Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم

اسمه أكبر من أي لقب يسبقه، و عدد ألقابه بعدد الحقول الابداعية التي يمتهنها (فهو  السناريست، المدرس الأكاديمي، الإعلامي، القاص.. الخ).. إنه ببساطة غنيٌ عن التعريف، وأثره يدل عليه، إذ هو "السهل الممتنع" كـ طبيعة  جبالنا الساحلية.. كلما اقتربت منها أكثر تدرك أهمية أشجارها وأهمية سهولها ومرتفعاتها، تتلمس الجمال والفائدة.. فلكلّ مكان في ذاكرته جمالٌ يذكر بأناقة وحديث ٌمهمٌ ينسكب سلّسلا ًمن مشاعره الشفافة.. عُرَف عنه صداقته مع القراء.. تعلموا منه وتعلم منهم هو حسن م يوسف، يقول دائماً بحواراته  " كل انسان  يَمُرُّ بي هو معلمي".. لهذا كان اسمه ضمن قائمة أكثر مئة شخصية عربية مؤثرة في العالم عام 2014، عن فئة المفكرين.

كان لجريدة فينكس الالكترونية، معه هذا الحوار:

حسن م يوسف لفينكس:

أعتقد أن الضعف القاتل الذي تعاني منه الدراما التلفزيونية السورية هو (التمويل)، فالرأسمال الخاص المحلي جبان

حالة الانفصام التي يعاني منها الكثير من السوريين هي جزء جوهري من مشروع بدأت القوى الظلامية العمل عليه مباشرة عقب فشل تمردها العسكري في ثمانينات القرن الماضي

 معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم

العمل الفني هو الذي يجب أن يدافع عن نفسه، أما العمل الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو غير جدير بالدفاع عنه

حاورته حنان حمود

1. دائماً تقول إن القصة هي "ملكتك المدللة".. وأعمالك القصصية غير غزيرة.. ما أسباب قِلّة كتابتك القصصية؟

-  أصدرت حتى الآن خمس مجموعات قصصية للكبار، ومجموعة للأطفال قيد الطبع، وسبب عدم غزارة إنتاجي القصصي هو أنني أخضع القصة عندما تخطر على بالي لاختبار الزمن، فعندما تخطر فكرة القصة على بالي لا أكتبها مباشرة، بل أنحيها جانباً، فإن نسيتها، يكون معنى ذلك أنها ليست قصة جديرة بالكتابة، أما القصة الجيدة فتظل تحفر في داخلي وتلتقط مكوناتها من الواقع، وعندما تستكمل تكوينها الفني والجمالي وتمتلك القدرة على الامتاع والاقناع، عندها يصبح وجودها في داخلي ضاغطاً كوجود الطفل ابن الأشهر التسعة في بطن بأمه.. هكذا أتخلص منها بكتابتها، وغالباً ما أكتب القصة دفعة واحدة. 

  2. تكتب القصة دفعة واحدة.. كي تقرأ دفعة واحدة؟

-   أكتب القصة دفعة واحدة، غالباً، من باب الحرص على وحدتها النفسية والدرامية، أما ظرف قراءتها فلا يد لي فيه، أعتقد أن أساليب الناس في القراءة، لا تقل تنوعاً عن أساليب الأدباء في الكتابة.          

3. هل تطمح أن تتحول قصصك إلى لوحات درامية؟حسن م يوسف لفينكس

-  أقصى ما أطمح إليه هو أن تقرأ قصصي كنصوص أدبية، قبل كل شيء، إلا أنني أرحب بتحويلها الى أية صيغة فنية أخرى مسموعة أو مرئية أو مقروءة، فدورة حياة العمل الأدبي لا تكتمل إلا من خلال المتلقي.   

