Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...

المترجم الحاذق بإمكانه نقل العبارات المثيرة للخيال وكذلك الموسيقى من النص الأصلي إلى النص المترجم

عماد الدين إبراهيم - خاص فينكس:

للشاعر والمترجم الإيراني محمد حمادي، دور كبير في الترجمة المتبادلة بين اللغتين العربية والفارسية،  رغم مصاعب وتحديات الترجمة المعروفة، إضافة إلى مدى تلقي القارئ وترحيبه بما تتم ترجمته لجسر الهوة التي وقعت بين الثقافتين العربية والإيرانية.

 ففي العلاقة بين الثقافة العربية و الإيرانية خصوصية، تتمثل بوجود تاريخ ثقافي وأدبي مشترك بينهما في مرحلة تاريخية معينة، حيث نجد الكثير من الأسماء اللامعة من تلك المرحلة منها مثلاً عمر الخيام، سعدي الشيرازي، وغيرهما.

عن تجربته في الترجمة كان لنا معه الحوار التالي:  

- بداية أود منك التعريف بنفسك لقارئ فينكس و تقديم بعض المعلومات عن سيرتك الذاتية.

أنا محمد حمادي من مواليد عام 1979 ميلادي، ولدت في قرية "السابلة" التابعة لمدينة "بستان" الواقعة جنوب غرب ايران. أعمل في مجال التربية والتعليم، وفي الوقت الراهن أقيم في الأهواز. وفي مجال الترجمة ترجمت حتى الآن 11 ديوان شعر ورواية واحدة من اللغة العربية إلى الفارسية، فضلاً عن مجموعة قصصية وكذلك مختارات من الأشعار الفارسية إلى العربية. كما نشرت أعمالي لدى ناشرين عدة.لا يتوفر وصف.

- ما الدافع الذي جعلتك تتوجه للترجمة بين اللغتين العربية والفارسية؟

كانت الترجمة بالنسبة لي عملاً إضافياً هامشياً، ومنذ مرحلة الصبا شغفت بهذا العمل، ولا يمكن المضي قدماً بأي عمل دون وجود رغبة وشغف.

 - ترجمت نصوصاً نثرية وشعرية أيهما أصعب، وأين موطن الصعوبة؟

بالتأكيد ترجمة الشعر تنطوي على مشقة أكبر. حيث تتمثل أهم مسألة وأكثرها إثارة للاهتمام والتأمل في هذا المجال في ترجمة صور الخيال، والمترجم الحاذق هو شخص بإمكانه نقل وعكس الكلمات والعبارات المثيرة للخيال وكذلك الموسيقى من النص الأصلي إلى النص المترجم، وبقدر السعة والاستطاعة يمكن إقحام القارئ في أجواء النص الأصلي سواء كان شعراً أو نثراً.

- على أي أساس تختار الكتب التي ستترجمها وما هو المعيار الذي تنتقي على أساسه الكتب؟

من جملة النقاط التي ينبغي على المترجم توخيها أثناء اختيار كتاب للترجمة، الاهتمام بحاجة مختلف شرائح المجتمع لا سيما الشباب. تأسيساً على ذلك أدأب جاهداً في سياق الكتب التي أترجمها إلى وضع محتوى ومعلومات جديدة بين يدي القراء و أعمد إلى إنجاز عمل موازي، حيث ترجمت وطبعت دواوين شعرية عديدة بشكل ثنائي اللغة (عربي-فارسي) فضلاً عن الفائدة التي تحققها ترجمة الشعر في مجال تعليم اللغة العربية، كذلك خطوت خطوة باتجاه الأدب المقارن أيضاً.

