Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3

لم أجد وصفاً يليق برفيق الشهيد غسّان كنفاني و نائبه في رئاسة تحرير مجلة "الهدف"، و واضع أحد أهم الكتب عنه، سوى "حضرة التاريخ".. إذ في كل لقاء لي مع الكاتب و المناضل عدنان بدر حلو يذهلني بحجم الأحداث التي عاشها و خاض غمارها أو كان شاهداً عليها، و لعل أبرزها آواخر ستينات القرن الماضي، عندما نشط في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ تلك الفترة شهدت خطف طائرات العدو الإسرائيلي من الأجواء، و تفجيرها في مطار "ابتكره" القائد الفلسطيني الراحل الدكتور وديع حداد، في مكان ما من الأردن.

عدنان بدر حلو، المنحدر من بلدة مشتى الحلو، من عائلة تحمل الإرث الشيوعي، و في زمن كان فيه "العداء" مستحكماً بين الحزبين الأبرزين على الساحة السورية (الشيوعي، والسوري القومي الاجتماعي).. و من المفارقات الجميلة، إنه درس مرحلته الإعدادية في مدرسة تتبع للسوريين القوميين، و ستكون رفيقة دربه أيضاً سورية قومية عريقة ألّا و هي اللبنانية سهيلة يعقوب التي فارقتنا منذ أكثر من شهرين، فكان من الطبيعي أن نختم حوارنا بالوقوف عندها، خاصّة أنّها كانت سيدة استثنائية لروحها السلام.

تنويه: استغرق انجاز الحوار، بأجزائه الثلاثة، و لأسباب عدة، نحو العام.

 حاوره: أُبي حسن

لهذه الأسباب اختلفت الجبهة الشعبية مع عبد الناصر..

س-1 لم تكونوا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ودّ مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.. لكن عند إعلان خبر وفاته سرعان ما أفردتم صفحات مجلة "الهدف" لمواكبة الحدث وكأنه كان صديقاً للجبهة..

ما سبب خلافكم مع عبد الناصر؟ ماذا كانت مآخذكم عليه؟ لماذا تغطية "الهدف" لوفاته كانت حارة كمن فقد عزيزاً؟

ج – لقد مرّت العلاقة مع الرئيس جمال عبد الناصر بعدة مراحل:أ جمال عبد الناصر1

في المرحلة الأولى كانت حركة القوميين العرب (كما التيار القومي العربي كله) قد تأثرت كثيراً بتألق الدور العربي للثورة المصرية في منتصف الخمسينيات، وبشكل خاص مع تأميم قناة السويس وخوض المعركة ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وقد نشأت في تلك المرحلة علاقة شخصية مباشرة بين الدكتور جورج حبش وبين الرئيس عبد الناصر. وتصاعدت هذه الحالة الودية وصولاً إلى قيام الوحدة المصرية- السورية عام 1958 حيث تحوّلت الحركة إلى ما يشبه التنظيم الناصري (علماً أن قرار حلّ الأحزاب في سورية لم يشملها، إذ تم اعتبارها تنظيماً فلسطينياً). وقد امتدت هذه الحالة إلى ما بعد الانفصال حيث انخرطت الحركة في معارك مقاومته انخراطاً كاملاً. كما انخرطت في النزاع الناصري- البعثي بعد 1963، وشاركت بفعالية في محاولة انقلاب 18 تموز 1963 الذي قاده العقيد جاسم علوان ودفعت ثمناً غالياً فيه.

في المرحلة الثانية بدأت هذه الحالة (الناصرية الاندماجية) تتغيّر بعض الشيء مع منتصف الستينات وبروز تيار نقدي داخل الحركة متأثر بالانفتاح على الفكر الماركسي قاده نايف حواتمة. وقد اشتد عود هذا التيار بعد نكسة حزيران وما أظهره من نقد للأنظمة العربية التي خاضت تلك الحرب. وبالذات النظامان الحاكمان في مصر وسورية.

لقد خلق موقف هذا التيار حالة "مزايدة" داخل الحركة، نجم عنها انشقاق الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقيادة الرفيق نايف (حواتمة) عن الجبهة الشعبية الأم بقيادة الدكتور جورج. غير أن الانشقاق لم ينه المماحكة والمنافسة بين التيارين بل زادها اشتعالاً. فشاع في الطرفين نوع من النقد عالي الصوت لتلك الأنظمة التي راح يطلق عليها وصف أنظمة البرجوازية الصغيرة!