4. يعتبر السيناريو رؤية إخراجية أولية قبل أن يتحول إلى  رؤية بصرية.. هل كان ينسجم الاخراج مع رؤيتك؟

-   السيناريو هو العمل الدرامي مكتوباً على الورق كما سنراه على الشاشة، أي أن السيناريو هو رسم باللغة لما سينفذ بالصورة والحركة والكلمة لاحقاً. صحيح أن العمل يبدأ من لدى كاتب السيناريو الذي يقدم للمخرج وغيره من الفنانين والفنيين صانعي الفيلم أو المسلسل، النص الدرامي المكتوب، متضمناً الشخصيات والأحداث والحوارات، إضافة لكيفية بناء العمل السينمائي أو التلفزيوني بشكل متناسق، لكن العمل في المحصلة النهائية، ليس لكاتب السيناريو وحده، بل هو عمل جماعي يقوم كل واحد من المشاركين فيه بتقديم إضافته الخاصة.

-   من هنا فمن الطبيعي أن يقدم بقية الشركاء في العمل الفني، وعلى رأسهم المخرج إضافاتهم الخاصة، فالاختلاف يغني العمل، ومن الطبيعي أن تكون تلك الإضافات مختلفة، لكنه من المهم أيضاً أن تكون تلك الإضافات متناغمة مع رؤيا الكاتب والمخرج.    

5 .  صحيح ان الغنى بالاختلاف.. لكن بعض النصوص العصرية تتحول الى سلفية دراميا بمعنى تضاف ألفاظ أتلفت من الذاكرة منذ زمن بعيد.. والبعض أَصرَّ على ابراز عادات باليه مثلا.. تُفَاجأ بلقب "يا بيك" بالدراما السورية العصرية.. هل هي عملية مقصودة من جهات إنتاجه محدده؟ ام هفوات؟

-   باكراً في تجربتي الكتابية اكتشفت أن الفن هو أرقى أشكال الاقتصاد، أي أن أوجب واجبات الفنان هو أن يحقق في عمله الإبداعي التوازن السحري بين قوة أجنحة الطائر وثقل جسمه، أي أن يحرر إبداعه من كل ما ليس ضرورياً لفعل الطيران، كي يتمكن من التحليق عميقاً وبعيداً في قلوب وعقول من يتلقونه. كذلك اكتشفت باكراً أنه لا شيء مجاني في العمل الفني، فكل حرف وكل صورة يجب أن يصب في خدمة الرسالة المركزية للعمل.

-  لعله من أبرز خواص مجتمعنا أنه يراكم المراحل دون أن يغادر أياً منها، لذا تتكدس في أخلاقيات أفراده مصطلحات ومفاهيم وأنساق معرفية بعضها ينتمي للحاضر وبعضها يضرب جذوره عميقاً في الماضي السحيق، كما تتعايش في سلوك أبنائه الممارسات الحديثة، والعادات التي عفا عنها الزمن. بعض الكتاب والفنانين يقومون بتقليد الواقع بعجره وبجره، بدلاً من إعادة بنائه لكشف قوانينه الخبيئة، ولهذا فمن الطبيعي أن يكرر هؤلاء في أعمالهم الجديدة الممارسات القديمة وأن يجتروا المصطلحات التي عفا عنها الزمن، وهذا الأمر قد يحدث بشكل عفوي أحياناً بسبب سذاجة بعض الفنانين، لكنه غالباً ما يتم تلبية لمتطلبات السوق الخليجي الذي يحلو له أن يخرج من شرنقته وأن ينظر إلينا بتعال مبتهجاً كتلميذ أصابه الغرور لأنه اكشف خطأ في كلام أستاذه.لا يتوفر وصف.

6. أعمدة الإبداع الدارمي (الممثل المبدع والنص القوي والمخرج القوي) ومن المعترف به فنياً على المستوى العربي أن سوريا تملك هذه المقومات..  ماذا نحتاج ليظهر الابداع ويشكل الهوية السورية مع ضمان استمرار الابداع؟

-  قبل النص والممثل والمخرج يجب أن يتوفر المنتج صاحب المال الذي سيوفر الوقود لآلة الإنتاج الدرامي الجبارة.

