Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987

أعادت صحيفة " القبس" الكويتية نشر مقابلة هامة مع القائد الخالد حافظ الأسد؛ مقابلة وصفتها "القبس" بأنها تجاوزت "الخطوط الحمراء". و نظراً لراهنية كثير من القضايا التي تطرقت إليها المقابلة، وأجوبة القائد الخالد التي عكست عمق  و بُعد تفكيره الاستراتيجي،فإن "فينكس" تعيد نشر المقابلة كما أوردتها صحيفة "القبس" حرفياً.

-------------------------------------------------------------

في عددها الصادر بتاريخ 24 يناير 1987، أفردت القبس صدر صفحتها الأولى لعناوين بارزة لأحد أهم حوارات رئيس التحرير محمد جاسم الصقر، وتنبع أهمية الحوار من أنه مع الرئيس حافظ الأسد، رئيس سوريا، التي تعد من الدول العربية المحورية الكبرى، ذات الحضارة والتاريخ العريق، وصاحبة الثقل والتأثير العميق في المنطقة وسياساتها، ولاعبًا رئيسيًّا في الصراع العربي - الإسرائيلي، إلى جوار مصر، وازدادت أهمية الحوار بالشخصية "القوية" للأسد، وثباته الإنفعالي، وتجاوزه «الخطوط الحمراء»، على مدار قرابة أربع ساعات، لدرجة أن القارئ لايستطيع التقاط أنفاسه من العناوين القوية المُعبِّرة، والتنقل السريع بين القضايا السياسية الحساسة، سواء إقليميًّا أو عربيًّا أو عالميًّا، والأسئلة الحاضرة لرئيس التحرير، والردود الجريئة للرئيس السوري، ليخرج الحوار في قالب صحفي احترافي مميز .

كما زادت شمولية الحوار من المساحات الداخلية للصحيفة، لتغطية كل تفاصيله، فخصصت القبس لها ثلاث صفحات بأكملها، هي الرابعة عشرة، والخامسة عشرة، والسادسة عشرة، مع كادر كبير، تحت عنوان القبس الكويتية 1987«لقطات من اللقاء» تناول لمحات أخرى موجزة من أجواء اللقاء، ليعايش القارئ الحوار أثناء قراءته .

ولشعور الصقر بمدى حساسية الحوار، وأهميته في تلك الفترة الحرجة المتضخمة بالأزمات، والهالة الكبيرة لمكانة وشخص الرئيس، فقد استهل الحوار بوصف بلاغي جميل لمكان اللقاء، وهو مكتب الأسد في قصر المهاجرين بالعاصمة السورية دمشق، و لوحة «معركة حطين» البديعة التي زينت جدرانه، ثم أسهب الصقر في وصف شخصية الرئيس وانطباعاته عنه، طوال الحوار، ليعطي لقرّاء القبس مسحة جمالية تجهزهم لدخول للحوار .

بدأ الحوار بأهم قضية تؤرق المنطقة العربية، بل والعالم بأسره، وهي الصراع العربي - الإسرائيلي، ودور سوريا فيه، فأكد الأسد أن بلاده تتبع مبدأ التوازن الاستراتيجي مع العدو، في هذا الصراع المصيري، على أن يكون هذا التوازن شاملًا لكل نواحي الحياة، وليس مقصورًا على الجانب العسكري السياسي فقط، لافتًا إلى أن التضامن العربي، كان ركيزة أساسية، منذ العام 1970، لمواجهة السياسات الإسرائيلية التوسعية، والدعم الأميركي المطلق لها ، ولكنه سقط بفعل اتفاقية كامب دافيد، التي وقعتها مصر مع العدو الصهيوني، دون مراجعة أخواتها من الدول العربية، مما ترتب عليه مشاكل من أخطر ما يمكن، ضربت الوحدة العربية في مقتل.

وأكد الرئيس أن سوريا تناضل من أجل عودة وحدة الصف العربي، وتفويت الفرصة على المخربين الذين يدفعون بالأوضاع المهترئة إلى الهاوية ليزداد الوضع سوءًا ويصعب على الحل ، مشددًا على أنه يحاول أن يصنع جبهة قومية موحدة مضادة للتطبيع مع إسرائيل، واتفاقيات كامب دايفد المجحفة بحقوق العرب، وأولهم الفلسطينيون، حسبما يرى، ستقف بصلابة في وجه الهيمنة الصهيونية، والتهديدات والجبروت الأميركي المتجسدة ليس في القوة العسكرية من أساطيل وطائرات، بل وفي قوة الإعلام الضخم الذي يرعب العالم ويوجه رأيه، والاقتصاد والمال المستخدمين في زيادة الضغط والإرهاب على العرب .

ثم دلف الصقر بالحوار من الغرب إلى الشرق، حيث حرب الخليج المستعرة بين العراق وإيران، وتهدد الاستقرار في المنطقة، فأكد الأسد أنه يؤيد الدفاع العراقي الباسل ضد التوسع الإيراني المريب، وفرض هيمنته على المنطقة، ولكنه يرفض في الوقت نفسه أن تطول تلك الحرب، فكفى تأثيرها المدمر عل شعوب ودول المنطقة حتى الآن، محذرًا إيران من عدم ضم أي أراضٍ عراقية أو عربية، وإلا ستتدخل سوريا بقوة لردعها، داعيًا الدول العربية للجلوس على مائدة الحوار، والخروج بحل قومي لإيقاف تلك الحرب نهائيًّا، حتى لا تتحول لحرب عنصرية عربية - فارسية.

وتحول الحوار إلى القضية الفلسطينية، والعلاقات السورية مع منظمة التحرير، وقائدها ياسر عرفات، فطمأن الرئيس السوري القارئ العربي على أنه لا مشكلة لسوريا مع منظمة التحرير، وأنه يحاول أن يصل مع رئيسها ياسر عرفات لاستراتيجية سياسية موحدة، يتفق عليها الفلسطينيون والدول العربية كافة، في التفاوض مع إسرائيل، حول استرداد الحق الفلسطيني العربي، المتمثل في القدس والضفة وغزة وكل الأراضي المحتلة، منذ عدوان 67.

أما عن أزمة «القطيعة» بين مصر والدول العربية، بعد اتفاقية كامب دايفد، فكشف الأسد عن أن الأمر مجمد حتى الآن بين القاهرة ودمشق، ولا توجد أي اتصالات بينهما لمعالجة الأزمة، لكنه أعرب - في الوقت نفسه - عن أمله في "خلخلة" الوضع المعقد، مع تولي الرئيس مبارك حكم مصر، إذ وصفه بأنه "رجل طيب"، ولن يقبل بترك الأوضاع هكذا على حالها السيئ، مستدلًا على كلامه بنخوة الشعب المصري القومية تجاه كل القضايا العربية.

واستشرف الصقر رأي الرئيس السوري تجاه الموقف العربي الحالي، فشدد الأسد على ضرورة العودة إلى اتفاقيات الجامعة العربية، التي تربط العرب جميعًا، والالتزام بها بعيدًا عن الاتفاقيات الثنائية، حتى تجمع العرب على كلمة واحدة فعليًّا وليست ظاهريًّا، قائلًا : " إذا كنّا أمة واحدة .. فالوحدة العربية حتميّة".

وعن سياسته في أزمة لبنان، أكد الأسد أن الحوار الوطني اللبناني معركة تحتاج للنفس الطويل، وهذا ما تنتهجه سوريا حاليًّا، بعيدًا عن محاولة فرض الحل بالقوة، للوصول إلى الحل الناجع، الذي يرضي كل الأطراف، وقال بحزم : «لن أعقد اتفاقًا مع الجميل عوضًا عن اللبنانيين»، ملمحًا إلى ضرورة أن يحقق الحل المتفق عليه رضا ومصالح اللبنانيين أنفسهم، محذرًا الأطراف المتصارعة من أن إسرائيل تريد تحويل لبنان إلى محميّة تابعة لها!.

وبعد الأسئلة الرئيسية المهمة، تنوع الحوار بين مجموعة من الأسئلة الشخصية، والعالمية، كالوضع الصحي للرئيس الأسد، حيث طمأن الشعب السوري والشعوب العربية، على استقرار حالته الصحية، منبهًا لعدم الالتفات لأي شائعات حول هذا الأمر، ومنه إلى رأيه في ظاهرة خطف وتفجير الطائرات المدنية بهدف ابتزاز بعض الدول المشاركة في الأحداث العالمية، ومحاولة فرض أغراض ومطالب عسكرية أو سياسية ضد توجهاتها، حيث رفض الأسد بشدة مايحدث، مشددًا على ضرورة تشكيل اتحاد عالمي في وجه تلك الظاهرة التي روعت العالم، ومازالت.