أما المرحلة الثالثة التي تحول فيها النقد إلى عداء تقريباً، فكانت بعد موافقة عبد الناصر على مشروع روجرز عام 1969 حيث انفجر الشارع الفلسطيني بموجة غضب عارمة عبّرت عن نفسها بمظاهرات صاخبة في الأردن معادية لتلك الخطوة. ولم تنفع معها كل “تخريجات” الإعلام المصري بأن هذه الموافقة لا تلزم الثورة الفلسطينية! وإن كانت حرب الاستنزاف التي خاضتها مصر آنذاك قد فتحت نافذة إيجابية إلى حد ما في هذا الخلاف. وقد ظهر في الجبهة الشعبية آنذاك شعار يقول إن العلاقة مع "الأنظمة الوطنية" تحكمها قاعدة "التحالف والصراع".

في هذا المفترق، وفي خضم المعركة مع النظام الأردني، حصلت وفاة الرئيس عبد الناصر المفاجئة، فكانت حدثاً زلزالياً في الوطن العربي بأسره، بالنسبة للحجم والمكانة اللذين كان يشغلهما الرئيس الراحل في الحياة السياسية العربية على مدى عقدين تقريباً. فكان من الطبيعي أن تتعامل "الهدف"، مثلها مثل كل وسائل الإعلام العربية مع الحدث بحجمه وآثاره وما خلفه من فراغ في الوضع العربي كله.

س -2هل ثمة أمر أو حادثة تذكرونها عن غسان كنفاني فاتكم ذكرها في كتابكم عنه "كتاب: مطار الثورة في ظل غسّان كنفاني"؟..غسان كنفاني

من جانب آخر: أذكر أنّكم حدثتموني قبل عامين عن مسرحية عُرضت عنه أو له في فرنسا، و أنك التقيت مصادفة القائمين عليها، حبذا لو تروي الحادثة لقرّاء فينكس.

ج- عام 1971 عرض عليّ الصديق طلال شرارة رئيس تحرير صحيفة "بيروت" اليومية العمل كمدير للتحرير فيها، بدوام مسائي وراتب جيد (دون أن أتخلى عن العمل في الهدف). فربطت جوابي باشتراط موافقة "الجبهة الشعبية" على ذلك. وبالفعل عرضت الأمر على غسان فلم يعارض. وحصل لي على موافقة "الجبهة". لكنني شعرت أنه لم يكن مرتاحا لهذا الأمر، وإن لم يكن قد أظهر أي معارضة.

لم يفاتحني ولم يشعرني أبدا بهذه المعارضة، لكنه استفاد من وجود شقيقي الدكتور بسام (المقيم في ألمانيا) في زيارة لبيروت آنذاك، فانفرد به وفاتحه بالقول: "إن عدنان كاتب وصحافي كفوء، ويستطيع أن ينجح في هذا المجال ويحقق شهرة ومردوداً.. لكن هل هذه هي طموحاته؟ لماذا إذن تخلى عن دراسته الجامعية في السنة الأخيرة ليلتحق بالثورة؟".

لقد كان غسان بهذه المفاتحة مع شقيقي يقارنني بنفسه عندما تخلى عن عمله وامتيازاته في "دار الصياد" ليتولى إصدار ورئاسة تحرير "الهدف" بمخصص لا يصل إلى ربع راتبه هناك..

آنذاك كنت قد باشرتُ عملي الإضافي في صحيفة "بيروت". وقد زادتني هذه المفاتحة التزاماً بأن هذا العمل الإضافي سيكون في خدمة خط "الجبهة الشعبية"، وسأكون مستعداً في أي لحظة للتخلي عنه في حال شعوري بأي تعارض بين الموقعين.

مسرحية من أعمال الشهيد كنفاني في باريس

أما عن المسرحية في فرنسا فهذا الأمر حصل عام 2012، كنا أنا وأم بدر في زيارة ابنتنا مي وزوجها الفرنسي، فأبلغانا بأننا مدعوون لحضور حفل فني فلسطيني في البلدة التي يقيمان فيها على مقربة من باريس. فوجئنا بأن الحفلة عبارة عن مسرحيات قصيرة (اسكتشات) مأخوذة من قصص وروايات غسان كنفاني. يقدمها مسرحي فرنسي ومعه عازف جزائري وممثلة تونسية.

