image.png

عندما يتحول الموظف الى (فائض و لزوم ما لا يلزم)..برسم وزارة السياحة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏يبتسم‏، ‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏كتب معن صالح

 لا شك بأن مشكلة الفائض من أكثر الأمراض المستفحلة في القطاع العام، و هذا ما نطلق عليه أحياناً البطالة المقنعة.
سياسات الاستيعاب التي اتبعتها حكوماتنا المتعاقبة على مدى عقود، بدأت تظهر بشكل واضح اليوم على الرغم (و هذه نقطة مهمة) من ملايين السوريين الذين غادروا البلاد، ما زالت مشكلة الفائض موجودة و هذا يعطينا تصوراً عن كمية الفائض، و من الطبيعي أن يكون الفائض متمركزاً في بعض الوزارات أو المؤسسات أكثر من غيرها، و من الطبيعي أيضاً أن تحاول الحكومة ايجاد بعض الحلول للمشكلة، أي عدالة التوزيع لهذا الفائض، و بهذا يتم اجراء مناقلات او تنقلات للموظفين بين بعض المؤسسات التي يمكن ان تستفيد من بعض الخبرات او الموظفين و تفعيل دورهم.
هذا إجراء ضروري و نحن معه، لكن كيف تتم هذه العملية عندما تقرر احدى المؤسسات ان لديها فائضاً كبيراً، هنا لبّ المشكلة.
- من تحت الدلف لتحت المزراب:
في كل يوم نسمع عن ارقام فلكية لعدد السياح في سورية، و نسمع تصريحات أخذت جدلاً واسعاً من الشارع السوري عن نية الحكومة بتفعيل المنتج السياحي و اعطائه الأولوية في ظل الظروف الراهنة، و هكذا تصريحات صدرت عن اكثر من مستوى في الحكومة السورية.
في غمرة هذا الاهتمام بالسياحة في طرطوس تحديداً، تكتشف مديرية السياحة في طرطوس أنه لديها فائضاً من المهندسين (٢٠ مهندس و مهندسة)، و إذا علمنا أن السياحة في سورية تتركز حالياً في منطقة الساحل بسبب الاستقرار الأمني النسبي أكثر من غيرها من باقي المحافظات هذا الأمر يجعلنا نتساءل كيف يفكر القيمون على السياحة في طرطوس.
في حال وجود نية حقيقية (حسب التصريحات) للتركيز على المنتج السياحي في المحافظة، فإن هذا الفائض يمكن الاستفادة منه ضمن اطار خطة توسع العمل التي تم الإعلان عنها، و لنذكّر القيّمين على السياحة في هذا البلد أنهم منذ عدة اشهر فقط أقاموا الدنيا و أقعدوها بالحديث عن خططهم الطموحة و أقاموا "ملتقى الاستثمار السياحي في طرطوس" و تم خلال الملتقى افتتاح عدد من المشاريع السياحية بمليارات الليرات السورية حسب تصريحات وزير السياحة، إضافة الى طرح عشرات المشاريع للاستثمار، و يكفينا أن نذكرهم بأن هذا الملتقى حضره ستة وزارء و خمس محافظين للدلالة على الاهمية التي يولونها للموضوع، و هنا نعود لنسأل كيف خُلق هذا الفائض المسكوت عنه لسنوات طويلة فجأة في مرحلة يحضرون فيها الى نقلة على مستوى العمل السياحي في المحافظة؟ من يفسّر لنا هذا التناقض؟
لكن علينا أن نضع الأحزمة لتلقي المفاجأة الأكبر، في الوقت الذي يتم فيه إقرار و اكتشاف وجود فائض مهندسين من قبل السيد مدير سياحة طرطوس، تفرز وزارة السياحة عدد من المهندسين الجدد الى مديرية طرطوس، و هذا هو العجب العجاب، و الأعجب من ذلك هو ندب عدد من الموظفين من مؤسسات أخرى الى سياحة طرطوس!!!!! عشر اشارات تعجب و مليون اشارة استفهام.
من المعروف أيضاً أن إجراءات من هذا النوع يوجد لها أطر قانونية معروفة، اولها تشكيل لجان تقرر من يمكن الاستغناء عنه و توضح الاسباب، و ثانيها حق الموظف بالاعتراض و اللجوء الى نقابته قبل صدور القرار الذي من المفترض ان يصدر بالتنسيق مع النقابات المختصة. و هذا ما لم يجر.
نحن نسأل مديرية سياحة طرطوس إن تمت كل هذه الاجراءات؟ و إن تم نشرها في لوحة الإعلانات التابعة للمديرية؟ و نسأل عن الطريقة التي تم بها ابلاغ الموظفين عن انهاء خدمتهم في مديرية السياحة و نقلهم الى مؤسسات اخرى؟
هذه هي طبخة الشوربة سريعة التحضير مع فائض المهندسين في طرطوس، تناقض صارخ في السياسات من قبل الوزارة، تجاوز واضح للاجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات من قبل مديرية السياحة.
و أخيراً: ليست المشكلة في نقل الفائض، المشكلة في كيفية التعامل مع هذا الفائض، و هنا نتعامل مع مجموعة من المهندسين بعضهم على ابواب التقاعد أفنوا عمرهم في الدراسة و العمل، و إن أصبحوا فائضاً فهذه ليست مشكلتهم و ليس ذنبهم، و ليست المكافأة التي يستحقونها بعد سنوات خدمتهم، لماذا لم يتم المفرزون الجدد الى مؤسسات و وزارات أخرى؟ هل المزاج أو الاهمال في بذل القليل من التفكير قبل اتخاذ أي قرار أمر يتعب المعنيين؟ إن التلاعب بمصير مهندس و تغيير نمط حياته فجأة دون أن يمنح أية فرصة للاعتراض او للدفاع عن نفسه و عن الأثر الذي يمكن أن يتركه مثل هذا التغيير في حياته أمر غير منصف و غير أخلاقي لأنه جرى بشكل غير قانوني، قد يكون النقل لصالح الكثيرين منهم و يمكن أن يجدوا انفسهم في مؤسسات أخرى، لكننا لا نطرح الموضوع من زاوية شخصية، بل من زاوية الاستراتيجيات المتناقضة المستعصية على التفسير، و من زاوية تجاوز القوانين و حقوق الموظفين.
كل ما نرجوه أن يعاد النظر بهذا الموضوع بما يحقق المصلحة العامة فعلاً و ليس اكتشافات مفاجئة تلعب بمصير البشر و بلحظة يتحولون الى فائض بلا قيمة في العمل و في التعامل.
حل مشكلة الفائض تحدي ضروري أمام الحكومة، لكن ما هكذا تورد الإبل،
نرجو من السيد وزير السياحة التحقق من المعلومات الواردة في هذا المنشور و التي حصلت عليها صدفة من احد المتضررين، و إذا وجد أنها صحيحة أن يعاد التعامل مع اولئك المهندسين ضمن الأطر القانونية و العمل على انصافهم بشكل يقلل الضرر إن حدث قدر الإمكان.

عدد الزيارات
11846324

Please publish modules in offcanvas position.