وفيما يلي نص الحوار :

في حوار تجاوز «الخطوط الحمراء» على مدى 255 دقيقة بين الرئيس السوري ورئيس التحرير

الرئيس حافظ الأسد: لا نسمح بتوسيع حرب الخليج واحتلال أراضٍ عربية أو عراقية

* إذا ضمت إيران أرضاً عراقية فستتصرف سوريا كأنها أرضها وتدافع عنها

* لحل قومي - عربي للحرب.. والمشكلة تخص الأمة العربية

* لا مشكلة مع عرفات.. وليتفق مع الفصائل على إستراتيجية فلسطينية.. وفق الإستراتيجية السورية والعربية

* الصراع مع الصهيونية مصيري.. ولم نتوصل إلى التوازن الإستراتيجي

* لن نستسلم للجبروت الأميركي المتمثل بالإعلام الضخم.. والأساطيل والطائرات والاقتصاد

* امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية.. يدفعها إلى التفكير فنياً في التصدي لمثل هذا الخطر

* إذا قلنا إن الوحدة العربية غير ممكنة فهذا يعني أننا لسنا أمة واحدة

* أنا لا أقر خطف وتفجير الطائرات المدنية

* لبنان يحتاج إلى معالجة سياسية وليس استخدام القوة

* مبارك رجل طيب هذا صحيح.. وشعب مصر لن يتخلى عن دوره القومي

* لا أعاني من متاعب صحية كما يتحدث عنها الغربيون

** رئيس التحرير: الرئيس مبارك جدير بالتشجيع

* اتفق مع سوريا حوال الصراع العربي - الإسرائيلي واختلف معها مبدئياً ووجدانياً حول حرب الخليج

على مدى 255 دقيقة في قصر المهاجرين.. ومن دون قيود

حوار تجاوز «الخطوط الحمراء» بين الرئيس السوري ورئيس التحرير

الرئيس حافظ الأسد: لا نوافق على توسيع حرب الخليج ولا على ضم أراضٍ عربية أو عراقية

* إذا حاول الإيرانيون ضم أراضٍ عراقية فسنتصرف كأنها أراضٍ سورية

* نريد حلاً قوميًّا عربيًّا لمشكلة حرب الخليج وتوسيعها يعني تحولها إلى حرب عربية - فارسية

دمشق - محمد جاسم الصقر :

لوحة فنية وحيدة لمعركة حطين كسرت رتابة الجدران المختبئة خلف ستائر مخملية، في قاعة متواضعة ملحقة بمكتب الرئيس حافظ الأسد في قصر المهاجرين البسيط القائم في قلب حي سكني.

وفي اختيار هذه اللوحة لتزين جدار القاعة التي دار فيها حوار على مدى 255 دقيقة متواصلة مع الرئيس الأسد، اسقاطات تاريخية. فصلاح الدين الأيوبي انطلق من دمشق. وكان انتصاره على الصليبيين في حطين مقدمة لاستعادة فلسطين من أيديهم فأخذ بعدها يفتح الحصون والثغور الصليبية واحداً تلو الآخر، حتى توج جهاده باستعادة بيت المقدس من أيديهم، ولذلك يحذر الرئيس الأسد من الاستكانة للمنطق الداعي إلى الاستسلام للهزائم المتتالية لأنه «لو أخذنا بهذا المنطق لكانت هذه البلاد ضمن التابعية الأوروبية، ولكان سكانها أوروبيين».

ولأن الرئيس الأسد مقل في مقابلاته الصحافية، حيث إن آخر مقابلة له مع صحيفة عربية تعود إلى قبل ثلاث سنوات، فإن 255 دقيقة على طولها لم تكن كافية للتشعب إلى تفاصيل الأحداث والمواقف، وهي تفاصيل يمكن أن تتوافر من مستويات أخرى، فظلَّ الحوار عند مستوى الموقف الإستراتيجي الشامل، بل تجاوز «الخطوط الحمراء» المعتادة.

ولا شك أن الرئيس الأسد بارع في فلسفة «الوقائع» واستنباط تخريجات نظرية لقضايا ساخنة من دون أن يصل إلى مرحلة الانفعال، ومع ذلك فإن الحوار اتسم بالصراحة والموضوعية، وأجاب الرئيس على جميع الأسئلة التي طرحت، وبالمقابل التزمت القبس بنشر ما وافق على نشره، مع الاحتفاظ لنفسها بما وصفه أنه «ليس للنشر، وإنما OFF THE RECORD».

وما نسجله للرئيس الأسد، أنه رغم حدة الأسئلة التي طرحتها عليه، واختلاف بعضها اختلافاً جذرياً مع الموقف السوري، فإنه لم يحتد اطلاقاً، ولم يتعرض للرئيس صدام حسين بأي شكل، وأبدى أكثر من مرة تفهمه العميق لموقف الكويت والكويتيين المتعاطف مع العراق الشقيق.. تماماً كما أن الرئيس صدام حسين لم يتعرض للرئيس الأسد بكلمة سوء عندما قابلته في الخامس من فبراير عام 1986.

ومن هذا كله تكوَّن شعور شخصي لديّ بأن الطريق بين بغداد ودمشق ليست بالوعورة التي تبدو للوهلة الأولى، وأن مساعي عربية جديدة وشاملة يمكن أن تؤدي الثمار التي يرجوها العرب بأسرهم، وفي طليعتهم الرئيسان العراقي والسوري.

وعندما توجهنا إلى دمشق، كنا نحمل على كاهلنا هما قومياً وواجباً قومياً، نلتزم به وتلتزم به القبس، وهو أننا أمة واحدة بأهدافها ومصيرها.

ولذلك فإنني وضعت نصب عيني ضرورة بذل جهد ولو متواضع، لتقليل الهوة بين دمشق وبغداد، انطلاقاً من الدور القومي بضرورة اصلاح ذات البين بين بعض الدول العربية.

ولا شك أن مبادرة الرئيس الأسد إلى اطلاق الحوار على سجيته، ولهذه المدة الطويلة، قبل أيام قليلة من انعقاد المؤتمر الإسلامي، مؤشر كافٍ في اعتقادي على أن سوريا الأسد مستعدة لمد يدها إلى مصافحة عربية.

وفي ما يلي نص المقابلة:

* سيادة الرئيس، تقوم فلسفة سوريا في الصراع مع إسرائيل، على تحقيق التوازن الإستراتيجي كمدخل للحرب أو للسلام ولهذا تتركز جهود سوريا اليوم على تحديث القوات المسلحة بشرياً وتكنولوجياً، ونعتقد أنكم تشاركوننا الرأي في أن التضامن العربي الصادق والحقيقي شرط لازم وأكيد للوصول إلى هذا التوازن. فماذا تفعل سوريا للتحقيق وتجميد هذا التضامن الذي يعاني اختلالاً واسعاً وعميقاً؟

- أكثرنا يقول إن الصراع بيننا وبين الصهوينية هو صراع مصيري، وفي مثل هذا الصراع يبدو طبيعياً أن نرفع شعار التوازن الإستراتيجي بيننا وبين العدو. والتوازن الإستراتيجي - كما أشرت مرات كثيرة - ليس أن نوفر دبابة مقابل دبابة أو مدفعاً مقابل مدفع أو غير ذلك من الأسلحة. إنما هو توازن شامل لنواحي الحياة المختلفة.

من هذا الفهم انطلقنا نحن في سوريا وعلى أساسه نعمل، وخطونا خطوات مقبولة، نحن نقول إننا لم نصل إلى الهدف، وبالتأكيد العدو يعرف هذا ونحن العرب يجب أن نعرف هذا.