بعد نهاية الحفلة وقفنا مع الفنان نحييه ونهنئه، فسألني إن كنت أعرف غسان كنفاني! طبعا كان مفاجأة له ولبعض الأصدقاء المتحلقين حوله ومنهم رئيسة بلدية البلدة، جوابي بأنني كنت نائبا للشهيد غسان عندما تم اغتياله. وقد فتح هذا الأمر حواراً مع رئيسة البلدية علمت من خلاله أننا نبحث عن مسكن في المنطقة فتطوعت لمساعدتنا وتوفيره لنا.غلاف كتاب تدمير سوريا

س-3 قبيل البدء بخطف الطائرات، كان الشهيد غسان كنفاني قد أخبركم بالأمر. وقال لكم: أتمنى لو أن المصوّر فلاناً (يعمل في وكالة أمريكية) موجود لنمنحه فرصة حضور العملية. وأنتم استنكرتم ذلك. وغسان أوضح لكم وجهة نظره.. هل اقتنعت لحظتها بوجهة نظر الشهيد غسان؟

ج- كان غسان يملك خبرة طويلة وغنية في التعامل مع الصحافيين المحترفين العرب والأجانب. وكانت هذه الخبرة قد أقنعته بأن الصحافي المحترف الذي يحترم مهنته، سيضع اهتمامه المهني فوق أي اعتبار آخر. فكيف إذا كان أمام مهمة استثنائية كهذه الفرصة التي يرغب غسان بإتاحتها لمصور محترف وصديق يعمل في وكالة من الصف الأول على الصعيد العالمي؟

طبعا كان موقفي أن تفهمت تقييم غسان للأمر، مع أنني لم أكن مستعداً للقيام به أنا نفسي في ذلك الوقت.

س-4 بخصوص الأستاذ أكرم الحوراني.. كانت علاقتكم به مميزة، مع ذلك عندما أردت الانخراط في صفوف الجبهة الشعبية كان جوابه، عند سؤالهم له عنك، حيادياً جداً.. بماذا تفسرون ذلك؟أ أكرم الحوراني

ج- بالرغم من تأييد الأستاذ أكرم للثورة الفلسطينية (وكان من أوائل المتطوعين في فلسطين عام 1948) وعلاقاته الوطيدة بمعظم قادتها، وخاصة قادة الجبهة الشعبية، كان له رأي سلبي في انطلاقها من الأراضي اللبنانية لتقديره أن أوضاع لبنان الممزق طائفياً والضعيف بنيوياً غير قادر على توفير حماية وتحمل تبعات هذا الانطلاق في مواجهة التفوق الصهيوني (وقد شرح في مذكراته هذا الموقف، وأورد الكثير من مفاتحاته لمسؤولين لبنانيين وقادة فلسطينيين حول الموضوع).. وكان يرى أن القطر العربي المؤهل فعلا لدور "هانوي" العرب هو سورية..

وباعتبار أن علاقتي به معروفة لكثيرين وخاصة قادة "الجبهة" الذين سألوه عني، رأى أن إظهار أي تأييد أو تشجيع لخطوتي تلك قد يُفسّر بشكل أو بآخر على أنني أمثله أو أي شيء من هذا القبيل. فكان جوابه المحايد تجنباً لهذا الأمر.

س-5 أذكر أنكم رويتم لي أن أكرم الحوراني رفض أن تدخل زوجته مشفى أمريكيا للعلاج إبان تعرضها لوعكة صحية هناك.. هل تتكرمون بذكر الحادثة لقراء فينكس؟ وبرأيكم ما سبب "تطرف" موقف الأستاذ أكرم من الأمريكان لدرجة يرفض معها حتى العلاج في مشافيهم؟

ج- العلاج لابنته وليس لزوجته. فقد كانت أم جهاد وابنتها وفاء في زيارة للولايات المتحدة، وكانت الأخيرة في حاجة لعلاج إصابة سابقة في قدمها، فقام نهاد الغادري بعرض إدخالها إلى مستشفى عسكري أمريكي. وعندما اتصلت أم جهاد بزوجها وعرضت عليه الأمر رفضه رفضاً قاطعاً و"أمرها" بالعودة فوراً إلى باريس.

أما عداؤه للأمريكان فمرده إلى تجربته الوطنية في سورية والمنطقة العربية كلها، فما من مؤامرة ولا من عدوان على سورية أو أي بلد أو قضية عربية إلا وكانت الولايات المتحدة وراءها، لاسيما في تجربة الخمسينيات، حيث كانت كل المؤامرات التي استهدفت تلك التجربة الوطنية والقومية الديمقراطية الفذة من صنع الولايات المتحدة، بدءاً من اغتيال العقيد عدنان المالكي عام 1955 وليس انتهاء بمؤامرة هيوارد ستون أواخر عام 1957. وما بينهما. هذا بالإضافة إلى تبنيها الدائم لإسرائيل ودعمها لاحتلالها واعتداءاتها المستمرة على الشعب الفلسطيني والبلدان العربية.

كان بالفعل يعتبر أمريكا مصدر كل الشرور في بلداننا.