- هناك تاريخ ثقافي مشترك بين اللغتين والثقافتين العربية والفارسية، ولكن مع بداية الاحتلال العثماني للدول العربية حتى القرن العشرين حصل انقطاع بين الثقافتين، برأيك ما هي الأسباب؟ وكيف السبيل لردم هذه الهوة وما دور الترجمة في ذلك؟

منذ اندلاع الصراع الصفوي-العثماني، أحيكت دسائس ومؤامرات داخلية وخارجية تهدف إلى تأصيل الفرقة والانقسام بين العرب والإيرانيين. رغم أن هذا الصراع لم ينشب مع العرب لكنه أفضى إلى ابتعاد ايران عن الدول العربية التي كانت خاضعة للنفوذ العثماني. وبدأت التفرقة بتأليب روح الطائفية ومن ثم مع قدوم الاستعمار أضيف إلى ذلك العنصرية والتعصب القومي، وذلك بهدف ترسيخ وتعميق القطيعة بين أبناء الأمة الإسلامية برمتها لا سيما بين الإيرانيين والعرب.

إن الترجمة تضطلع بدور كبير في إقامة الاتصال بين الشعوب وقبول التأثير المتبادل فيما بينها والتعرف إلى ثقافة وآداب وعادات الشعوب الأخرى وهذا الأمر نتاج عمل مشترك، بإمكانه بناء جسور اتصال هامة بين لغتين وثقافتين حتى تتقلص هذه الهوة و يتم  ردمها.

حصلت الحداثة الأدبية في ايران وفي الدول العربية بوقت متزامن تقريباً في أواسط القرن العشرين، ما هي نقاط التشابه والاختلاف بينها؟

مساعي الحداثة في الشعر العربي أو الفارسي مسألة قديمة وقد خطا الشعراء في المراحل السالفة خطوات لجهة التجديد والتحديث في الشعر. حيث ينسب الباحثين أول مساعي إحداث تجديد في الشعر العربي إلى شعراء العصر العباسي. وعليه فقد حدثت حركة تجديد في الشعر انعكست بجلاء في أشعار أبي النواس وبشار بن برد ومسلم بن الوليد وأبي تمام وآخرين في ذاك العصر. وأورد أبو الفرج الاصفهاني في كتاب "الأغاني" أن أبا العتاهية زعم أن أعماله الشعرية أكبر من عروض الخليل بن أحمد الفراهيدي. لذلك عندما سئل لماذا تتجاوز قوانين العروض؟ أجاب: "أنا أكبر من العروض". هذا الأمر لا يختص بالشعر العربي وحسب بل مشهود أيضاً في الأدب الفارسي. فقد أقدم خاقاني ومقلدوه (مجموعة مدرسة أذربيجان الشعرية) قياساً بالشعراء المتقدمين عليه، على إعادة النظر بشكل فعلي ومتعمد في أسلوب الشعر. بيد أن الشعر الجديد (بمفهوم اليوم) ظهر في أعقاب إحداث تغيير وتطورات في بنية الشعر القديم ومضمونه، وجرى طرحه وتقديمه للجميع على يد نيما يوشيج في الأدب الفارسي وبدر شاكر السياب في الأدب العربي.

كانت حركة الحداثة في الشعر الفارسي تجري بوتيرة بطيئة، فقد جهد عدد من الشعراء للتحرر والتملص من قيود القواعد والمبادئ التي اتفق عليها المتقدمون. فالشعر-الذي كان يشكل العصب الرئيس للأدب الفارسي- كان غارقاً في التقاليد وكانت مسألة تغييره متعذرة، لكن على أي حال من ناحية المحتوى والتخييل والشكل والتركيب طرأت عليه تغييرات. فالتغيير حدث في محتوى الشعر بشكل أسلس وأسهل. والثورات السياسية وإلى حد ما التغييرات الاجتماعية- لا سيما تلك التي ظهرت في الثورة الدستورية (1946م) والأحداث اللاحقة- غيرت المحتوى والمضمون الشعري أيضاً.

فبعض مكونات حركة الحداثة الأدبية من بينها تعليم السبك الجديد وإيجاد صنعة الطباعة وانتشار المطبوعات، كانت سبباً في حدوث التطورات الأدبية في دول الشرق الأوسط. وفي الدول العربية مثل مصر وسورية حيث ظهرت الحداثة الأدبية تحت عنوان عصر النهضة. كما إن حركة التنظيمات (الإصلاحية) في تركيا العثمانية أوجدت أدباً جديداً. وفي ايران تبلورت نهضة الحداثة الأدبية أيضاً.