-   الابداع الدرامي مصطلح واسع يشمل الفيلم السينمائي والعرض المسرحي والمسلسل التلفزيوني والاذاعي، وصيغة سؤالك توحي كما لو أن الابداع في هذه المجالات محتجب حالياً، رغم أننا نملك مقوماته، لكن واقع الحال ليس كذلك رغم المشاكل الجدية التي تعاني منها فنوننا الدرامية.

- لن أتحدث هنا عن الدراما لا في المسرح ولا في الإذاعة، كما ستكون إجابتي مقتصرة على الدراما التلفزيونية لأن سوق السينما السورية عندنا ضيق، وقد ازداد ضيقاً مع الحصار المجرم الذي نعاني منه.

-  من المعروف أن الدراما التلفزيونية تقوم على ثلاث مكونات اساسية، فهي فن وصناعة وتجارة، وأي خلل في هذه المكونات الثلاث سينعكس سلباً على المنتج النهائي.

-   أعتقد أن الضعف القاتل الذي تعاني منه الدراما التلفزيونية السورية هو (التمويل) وهذا الواقع ليس بجديد لكنه تفاقم بسبب تورط بعض الأنظمة الخليجية في الحرب الفاشية على سورية. فالرأسمال الخاص المحلي جبان، وهو يخاف من قائمة الممنوعات في الدول النفطية الخليجية ويلتزم بها التزاماً تاماً، سواء كان مال الخليج شريكاً في الإنتاج أم لا، لأن المسلسل الذي لا يباع للمحطات الخليجية يبقى مهدداً بعدم الربح حيناً وبالخسارة في كثير من الأحيان. ولهذا يقوم كثير من منتجي القطاع الخاص في سورية حالياً بخصي أنفسهم وأعمالهم بما يتوافق مع معايير الرقابة الخليجية.

-  من المعروف أن الدراما التلفزيونية ليست مجرد قوة ناعمة للبلد الذي ينتجها وحسب، بل هي صناعة ثقافية رابحة أيضاً، ولهذا طالبنا بإنشاء المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي كي تقوم بإنتاج الأعمال التي لا يجرؤ القطاع الخاص على إنتاجها، لكن هذه المؤسسة انكمشت حتى تحولت الى منتج آخر لا يكاد إنتاجه يمتاز بشيء عن إنتاج القطاع الخاص.

7.  ذكرتني بالضيق الذي تكلم عنه فواز الساجر.. هل أصبح الضيق الآن أضيق من فترة الثمانينات؟

-   لكل مرحلة خصوصياتها، لكنني أود أن ألفت انتباهك إلى أن الحرب التي تشنها الفاشية العالمية بالتعاون مع دماها الإقليمية وأدواتها المحلية على الدولة السورية لم تبدأ في عام 2011، بل أن المرحلة الأولى منها جرت في ثمانينات القرن الماضي.  سأظل أذكر ما حييت أنني رأيت أبهى أبناء جيلنا الصديق فواز الساجر قبل وفاته بأقل من عشر ساعات، كان قد عاد من رحلة بحث مضنية عن فروج نيء، وعندما التقينا لوح لي بالفروج النيء وقال: "فتلت مساكن برزة كلها حتى حصلت على هذا الفروج الهزيل، شيء يجلط" وفي السادسة من صباح اليوم التالي مات إثر إصابته بالجلطة!

-  الضيق هو الضيق.. في تلك المرحلة من الثمانينات، كان المال متوفراً وكانت السلع نادرة، وفي أيامنا بقيت السلع متوفرة وبات المال نادراً، وفي كلا الحالتين يبقى الضيق هو الضيق.