خصوم الحوراني هم من روّج أنّه عرّاب الانقلابات.. و هذه أخطاءه

س-6 بتجرد.. أين تجدون أخطاء الأستاذ أكرم في السياسة؟ وما رأيكم في اتهام البعض له بأنه كان عرّاب الانقلابات في سورية؟أ حافظ الأسد

ج- ربما تستغرب أنني أعتبر الخطأ الأكبر الذي وقع فيه هو توحيد الحزبين: "العربي الاشتراكي" والبعث العربي" في حزب واحد.

لقد أدى هذا الاندماج إلى إلحاق الضرر بكليهما وإعاقة مسار التطور لكل منهما، وإرباك بنيتهما المختلفة فكرياً وطبقياً. بالإضافة إلى أنه أورث للحزب الموحد كماً كبيراً من المشكلات الفكرية والسياسية والتنظيمية أضرت كثيراً بدوره ومساره وكانت مسؤولة عما واجهه من تفجرات داخلية مدمرة.

كان الحزب العربي الاشتراكي ذا بنية طبقية فلاحية وكان مباشراً بقيادة ثورة شعبية حقيقية في الأرياف السورية، في الوقت الذي كان فيه نواة فكرية يسارية حذرية ممثلة بأنطون مقدسي وإحسان حصني وغيرهما، وكان دستوره أقرب كثيراً إلى الفكر الماركسي. كما كان يعتمد في المدينة (وخاصة حماه) على حركة شعبية واسعة في صدام مباشر مع العائلات الإقطاعية وتيار الرجعية الدينية.

وكانت هذه البنية للحزب قد بدأت تحقق تمدداً ناجحاً له في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب وجبل الأكراد. وحتى في بعض أرياف دمشق. ويتفاعل في قمة هذا الكيان الشعبي الواسع الدور السياسي والنيابي لأكرم الحوراني ورفاقه في المساحة التي احتلوها داخل المجلس النيابي والتعاطف الذي يلقونه من قبل الضباط الشباب في الجيش.

أما بالنسبة لحزب البعث العربي فكان هو الآخر يحقق انتشاراً واسعاً في أوساط مثقفي الطبقة الوسطى وطلاب الجامعة والمدارس الثانوية في عموم أنحاء سورية. وكان، بأفكار الأستاذين ميشيل عفلق وصلاح البيطار وبنسيجه الطبقي، يتطور باتجاه التحوّل إلى حزب اشتراكي ديمقراطي على غرار الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية. وكان الباب، على هذا الأساس، مفتوحاً أمامه لإشغال دور أكبر في الحياة السياسية السورية في المواجهة الديمقراطية والبرلمانية مع الأحزاب اليمينية السورية التي كانت تحتكر السيطرة على المشهد السياسي السوري الذي كان يحتاج فعلاً لدور حزب يساري ليبرالي.

أما اتهام الأستاذ أكرم بأنه كان عرّاب الانقلابات في سورية فهو اتهام شائع جداً، ليس بسبب صحته بل بسبب كثرة تكراره وتعدد الجهات التي عملت بدأب على ترويجه انطلاقاً من حقيقة لا يمكن نكرانها، وهي تلك العلاقة الوثيقة التي قامت بين الحوراني وبين ضباط الجيش بل الجيش كله منذ بداية تشكيله كجيش مستقل عن "جيش الشرق" الفرنسي.

فبالإضافة لنشاطه العروبي والتقدمي المبكر الذي كان يثير حماسة الشباب ومن بينهم طبعاً الضباط الشباب الذين كانوا يطمحون لدور في حماية الوطن والاستقلال الحديث (كذهابه مع بعض رفاقه إلى العراق متطوعاً لدعم ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941) كان للحوراني نشاطات خاصة مضافة في هذا المجال المتعلق بالجيش مباشرة:

  • لقد كان انتزاع الضباط والجنود السوريين من جيش الشرق شعاراً وطنياً شعبياً بالغ الأهمية عشية الاستقلال. وكان الحوراني من أبرز السياسيين السوريين الذين رفعوا هذا الشعار وعملوا ليلاً ونهاراً على تنفيذه. وكان العقيد عدنان المالكي قد أسس داخل جيش الشرق تنظيما سرياً اسمه "العرب الأحرار" هدفه الأساس هو التمرد على الفرنسيين وتشكيل جيش سوري عربي مستقل. ومن هنا كانت بداية العلاقة الوطيدة بين الرجلين..عدنان بدر حلو و زوجته مع الحكيم جورج حبش و زوجته

ومثل المالكي كان هناك ضباط كثيرون يتواصلون مع القوى السياسية السورية الداعية لانفصال الجيش السوري واستقلاله وبنائه بناء وطنيا وعربيا. وكان لهم في هذا المجال اتصالات كثيفة مع الحوراني ورفاقه.

