبر مثال على ذلك عندما يقول السماح باستيراد 72 ألف كرتونة موز من الاكوادور، فهذا يصل إلى مستوى العهر الاقتصادي في البلد، فالمواطن لا يستطيع أن يأكل في الوقت الذي يسمح باستيراد هذه الكميات من الموز فما هو المبرر الاقتصادي لهذا الشيء؟ طبعا هذا ما عدا عمليات الفساد والسرقة والنهب التي ستنتج من وراء هذه الصفقة.

 

المواطن آخر اهتمامات الحكومة

وعن عدم زيادة الراتب من قبل الحكومة يقول د: عمار هناك عدة أسباب أهمها أن الحكومة آخر همها المواطن سواء أكل أم لم يأكل، وربما تقول أنه يدبر أموره بطرق مختلفة قد يكون من خلال الفساد أو أنه يعمل أكثر من عمل، فهي لا تشعر بالمواطن وكأنه غير موجود إلا فقط و عندما تريد أموالاً حينها تفرض رسوماً أو ترسل الجمارك لجمع الأموال..، آملا ألا تزيد الرواتب لأنه في المرة الماضية عندما ارتفعت الرواتب 20 ألف ليرة حينها قبضها الموظف 16 ألف ليرة لأنّ وزارة المالية اقتطعت منها مباشرة ضريبة، منوهاً أن الاسعار زادت بحدود الضعف في تلك الفترة وكذلك الدولار، وحدثت الهزة الاقتصادية غير المبررة لذلك أقول الحل يكون بعملية اقتصادية جذرية، حيث يجب أن يتم محاسبة الفاسدين الذين أصبحوا يملكون مليارات الليرات خلال الحرب، وأهم شيء أن تعود الدولة وتأخذ دورها الأبوي وتنسى أنها جابية للضرائب.

 

غير دقيقة

بدوره تشير معلومات المكتب المركزي للإحصاء لموقع "فينكس" أنّ الحديث عن احتياجات الأسرة السورية غير دقيق موضوعياً وذلك لاختلاف حاجات وضرورات الحياة بالنسبة لكل أسرة، إضافة إلى اختلاف الظروف التي يتم مقارنتها معها بين كل أسرة وأخرى أو احتياجات الأسر نفسها بين سنة وأخرى أو الشهر الحالي مع ما سبقه.

 

تغيير نمط الاستهلاك

وأوضحت المصادر بأنّ التغيير المستمر بالارتفاع للأسعار يحدث تغيراً مستمراً في نمط استهلاك الأسر السورية، كما أنه يحدث تغيراً في أولويات الأسر، فإذا تطرقنا للحديث عن الأزمة والتي أصبحت تعني أزمة كوفيد (كورونا) وعام 2020 وما فيه من متغيرات اقتصادية وغيرها على صعيد السياسة من قانون قيصر الذي طبقه تجارنا قبل عدونا، فالارتفاع المستمر وغير المتناغم بأي شكل من الاشكال مع قفزات لبعض المواد الضرورية للأسر السورية نتيجة الاحتكار أحدثت فجوة في استهلاك الأسرة السورية، حيث تم تغيير النظام الغذائي بالكامل للأسرة وتالياً اختلاف معايير انفاقها وتكيف دخلها الذي أصابه العجز والضمور نتيجة أزمة كورونا.

وذكرت المصادر إلى أنّ ارتفاع الأسعار الذي أخذ أكثر من سبب على صعيد السوق والحديث العام بين المواطنين من أسباب ارتفاع سعر الصرف غير الرسمي وحتى الرسمي في بعض الأوقات، مشيرة أنّ ارتفاع أسعار المواد التي تصدر من القطاع العام والذي يقترن بارتفاع التكاليف المحسوبة على أسعار الصرف حتى السوق السوداء، وكذلك ارتفاع أسعار المواد نتيجة أزمة كورونا فهو ناتج عن احتكار المواد والمتاجرة بأرواح الناس فلا يمكن هنا أن نقول قد أحدث ذلك تضخماً ب 100-150% لأن ذلك اختلف نتيجة اختلاف النمط الاستهلاكي للأسر وما يمكن أن يعزي الشارع السوري اختفاء المواد الغذائية كالحمضيات – وارتفاع أسعار الفواكه غير المبرر هو انخفاض أسعار الخضار المنتجة محلياً لتناسب جميع طبقات المجتمع.

 

نصف مليون شهرياً

أما عن احتياج أسرة سورية مكونة 5 أشخاص للإنفاق كشفت المصادر أنها تتراوح بين 300- 500 ألف ليرة يختلف باختلاف الظروف وهنا قد أوقفنا المصاريف المدرسية واعتبرنا أنّ الأسرة سليمة صحياً، وأنّ الأطفال ضمن أعمار لا تحتاج إلى عناية شخصية وأن الفواتير والمصاريف الاعتيادية ضمن المعقول وغيرها من الشروط المثالية للأسرة فإذا كان لديها إيجار فيمكن أن تحسب القيمة الإيجارية ضمن المصاريف.

عدد الزيارات
15139393

Please publish modules in offcanvas position.