8.  برأيكم ماهو الخلل في ثقافتنا التي جعلت أغلب المواطنين السوريين لا يستجيبون للمنطق والمحاكمة السليمة بمقاربة الأحداث التي عصفت بسوريا؟

-  كرار شعارات معينة دون تحويل تلك الشعارات الى قناعات شخصية لكل تلميذ. وسبب تحول هذه الشعارات الى مجرد أصوات مكررة، هو أن الأساتذة لم يكلفوا أنفسهم عناء توضيح هذه الشعارات بأسلوب عقلاني ووجداني بعيداً عن الخطابة الجوفاء، كي تتحول في عقول التلاميذ الى قناعات راسخة. لقد كانت مدارسنا طوال عقود تلغي حصص الفنون وتضع المعلومات والقناعات فوق رأس الطالب بدلاً من أن تزرعها في داخله، لذا كانت تلك القناعات تسقط عن رأس التلميذ بمجرد أن يهزه وهو يخرج من المدرسة.

-  تقتضي النزاهة أن نعترف بأن جل العناصر المحلية التي قاتلت وتقاتل الدولة السورية قد مروا بمدارسها دون أن تقنعهم بأن التمثال ليس صنماً، بل هو عمل فني له قيمة تاريخية وحضارية كبرى، كما فشلت مدارسنا في إقناع هؤلاء بأن المرأة ليست عورة ولم تخلق لمتعة الرجل، بل هي شريكته ورفيقة نضاله من أجل بناء غد أفضل.

9.  تسطيح الأفكار وافراغ القيم من جدواها ليس صنع اليوم ولا نتاج الواقع.. برأيك هل اشتغل على هذا منذ سنوات.. أين دور القائمين على المؤسسات التربوية والثقافية ولماذا لم تؤخذ أي نوع من الاحتياط أو برامج بديلة تلبي حاجات وطنية؟ وأين كان دور المثقف السوري؟

- هذه الأسئلة أكبر وأخطر من أن أجيب عنها بمفردي في مقابلة صحفية كهذه، فتسطيح الأفكار وإفراغ القيم موضوعات تحتاج لورشات وندوات فكرية على المستوى الوطني والإقليمي يمارس فيها إخصائيون من مختلف المجالات العصف الذهني بأصوات عالية.

- رغم ذلك أسمح لنفسي بالقول إن حالة الانفصام التي يعاني منها الكثير من السوريين هي جزء جوهري من مشروع بدأت القوى الظلامية العمل عليه مباشرة عقب فشل تمردها العسكري في ثمانينات القرن الماضي. فعندما فشلت قوة السلاح في إحداث التغيير الذي كانوا يأملونه بسبب عدم قبول المجتمع لهم قرروا أن يستخدموا قوة المال لتغيير مزاج المجتمع، وهكذا بدأت شخصيات غامضة لدرجة الوضوح بشراء المطاعم التي تقدم الكحول والغناء، وظهرت تنظيمات تدعم بالمال والفرص الفتيات اللواتي يتحولن من سافرات الى محجبات ...الخ، ويؤسفني أن أقول أن بعض القوى داخل السلطة كانت ولا تزال تغض النظر عن هذا التوجه رغم إدراكها لمخاطرة.

-  أما ما يدعى بالمثقفين فقد تم شراء بعض الكبار منهم، ومن لم يستجب لإغراء المال فقد تم تهميشه بحيث أصبح شغله الشاغل هو تأمين خبز العيال!

-  وعندما شعرت القوى الظلامية أن الطبخة قد نضجت، وأن انفصام شخصية المجتمع السوري قد تم تكريسه على أخطر وجه، جرب الظلاميون حظهم مرة أخرى في عام 2011، وما يزال رجال جيشنا العربي السوري البطل يسددون هذه الفاتورة بدمائهم.

10.  كان المثقف يُنتج الأفكار ويؤثر بمحيطه منسجماً معه، و كان من قادة الرأي العام .. أما الآن في زماننا أصبح المثقف هو المُنتَج "مُعلب و له تاريخ صالحية مرفقة بالمصطلحات"!؟ كيف تفسر ذلك وهل هي سمه عالمية ام خاصة جداً في منطقتنا العربية؟

- كان المثقف الحقيقي ولا يزال ينتج الأفكار ويؤثر بمحيطه وبالرأي العام، لكن انتشار صحافة المواطن عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأقنية البث الفضائي، خلخل الصورة بحيث بات كل من كتب كلمتين يسمي نفسه إعلامياً، وكل من يعرف كيف يخرج الكلام من بين فكيه يسمي نفسه محللاً سياسياً، ومتخصصاً في شؤون الأقليات والأكثريات!