  • بعد أحداث 1945 والعدوان الفرنسي المدمر على دمشق والمجزرة التي ارتكبها الفرنسيون في المجلس النيابي، كان التمرد الجماعي للعسكريين السوريين في جيش الشرق والتحاقهم بالحكومة الوطنية. ومن ثم تشكيل الجيش السوري الذي تعرض لمحاولات كثيرة من قبل قوى سياسية لم تكن ترغب في إنشائه وكانت تدعو علناً للاكتفاء بقوة عسكرية رمزية إلى جانب الشرطة والدرك. في حين كان الحوراني وغيره من السياسيين يدعون إلى دعم الجيش وتسليحه وتقويته ترقباً للمعركة الحتمية القادمة في فلسطين. وكان ممن دعوا وعملوا على إصدار قانون خدمة العلم، كما كان من الأشد حماسة لفتح الكلية العسكرية أمام عامة الشعب بعد أن كانت حكراً على أبناء العائلات والوجهاء والمتنفذين.
  • ثم كانت حرب 1948 وقد كان الحوراني من بين النواب الثلاثة (مع الدكتور عبد السلام العجيلي نائب الرقة، وغالب عياشي نائب إدلب) الذين بادروا إلى التطوع في جيش الإنقاذ وانخرطوا في القتال إلى جانب قرابة الخمسين ضابطا الذين تركوا وحداتهم النظامية والتحقوا هم الآخرين كمتطوعين، ما وطد العلاقات الكفاحية بينهم جميعاً. واكتشفوا معاً حجم المسؤولية بل الخيانة التي ارتكبتها الطغمة الرجعية الحاكمة بحق الجيش وحق فلسطين، فعادوا من ساحة المعركة وهم يشتعلون غضباً لما رأوه من تقصير وتخاذل وخيانة. وقد رفعوا آنذاك شعار أن خسارة الحرب كانت في العاصمة وليست في ساحات المعركة.

كل ذلك حقق للحوراني شعبية ونفوذاً واسعين في أوساط الضباط. وهذا ما جعل كل ضابط انقلابي مغامر (حتى وإن كان مدفوعاً من قبل الأمريكيين أو أي قوة خارجية) يلجأ إلى تبني شعارات أو مواقف سياسية مشابهة أو قريبة من أطروحات الحوراني لضمان تأييد الضباط الشباب لمشروعه الانقلابي. هذا بالضبط ما جرى مع الزعيم حسني الزعيم عندما عمد بعد إعلان انقلابه إلى استدعاء الحوراني بين أول رجال السياسة الذين استدعاهم إلى وزارة الدفاع لـ"التشاور"!

لكن هذا "التقرب" ما كان ليدوم، لا من قبل حسني الزعيم ولا من قبل أديب الشيشكلي بعده، سوى أيام قلائل تتكشف خلالها الحقائق والتوجهات السياسية المغايرة كليا لنهج الحوراني ومواقفه، فتنقلب العلاقة إلى صراع حاد يتصدر فيه الحوراني معارضة الانقلابيين ويلعب الدور الأبرز في النضال للإطاحة بهم. وأكبر دليل على صحة هذا السياق هو أن الحكومات التي كان يشكلها هؤلاء الانقلابيون كانت تقتصر برؤسائها ووزرائها على القوى والشخصيات اليمينية المناوئة للحوراني دون أن تسجل فيها أية مشاركة للأخير أو لمن يمثله.

لقد كان الحوراني من مشجعي الانقلاب الثاني الذي عرف باسم "حركة العقداء" وأطاح بحسني الزعيم ثم بادر إلى إعادة الحكم للمدنيين، وقد شارك الحوراني في الوزارة كوزير للزراعة ثم كوزير للدفاع (كما تولى الأستاذ ميشيل عفلق وزارة المعارف). وقد عمل الحوراني في تلك الفترة على تطوير الجيش وتسليحه وإنشاء سلاح طيران بقيادة العقيد محمد ناصر الذي كان يده اليمنى في تلك الفترة (ثم عمد الشيشكلي إلى تدبير عملية اغتياله لأنه كان معارضاً لطموحه إلى عملية انقلابية جديدة تتيح له السيطرة على الحكم).