ارتبطت مقومات الحداثة الأدبية في ايران قبل أي شيء بالأزمة السياسية والاجتماعية والتنويرية. فالتعامل مع الغرب ودخول اتجاهات جديدة في القرن العشرين تسبب في نشوب صراع بين التقليد والحداثة في كافة المجالات.

- هل أنت راض عن حال الترجمة بين اللغتين من حيث الكم أو نوعية الكتب؟

كلا، لست راضياً عن الوضع الراهن للترجمة بين اللغتين العربية والفارسية، نحن مسلمون و تجمعنا مع العالم العربي الدين والحدود والثقافة المشتركة؛ لكن رغم وجود هذه التقاطعات والمشتركات، لم يتجاوز مجموع ما ترجم عن اللغة العربية طوال خمسة عقود /200/ كتاب تتضمن النقد والأدب القصصي والرواية والشعر وتاريخ الأدب. هذا العدد ضئيل للغاية ولا تتعدى نسبته 2% من الترجمة إلى الفارسية بينما تبلغ نسبة ترجمة الأدب الفارسي إلى العربية صفر%.

- كيف يتلقى القارئ الايراني الكتب العربية المترجمة؟

مستوى ترحيب المخاطب الإيراني بالرواية العربية متدن، في المقابل على سبيل المثال يحظى الشعر العربي بمخاطبين كثر. ربما ترجمة أشعار شعراء فطاحل وكبار مثل نزار قباني ومحمود درويش وأدونيس ضاعف من مستوى الاحتفاء والترحيب بالشعر العربي. بيد أن إهمال الرواية العربية له دلائل عديدة. يبدو أن الرواية قياسياً بالشعر تضطلع بدور ريادي أكثر. حيث يكمن خلف الرواية فكر وفلسفة وعلم اجتماع وقاعدة اجتماعية أكثر حيوية. كما أن الصراع والتوتر في الرواية أكثر من باقي الأجناس الأدبية الأخرى مثل الشعر. الرواية اليوم هي جنس أكثر هيمنة وبوسعها أن تستوعب كافة الأجناس الأدبية الأخرى، حيث يمكن أن تضم في طياتها المسرحية والشعر وغيره، لهذا تحظى هذه الناحية بأهمية بالغة. ثمة وجه آخر، فالمسألة تاريخية. ففي ايران دائماً كان ثمة قضايا عديدة مع الشعوب الأخرى في الشرق الأوسط مثلاً التعصبات القومية في ايران أقصت الرواية العربية.

  - ما هي الصعوبات التي تواجهك كمترجم؟ هل هناك أي جهات تقدم لك مساعدات مالية أو معنوية، أم أنها جهود فردية؟

كل لغة يتم طرحها وفق بنية خاصة. تعتبر التراكيب والبنى اللغوية من بين أهم القضايا الأساسية والقواعد النحوية. حيث يرتبط مستوى تعقيد هذا الإطار والتركيب مباشرة بصعوبات الترجمة. فالمترجم يكون مرغماً في الغالب على الإضافة والحذف وتبديل كلمات النص المصدر -الأصلي حتى يتمكن من إقامة الاتصال مع اللغة الهدف - المترجم إليها - بشكل مؤثر وفاعل وبالتالي ينقل النص من لغة المصدر إلى اللغة الهدف.

حتى الآن لم تصلني أي مساعدات مالية من أي جهة حكومية أو غير حكومية، لكن من ناحية التقدير والتكريم جرى تكريمي مرة وحيدة من قبل وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي باعتبارها منظمة حكومية ومرة وحيدة أيضاً في مهرجان "أبجد هوز" التي نظمته مؤسسة غير حكومية NJO في الأهواز، وأنا بدوري أشكر هاتين المؤسستين. لكن من ناحية الدعم المالي فقد انبرى أصدقائي الشعراء وساعدوني في تأمين أتعاب ترجمة وطباعة دواوينهم الشعرية، وفي هذا المقام انتهز الفرصة لشكر السيدة ندى أنسي الحاج والسيدة نضال القاضي والدكتور سعيد الزبيدي والسيدة خولة سامي سليقة لحسن نواياهم ومواقفهم المشرفة.

