Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن

يونس خلف (خاص فينكس):

كل إنسان هو بصمة يختلف عن الآخر فثمة من يهتم بكل شيء ويعطي كل شيء حقه، ويكون على قدر المسؤولية المؤتمن عليها، وبالمقابل هناك من هو مشغول بترحيل المسؤوليات، ويفتقر لروح المبادرة وتبرير تقصيره بشماعة الظروف الصعبة، اليوم نحن أمام مسؤول مضى عام كامل على توليه منصب المحافظ في الحسكة في ظروف صعبة ومركبة لعل أكثرها تعقيداً في قيادة العمل تحت ظروف قاسية يفرضها الاحتلال الأمريكي والتركي، ولا بد لأي مسؤول في مثل هذه الظروف أن يحقق الحد الأدنى وهو استمرار الحياة والتغلب على هذه الظروف، وربما الأكثر الأهمية هنا أن يجعل المواطن يشعر بوجود الدولة وبأنها الضمانة الوحيدة للجميع.

منذ أن قدم السيد اللواء غسان خليل إلى محافظة الحسكة كان يحمل معه طموحات كبيرة وتصورات واضحة للعمل وطبيعته في هذه المحافظة إضافة إلى الإرث الكبير من خدمة الوطن، فسبقته سيرته إلى الحسكة.. ومن موقع عملي الصحفي أذكر أن أولى لقاءاته كانت مع المواطنين حين استمع لمشكلات المحافظة ومتطلبات الناس، وكان هذا منهجه في العمل لاحقاً، وقد عرفه أهل الحسكة الآن بشكل جيد وواضح.. إنه يحلل الأمور بعقلية الحريص ويتحدث بلسان المحب ويتابع عمله بهمة المشغول بالوطن والمواطن، وعرف عنه كذلك حرصه على التواصل مع الناس، فلا يغادر مكتبه حتى ينتهي آخر مواطن من عرض مشكلته وطلبه، واتسمت وقائع العمل في محافظة الحسكة وفي مختلف قطاعات العمل بالمتابعة الميدانية والمكاشفة والوقوف على واقع الحال ميدانياً وبرزت من بين ملامح الصورة الأداء النوعي ولا سيما ما يتعلق بمنهجية العمل، والسعي الدائم لاستثمار الإمكانات المتواضعة نتيجة الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على سورية بالشكل الأمثل. ونحن هنا لا نريد أن نذهب بعيداً في الوصف، و إنما أردنا من خلال هذا المدخل لحوارنا مع السيد المحافظ أن نقدم بعض ملامح شخصية المسؤول الذي نحاوره حول مستوى الأداء وصعوبات العمل والتحديات التي تواجه هذه المحافظة وتشخيص العقبات والجهود المبذولة لتجاوزها فكان الحوار الذي خص به السيد المحافظ مشكوراً (جريدة فينكس):غسان خليل مع جرحى الحرب

** سيادة المحافظ مرحبا بك.. وأريد أن نبدأ من أجواء الاحتفاء بالنصر الجديد الذي تحقق عبر الاستحقاق الرئاسي وما حدث في الحسكة ربما كانت له قيمة مضافة نتيجة ظروف الاحتلال.. كيف يمكن النظر إلى الإقبال والتحدي الكبير من خلال المشاركة الجماهيرية في انتخابات الاستحقاق الرئاسي؟
ـ ما حصل حتى قبل يوم الاستحقاق، هو أن المواطن ينظر إلى الاستحقاق باعتبار المشاركة فيه عملاً وطنياً كبيراً، و المشاركة الواسعة في الاستحقاق استندت على حق المواطن في الانتخاب كما يريد، و المشاركة الحقيقية والفاعلة كانت من الجميع. وكان الحرص والعمل على أن تسير الانتخابات كما يراد لها أن تسير، عاكسة الصورة الحقيقية للمواطن السوري، وكما هو دائماً، يمارس حقه الانتخابي بكل انضباط وبصورة حضارية. وأن يتحول هذا الاستحقاق إلى عرس ديمقراطي و يعبر المواطن عن إرادته كما عبّر عنها في مواجهة الحرب على سورية، والشعب السوري في الحسكة وعلى امتداد مساحة الوطن أثبت للعالم كله أنه أكبر من كل التحديات، وهو يعرف كيف يحافظ على ثوابته الوطنية وعلى نهج سورية المقاوم رغم كل التهديدات والإغراءات رافضاً كل الاملاءات الغربية.
لقد عبّر أبناء محافظة الحسكة من كل المكونات والفعاليات والعشائر عن إرادتهم الحرة وعن انتمائهم لوطنهم، وكانت رسالة عن قوة الدولة السورية بمؤسساتها المستمرة وشعبها الصامد وجيشها المنتصر، وفي الوقت نفسه عززت تصميم أهل الحسكة على الاستمرار في التحدي للاحتلالات الموجودة والتعبير عن قرارهم وخيارهم الحر على الرغم من الممارسات القمعية والمحاولات اليائسة للمحتلين الأمريكي والتركي ومرتزقتهم.
** الحقيقة أريد أن يكون مفتاح الحوار حول واقع الحال في محافظة الحسكة من العلاقة مع المواطن لأنه الهدف والغاية من وجود المسؤول، لا سيما بعد مرور عام على وجودكم في موقع المسؤولية بالحسكة وثمة ارتياح وانطباعات إيجابية من الناس الذين نلتقي معهم...؟
 
