Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحكومة و الموز و أم صطوف

 هلال عون- فينيكس- خاص:

 منذ يومين، و علاماتُ الهمِّ والغمِّ واضحةٌ عليها..

ولإخراج أم صطوف من حالتها قررتُ أن أحكي لها نكتة، فهي تضحك عند سماع أي نكتة حتى يكاد يغشى عليها..
وقلت لها:
" محشش اشتكى للدكتور أنه كل يوم يرى، وهو نائم أطفالا بعمر شهرين يلعبون كرة القدم.
فقال له الدكتور: جرب اليوم ما تنام..
فأجابه المحشش: مستحيل اليوم المباراة النهائية".
وعندما لم تضحك أم صطوف قلت في نفسي: لا شك أن هناك مشكلة عظيمة وامراً خطيرا حصل لها، فسألتها عن سبب همها وغمها، فتنهَّدتْ تنهيدةً و زفرتْ زفرةً، اهتزّت بسببها جدران المنزل، وطار غسيل جارتها من على شرفة منزلها في البناية المقابلة، وقالت لي:
هل علمْتَ أن "السورية للتجارة"، ستبيع كميات كبيرة من الموز المُصادَر بسعر عشرة آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد؟!
قلت لها: نعم سمعتُ، ولكن ما علاقة ذلك بالهمِّ الذي تعيشينه والغمِّ الذي يسيطر عليكِ؟!
قالت: ليس هذا هو سبب همّي وغمّي..
قلت لها: وما السبب إذاً؟
قالت: الحكومة ليست مهمومة ولا مغمومة، وهي تعلم أن الموظف الشريف لا يستطيع شراء الموز بهذا السعر!
وعندما لاحظت استغرابي وجحوظَ عينيّ، قالت: عدم إصابة الحكومة بالهمِّ والغمِّ على حال الموظف ليس هو سبب همِّي وغمِّي أيضا.!
وهنا تنفستُ الصعداء، وحمدتُ الله على عدم ضياع عقلها، وقلت لها: ما هو
سبب همّك وغمّك، أخبريني؟!
قالت: أرغب بأن أصبح رئيسة وزراء، ولكن لا أحد يهتم لرغبتي!
وهنا هَمْهَمْتُ وحَمْحَمْتُ، وضربتُ كفاً بكفٍّ أسفاً على عقلها، ونهضتُ أريد المغادرة فأمسكتْ بيدي، وقالت بلغة الأمر: إجلسْ، فجلستُ، وتابعتْ تقول: عدم تعييني رئيسة للحكومة ليس هو سبب همّي وغمّي!
قلت لها: بحياة غلاوة "أبو صطوف خبريني شو سبب همك وغمّك"؟!
قالت: سبب همِّي وغمِّي هو عدم معاقبة الوزراء الذين يَسْخَرُونَ من مشاعر الموظفين الشرفاء، ومن مشاعر بقية الفقراء.. ثم سألتني: بذمَّتكَ ألا يسخر من مشاعرنا ومن عقولنا مَنْ يضع هذه التسعيرة، ويعرضها للبيع ضمن مؤسسة من صلب عملها كسر الأسعار؟!
قلتُ لها: لا تحلفيني بذمتي، ولا تحرجيني.. أنا ما بسترجي أحكي عالحكومة.. ثم حكيتُ لها النكتة التالية:
كنت في الصف السابع "مبسوط" بحفظ عبارات باللغة الانكليزية.. فقلت لجدتي:
( I love you .... Do you love me ?)
"فقالت لي: بيتكم مَيدلُف مَيْ يا عيني؟
الحق على أمك.. لأ، وأبوه بيسميها الحكومة »!
فضحكتْ أم صطوف حتى كاد يغشى عليها، وقام أبو يرقص لزوال همّها وغمّها.