أما الانقلاب الثالث الذي حصل بعد أن كان الحوراني قد استقال من الوزارة، فقد قاده العقيد أديب الشيشكلي، الذي عارضه الحوراني منذ البداية رغم صلات القربى التي تجمع بين الرجلين. وتطور الخلاف بينهما إلى درجة كبيرة جداً، فكان هذا الصراع الذي تم خلاله توحيد حزبي العربي الاشتراكي والبعث (ونفي قادة الحزب الموحد الحوراني وعفلق والبيطار إلى إيطاليا) من أهم العوامل التي أدت إلى سقوط حكم الشيشكلي في شباط 1954 عندما بدأ الانقلاب عليه من مدينة حلب بقياد المقدم مصطفى حمدون ونخبة من الضباط المعروف معظمهم بولائه للحوراني. وكان من بين أول قرارات السلطة الجديدة إعادة الجيش إلى ثكناته وتسليم الحكم للمدنيين. وقد أفرج عن العقيد المالكي وأعيد إلى الجيش حيث تولى منصب نائب رئيس الأركان وكان القائد الذي يتحلق حوله الضباط الشباب سواء الكتلة الموالية للحوراني أو الكتلة الدمشقية (المعروفة باسم الضباط الشوام). وقد كان دور هذه الكتلة النافذة تحديداً هو ضمان عدم استخدام الجيش من قبل الكتل السياسية اليمينية الحاكمة للانقلاب مجدداً على الحياة الديمقراطية..

وبالفعل كان وجود هذه الكتلة القوية الضامن الفعلي والحامي الحقيقي للحياة الديمقراطية على امتداد فترة الخمسينيات الذهبية، بالرغم من كل المؤامرات ومحاولات الانقلاب التي جرت في تلك الفترة بما فيها اغتيال المالكي عام 1955. وكان الحوراني هو "المايسترو" الحقيقي لهذا الدور. حتى أنه منع بعض الضباط الموالين له مرتين من القيام بانقلاب والاستيلاء على الحكم:

المرة الأولى عندما عمد رئيس الجمهورية ورئيس الأركان إلى التخلص من مصطفى حمدون بإيفاده إلى مصر، فأعلن رفاقه التمرد وحتى الانقلاب لكن الحوراني هو الذي منعهم وفرض عليهم قبول قرار إيفاد حمدون إلى مصر فقبلوا مرغمين. ثم كانت المرة الثانية عام 1957 عندما صدرت أيضا عن رئيس الجمهورية وقائد الجيش تشكيلات تقضي بإبعاد معظم ضباط هذا الفريق إلى مواقع ثانوية كمقدمة لانقلاب رجعي آخر. فردوا على ذلك بـ"عصيان قطنا" الذي حقق التراجع عن التشكيلات المذكورة، لكن الضابطين عبد الغني قنوت ومحمد عمران اللذين كانا من بين المعتصمين أصرا على الاستمرار في العصيان وتطويره إلى انقلاب للاستلاء على السلطة. فكان وقوف الحوراني في وجهيهما هو الذي عطل تلك المحاولة.

في تلك الحقبة كان هذا الدور للحوراني (ولقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي) مستنداً إلى القوة الشعبية التي يمثلها، وكانت قوة جماهيرية حية ونشيطة وواسعة ومنظمة تشكل ثقلاً لا يستطيع الضباط، ولا غير الضباط، إلا أن يأخذوها بالحسبان. وهي السلطة الحقيقية التي كانت تمكّن الحوراني من ضبط أنصاره في الجيش تحت سقف الحياة الديمقراطية، ما جعل هذه الكتلة تشكل حماية للديمقراطية بدلاً من أن تكون خطرا انقلابيا عليها. وهذا ما كان يغيظ خصومه اليمينيين والرجعيين والدول العربية والأجنبية الداعمة لهم. وهؤلاء جميعاً كانوا (بعد الفشل المتكرر لمحاولاتهم الانقلابية) وراء الترويج لأن الحوراني هو رجل الجيش ورجل الانقلابات في الوقت الذي كان فيه الأمر على النقيض تماماً.

بالطبع هذه المعادلة اختلفت بعد الوحدة مع مصر وحل حزب البعث العربي الاشتراكي وتشتت صفوفه وتنازع قياداته، ما أورث النفوذ لعسكريي الحزب بدلاً من قيادته السياسية المدنية.

س-7 ما هي أهم الحوادث التي عشتها أو كنت شاهداً عليها في العراق فيما يتعلق بسورية والعراق وفلسطين؟

ج- لعل أخطر ما مر على المنطقة كلها في فترة إقامتنا في العراق (بين 1976 و1980) هو زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة. لقد شعرنا على الفور بأن هذه الخطوة ستخرج مصر من دائرة الصراع مع العدو الصهيوني بما يؤدي لخلل فوري وكبير في موازين القوى ويشكل خطراً داهماً على سورية بشكل خاص والجبهة الشرقية كلها بشكل عام.عدنان بدر حلو و أبي حسن