- صحيح أن هذه الظاهرة عالمية، مع الأسف، لكنها في منطقتنا تأخذ أبعاداً كارثية بسبب تراجع عادة القراءة، وانكماش الفنون عامة.. وهذا يضعنا أمام نوع جديد من (المثقفين) الميامين الذين يحتقرون الكتب ولا يعرفونها، فهم لا يقرؤون، إلا الأفكار المتجزأة التي ينسخونها من صفحات الآخرين ويلصقونها على صفحاتهم، متجاهلين ذكر أسماء أصحابهها! كما لو أن وضع سرج فاخر على ظهر برذون حرون، يحوله الى حصان عربي أصيل، ولله في خلقه شجون!

11. بالعودة إلى فواز الساجر، كيف ترى المشروع المسرحي النهضوي الذي جمعه مع سعد الله ونوس.. هل هو مشروع لم يكتمل؟ ام ترى له امتداداً؟

- أعتقد أن التعاون بين الكاتب المسرحي الكبير سعد الله ونوس والمخرج الاستثناء فواز الساجر في ثمانينات القرن الماضي، قد يكون من أهم المحاولات التي شهدتها الساحة الفنية العربية لجهة  تجذير الظاهرة المسرحية العربية وتأصيلها، فالعروض التي قدمها هذا الثنائي ضمن إطار المسرح التجريبي الذي كان يديره سعد الله ونوس، كان من شأنها لو استمرت أن تحدث تحولاً نوعياً في علاقة المسرح السوري بالواقع، وعلاقة المواطن السوري بالمسرح، إلّا أن تلك التجربة الهامة فقدت زخمها عندما قرر فوار الساجر أن يستفيد من الفرصة التي أتيحت له لمتابعة دراساته العليا في موسكو والحصول على دكتوراه في المسرح.. والحق أنني أبلغت الصديق الغالي فواز قبل سفره وبعد عودته أنني كنت ولا أزال أعتبر سفره إضاعة للوقت.. عقب عودته كانت شهية فواز للإبداع في أحسن أحوالها، وبعد تعثر مشروعه الأول بسبب الرقابة، قدم لنا مسرحية "سكان الكهف " لوليم سارويان.. وقد كان ذلك العرض تحفة فنية بالمعني التام للكلمة، لكن المنية أدركته في الأربعين من عمره وهو في أوج تألقه وقدرته على العطاء.

- صحيح أن بعض الفنانين الذين تتلمذوا على أيدي فواز الساجر وسعد الله ونوس في المعهد العالي للفنون المسرحية قد حملوا راية المسرح وحاولوا الاستمرار في مشروع التنوير المسرحي الذي أرسى أسسه أستاذيهما، إلا أن فقر الإنتاج المسرحي وإغراءات العمل في الدراما التلفزيونية، حدَّ من اندفاعتهم نحو الخشبة. 

12. قال د. نضال صالح في مداخلة له في برنامج خليك بالبيت: "لم أسمع يوما طوال علاقتي بـ أ. حسن م يوسف أنه هجا أحدا أو نال من أحد أو أساء إلى أحد".. هل هذه السياسة بالحياة جعلتك بعيداً عن الشللية الدارجة في الوسط الثقافي والفني السوري؟

- أولاً أود أن أتوجه بغامر شكري وعميق امتناني للصديق العزيز الدكتور نضال الصالح، لأنه أحد النقاد الأكاديميين الجديين الذين أنصفوا تجربتي الأدبية من خلال تحليل قصصي وإبراز جمالياتها وتقنياتها. أما رأيه بسلوكي الشخصي فهو رأي محب أشكره عليه أيضاً. 

