Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قفزة في اللاواقع..

أكرم الكسيح - خاص قينكس:
سأله صديقه: كيف تقضي يومك؟ فأجابه: آتي من دوامي، أتناول طعامي وأذهب لأجلس بضع ساعات مع زملائي في القهوة، ثم أعود وأندسّ في فراشي وحيداً وأنام.
فاستغرب صديقه وبادره بسؤال: وزوجتك وأولادك؟ فردّ عليه في بقية البيت وعدد غرفه، غرفة واحدة. وهنا زاد استغراب صديقه وتابع أسئلته قائلاً: يا رجل ألا تنام أنت وزوجك في غرفة واحدة؟ وهنا جنّ جنون صاحبنا وردّ عليه بعنف: وهل جننتَ، ألا تستحي! كيف أنام مع أناس آخرين في غرفة واحدة حتى لو كانت زوجتي.. تصور الدنيا حرّ ربما «أتكشّف»، وتراني زوجتي.. هل يجوز ذلك؟
فباغته صديقه بالقول: إنها زوجتك..! لكن محاولات صديقه ذهبت سدى عندما ردّ عليه: لا يجوز أن أنام، وأنا مغمض العينين كي لا أرى نفسي.. فكيف أنكشف على الآخرين..؟! ألم تسمع بأن رجلاً رأى في منامه امرأة عارية وفي الصباح أتت الأخلاقية واقتادته إلى السجن للإخلال بالآداب العامة.. ومن يومها يضع ثلاثة حرامات فوقه في عزّ دين الصيف وحرّه حتى لا يرى منامات تثير الشبهة على مبدأ: "مائة كلمة جبان ولا كلمة الله يرحمه"!
أردت هذه المقدمة عامداً متعمداً لأضيء على كم التحريف في مفاهيمنا وعاداتنا وأخلاقنا، وكم التشويه الذي نخر فيها دون حسيب أو رقيب.. فالكل يفتي بما لا يعلم.. وآلاف مؤلفة تعتبرها قانواً لا يمكن المساس به، وهو ما أوصلنا إلى هذا الحقل الكبير من الانحطاط الذي ينبت به كلّ ما يخالف المعرفة والمنطق ويبعدنا عن التفكير. كيف نسير إلى الأمام ونواكب العصر ونحكّم المنطق والعقل ضمن الأصول الصحيحة والشرائع الحقّة التي أتت من السماء لا من صنع جهلة لا يفهمون ولا يفقهون وادّعوا أنهم فقهاء!.
على رأس البيعة: قال أحدهم لصديقه: ذهبت إلى الصحراء واصطدتُ سمكة قرش كبيرة، وقطعّتها وبهرّتها ووضعتها في فرن الكهرباء خمس ساعات، وأكل منها كل اهل المدينة حتى شبعوا، فقاطعه صديقه بالقول: تريد أن تقنعني أن الكهرباء بقيت خمس ساعات متواصلة بلا انقطاع؟!