لقد بادرت على الفور إلى كتابة تحليل مسهب (قرابة الخمس وعشرين صفحة) حول الموضوع أخلص فيه إلى ضرورة بل وجوب مبادرة القيادة العراقية إلى اتخاذ المبادرة تجاه سورية لتجاوز كل ما هو قائم بين النظامين من مشاكل وخلافات، والعمل فوراً على توحيد الجهود بعمل وحدوي يمكنهما ويمكن الأمة من مواجهة هذا الخطر الداهم. وقمت بعرض الموضوع على الأستاذ أكرم فأعجب وبه واقترح أن نرفعه باسم حركة الاشتراكيين العرب للقيادة العراقية. وبالفعل قام على الفور بالاتصال مع السيد نزار حمدون مدير المكتب السوري في القيادة القومية وطلب منه الحضور إلى منزله فأطلعه على الدراسة. وبعد أن قرأها الأخير قال إنه سينسخ عنها على عدد أعضاء القيادة ويرفعها لهم ويزودنا بنسخة منها طالباً أن يبقى الموضوع سرياً. (ما أزال أحتفظ بنسختنا حتى الآن).

ولم يمض سوى أسابيع حتى كانت المفاجأة بالإعلان عن مبادرة اللقاء بين القطرين والشروع في مفاوضات الوحدة العراقية- السورية وما نجم عنها من تغيير في الوضع العربي حيث عقدت قمة بغداد التي قامت بعزل نظام السادات.. ونقل الجامعة العربية إلى تونس.

طبعاً لا أستطيع القول إن مبادرتنا هي ما أدى إلى تلك الوحدة، لكن ربما كانت واحدة من جملة مبادرات أخرى في القطرين ترافقت مع بعضها البعض، فأحدثت ذلك التغيير الذي سرعان ما تعثر وانطفأ معه حلم عربي جميل آخر.

الحوراني استنكر فكرة اغتيال الرئيس حافظ الأسد

س-8 كنت شاهداً على أكثر من جلسة بين الأستاذ أكرم والدكتور وديع حداد.. وقد ذكرت مرة أن الأخير عرض في إحدى هذه الجلسات فكرة اغتيال الرئيس حافظ أسد فرفض الحوراني ذلك بالمطلق. ما هو برأيك سبب ذلك الرفض لاسيما أنّه كان مُعارضاً لنظام الرئيس الأسد؟

في سياق الحديث بين الرجلين حول الأوضاع في لبنان وسورية وفلسطين (وكان الاثنان معارضين بشدة للنظام في سورية) طرح الدكتور وديع فكرة اغتيال الرئيس الأسد. فانتفض الأستاذ أكرم بسرعة قائلا: إياكم ثم إياكم. فالاغتيال لا يؤدي إلى أية نتيجة، كما أنه قد يزج سورية في حرب أهلية لا يعرف غير الله كيف تنتهي..

وكان بالفعل جواباً حازماً جداً، تلقاه الدكتور وديع بإيجابية وأثنى عليه.

وكان في الجلسة عدة أشخاص (أنا وثلاثة من رفاق الدكتور وديع).

ومررنا -أنا و زوجتي سهيلة- فعلاً بظروف في غاية الشدة والخطورة والمفاجآت دون أن يبدو منها في أي وقت ولو ذرة تأفف واحدة

س-9 عن سهيلة يعقوب (زوجتك) التي فارقت دنيانا في 15 تموز 2021؟ كيف ومتى تعرفت عليها؟ وبتجرد ماذا أضافت لكم؟ وكيف اتفقتما وأنتما من منبتين أيديولوجيين مختلفين؟

ج- سهيلة بالأصل من بلدة راشيا الفخار "عاصمة" العرقوب (فتح لاند) في جنوب لبنان. ومن عائلة قومية سورية (كان والدها عادل يعقوب من الأمناء الأوائل في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقد عمل لفترة كناموس للزعيم أنطون سعادة. وكان من بين القوميين الذين انتقلوا إلى سورية عام 1949 بعد فشل "الثورة" التي أعلنها الزعيم في لبنان. ثم تعرض للسجن في المزة عام 1955 بعد اغتيال المالكي وعاد هو وعائلته بعد ذلك إلى لبنان).عدنان وعائلته مع الشهيد ياسر عرفات

في منتصف الستينات تعرّف ياسر عرفات على العائلة في بيروت، وأدرك بحسّه الثوري أهمية العلاقة مع هكذا عائلة مؤثرة في بلدتها الجنوبية. وعلم أن سهيلة طالبة داخلية في مدرسة البنات الأمريكية في صيدا التي كان الطريق إليها يمر في مخيم عين الحلوة. فحصل من والدها على تفويض بمرافقتها بين الحين والآخر كولي لأمرها. ما كان يتيح له المرور في المخيم (وكانت زيارات المخيمات الفلسطينية تحتاج لموافقة خاصة من المكتب الثاني اللبناني) فيشتري لها البوظة ويقوم بما لديه من نشاطات سرية في المخيم قبل أن يعيدها إلى المدرسة. وقد استمرت هذه العلاقة حتى استشهاد أبو عمار، واستمرت علاقة العائلة بالثورة الفلسطينية. وقد كان شقيقها من الطلاب المناصرين للجبهة الشعبية في الولايات المتحدة.