من الأمور الأساسية في تحقيق هذا الهدف ما أشرت في سؤالك إليه، أي التضامن العربي. وقد كان التضامن العربي منذ عام 1970 ركناً أساسياً في سياستنا العربية. وصدرت لدينا في سوريا وثائق عدة باسم المؤسسات المعنية تؤكد ضرورة أن تبذل سوريا دائماً الجهود لتحقيق الوحدة العربية بكل ما تعنيه كلمة الوحدة وبقدر ما هو ممكن، وتحقيق التضامن حيث لا يمكن تحقيق الوحدة. وفي تقديري أننا قمنا بدور مهم في هذا المجال ومررنا في عدد من السنوات نستطيع أن نقول إننا عشنا خلالها مستوى من مستويات التضامن العربي. نحن دائماً نتمنى أن نكون في وضع الأحسن. ولذلك أنا قلت إننا مررنا في عدد من السنوات.

لا شك في أن اتفاقيات كامب ديفد كانت المعول الأساسي الذي بدأ بهدم هذا التضامن. لم يظهر أثر هذه الاتفاقيات مباشرة، لكن الذين خططوا لكامب ديفد لم يخططوا لها لينفذوها ويبقوها عاريةً من دون أنياب ومن دون أذرع ومن دون أظافر ومن دون أسلحة توسع وهيمنة وهدم العثرات التي تعترضها.

وهذا ما حصل. وقد لا يكون من السهل على المواطن العربي العادي أن يرى كيف استطاعت كامب ديفد أن تحقق هذا. كامب ديفد في مصر كبلد عربي، وهناك أحداث في هذا المكان أو ذاك أو من الوطن العربي فما علاقة هذا بذاك؟ أظن بالنسبة لنا ونحن نتناقش الآن لسنا بحاجة إلى البرهنة كيف أمكن أن يؤثر كامب ديفد في طريق مخططيه ومنفذيه هذا التأثير الكبير، نقفز بشكل مباشر إلى النتيجة: أن كامب ديفد هي السبب، هي الأرضية الحقيقية لأبرز المشاكل وأخطر المشاكل التي عانينا منها ونعاني منها الآن في الوطن العربي. وأدوات كامب ديفد من مخططين ومنفذين يلاحقوننا باستمرار. وحتى هذا الوضع العربي السيئ ليس هو هدفهم النهائي. إنهم يريدون أن تسوء الأحوال إلى الحضيض لكي يعيدوا من هذا الطين الرخو المتراكم المتناثر بناءهم الذي يريدون، البناء الذي يخدم التوجهات العريضة لكامب ديفد، والواقع أن التوجهات العريضة هي ألا تبقى للعرب قوة، وألا تبقى للعرب الشخصية التي تتمتع بالقوة، وألا تبقى للعرب قدرة على الصمود، وأن تحقق بالتالي إسرائيل دولتها التوراتية وهيمنتها التوراتية.

نحن في سوريا رأينا ونرى هذا الأمر بكل وضوح ونناضل بقدر ما نستطيع كي لا يستطيع تيار كامب ديفد أن يحقق أهدافه. وهي بالنسبة لنا معركة ونناضل وسنظل نناضل للنجاح في هذه المعركة، ولا ندعي أنها معركة سهلة لأن القوى التي تدعمها هي كبيرة. ونقاط الضعف التي تعترينا نحن العرب تشكل قوى مساندة أيضاً لكامب ديفد. إن نقاط ضعفنا هي قوى مساندة للآخرين، جهلنا أحياناً - والجهل في المقدمة - يستفيد منه أعداؤنا.

مجمل هذه القوى كبير، لكن لن نستسلم للهيمنة الصهيونية، ولن نستسلم للتهديدات الأميركية ولا للجبروت الأميركي المتجسد بالإعلام الضخم في العالم، والمتجسد بالأساطيل والطائرات وبالاقتصاد والمال وبكل الأدوات اللازمة للضغط والتخويف والإرهاب بشكل خاص الذي يحملون زورا وبهتاناً لواء مكافحته وهم بكل تأكيد أبشع مثال عرفه التاريخ لأناس يقودون ويخططون وينفذون الإرهاب في الساحة العربية.

رغم كل هذه الصعوبات نحن لدينا ثقة بأمتنا بجماهيرها، بالكثير من قادتها، وعندما أتحدث عن القادة لا أعني من يرأس ومن يحكم، في كل أمة عدد كبير من القادة، في الشارع، في المدرسة، في الدولة، في الحكومة وفي الاقتصاد طبعاً.

هؤلاء القادة هم الطليعة ولنا أمل في أن تكون بيننا رؤية واحدة أو موحدة وأن تترسخ هذه الرؤية الواحدة الموحدة للأخطار الكبيرة وبالتالي أن تتوحد رؤيتنا لمعالجة ومواجهة هذه الأخطار.

نحن ما تركنا فرصة نستطيع أن ندفع بها ونعزز بها ما كان موجوداً من التضامن إلا بذلنا مزيداً من الجهد لتعزيز ما وجد أو لإيجاد ما لم يكن موجوداً في التضامن.

التوازن الإستراتيجي

* تبقى سيادة الرئيس مسألة التوازن الإستراتيجي. نلاحظ في مراجع عالمية على مستوى عالمي من الاطلاع والمصداقية أنها تؤكد أن إسرائيل تمتلك القنبلة النووية بل إن الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون أشار إلى أن حكومة غولدا مائير كادت أن تستخدم هذا السلاح خلال حرب تشرين الأول - أكتوبر عام 1973. فكيف يمكن لسوريا أو للعرب الوصول إلى التوازن الإستراتيجي العسكري المطلوب في ظل امتلاك إسرائيل هذا السلاح الذي لا يمكن أن يجابهه سلاح إلا بمستواه وبقوته التدميرية أنفسهما؟

- مصادر كبيرة تؤكد أن لدى إسرائيل الآن القدرة على تصنيع وامتلاك القنبلة الذرية، طبعاً هذا يدفعنا إلى التفكير فنياً في التصدي لمثل هذا الخطر. ويجب أن ننجح في حل المسائل الفنية لهذا الجانب.

ولكن سواء نجحنا في حل هذه المسائل الفنية أم لم ننجح فالحق هو الحق. وليس من المعقول أن نستسلم لمخططات أعدائنا ولو لم نملك القنبلة التي يملكونها. لأن الاستسلام موت، نموت ونحن أحياء عندما نعيش الذل ونستسلم. أي نكون أمواتاً في هذه الحالة ولكن أمواتاً من دون كرامة ومن دون شرف، فإذا كان لا بد من الموت فلتكن الشهادة، والشهادة من وجهة نظري هي حياة، وليست موتاً لكن حتى لنساير من يسميها موتاً ولنمت ونحن رافعي الرؤوس.

والمناقشة لا تقتصر على هذا الجانب. نحن في عالم يصغر مع الزمن ومع تقدم العلم والتكنولوجيا، ومع طموح الإنسان، ومع زيادة مدارك الإنسان، وبالتالي فإن التفاعل بين شعوب العالم تفاعل متنامٍ بوتائر متسارعة. الأمر الذي يجعل الارتباط في ما بين أجزاء هذا العالم، الارتباط الفكري والارتباط الاقتصادي والسياسي والإنساني، ولنقل الارتباط الحياتي عموماً ارتباطاً أعمق وبالتالي يكون كل جزء من العالم معنياً بشكل آخر، بشكل قوي ويقوى يوماً بعد يوم بالأجزاء الأخرى، وعموماً ليس محايداً.

هذا يضع شيئاً من القيد على بعض الاستخدامات وخاصة ما يسمى المحرمات.

لننطلق من أن إسرائيل تملك القنبلة الذرية، ولكن يجب ألا نتصور أن استخدام القنبلة الذرية أمر سهل متيسر تماماً. بدليل أن الولايات المتحدة تملك القنبلة الذرية وبقيت تحارب سنين طويلة في فيتنام وخسرت الكثير والكثير وهُزمت بفعل الفيتناميين، والفيتناميون لا يملكون القنبلة الذرية، ولم تستطع الولايات المتحدة رغم أنها هُزمت. وأمثلة أخرى في العالم لا أريد أن أذكرها. حلف الأطلسي كله وجد بشكل من الأشكال في لبنان وشواطئ البحر المتوسط كانت مليئة بالأساطيل. لو أتيح لكم أن تأتوا إلى قمم جبل من هذه الجبال المطلة على البحر لرأيتم الأساطيل المزروعة في البحر والتي تضم حاملات الطائرات والمدافع والصواريخ. وقطعاً هذه الأساطيل تحمل أسلحة ذرية. لكن اصطدموا مع الناس في هذه المنطقة والميليشيات والعسكر وكانت إسرائيل أيضاً إلى جانبهم وانهزم الجميع وهزم الجميع ولم يستخدموا القنبلة الذرية.