ـــ الحديث عن العلاقة مع المواطن ينطلق من قاعدة التوجيهات الدائمة للسيد الرئيس بشار الأسد، وتأكيده على أهمية هذه العلاقة والتفاعل بين المواطن والمسؤول وتفهم مشاكله، وبأن المواطن هو بوصلة المسؤول، لذلك فإن طموحنا وهدفنا وأساس وجودنا في مواقع المسؤولية هو خدمة المواطن، والمسؤولية كما قال السيد الرئيس ليست امتيازاً ولا يجوز أن تكون كذلك تحت أي شعار.. بل إنها تعني المزيد من العمل والمتابعة لخدمة الشعب والوطن، ومن أهم الأولويات التي تأتي في هذا السياق اعتماد مبدأ الشفافية في التعامل مع المواطن، لايوجد وقت محدد للمواطن، لأن كل الوقت له وأبوابنا مفتوحة للاستماع إلى الشكاوى والطلبات ومتابعة كل ما يخدم المواطن يومياً.
 
* لا شك إن الحديث عن واقع الحال في المحافظة يرتبط بالظروف الصعبة التي فرضتها الحرب وتداعيات الاحتلالين الأمريكي والتركي.. كيف يمكن توصيف هذا الواقع؟
 
- محافظة الحسكة كبيرة جغرافياً وسكانياً، وكبيرة وغنية بخيراتها وشعبها الطيب الكريم والوفي .. وهي إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني و سلة الغذاء ومصدر العطاء. والحديث عن واقع الخدمات العامة والعمل وآلية المتابعة لهذا العمل بحاجة إلى حديث طويل، لكن أستطيع أن أوجز فأقول إذا كانت تداعيات الأزمة قد أثرت على وقائع العمل الخدمي والاقتصادي والمعيشي من خلال الانشغال بهذه التداعيات والعمل المتواصل للحفاظ على أمن المواطن وحمايته وتوفير احتياجاته، إلا أنني أريد أن أشير إلى مسألة هنا وهي إن وقائع العمل لا تستند كلها إلى الظروف والإمكانيات المادية، فهناك ما هو ممكن لخدمة المواطن والهدف لا يقتصر على تحسين الخدمات فقط وإنما هناك أهداف أبعد من ذلك، أهمها ما يتجسد من قبل المواطنين وحرصهم على إبراز الوجه الحضاري والإنساني والوطني للعلاقات الاجتماعية والشراكة الحقيقية في حماية المنشآت والمؤسسات الوطنية و عموماً فإن القاعدة الأساسية التي ننطلق منها دائماً هي تحديد الأولويات التي يجب أن تتصدر برامج العمل المطلوب (والممكن ) في الظروف الحالية.
 
