Group 422
كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إلغاء توطين الخبز.. متى يتم إخراج الحمار؟

يحيى زيدو- خاص فينكس:

حالة الارتياح الشعبي التي قوبل بها تعيين الدكتور عمرو سالم وزيراً للتجارة الداخلية و حماية المستهلك، أمر جيد و مطلوب، لكن المبالغة في التركيز على شخص وزير بعينه، أو مجموعة وزراء، مع رفع سقف التوقعات ربما يكون له مردود سلبي.

فالوزير مهما كان عبقرياً و لديه أفكار جيدة، فإنه لا يعمل لوحده بل يعمل ضمن فريق حكومي، و نجاحه سيكون من ضمن نجاح الفريق ككل، و إذا أخذنا أداء الوزراء الذين بقوا في الحكومة الجديدة فإن منسوب الأمل يتضاءل بالقياس إلى أدائهم خلال السنوات السابقة.

وربما كان قرار وزير التجارة الداخلية بإلغاء توطين الخبز هو أحد المؤشرات التي بنى عليها  المواطن توقعاته على أساسها، لكن قرار الوزير في المحصلة ليس أكثر عملية إخراج الخروف من الغرفة.

يحكى أن رجلاً لديه خروف و معزة و بقرة و حمار، و كان يعيش في غرفة واحدة مع زوجته و أولاده الخمسة، و يعاني و أفراد عائلته من ضيق المسكن.

نصحه أحدهم بزيارة المسؤول المحلي في منطقته لعرض المشكلة أمامه. ذهب الرجل الى مسؤول المنطقة طالباً منه حل مشكلة ضيق المسكن, فقال له المسؤول: قم بإدخال الخروف و المعزة الى الغرفة و ر اجعني بعد أسبوع، فاستجاب الرجل للنصيحة و أدخل الخروف و المعزة الى بيته، و بعد أسبوع عاد ثانية إلى المسؤول و اشتكى له من أن إدخال المعزة و الخروف لم يحل المشكلة، بل زاد من شدة الضيق، فنصحه المسؤول بإدخال البقرة الى الغرفة، و أن يعود إليه بعد أسبوع، فأدخل الرجل البقرة إلى الغرفة، و بعد أسبوع عاد الى المسؤول و اشتكى له من أن حالة الضيق اشتدت أكثر من الأول، فطلب المسؤول إدخال الحمار هذه المرة، و مراجعته بعد أسبوع، أدخل الرجل الحمار، و راجع المسؤول بعد أسبوع شاكياً أكثر فأكثر الحالة التي أصبحت لا تطاق. هنا طلب منه المسؤول إخراج المعزة و الخروف و البقرة من البيت، و مراجعته بعد أسبوع كالعادة.

فعل الرجل ما طلبه منه المسؤول، و بعدما أخرج المعزة و الخروف و البقرة عاد إلى المسؤول بعد أسبوع مبتهجاً، يحمل هدية له عرفاناً بحنكته في حل مشكلته العويصة بعد أن أخرج المعزة و الخروف و البقرة من البيت، وأصبح لا يشعر بالضيق الذي كان يعاني منه من قبل، و ترك أمر إخراج الحمار من الغرفة إلى حكمة و بعد نظر المسؤول.

بطبيعة الحال لم يعد المواطن ساذجاً إلى الحد الذي لا يعرف فيه سبب مشكلته، و لأنه يعرف فإنه لم يعد يبحث عن حل جذري لمشكلاته، إنه يريد العودة إلى حالة "الضيق" الأولى حين لم يكن في الغرفة سوى الزوجة و الأولاد الخمسة، و سيبقى المواطن ينتطر حكمة المسؤول التي ستخرج المعزة و البقرة و الحمار من الغرفة، عسى أن لا يحتاج إخراج الحمار من الغرفة إلى عدة خطط خمسية.

فهل يخرج الحمار قريباً؟