استخدام الذرة له شروط، هي في رأيي أصعب بالنسبة لإسرائيل من الشروط الأميركية، أصعب فنياً وأصعب بحكم الوضع الجغرافي، نحن جميعاً رأينا حادث مفاعل تشرنوبيل الذري في الاتحاد السوفيتي وتأثيره في الجو العالمي. حتى في الولايات المتحدة تأثر جو نيويورك أيضاً نتيجة الإشعاع الذري وحادث تشرنوبيل نجم عن خطأ فني، فما بالنا بقنبلة ذرية تنفجر في إسرائيل وإسرائيل أو الأرض المحتلة كلها عبارة عن عشرين إلى خمسة وعشرين ألف كيلومتر مربع.

هذا يعني أن إسرائيل إذا ضربت دمشق بقنبلة ذرية فإن آثارها سترتد إليها، ولن تسلم إسرائيل من مضارها، هذا إذا كنا فقط نريد أن ننتظر رد القنبلة الذرية الإسرائيلية، والأمر بالتأكيد لن يكون هكذا فقط. فبحكم الارتباط في ما بين الشعوب - كما قلت - هناك من لا يستطيعون أن يقفوا متفرجين إزاء استخدام القنبلة الذرية، ليس من أجلنا وإنما من أجلهم، من أجل الحياة الإنسانية، القنبلة الذرية هي بالمحصلة ضرر لكل شعوب العالم أينما استخدمت الآن. ولذلك لن يكون بمقدور هذه الشعوب أن تقف موقف المتفرج.

وأعود في النهاية لأقول الحق هو الحق سواء كانت هناك قنبلة ذرية أم لم تكن، وأن يموت المرء وهو يقف على رجليه رافعاً رأسه خير من أن يعيش راكعاً أمام عدوه.

الأسد: لا مشكلة مع عرفات.. المهم أن يتفق الفلسطينيون

على إستراتيجية فلسطينية تنسجم مع السورية والعربية

* الرئيس مبارك رجل طيب.. هذا صحيح

* لا اتصالات حكومية بين القاهرة ودمشق.. وشعب مصر لن يتخلى عن دوره القومي

* استخدام «الذرة» له شروط أصعب على إسرائيل من الشروط الأميركية.. فنياً وجغرافياً

** محمد الصقر: أنا أتفق مع سوريا في الصراع العربي - الإسرائيلي وأختلف معها مبدئياً ووجدانياً في قضية حرب الخليج

قولان وكيفية التنفيذ

* سيدي الرئيس، لكم قولان مشهوران أرجو أن تسمحوا لي بالجمع بينهما:

أولاً: إن إسرائيل لم تأخذ الجولان بقانون ولن نسترجعه بقانون.

والثاني: لا عودة إلى الوراء في مواجهة العدو ولا حركة في مواجهة هذا العدو إلا إلى الأمام، القولان يعبران بصراحة عن موقف سوريا وعن موقفكم الثابت والمعلن في مواجهة العدو. وسؤالي لسيادتكم كيف يمكن بتصوركم تنفيذ هذين القولين عملياً وواقعياً في ظل الأوضاع العربية الراهنة. وإذا سمحتم لي أن أسترسل، أقول إنه بعدما أخرجت مصر من المواجهة العربية وبعدما أصبح العراق في مواجهة في الجبهة الشرقية مع إيران. لم يبقَ الآن من الدول الأساسية سوى سوريا.

- بقدر ما نستطيع يجب أن نعمل على اصلاح ما فسد في الوضع العربي. وهذا هم دائم وواجب مستمر لكن هذا لا يعني أننا أمام أحد خيارين فقط: إما أن نصل إلى وضع عربي نموذجي، وإما أن نستسلم، ولا أريد أيضاً أن نتصور أننا أمام مثل هذا الواقع، لأن اقتناعنا بأننا أمام مثل هذين الخيارين فقط قد لا يجعلنا نتفاءل كثيراً في المستقبل وأظن في المستقبل القريب، وقد يدفع ببعضنا إلى حالة من اليأس وإلى نوع من اليأس، وقد ذكرت هذا الأمر أكثر من مرة في أحاديثي أو في بعض خطاباتي الداخلية وقلت نحن لا بد أن ننطلق في أسوأ الاحتمالات، وواضح أن هذا لا يعني التخلي عن النضال العنيد الذي لا يعرف التوقف للوصول إلى أفضل الاحتمالات وأعني بذلك الوضع العربي الجيد المتين المتماسك موحد الصفوف، موحد الهدف، موحد الرؤية، انما لا بد من أن نفترض الأسوأ لكي نكون أكثر عملية، ولكن ننطلق من ثقة بالنفس أكثر، وأيضاً لكي يعرف العدو كيف نفكر وكيف نحن مصممون. أن أسوأ الاحتمالات هو أن يبقى هذا الوضع السيئ، وربما أسوأ منه وأنا ذكرت قبل قليل أن هذا الوضع ليس هو أقصى المطلوب من قبل أعداء الأمة العربية. إن المطلوب أسوأ. قلت الأسوأ هو أن تبقى سوريا منفردة تماماً، منفردة تماماً في مواجهة العدو. هذا أشرت إليه في أوقات سابقة. لننطلق من هذا الأسوأ تماماً، ولنتصور أننا قد نبقى في هذا الوضع الأسوأ، وعلينا أن نحضر أنفسنا في هذا الأساس، قد يقول قائل: إن العرب مجتمعين عجزوا عن مواجهة إسرائيل فكيف بكم في سوريا منفردين؟ في تقديري أن العرب مجتمعين تماماً لن يعجزوا في مواجهة إسرائيل، والعرب لم يكونوا مجتمعين تماماً كما يجب أن يكونوا مجتمعين في مواجهة العدو، والأدلة كثيرة، لو عدنا إلى الأرقام قبل حرب تشرين الاول - أكتوبر لوجدنا أننا عندما نتحدث عن العرب نتحدث عن 150 مليون عربي، لكن لو راجعنا الرقم البشري، مجسداً في مقاتلين يزجون في مواجهة إسرائيل من مجموع المئة وخمسين مليون عربي لوجدنا هذا الرقم قليلاً وفي أكثر الأحيان كان الثلاثة ملايين من الإسرائيليين يزجون في الميدان رقماً أكبر. هذه نقطة اعتقد أن الذين يتنبهون إليها ليسوا كثيرين. والإسرائيليون أيضاً كانوا يزجون قطع سلاح أكثر ويزجون مالاً أكثر في الميدان.

* رئيس التحرير: وهذه نقطة غائبة عن بال الكثيرين.

- فإذا الكلام عن أن العرب مجتمعين لم يهزموا العدو أو لم يتصدوا بكفاءة جيدة للعدو، فهذه مقولة ليست صحيحة، الأميركان يعرفون هذا الذي قلت والإسرائيليون يعرفونه، وأعداؤنا جميعاً يعرفونه، وفي ظني أن بعض العرب يعرفونه أيضاً، لكن الأكثرية الساحقة من العرب لا يعرفون هذا والجماهير بشكل عام لا تعرف هذا.

لهذا قلت وأقول وسأقول ويجب علينا جميعاً أن نقول إن على العرب أن يكونوا موحدي الصف والهدف والرؤية، قصدت فعلاً أن نكون موحدين مجتمعين بكل ما تعنيه كلمة الوحدة والتوحيد والاجتماع من معنى لكن بما تعنيه الأشكال الكلاسيكية التي تحمل حداً بعيداً من التضليل لا نريده جميعاً، أعني تضليل أنفسنا وتضليل جماهيرنا وبالتالي إلحاق الأذى لمصالحنا وقضايانا. إذن نريد وحدة وتوحيداً حقيقياً للجهود العربية.