- ما هي آخر الكتب التي ترجمتها؟ خاصة لكتاب سوريين؟ وماذا تترجم حاليا من العربي للفارسي وبالعكس.

آخر كتاب ترجمته كان ديوان شعر حمل عنوان (وجوه تتدلى من نافذة الحديث) نظمته السيدة خولة سامي سليقة وهي شاعرة وكاتبة سورية وتم طباعة هذا الكتاب بشكل ثنائي اللغة (عربي-فارسي) مطلع شهر تشرين الثاني ٢٠٢٠ م

وفي الوقت الراهن أنهيت ترجمة كتاب في مجال الفلسفة الإسلامية للكاتب الإيراني جلال الدين هُمائي من الفارسية للعربية وهو قيد النشر الآن، وأعمل حالياًعلى ترجمة رواية ايرانية تحمل عنوان "دو منظره- مشهدان" تأليف غزاله عليزاده إلى العربية. وفي مجال الترجمة من العربية إلى الفارسية أنوي ترجمة رواية (غبار 1918) تأليف الدكتورة فاتن المر إلى الفارسية. وهناك أعمال أخرى وضعتها ضمن مشروعي للترجمة.

- كلمة تقولها في ختام هذا الحوار.

كل التقدير والامتنان والعرفان لجريدة فينيكس الرائعة وللقائمين عليها وأخص بالذكر الشاعر والأديب الأستاذ عماد الدين إبراهيم، في زرع الكلمة الصادقة ورفع روح قيم المحبة والمبادئ الثقافية النبيلة ومد جسور التواصل بين الشعوب، وما يقدمه للمخاطبين بسعة صدر وخلق رفيع منقطع النظير،

 دمتم لنا ودام ابداعكم..

"فينكس" في حوار مفتوح مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي.. قطنا: التعاقد مع شركة بلجيكية لشراء 47 طناً من بذار الشوندر السكري
المفكر د. الزاوي في حوار قديم مع "فينكس": وافقت د. شحرور على الكثير من آرائه و اختلفت معه على العديد, التي رأيت فيها تجاوزاً على مفاهيم "الجرأة العلمية"
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو 3من3
الشاعر شفيق ديب لفينكس: لست مع الألقاب بكل أشكالها.. يكفيني لقب شاعر الزجل للتعريف
ج2 و3.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
ج1.. ابن القذافي على قيد الحياة ويريد استعادة ليبيا.. في أول لقاء له مع صحفي أجنبي منذ عقد وصف سيف الإسلام السنوات التي قضاها في الأسر - وألمح إلى محاولة لرئاسة ليبيا
حافظ الأسد حين يتجاوز "الخطوط الحمراء".. حوار مع جريدة القبس الكويتية عام 1987
الباحث بلال: إدخال تخصص تقنية النانو إلى الجامعات يضيق الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم المتقدم
حوار شامل في الأدب والحياة مع الأديبة الشاعرة دعد إبراهيم
في حوار لا تنقصه الشفافية والجرأة مع جريدة (فينكس): محافظ الحسكة يضع النقاط التائهة على حروفها المناسبة حول مواجهة الاحتلال والفساد وخدمة المواطن
"فينكس" في حوار خاص مع مدير عام الآثار والمتاحف السورية
حسن م يوسف لفينكس: معرفتي بعيوبي تشغلني عن استغابة الآخرين والحديث عن عيوبهم
مفتي الحسكة لفينكس: الانضباط المجتمعي للوقاية من الوباء يجسد مقاصد الشريعة الإسلامية
شخصيّة من طرطوس.. حوار مع "حضرة التاريخ" المناضل و الكاتب عدنان بدر حلو- 2 من 3
المترجم و الشاعر الإيرني محمد حمادي الشغف بالعمل أساس النجاح...