* كيف يتم التغلب على هذه الظروف وتداعيات الأزمة وممارسات الاحتلال وأدواته...؟
 
منذ الاحتلال العسكري الأمريكي لبعض المناطق، قام باستخدام عصابات قسد للعمل بإملاءاته، فارتكبت جرائم موصوفة تمثلت في تجنيد الأطفال والشباب قسراً، وتجريف بعض القرى وطرد سكانها وحرق المحاصيل والإستيلاء على المؤسسات العامة والأملاك الخاصة، وسرقة النفط والموارد الزراعية الاستراتيجية والإستيلاء على المدارس من أجل تجهيل الجيل، وقسره على الإنخراط في صفوفها أو الهجرة، ونحن عبر مؤسسات الدولة التي بقيت مستمرة في أداء واجباتها ووظائفها ليس هناك حدود للعمل من أجل الجميع، و كل أسرة تم تهجيرها من قبل قوات الاحتلال ومرتزقتهم، فالمحافظة بكرم أهلها ونسيجها الوطني المتماسك وبكوادرها ومؤسساتها كانت ولا تزال في حالة الاستعداد التام للتخفيف من المعاناة، ومنذ بداية الأزمة أولت المحافظة اهتماماً كبيراً سواء بالوافدين من محافظات أخرى أو من مناطق المحافظة ولا سيما بعد الاحتلال التركي لمدينة رأس العين وريفها وذلك من خلال تأمين كافة مستلزمات الأسر المتضررة من مأوى ومواد غذائية بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المعنية، هؤلاء أهلنا ومن واجبنا أن نوفر لهم متطلبات الحياة الكريمة حتى تنتهي هذه الأزمة ويعودوا إلى بيوتهم ومناطقهم.
 
** كما تعلمون المعاناة من قطع مياه الشرب الأكثر تأثيراً على الحياة اليومية للناس.. كيف يمكن النظر إلى هذه المعاناة المزمنة والحلول المأمولة؟
 
ـ لم تكن الحسكة كما هي الآن في كل المجالات وليس لجهة مياه الشرب فقط، ولو لم يحدث ما حدث خلال سنوات الحرب العدوانية على سورية، فلم يكن مشروع آبار علوك الذي تتحكم به قوات الاحتلال التركي هو المصدر الوحيد للمياه قبل أن تستهدف الحرب كل المشاريع الاستراتيجية التي أطلقتها الدولة السورية، فدمرت الحرب بعضها وعطلت تنفيذ الآخر، في حين كان المأمول من تلك المشاريع تحقيق نهضة تنموية لمنطقة الجزيرة السورية وأهمها مشروع جرّ مياه دجلة، ففي العاشر من آذار 2011 وضع السيد الرئيس بشار الأسد حجر الاساس لمشروع جر مياه نهر دجلة، إلا أن الحرب العدوانية على سورية أوقفت العمل به، وهو مشروع حيوي بالنسبة إلى سورية كلها، وليس فقط لمحافظة الحسكة، ومن المشاريع الأخرى التي عملت الدولة على وضعها في الخدمة لتكون مصدراً مهماً لمياه الشرب لمدينة الحسكة مشروع سدي الحسكة الشرقي والغربي بريف مدينة الحسكة الشمالي حيث كانت مدينة الحسكة تعتمد عليهما بشكل رئيسي سابقاً وكانت تتم تغذية هذين السدين من منطقة ينابيع رأس العين عن طريق قناة مكشوفة، لكن توقف استثمار السدين نتيجة ما تعرضت له تجهيزات الآبار الكهربائية والميكانيكية من عمليات سرقة ونهب من قبل المجموعات المسلحة التي احتلت رأس العين في أواخر عام 2012 وقيام ميليشيا قسد بالسطو على جميع الآليات والتجهيزات والأجهزة العائدة لمديرية الموارد المائية خصوصاً الآليات الهندسية الثقيلة، إضافة لإقامة الاحتلال الأمريكي قاعدة عسكرية بالقرب من جسم السد الغربي ومنع مديرية الموارد من استثمار هذه الأجهزة.
و اليوم أصبح واضحاً إن النظام التركي يواصل استخدام مياه الشرب كسلاح حرب ضد الأهالي في محافظة الحسكة بسبب رفضهم احتلال أراضيهم، على الرغم من أن العالم كله يعرف أن قطع المياه يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الإنساني الدولي، لكن الواقع أن أكثر من مليون مواطن في مدينة الحسكة والمناطق المجاورة لها يواجهون في كل مرة يتم فيها قطع المياه المعاناة من العطش الشديد في ظل ظروف المناخ الحار والتهديدات الصحية المرتبطة بانتشار وباء كورونا. نتيجة رفضهم الاحتلال وتمسكهم بوطنهم، ونحن نتابع الأمر باستمرار مع الوسيط الروسي، لكن الحل الأمثل والدائم هو أن يتم تحييد محطة علوك عن الصراعات السياسية والعسكرية حتى يزول الإحتلال.
 