الاحتمال الأسوأ

نعود إلى الاحتمال الأسوأ، ولنتصور سوريا منفردة، ليس الأمر سهلاً بكل تأكيد، وهو في غاية التعقيد، إسرائيل فعلاً ليست فقط الملايين الثلاثة، إسرائيل هي أميركا والصهيونية العالمية، وطبعاً الصهيونية العالمية، أولاً ويهود العالم ثم أميركا، لكن الشعوب الأخرى التي حاربت قوى أكبر منها، عندما قررت وصممت انتصرت، وفيتنام أمامنا مثال حي، ولذلك نؤكد نحن في سوريا خلال تثقيف أبنائنا وتثقيف قواتنا وتثقيف شبيبتنا، أن السلاح الأساسي هو الإنسان المؤمن المصمم الحازم العازم على تحقيق النصر، خصوصاً أنه يدافع عن نفسه، وليس عدوانياً، ليس هو المعتدي، إنما هو مُعتدى عليه، وفي المنطقة هنا من ناحية بشرية نقول إن إسرائيل ثلاثة ملايين، هذا هو الذي أمامنا، وسوريا الآن 12 مليوناً ونصف المليون.

مساحة فلسطين المحتلة 25 ألف كيلومتر مربع، ومساحة سوريا أكثر من 185 ألف متر مربع.

الثروات في فلسطين أقل بكثير من الثروات في سوريا، الثروات الباطنية، الثروات المعدنية وغيرها أقل بكثير من كل ناحية.

إذن القاعدة الأولية في سوريا التي يمكن أن تستند إليها سوريا ويمكن أن يرتكز إليها التوجه العربي عموماً أن اسرائيل (لعل الصواب و المقصود: سوريا.. ملاحظة من محرر فينكس) هي أفضل من القاعدة الأساسية التي ترتكز إليها إسرائيل.

إذن لماذا لا نبدأ ولماذا لا ننتصر فوراً؟ قد يرد السؤال مباشرة، أن هذه هي الوقائع والأرقام، كل هذه الوقائع والأرقام تحتاج إلى استثمار وإلى تنظيم وإلى تطوير بحيث تكون في مستوى التطوير الذي وصل إليه العدو، وبالتالي في مثل هذه الحالة يجب أن تكون الغلبة لنا خاصة أن الحق إلى جانبنا. الثروة في سوريا أكثر لكن نحن في سوريا لم نستغل الثروة كما استغلت إسرائيل أرض فلسطين.

طبعاً يجب أن نستغل ويجب ونحن نخطط للمستقبل أن نقول لماذا لم نستغل؟

ماذا كانت أخطاؤنا في الماضي؟ ما تقصيرنا؟ لا من أجل أن نقف عند الماضي بل من أجل أن نعبر إلى المستقبل فيجب أن نستثمر هذه الثروات وأن نستثمر اثني عشر مليون إنسان. الإنسان لم نستثمره. طبعاً لكل استثمار مفهوم فاستثمار الإنسان له إطار، واستثمار الأرض له اطار آخر. الإنسان لم يُنمَّ ويستثمر بالشكل الذي نُمّي واستثمر فيه اليهودي في العالم وبالتالي في إسرائيل. أيضاً يجب أن نصلح أو نستدرك ما فات في المستقبل.

باختصار يمكن القول إن اليهود كان لهم دولة في فلسطين منذ ألفي عام، ومنذ ألفي عام يعملون وظلوا ألفي عام يقولون يجب أن نعود إلى فلسطين وعادوا بعد ألفي عام إلى فلسطين وأسسوا دولة. وإذا حسبنا متوسط عمر الجيل خمسين عاماً فإن الألفي عام تعني أربعين جيلاً. ظلوا يقولون فلسطين بلادنا وعادوا بعد أربعين جيلاً.

وهم أيضًا منذ ذلك الوقت وقبل ذلك الوقت يقولون إن دولتهم من النيل إلى الفرات. وقد رجعوا الآن وبنوا قاعدة الانطلاق بفلسطين وفي تقديري أن ما تبقى من الهدف تحقيقه أكثر يسراً مما تحقق. اللهم إلا إذا نهضنا، وإلا إذا كانت يقظتنا أشد وأفضل مما كانت حتى الآن. إن الصهيونية تحاول أن تربط يهود العالم وواقع الحال أنها تربط يهود العالم. قد نجد يهوداً في العالم معادين للصهيونية لكن هذا لا يؤثر أبداً في الخط العام للصهيونية العالمية ولا يقلل بشيء من أهمية القول إن الصهيونية تمثل يهود العالم. إنها تجعلهم يؤمنون بقضيتهم وأن يسخروا كل ما يملكون من طاقات معنوية ومادية لمصلحة الأفكار الصهيونية المنبثقة من توراتهم، وأشدد على كلمة توراتهم لئلا يكون هناك بعض الإشكالات. وعلى هذا الأساس يأتي اليهودي من أميركا ومن بولونيا ومن فرنسا، ومن كل مكان في الدنيا معبأ جاهزاً للقتال والموت في أرض لا يملكها ولا يعرفها هو، ولا يعرفها أبوه ولا جده ولا جد جده، يأتي جاهزاً ويموت في سهولنا وجبالنا بينما كما نعرف الآلاف منا، بل والملايين لم تصل إلى حد أنها مستعدة للموت في مواجهة هذا اليهودي الغازي.

أردت أن أوضح هذا لكي أبين كيف أنهم استثمروا ونمُّوا الإنسان. وفي المقابل ومن دون أن أشرح نحن نعرف كيف نحن نمينا وننمي الإنسان واستثمرناه أو نستثمره الآن. إذاً علينا أن نستدرك ما فات وأن ننمي كل ما هو بتصرفنا لكي نرتقي السفح نحو الجبل، وعندما نكون نحن والإسرائيليون في مستوى واحد من الجبل أو من الجبلين المتوازيين فستكون الغلبة لنا، لأن الكم والحق إلى جانبنا وهذا ما يجب أن نفعله.

موقف جديد من حرب الخليج

* أرجو أن ننتقل إلى الحرب العراقية - الإيرانية. منذ بداية الحرب وسوريا تؤكد أمرين اثنين، الأول ثقتها التامة بأن نطاق الحرب لن يتسع ليشمل أراضي أو مصالح دول أخرى، والآخر عدم موافقتها اطلاقاً على أن تتخطى جيوش أحد الطرفين المتحاربين حدود الطرف الآخر وامتلاك جزء من أراضيه، وأن موقفها سيتغير إذا ما تخطت القوات الإيرانية الحدود العربية. والواقع الملموس أن نطاق الحرب توسع منذ أكثر من عام عندما بدأ ضرب ناقلات النفط، والواقع الملموس أيضاً أن القوات الإيرانية موجودة الآن على أراضٍ عربية وأنها تعلن بصراحة نيتها باكتساح أراضٍ أخرى وهجماتها المتتالية ترجمة حرفية لهذه النية. والواقع الملموس أيضاً أن العراق لم يترك منبراً إلا أعلن من خلاله رغبته في إيقاف الحرب والشروع في المفاوضات السلمية فما الموقف السوري من هذه الحرب الآن، وهل هناك احتمال لآن تتخذ سوريا موقفاً جديداً؟

- المشكلة أن الحديث حول هذا الموضوع بالذات بالنسبة لنا في سوريا دقيق جداً، بسبب الوضع الخاص بيننا وبين إخواننا في العراق أولاً، وبسبب فهم أي كلمة تقال من قبلنا فهما شخصياً وغالباً ما تبدو الأحاديث والمناقشات وكأنها نوع من أنواع المهاترة، ومع الأسف هذه من أبشع الأخطاء التي غالباً ما نرتكبها نحن العرب.

لو عدت إلى كل أحاديثي التي تشير إلى المعنيَين اللذين ذكرتهما فستجد أنني أكدت التالي، الأمر الذي يختلف بعض الشيء عما ذكرته أنت، أكدت أننا أولاً لا نوافق على أي توسع للحرب بحيث تشمل بلداناً أخرى ونعني البلدان العربية في الخليج. وثانياً أننا لن نقبل بضم أي أرض عربية وأي أرض عراقية.