تعرفت عليها عام 1971، عندما كنت أنا والرفيق بسام أبو شريف على موعد في أحد مقاهي شارع الحمرا مع صحافية بريطانية كانت الجبهة قد كلفتها بتغطية جنازة الشهيد غيفارا في غزة وإحضار شريط مسجل لتلك الجنازة التي كانت عبارة عن تظاهرة شعبية حاشدة لوداع ذلك البطل الذي كان يقول عنه شارون: "نحكم غزة نهارا ويحكمها الإرهابيون ليلا"!

وقد صدف أن كانت سهيلة وصديقة لها في المقهى، وكان بسام قد زارهم قبل أيام بعد عودته من جولة في الولايات المتحدة تعرف خلالها على شقيقها وحمل معه رسائل منه للعائلة.

ثم حدثت مصادفة أخرى هي أن سهيلة كانت في الوقت نفسه صديقة شخصية للآنسة أمل خوري الصديقة الشخصية ثم الزوجة للرفيق بسام.. وهكذا تداخلت الصداقات ببعضها واستمرت علاقتنا حتى عام 1974 حيث تزوجنا نحن أيضاً بعد زواج بسام وأمل بسنة واحدة.

أهم ما وفرته لي سهيلة هو تحملها بمنتهى البساطة والطيب لحياتنا المضطربة والمهددة في كل لحظة بشتى أنواع المخاطر.. ومررنا فعلاً بظروف في غاية الشدة والخطورة والمفاجآت دون أن يبدو منها في أي وقت ولو ذرة تأفف واحدة.. إلى أن أصيبت قبل شهرين ونيف بكسر في الحوض دخلت على أثره إلى المستشفى حيث أجريت لها عملية ترافقت مع اختلاطات معقدة أدت إلى وفاتها بتاريخ الخامس عشر من تموز الماضي. وهكذا رحلت تاركة وراءها عائلة مؤلفة من ابنين وابنة واحدة وثمانية أحفاد.

بالنسبة لمعتقدينا الفكريين والسياسيين، لم يكن الأمر معقداً أبداً، فبالإضافة لارتباطنا المشترك بالثورة الفلسطينية، كان لدي فهم شديد الإيجابية لفكر الزعيم أنطون سعادة. إذ كنت أرى في تشديده على العصبية القومية السورية نوعاً من الحرب على القوى والتيارات الانعزالية التي تعمل على تمزيق سورية (بلاد الشام) وليس حرباً على العروبة التي كان ينظر إليها كعالم عربي متكامل يتم التلاقي معه بعد إنجاز الوحدة السورية. هذا طبعاً بالإضافة للجانب التقدمي في فكره الاجتماعي وثورته على الرجعية والإقطاع ورجال الدين المتخلفين. وكانت تربطني صداقات وثيقة مع عدد من قادة الحزب المذكور أمثال الشهيدين كمال خير بك وبشير عبيد وغيرهما.

و بمناسبة الحديث عن سهيلة، التي كانت رفيقة الدرب لسبع و أربعين سنة، أغتنم هذه المناسبة لختام الحوار بالترحّم على روحها الطيبة.

روابط ذات صلة:

شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 1 من 3

شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3

"فينكس" في حوار مفتوح مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي.. قطنا: التعاقد مع شركة بلجيكية لشراء 47 طناً من بذار الشوندر السكري
المفكر د. الزاوي في حوار قديم مع "فينكس": وافقت د. شحرور على الكثير من آرائه و اختلفت معه على العديد, التي رأيت فيها تجاوزاً على مفاهيم "الجرأة العلمية"
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3
الشاعر شفيق ديب لفينكس: لست مع الألقاب بكل أشكالها.. يكفيني لقب شاعر الزجل للتعريف
ج2 و3.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
ج1.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر - وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987
الباحث بلال: إدخال تخصص تقنية النانو إلى الجامعات يضيق الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم المتقدم
حوار شامل في الأدب والحياة مع الأديبة الشاعرة دعد إبراهيم
في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن
"فينكس" في حوار خاص مع مدير عام الآثار والمتاحف السورية
حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3
المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...