- أحسب أن مفهوم (الشللية) يقوم على تواطؤ مجموعة من الأفراد لتبادل المنافع وصد المضار، وأنا لا أرتاد الأماكن العامة المخصصة لقتل الوقت، كما لا أزج بنفسي في المنافسة مع الآخرين لا على المناصب ولا على المكاسب.. فأنا أقوم بالأعمال التي تشبهني، والتي لا يريد أحد سواي القيام بها، والحقيقة أن معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم. 

13. تعرضت اعمالك للنقد في (حضرة الغياب، أخوة التراب، وحارس القدس) برأيكم هل يوجد نقد علمي موضوعي.. أم يعمل الناقد فقط وفق البحث عن الثغرات؟

- أحسب أننا غالباً ما نخلط بين النقد الجدي المنهجي، والمراجعة الصحفية التي تلخص العمل الإبداعي، وزوايا الانطباعات التي يفرط كتابها إما في مدح العمل دون مسوِّغ وإما في ذمه دون مبرر.. أما النقد المنهجي الذي يذكر مكامن القوة ونقاط الضعف في العمل فهو موجود، لكن من يمارسونه قلة لعل أبرزهم الدكتور نضال الصالح في مجال الأدب، وماهر منصور في مجال الفن.

- أعتقد أن العمل الفني الذي لا يثير نقاشاً هو عمل ميت، وأرى أن أوجب واجبات الفنان أن يقرأ آراء النقاد وأن يستفيد منها في تجاربه المستقبلية.. أما المماحكات بين الناقد والمبدع فهي خسارة لأنفاس الطرفين وهي خسارة للمبدع بالدرجة الأولى.. أؤمن شخصياً أن العمل الفني هو الذي يجب أن يدافع عن نفسه، أما العمل الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو غير جدير بالدفاع عنه.

14. انتقلت لكتابة السير الذاتية؟! رغم اهمية الدراما الاجتماعية التي تؤثر بالمشاهد أكثر... هل حسن م يوسف لا يكتب السيناريو إلا بتكليف؟

- دراما السيرة الذاتية تتطلب جهداً وتستغرق وقتاً أطول من الدراما الاجتماعية، فصناعة بدلة جميلة من قصاصات قماش غير متجانسة لافي الحجم ولا في اللون أصعب بألف مرة من صناعة بدلة من قطعة قماش واحدة.. غير أني لم أختر كتابة السيرة الذاتية لأنها تستهويني أكثر من سواها، كل ما هنالك هو أنني أخذت الفرص التي أتيحت لي.

- أما بشأن التكليف، فهذا صحيح، أنا لا أكتب السيناريو إلا بتكليف، لأنه ليس مألوفاً في أوساطنا الثقافية أن يقوم كاتب السيناريو بطباعة نصه في كتاب، وأنا أرى أنه من الجنون كتابة نص طوله حوالي ألف وأربعمئة صفحة وإيداعه في الخزانة كي يكون طعاماً للفئران!

"فينكس" في حوار مفتوح مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي.. قطنا: التعاقد مع شركة بلجيكية لشراء 47 طناً من بذار الشوندر السكري
المفكر د. الزاوي في حوار قديم مع "فينكس": وافقت د. شحرور على الكثير من آرائه و اختلفت معه على العديد, التي رأيت فيها تجاوزاً على مفاهيم "الجرأة العلمية"
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3
الشاعر شفيق ديب لفينكس: لست مع الألقاب بكل أشكالها.. يكفيني لقب شاعر الزجل للتعريف
ج2 و3.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
ج1.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر - وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987
الباحث بلال: إدخال تخصص تقنية النانو إلى الجامعات يضيق الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم المتقدم
حوار شامل في الأدب والحياة مع الأديبة الشاعرة دعد إبراهيم
في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن
"فينكس" في حوار خاص مع مدير عام الآثار والمتاحف السورية
حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3
المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...