لو عدت لتصريحاتي فستجد هذا، ونحن عند هذين القولين وملتزمون التزاماً كاملاً بهما، والجميع يعرف موقفنا هذا. ففي إيران يعرفون موقفنا تماماً، وما أقوله الآن وما قلته في السابق بهذين المعنيين، أكدناه أمام الإيرانيين مرة إثر أخرى، ووصلنا إلى طلب إعلان مواقف بهذا الصدد، أي في ما يتعلق بتوسيع الحرب وعدم توسيع الحرب، إن المرء يبدو محرجاً عندما يتكلم عما يتعلق به، ومع ذلك أنا مضطر أن أقول - وأظن أن أشقاءنا في الخليج أو بعضهم يعرفون - أننا قمنا بالدور الأساسي في منع توسيع الحرب منذ بدايتها بحيث لا تشمل بلدانا أخرى، لأن توسيع الحرب كان يعني أنها حرب عربية - فارسية وبالنسبة لنا توسيع الحرب يعني أن بلداً اعتدى على البلدان العربية في الخليج. لن يكون موقفنا الموقف نفسه بل سيكون مختلفاً. هذا ما عرفه الإيرانيون وما عرفه إخواننا في الخليج وما قيل لهم جميعاً ومن قبلي شخصياً منذ بداية الحرب وتكرر في كل عام. كنا نكرره كل بضعة أشهر وأحياناً في كل شهر. أرسلنا كثيراً من الرسل وأجرينا الكثير من الاتصالات من أجل هذا الموضوع وحققنا نتائج. في ما يتعلق بالمعنى الثنائي وصلنا إلى حد أن صدرت بيانات وتصريحات من قبل القياديين الإيرانيين بأنهم لن يضموا ولا مطمع لهم في أرض العراق ولا في قطعة من أرض العراق.

مباحثات الرئيس الإيراني التي أجراها في دمشق وهي الزيارة الوحيدة التي قام بها إلى دمشق، كنا حريصين على أن نطرح هذا الأمر بمنتهى الوضوح انطلاقاً من حرصنا طبعاً على شعبنا في العراق وعلى أرضنا العربية وانطلاقاً أيضاً من حرصنا على الصداقة مع إيران كبلد مسلم جار يرفع شعار مكافحة الصهيونية، ونحن بحاجة ونتمنى من كل المسلمين أن يرفعوا مثل هذا الشعار، وأن يقفوا إلى جانبنا خاصة والجميع معنيون طالماً أن في فلسطين الأماكن المقدسة التي تعني المسلمين جميعاً.

إذن حرصًا على أنفسنا وحرصاً على الصداقة مع إيران أردنا أن يكون هذا الأمر صريحاً تماماً. وأكد الإيرانيون أنهم ليسوا بحاجة إلى أرض وليسوا بحاجة إلى ثروة، فلديهم من الأرض ما يكفيهم وما يفيض، ولديهم من الثروة ما يكفيهم. وأنتم قرأتم هذه التصريحات وهذه البيانات. إذاً نحن أكدنا فعلاً هذين المعنيين في تصريحات مختلفة وجسدناهما عملياً. وأما مجرى الحرب وعمليات الكر والفر فهذا أمر مختلف وأنا لم أتطرق إليه في أي تصريح أو في أي وقت من الأوقات.

وفي جلسة ضيقة ضمتني والشيخ جابر والملك فهد والملك حسين والملك الحسن وصدام حسين إذ كنا نجلس إلى طاولة واحدة في مأدبة أقامها الملك الحسن أثناء قمة فاس، قلت لهم نحن في ما يتعلق بأرض العراق ملتزمون.

إن أرض العراق هي كأرض سوريا تماماً، ندافع عنها كما ندافع عن أرض سوريا.

حرب الخليج

* أنا أختلف مع سوريا من ناحية مبدئية ووجدانية في قضية حرب الخليج، وأنا أعتبر أنه لو سقطت سوريا لسقط العالم العربي كله، فلم يبقَ في حالة مواجهة مع إسرائيل غير سوريا. ولذلك أتفق معها في كثير من الأمور وأختلف معها في قضية الحرب العراقية - الإيرانية معبراً عن ضمير رجل الشارع في الخليج.

أنا قلت للرئيس صدام بحضوره إنني مؤمن أن الرئيس حافظ الأسد قومي عربي لا يمكن الشك في شعوره القومي. وأنا مؤمن أيضاً بشعور الرئيس صدام القومي، وطلبت منه أن يخرج بكلام إيجابي تجاه سوريا فقال إن قواته حاضرة وإن العراق أرسل قوات إلى سوريا عام 1973.

وأعتقد أنكم يمكن أن تمارسوا ما لكم من نفوذ لدى القيادة السياسية الإيرانية.

وقد سألت الرئيس صدام حسين من هو عدوك فقال لي: عدو العراق الصهيونية أينما توجد.

- إن سوريا في عام 1974 عندما كان هناك توتر بسيط على الحدود بين العراق وإيران أرسلت إلى العراق أقول، وبمبادرة مني، إننا نستطيع أن نرسل إلى العراق طيارين وطائرات إذا كانت هناك أي احتمالات، رغم أن قواتنا والقوات الإسرائيلية كانت لا تزال متداخلة، لكن الحرب كانت قد وقفت، أبلغتهم في العراق أننا جاهزون رغم أن العلاقات بيننا وبين العراق لم تكن آنذاك أيضاً جيدة، لكن لم تكن بهذا السوء. وأجابوني ببرقية شكر.. إلخ.

إن الفارق كبير بين ما كان عليه عام 1973 من علاقات لنقل إنها كان شبه طيبة قامت بيننا سفارات واتصالات، وما حدث في ما بعد.. أنا مع الالتزام بالمواثيق التي تربطنا جميعاً بدءاً من ميثاق الجامعة العربية ووصولاً إلى المواثيق الثنائية.

إن عدونا هي إسرائيل، هذا أمر متفق عليه، وكل من يقاوم إسرائيل ويتصدى لها يلتقي معنا، يقف معنا ونقف معه.

* رئيس التحرير: تستطيعون أن تتحدثوا باسم المؤتمر، وتسألوا الإيرانيين ما طلباتهم لإنهاء الحرب؟

- ومن سيعطيهم طلباتهم مثلاً؟

* رئيس التحرير: يمكن أن تعطيهم طلباتهم المنطقية الدول الإسلامية.

- على أي حال أعود فأقول أنا أعتقد أن الحل هو حل عربي، والمشكلة هي مشكلة الأمة العربية. انها تنعكس بطبيعة الحال على المسلمين جميعاً، لكن في تقديري بقدر ما نفكر قومياً نستطيع أن نحصل على الحل، وعندما تتوافر النيات الصادقة والفكر القومي والعزم القومي وليس التمثيل أو التهريج القومي - وأنا هنا لا أشير لأحد بل أعني كل من يحاول ذلك - أعود فأقول إنه عندما تتوافر النية الصادقة والوجدان القومي والحرص القومي والبديل القومي، فلا شيء مستحيل. أما الانطلاق من تصورات مسبقة ومواقع جامدة ومن سوء الظن والمناورة فلن يحقق شيئاً حسناً للعرب.

الرئيس السوري : إذا كنا أمة واحدة فالوحدة العربية حتمية

* لن نستسلم للتهديدات الأميركية ولا للجبروت الأميركي

* علاقاتنا بالاتحاد السوفيتي جيدة.. ومن حقه أن نعترف له بالجميل

* نفسنا طويل في معركة الحوار الوطني اللبناني.. ولن نفرض الحل بالقوة

* لن أعقد اتفاقاً مع الجميل عوضاً عن اللبنانيين

* أنا مع الالتزام بالمواثيق العربية بدءاً من ميثاق الجامعة إلى المواثيق الثنائية

* وضعي الصحي مناسب.. على ذمة الأطباء والتحاليل ومشاعري

* لا أقر خطف أو تفجير الطائرات المدنية

أشارك بالقمة

* هل ستحضر سيادة الرئيس مؤتمر القمة الإسلامي؟

- سأحضر شخصيًّا.

نحن قررنا أن تشارك سوريا كدولة، ولم يكن الاتجاه أن أحضر شخصياً إلى أن جاء الأخ الشيخ صباح الأحمد حاملاً رسالة من الأخ الشيخ جابر الأحمد الصباح مفادها أن هناك رغبة في أن أحضر، فوافقت وسأحضر.

* هل هناك إمكان لمصالحة في المؤتمر مع الرئيس صدام حسين؟ أعتقد أنها تعطي عمقاً للتوجه العربي الشامل؟

- نحن الدول العربية، حتى لو لم نحقق الوحدة اليوم، فلا يجوز أن نتصور أن الوحدة العربية غير ممكنة، إذا قلنا إنها غير ممكنة فهذا يعني أننا لم نعد أمة واحدة أبداً. إذا كنا أمة واحدة فمعنى ذلك أن الوحدة العربية حتمية.

* سيادة الرئيس هنالك مشكلة المخطوفين وما يسمى بالإرهاب، وقد كان لنا في الصحيفة موقف واضح من الحملة الظالمة على سوريا.