* بعد أسابيع من بدء مهمتكم كمحافظ.. قلتم إن المحافظة بحاجة إلى مدراء أقوياء.. و إن الاداء سيخضع للتقويم، والعقاب والثواب.. كيف يتم التقويم وكيف تسير الأمور في هذا الاتجاه؟
 
- الحقيقة إن عملية تقويم الأداء تتضمن وجود أهداف محددة حتى تكون وسيلة يستطيع بواسطتها المعني بالأداء أن يتأكد من أنه قد أنجز أعماله بالشكل المطلوب، وبما أن الهدف من التقويم هو التأكد من أن نتائج الأعمال تتطابق مع الأهداف الموضوعة فلابد إذن من تحديد معايير الأداء و قياس الأداء الفعلي، أي قياس نتائج الأعمال. إلّا أن الأمر هنا يرتبط بصورة أساسية بمعادلة واضحة وهي أنه لا يمكن أن يقاس العمل بمدة زمنية محددة وهذا، الكلام يأتي في سياق الإجابة على سؤالك لأن العمل مستمر، ولا يمكن أن تكون أدوات القياس موحدة لظروف عمل مختلفة. بالمحصلة نحن قمنا بعملية التقويم واستبدال بعض المدراء، ومستمرون في البحث وتقديم الفرصة للكفاءات القادرة على قيادة العمل بشكل أفضل وخدمة المواطنين وتقديم الدولة ومؤسساتها بالصورة اللائقة. ودعم أي مدير هو عمله وجدارته وخدمته للمواطنين وليس أي واسطة أو علاقة شخصية أو محسوبيات معينة، الدعم لمن يمتلك الخبرة ويقدم الأفضل ويكون في خدمة المواطن.
 
** موسم الحبوب في الحسكة عمل وطني كبير.. كيف تم الاستعداد له وما هي التوقعات؟غسان خليل في جولة على مخيم بالحسكة
 
- الشعار والعنوان الكبير لهذه الاستعدادات أن نستقبل كل حبة قمح تصل إلى مراكز مؤسسة الحبوب، مع تقديم كل التسهيلات اللازمة للمنتجين، ومن ثم الحفاظ على الكميات بعد استلامها، ومنع اي شكل من أشكال الهدر أو السرقة للحبوب المخزنة كما كان يحصل سابقاُ، وقد تم تحديد ثلاثة مراكز لشراء الأقماح هي جرمز والثروة الحيوانية والطواريج فيما تم تحديد مركز وحيد لشراء الشعير هو في الثروة الحيوانية بالقامشلي.
 
** لكن سيادة المحافظ.. مؤشرات وقائع التسويق حتى الآن ضعيفة، وهناك شكاوى من الفلاحين حول وجود صعوبات وشروط تعجيزية من المؤسسة العامة للحبوب.. كيف يمكن تسويق كل حبة قمح كما تفضلتم بوجود هذه الصعوبات والشروط..؟
 
- موسم الحبوب الحالي تضرر كثيراً بسبب قلة الأمطار، فالزراعات البعلية خرجت عن الإنتاج وتحولت إلى مراع للثروة الحيوانية، وبقي القمح المروي الذي يتوقع أين يكون إنتاجه (350) ألف طن في المحافظة، أما فيما يتعلق بتعليمات الشراء والتسويق هناك سعر معلن للدولة وهو (900) ليرة مع المكافأة، إلا أن ما يسمى بقسد وضعوا سعراً آخر وهو  (1150) ليرة للكيلو بقصد إغراء الفلاحين، ولكن الأخ الفلاح يعلم وله تجربة سابقة بأن سعر الشراء الذي وضعته الدولة هو سعر حقيقي بينما الأسعار الاخرى وهمية، وما حدث في الموسم الماضي يدلل بوضوح على ذلك حيث أعلنت (قسد) عن سعر (17) سنت للكيلو، ولكن لم يتم صرف قيم القمح لأي فلاح بعد استلام محصوله مباشرة، وعندما تم الصرف في وقت متأخر قيل للمنتجين أن سعر الصرف تغير، وبالتالي حصل الفلاح على قيمة أقل بكثير من القيمة الحقيقية لمحصوله وأقل من سعر الشراء لدى الدولة، ولذلك نحن نفهم اللعبة والفلاح كشف هذا الخداع ولن ننجر جميعاً وراء الأرقام الوهمية، والجميع أصبح يدرك أن سعر الدولة هو حقيقي إضافة إلى أن الفلاح المرتبط بوطنه لا يقبل أن يحصل على قيمة محصوله من المرتزقة. وهذا الكلام حقيقة وليس مجرد كلام، فعلى الرغم من الممارسات التي قامت بها الميليشيات المرتهنة للمحتل الأمريكي، فقد تمكن الفلاحون في الموسم الماضي من شحن أكثر من (200) ألف طن من القمح إلى أخوتهم في المحافظات الأخرى.
 
