image.png

الصين... و سورية

د. بهجت سليمانالدكتور بهجت سليمان

1▪︎ الصين هذا البلد العملاق، سوف تكون الدولة الأولى في العالم، على مُعْظَمِ الصُّعُد، خلال عقدٍ من الزمن..

2 ▪︎ وهذا أمْرٌ يُسْعِدُ - أو يجب أن يُسْعِدَ - معظمَ شعوب العالم التي عانت من الهيمنة والنير الاميركي، خلال القرن الفائت.

3 ▪︎ ولأنّ النظام العربي الرسمي، يعمل ضد مصلحة شعوبه.. وذلك على عكس الإسرائيليين الذين لا يكتفون بالعمل لمصلحة مجتمعهم..
بل يستبقون الأحداث، ويَبْنُون جسوراً، أو يحاولون بناء جسور، مع مختلف القوى الدولية والإقليمية التي تسير بقوّة صوب المستقبل.

4 ▪︎ ولذلك مَدُّوا يَدَهم للصين، منذ عدّة عقود، وتخادموا معها، وزوّدوها ببعض ما تحتاجه من التكنولوجيا الأميركية المتطورة..
واستطاعوا الانتقال بها من دولة حليفة للعرب ولقضيتهم المركزية "فلسطين" إلى دولة مُحايِدة تقريباً، تجاه هذه القضية.

5 ▪︎ وذريعة الصينيّين في ذلك، هي أنّ من يتخلّون عن قضيتهم ويُفَرِّطون بها، ليس من حقّهم مُطالبَةَ الآخرين، بالقيام بما لم يقوموا هُمْ به.

6 واستطاعت الصين، أن تسير بقوة الصاروخ نحو المستقبل، من خلال التَّفَرُّغ لبناء اقتصادها، خلال العقود الأربعة الماضية، والابتعاد عن الانخراط في أيّ حروب عسكرية مُباشَرَة..

7 ▪︎ وعندما أيقنت أمريكا، بأنّ ذلك الحُلُم َ الصيني، قد بات قابَ قوسين أو أدنى..
جيئ ب (طرامب) رئيساً، لكي يعمل على الانسحاب من الكثير من مناطق العالم التي لا ضرورة للبقاء فيها، والاستعداد لمواجهة العدوّ الصيني الداهم الذي سوف يُخَلِّصُ الولايات المتحدة الاميركية من دورها في التَّرَبُّع على عرش العالم.
وطبعاً، ستكون الجولة، أو الجولات، الأولى والأهمّ في المواجهة، هي في الميدان الاقتصادي والتكنولوجي والمالي.

8 ▪︎ وفي هذه الفترة، شنّ المحور الصهيو - اميركي، حربه الكونية الإرهابية على الجمهورية العربية السورية..
فوقفت الصين موقفاً دبلوماسياً مُشرِّفاً، مع الجمهورية العربية السورية.. ولكن هذا الموقف لم يَجْرِ استكماله في الميادين الأخرى في دعم سورية، كما فعلت روسيا و إيران، أو في القيام ببعض ما قاما به تجاه سورية.

9▪︎ بمعنى - من منطلق دفاع الصين عن نفسها وقائياً - لا تقوم الصين حالياً، إلّا بالقليل مما يجب أن تقوم به تجاه سورية، اقتصادياً على الأقل، لتعزيز ودعم موقفها في مواحهة الإرهاب وفي تحجيم الدور الأميركي في منطقتنا (الذي يصبّ - أي تحجيم الدور الأميركي - بالنتيجة لصالح الصين).

10 ▪︎ وكما قلنا، مع الامتنان لدورالصين في (ڤيتوات) مجلس الأمن..
ولكن علاقتها المتينة بـ"إسرائيل" وعلاقتها التجارية بواشنطن.. منعاها من دعم سورية بالشكل المأمول..
و على الصعيد الاستراتجي، لا تقوم الصين، في سورية، بما يقتضيه منها الدفاع عن دورها، الذي تعمل أمريكا على مواجهته وتقزيمه..
رُغْمَ أنّ سورية تُشَكِّلُ حالياً ومنذ بدء الحرب عليها، خَطَّ دفاع أوّل عن الصين، وليس فقط عن روسيا و إيران.

عدد الزيارات
9702307

Please publish modules in offcanvas position.