- إن تاريخ بريطانيا مع العرب معروف وصراعنا معها هو في اطار صراعنا مع الدول الاستعمارية، وهي التي جلبت اليهود إلى فلسطين وجلبت كل المآسي ولها دور قذر في موضوع المؤامرة التي عرفت باسم قضية هنداوي، وهي ترتيب إسرئيلي إذا لم تكن ترتيباً إسرائيلياً - بريطانياً - أميركياً. وفي الواقع أنا لا أقر خطف أو تفجير الطائرات المدنية.

إن الآلة الصهيونية - الأميركية التي تسخر قوى كبيرة في هذا العالم، خصوصاً في العالم الغربي وفي المقدمة الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تحقق الانتصار الذي أراده ولن يحققوا ما يريدون، لأن ما يريدونه هو تغيير سياسة سوريا، لتستسلم، ولكن سوريا لم تفعل هذا ولن تفعله ولن يحصد الأميركيون والإسرائيليون إلا الخيبة في ما يتعلق بهذا الهدف.

إن شعبنا صامد ولنا ثقة كبيرة بأمتنا العربية، بجماهيرنا العربية، وصمودنا يرتكز إلى تفكير ثابت ورؤية ثابتة موضوعية وإلى استشفافنا للأخطار التي يحملها لنا التوجه الصهيوني وقاعدته إسرائيل والقوى التي تدعمها، وخاصة أميركا وبريطانيا.

لبنان

* ما تصوراتكم، سيادة الرئيس للخطوات المقبلة لتبديد الضباب الذي يلف كل شيء في لبنان؟

- في مواجهة اتفاق 17 آيار (مايو) كانت لدينا القدرة والتصميم على بذل كل الجهود بما في ذلك استخدام القوة من دون تردد. لأننا في مواجهة أمر خطير جداً هو تحويل لبنان إلى محمية إسرائيلية.

وكانت الجماهير اللبنانية، جماهير بطلة وناضلت بقوة وتمكنت متعاونة مع سوريا من اسقاط اتفاق 17 آيار الذي رأت فيه كارثة على لبنان وسوريا والأمة العربية.

أما في معالجة المشكلة الداخلية اللبنانية، فالأمر مختلف لأن هذه المشكلة تحتاج إلى معالجة سياسية وليس معالجة عن طريق استخدام القوة.

وقد عملنا طويلاً من أجل الحوار الوطني اللبناني ودفعناه في الماضي وندفعه الآن لأنه السبيل الأفضل مهما طال الزمن.

وبطبيعة الحال هناك قوى تعمل ضد نجاح هذا الحوار، وضد وقف القتال في لبنان. هذه القوى هي إسرائيل بالدرجة الأولى، وأصابعها وأدواتها مختلفة، ومعها الولايات المتحدة الأميركية.

إن الأميركيين والإسرائيليين يستطيعون عرقلة الوفاق في لبنان، لكن ليس إلى الأبد. وإذا كانوا يستطيعون العرقلة فإنهم لا يستطيعون أن يصوغوا لبنان الصياغة التي يشاءون.

والتجربة في ما بيننا نحن العرب، لبنانيين وسوريين وآخرين من جهة، وبينهم من جهة أخرى قد أكدت هذه الحقيقة.

إن نفسنا في معركة الحوار الوطني التي تستهدف اعادة لبنان إلى وضعه الطبيعي هو نفس طويل ويجب أن يكون أطول من نفس الأميركيين والإسرائيليين في عرقلتهم محاولاتنا ومحاولات اللبنانيين.

إن الاتصالات تجري الآن بين أطراف لبنانية مختلفة وبيننا وبين لبنان ونحن نرغب للبنان، البلد العربي الشقيق، أن يعيش موحداً وقبل كل شيء عربياً بانتمائه والتزاماته وبكل شيء فيه. ونحن مع أشقائنا في لبنان ونقدم لهم الدعم على هذا الأساس. والطريق ليس سهلاً.

* هل تتوقعون لقاء وشيكاً بينكم وبين الرئيس أمين الجميل؟

- لا مشكلة بيني وبين الرئيس أمين الجميل.

نحن نقدم نصائح. وقدمنا سابقاً للرئيس الجميل الدعم لكننا نرغب في أن يكون أكثر ديناميكية وأكثر حرصاً على إخراج لبنان مما هو فيه، وأكثر مرونة.

ليست المشكلة في أن تعقد القمة، المشكلة هي ماذا ستفعل القمة؟ وما دام اللبنانيون يعلقون آمالاً على هذه القمة فيجب ألا تخيب آمالهم، وهذا ما نسعى إليه الآن.

نحن لم نتفق بعد على تحديد موعد القمة بدقة. من حيث المبدأ هناك دائماً امكانية اللقاء ولكننا ما زلنا نتناقش حول الأفكار التي يمكن أن تنبثق عن هذا اللقاء.

أنا لن أعقد اتفاقاً مع الرئيس أمين الجميل عوضاً عن اللبنانيين؛ لأن الاتفاق سيكون بين اللبنانيين، لكن هناك خطوطاً عريضة، لنقل مظلة من الأفكار أو الخطوط الأساسية يجتمع في ظلها الأطراف.

لا مشكلة مع عرفات

* هل لا تزال طريق دمشق مقفلة أمام ياسر عرفات؟

- ليس هناك مشكلة بيننا وبين ياسر عرفات. المشكلة هي بينه وبين إخوانه في الساحة الفلسطينية، وعندما يتفقون لن تكون هناك مشكلة مع سوريا والمهم أن يلتزموا جميعاً بالمواثيق وبإستراتيجية الصمود والتضحية، إستراتيجية موقف طويل النفس وطويل الزمن ضد إسرائيل، موقف يبعث الأمل ولا يبعث القنوط في نفوس المواطنين الفلسطينيين والعرب داخل الأرض المحتلة أو خارجها.

الحروب بيننا وبين الصليبيين الاستعماريين الذين جاءوا من أوروبا استمرت مئتي عام، وهي أيضاً كانت كراً وفراً، والصليبيون الاستعماريون سيطروا على أقسام ليست صغيرة من هذه المنطقة، ولكن العرب لم يستسلموا بل ظلوا يقاتلون مئتي عام وانتهى الصليبيون بعد أن انتصرنا عليهم.

ولو أخذنا بمنطق بعض الإخوان العرب الذين يقولون الآن ماذا نفعل والهزائم متتالية منذ عشرات السنين، وأنه يجب أن نكون واقعيين، لو أخذنا بهذا المنطق في مواجهة الصليبيين لما كنا الآن في هذه الحال، لكانت هذه البلاد ضمن التابعية الأوروبية لكان سكانها أوروبيين.

قضايا الشعوب والأمم ليست قضايا وقتية تقاس ببضع سنوات وعشرات السنوات. أقصد أننا يجب ألا نقبل منطق التيئيس.

* هذه أول مرة أسمع فيها هذا الكلام إذ إن الكلام الذي كان مسموعاً هو أنكم لن تقابلوا عرفات بغض النظر عن اتفاقه أو اختلافه مع إخوانه الفلسطينيين؟

- أنا قلت عندما يتفق مع إخوانه فلا مشكلة مع سوريا لأني أعتقد في ضوء ما أسمعه من الفصائل الفلسطينية أننا وهذه الفصائل لنا تصور إستراتيجي واحد وبالتالي لا أستطيع أن أتصور أنهم سيتفقون معه على خطه السياسي.

وعندما قلت عندما يتفقون افترضت أن الاتفاق سيكون وفق الإستراتيجية الفلسطينية الحقيقية وبالتالي وفق الإستراتيجية السورية والعربية، أعني إستراتيجية الصمود.

ولو كان الأمر غير هذا لما كانوا مختلفين.

أنتم تعرفون كم ناضلت سوريا وكم عانت في سبيل القضية الفلسطينية، كان همنا الدائم تصحيح أمور منظمة التحرير ودعمها وإبرازها وتقويتها وكان لسوريا الفضل الأول في دخول منظمة التحرير إلى الأمم المتحدة لأول مرة.