** أريد أن أنقل لكم السؤال المتداول بين المواطنين الذين تابعوا طيلة العام الذي مضى، وقاىع محاربة الفساد في قطاعات متعددة في الحسكة وكانت صدمة ايجابية تركت أثراً وارتياحاً... السؤال هو: هل ثمة صعوبة في محاربة الفساد.. وما هي التحديات التي تواجه محاربة الفساد ثم كيف يمكن تعزير ثقافة محاربة الفساد وصولاً لتكامل الجهود؟
 
الفساد في الواقع أصبح يشبه الثقافة المتجذرة، ومحاربته تتطلب تعاون جميع المسؤولين والمعنيين، وتتطلب الجسم القضائي النزيه والشريف، لأن القضايا بالنتيجة تذهب إلى هذه المصفاة وفيها نحصد النتائج، وفي محافظة الحسكة هناك الكثير من الخيرات والثروات، ففيها المحاصيل الاستراتيجية من القمح والقطن والشعير، إضافة إلى الثروات الموجودة تحت الأرض من النفط والغاز، كل ذلك يكون هدفاً للمفسدين والفاسدين، ومن هنا تأتي أهمية المواجهة الصريحة والشجاعة للفساد، ولذلك نحن نبحث دائماً عن المدراء الأقوياء والذين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، ونبحث عن القضاة الخبراء بالقانون وأيضاً يتمتعون بالنزاهة والكفاءة. ولا أبالغ إذا قلت أن قضايا الفساد المتراكمة تحولت إلى جبل من الجليد، ولذلك عندما نعمل على تحطيمه حتى ينهار بالكامل قد نحتاج إلى وقت طويل، ولكن ما نقوم به هو رفع درجة حرارة هذا الجبل الجليدي حتى ينهار ويذوب وتسير الأمور كلها في الاتجاه الصحيح وتتوافر الجبهة المتينة لمواجهة ومحاربة الفساد، لكن عموماً يمكن القول إن الواقع في المحافظة يسير نحو الأفضل، وأصبحت هناك مساءلة ومحاسبة وضوابط لتطبيق القانون بعد أن قمنا بجملة من التغييرات في إدارات المؤسسات و التعاون مع بعض القضاة، وكان من نتائج ذلك ضبط قضايا فساد كبيرة في المؤسسة العامة للحبوب وفي المطاحن، وأيضاً في المخابز، وتم توقيف البعض وإحالتهم إلى القضاء، وأحيلت الملفات إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية، وتم استعادة أرقام كبيرة من الأموال المنهوبة، وعلى سبيل المثال في مطحنة واحدة ضبطنا حالة فساد بلغت قيمة المسروقات فيها (7) مليار ليرة، كذلك بلغت تقديرات الأضرار الناتجة عن سرقة الحبوب في التقرير الأولي للجهاز المركزي للرقابة المالية ما يقارب (130) مليون ليرة، وثمة مؤشرات أن التقرير النهائي سيكون بأرقام عالية جداً.غسان خليل مصافحا فلاح
 
** هذا يدفعنا للسؤال عن غياب أو ضعف أو حتى تورط بعض المؤتمنين على هذه الثروة ووجود خواصر ضعيفة يخترقها الفساد والمنتفعين منه..؟
 
منظومة الفساد من السهل جداً أن تخترق نتيجة التراكمات وغياب المحاسبة في هذه المحافظة لدرجة أن بعض الفاسدين وبالتعاون مع المفسدين يمكن أن يمنحوا شهادات عليا في الخبرة والممارسة وتمرير الفساد، ويمكن أن نقدم هنا مثالاً واحداً يدلل على ذلك، فهناك عقود للأرضيات وهي بقايا القمح المتعفن في مواقع تخزين الحبوب، كانت مؤسسة الحبوب تقوم ببيعها بطرق ملتوية للتجار الذين يأخذون كميات قليلة من هذه الأرضيات، بينما أثناء الشحن يسرقون القمح النظيف بدلاً من الأرضيات، وهنا تكون الارباح الكبيرة والصفقات لأنهم يشترون نظرياٌ كيلو القمح المتعفن بسعر 285 ليرة، بينما عملياً يتم شحن القمح النظيف الذي كان سعره (700 ليرة )، والمفارقة إن هذا القمح النظيف كان يتم تخزينه في مستودع لتاجر لايبعد عن مركز الحبوب سوى كيلو متر واحد وفي قرية خربة عمو، ليتم بيع هذه الاٌقماح من جديد إما لمؤسسة الحبوب أو إلى المطاحن الخاصة.
 
** ثمة لغط وشكاوى حول أداء الجمعيات والمنظمات التي تقدم خدمات الإغاثة للمواطنين.. وفي اجتماعكم قبل أيام معهم كان ما يشبه التهديد بحل هذه الجمعيات إذا لم تلتزم وتعمل بالشكل الأمثل.. ما آلية العمل التي تضمن ذلك..؟
 
- أحد أهم أشكال الخلل كان عدم وجود قاعدة بيانات موحدة ولذلك كان متاحاً للبعض العبث بهذه المساعدات وسرقتها والمتاجرة بها من قبل البعض، لتجاوز ذلك قررنا إحداث مكتب أتمتة في المحافظة لمراقبة عمل الهلال الاحمر والجمعيات وتوزيع المساعدات وفق برنامج الأتمتة الجديد لوضع الأمور في نصابها الصحيح وضمان إيصال المساعدات المختلفة إلى مستحقيها وعدم السماح بسرقة السلل الغذائية وبيعها على الأرصفة من قبل الفاسدين، و تشكيل لجان متابعة ستقوم بمصادرة هذه السلل وتوقيف المسؤولين عنها والوصول من خلالهم إلى مصدر توزيعها ليحاسب حساباً عسيراً كل من يتجرأ على مد يده على مخصصات المواطنين المحتاجين ويسرق حقوقهم كما سيتم إلزام كل من الهلال الأحمر والجمعيات بتطبيق برنامج العمل الجديد واتخاذ الإجراءات المناسبة لكل من لا يلتزم به.
 
** شكراً لكم سيادة المحافظ
 
ـ الشكر لكم ولكل الإعلاميين أيضاً الذين يعملون في هذه المحافظة بظروف صعبة، ويشاركون في نقل معاناة المواطنين وهذا يتيح لنا متابعتها والعمل على معالجتها, والشكر والتقدير لأبناء محافظة الحسكة الغيارى الذين يتحدون الاحتلال ويتغلبون على ممارساته ويواجهونه في مناطقهم وقراهم بإرادتهم القوية وانتمائهم الوطني المعهود.
"فينكس" في حوار مفتوح مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي.. قطنا: التعاقد مع شركة بلجيكية لشراء 47 طناً من بذار الشوندر السكري
المفكر د. الزاوي في حوار قديم مع "فينكس": وافقت د. شحرور على الكثير من آرائه و اختلفت معه على العديد, التي رأيت فيها تجاوزاً على مفاهيم "الجرأة العلمية"
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3
الشاعر شفيق ديب لفينكس: لست مع الألقاب بكل أشكالها.. يكفيني لقب شاعر الزجل للتعريف
ج2 و3.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
ج1.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر - وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987
الباحث بلال: إدخال تخصص تقنية النانو إلى الجامعات يضيق الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم المتقدم
حوار شامل في الأدب والحياة مع الأديبة الشاعرة دعد إبراهيم
في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن
"فينكس" في حوار خاص مع مدير عام الآثار والمتاحف السورية
حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3
المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...