لا اتصالات حكومية بين مصر وسوريا

* هل هناك صحة للإشاعات القائلة إن اتصالات جرت بين سوريا ومصر؟

- لم تجرِ أي اتصالات بين الحكومتين ويبدو أن البعض يسيء أحياناً عن قصد أو غير قصد فهم بعض الاتصالات ذات الطابع الشعبي كمهرجان المسرح الذي أُقيم في دمشق. هذا المهرجان كان انتصاراً إذ أنبثق عنه اتحاد للفنانين العرب وفق ميثاق ينص على أن مهمة هذا الاتحاد والفنانين العرب هي مكافحة الصهيونية وقاعدتها إسرائيل والتصدي لكامب ديفد وعملية التطبيع.

مبارك رجل طيب

* من الواضح تماماً أن الشعب المصري رفض التطبيع مع إسرائيل.. هل تعتقدون أن استمرار عزل مصر يخدم القضية العربية؟ وألا ترون أن الرئيس مبارك يستحق التشجيع لأنه رجل طيب؟

- الرئيس حسني مبارك رجل طيب. هذا صحيح. وموقفنا هذا ليس موقفاً من شخص الرئيس حسني مبارك، بل هو منطلق من قرارات القمم العربية والإسلامية التي دانت اتفاقات كامب ديفد ووقفت ضدها.

العلاقات مع السوفييت

* ما علاقات سوريا مع الاتحاد السوفيتي. ولماذا لم يزر الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشيف سوريا بعد زيارته للهند؟

- العلاقات بيننا وبين الاتحاد السوفيتي علاقات جيدة كما يعرف الجميع والتفاهم بيننا واسع المدى، ونستطيع أن نقول من دون أي تحفظات إنها علاقات تقوم على أسس راسخة من الثقة والصداقة، ونحن عملنا وسنعمل دائماً على تعميق هذه العلاقات؛ لأن الاتحاد السوفيتي يقف بشكل ثابت موقفاً مبدئياً من نضالنا العادل ضد العدوان الصهيوني ويقف إلى جانبنا نحن العرب، وليست له مطامع فينا، لم نلمس هذا ولم يلمس أحد من العرب على ما أظن شيئاً من هذا.

كما أن معاناتنا التي نعانيها الآن ليست بسبب الاتحاد السوفيتي، بل هي بسبب الآخرين. وبينما يقف الآخرون إلى جانب عدوناً يمدونه بالقوة والسلاح والمال والغطاء والدعم السياسي. يقف الاتحاد السوفيتي إلى جانبنا ويمدنا انطلاقاً من مبادئ لم نشعر يوماً أنها مرهونة بشروط معينة.

ونعتقد أنه من حق الاتحاد السوفيتي أن يتوقع منا نحن العرب أن نعترف له بالجميل خاصة أننا نتغنى أن من صفاتنا الوفاء والاعتراف بالجميل.

أما من حيث زيارة السيد غورباتشيف لسوريا فلم نبحث هذا الموضوع ولا أظنها ستكون موضوع خلاف فيما لو طرحناها للمناقشة، الثقة القائمة بيننا تسمح بمناقشة أي موضوع من دون حرج والوصول إلى اتفاق.

لا متاعب صحية

* سيادة الرئيس، السؤال الأخير ومع كل الاعتذار هل تعانون من أي متاعب صحية كما تزعم الأوساط الغربية.

- المتاعب الصحية كما يتحدث عنها الغربيون أو يرغبونها، لا أعاني منها بالتأكيد. لو كنت أعاني متاعب صحية كما يتحدثون لما كان بالامكان أن أتحمل الجهد الكبير الذي أبذله، إن وضعي الصحي على ذمة الأطباء والتحاليل ومشاعري مناسب.

لقطات من اللقاء

* حضر اللقاء الصحافي الأستاذ أسعد كامل الياس المستشار الصحافي للرئيس الأسد، والأستاذ جبران كوريه مدير المكتب الصحافي للرئيس والزميل محمد أبو صباح محرر الشؤون الخارجية بالقبس، وتولى الأستاذ أندريه لبس من المكتب الصحافي تسجيل المقابلة.

* * *

* اللوحة الوحيدة التي تتصدر القاعة التي جرى فيها اللقاء كانت لرسام تشكيلي سوري وهي لوحة تمثل معركة حطين.

* * *

* دخل الرئيس حافظ الأسد إلى القاعة من باب غير الباب الرئيسي، يتصل مباشرة بمكتبه.

* * *

* الابتسامة العريضة للرئيس سبقت السلام عليه منذ فتح الباب الجانبي للقاعة، حيث تقدم إليه رئيس التحرير محيياً ومصافحاً عند منتصف القاعة.

* * *

* كان الرئيس الأسد يرتدي بذلة كحلية اللون بخطوط رصاصية رفيعة مع قميص أبيض وربطة عنق حمراء وبتناسق وأناقة واضحين.

* * *

* بدأ الرئيس حديثه مع رئيس التحرير بأسئلة ذات طابع شخصي، بينما كان المصورون والصحافيون ومصورو التلفزيون يلتقطون صوراً للمقابلة. وقد امتد الحديث والدردشة لأكثر من ربع ساعة خرج خلالها المصورون من القاعة.

* * *

* خلال حديث رئيس التحرير في بداية المقابلة مع الرئيس الأسد حول الصحافة العربية ودور القبس الدولي وأهميته بالنسبة للعرب في المهجر، أشاد الرئيس بدور القبس، وقال «إذن نستطيع أن نسميه القبس القومي».

* * *

* عبارة «الوحدة العربية هي الأمل الوحيد» كررها الرئيس مرات عدة خلال المقابلة.

* * *

* بعد عشرين دقيقة جيء بعصير الليمون، ثم جيء بالقهوة بعد أكثر من ساعة، ليطلب الرئيس بعد ثلاثة ساعات من بداية المقابلة التي استمرت 255 دقيقة أن يحضروا «زهورات».

* * *

* كان الرئيس الأسد خلال اللقاء ودوداً إلى حد كبير واستطاع أن يعطي جواً من الألفة شجعت على طرح كل أسئلة القبس التي حملها رئيس التحرير معه إلى دمشق.

* * *

* خلال المقابلة تشعب الحديث وتطرق الرئيس إلى فيلم «التقرير» الذي كتب قصته الأستاذ محمد الماغوط ومثله الفنان دريد لحام فأشاد بالفيلم، وإن كان انتقد في الوقت نفسه المبالغات التي حواها الفيلم. وقال الرئيس إنه اعتاد مشاهدة كل الأعمال الفنية السينمائية والمسرحية شخصياً في دور العرض. وكان يناقش بعد انتهاء العرض كل العاملين إلا أن مشاغله في الفترة الأخيرة حالت بينه وبين مشاهدة فيلم «التقرير» في السينما فاضطر إلى مشاهدته على الفيديو.

* * *

* كانت كل ردود الرئيس على أسئلة القبس بلغة عربية فصحى تؤكد تمكنه من ناصيتها وتذوقها.

* * *

* رغم مرور 255 دقيقة لم تبدُ على الرئيس بوادر تعب أو إرهاق واستمر على حيويته وبشاشته نفسها التي بدأ فيها حديثه.

* * *

* سأل رئيس تحرير القبس الرئيس الأسد ثلاث مرات إن كان أطال عليه في أسئلته أو تجاوز الوقت المسموح له، فكان رد الرئيس المصحوب بابتسامة التشجيع.. «الوقت مفتوح، وأرجو أن تطرح كل ما لديك من أسئلة».

* * *

* وعندما قال رئيس التحرير إن الأستاذ هيكل صاحب عقلية إستراتيجية.. وافق الرئيس الأسد وقال: «هذا صحيح وله تحليلات إستراتيجية».

 

"فينكس" في حوار مفتوح مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي.. قطنا: التعاقد مع شركة بلجيكية لشراء 47 طناً من بذار الشوندر السكري
المفكر د. الزاوي في حوار قديم مع "فينكس": وافقت د. شحرور على الكثير من آرائه و اختلفت معه على العديد, التي رأيت فيها تجاوزاً على مفاهيم "الجرأة العلمية"
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3
الشاعر شفيق ديب لفينكس: لست مع الألقاب بكل أشكالها.. يكفيني لقب شاعر الزجل للتعريف
ج2 و3.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
ج1.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر - وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987
الباحث بلال: إدخال تخصص تقنية النانو إلى الجامعات يضيق الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم المتقدم
حوار شامل في الأدب والحياة مع الأديبة الشاعرة دعد إبراهيم
في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن
"فينكس" في حوار خاص مع مدير عام الآثار والمتاحف السورية
حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3
المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...