محاور ندوة حوارية مركزية حول الأساليب العلمية والعملية لمعالجة الأشجار المثمرة و المتضررة بفعل الحرائق

    الحسن سلطانة- اللاذقية- فينكس:
     
    تحت رعاية محافظ اللاذقية اللواء إبراهيم خضر السالم، أقيمت في مبنى المحافظة الجديد ندوة حوارية مركزية بعنوان: "الأساليب العلمية والعملية لمعالجة الأشجار المثمرة المتضررة بفعل الحرائق في مزراع وبساتين محافظة اللاذقية"، وذلك بمبادرة من مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في اللاذقية، وبالتعاون مع كلية الهندسة الزراعية في جامعة تشرين، ومركز البحوث العلمية الزراعية، واتحاد فلاحي اللاذقية.
    واستهل الندوة محافظ اللاذقية بقوله: لابد من الاستجابة السريعة لأولويات خلفتها حرائق ريف اللاذقية على أصعدة عدة: الإغاثة، و إعادة تأهيل المنازل، والبنى التحتية بالكهرباء والمياه و الهاتف، وقد نفذ القسم الأكبر منها، ولكن ما أخر القسم المتبقي منها، هو عدم توفر بعض المواد الأولية، التي تم استحضارها من المحافظات الأخرى، لأنه كما قال السيد الرئيس بشار الأسد في أثناء جولته على مواقع الحرائق: إن كل شيء سيعود إلى ما كان عليه.
    وأكد المحافظ، أنه وبعد أن تم احصاء المتضررين من قبل المخاتير والوحدات الأدارية، فيجري العمل على توزيع الإعانات الغذائية الاغاثية بالتنسيق مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني للوصول إلى جميع المتضررين، وتأمين الدعم اللازم لهذه الجهات، التي تعمل على الأرض بإشراف أعضاء المكتب التنفيذي و مجلس المحافظة ورؤساء الوحدات الادارية و الفعاليات الحزبية، إضافة إلى تحديد مناطق الاستهداف وفق امكانات كل جمعية وتوفير الأليات اللازمة لدعم عملها. علماً، أنه مرحب بأية مشاركة للإشراف على التوزيع، والتأكد من وصول المواد إلى مستحقيها سواء من اتحاد الفلاحين، أو أي جهة ترغب بذلك.
     
    و أشار الى ان اللجان المعنية بتسجيل اسماء المتضررين في كل قرية، لم تنته من أعمالها، وهي مستمرة بتسجيل أسماء المتضررين لتشمل الجميع، لاسيما مع وجود البعض من المقيمين خارج القرية، أو حتى خارج المحافظة، وأن أي شكوى بهذا الخصوص، سيتم التحقق منها و معالجتها.
    وبالنسبة للمعونات والمساعدات، الورادة إلى المحافظة من المحافظات الأخرى، تم وضعها في مستودع خاص بها بإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل لتوزيعها على المتضررين مباشرة، بعد تنظيم القوائم اللازمة بذلك، كما تم فتح سجلات بالمواد والكميات في المستودع، بغية ضبط عملية الاستلام والتوزيع. لافتاً إلى أن التوزيع يتم حالياً بموجب القوائم، التي تم إعدادها من قبل المخاتير والوحدات الإدارية، وأي خطأ في عدم وصولها الى جميع المتضررين، يمكن معالجته من خلال اللجنة المشكلة في المحافظة للاستجابة لأضرار الحرائق برئاسة نائب رئيس المكتب التنفيذي المهندس فراس السوسي.
    مشيراً الى حدوث بعض التجاوزات، نتيجة عدم تنسيق بعض الجمعيات مع المحافظة، ما يتسبب بحدوث ازدواجية في التوزيع، تسيء إلى عملية التوزيع. منوهاً بأنه تم التعميم على رؤساء الوحدات الأدارية والوحدات الشرطية بإعلام المحافظة عن أي عملية توزيع اعانات من خارج اللجنة المشكلة بالمحافظة لهذه الغاية.
    بدوره، ذكر مدير زراعة اللاذقية المهندس منذر خير بك: إن اللاذقية تعد محافظة زراعية بإمتياز، حيث تبلغ مساحات الأراضي الزراعية فيها 102949 هتكاراً، وتبلغ المساحة المزروعة بأشجار الزيتون 48091 هكتاراً، ومساحة الحمضيات 32805 هكتارات، ومساحة التفاح 3313 هكتاراً، وحرصاً على تقليل الخسائر والأضرار، التي لحقت بهذه الأشجار، نتيجة الحرائق الأخيرة في ريف اللاذقية، وبهدف الاستفادة قدر الإمكان من الأشجار الأقل تضرراً، جاءت هذه الندوة بمحاورها الغنية والمفيدة. مؤكداً على تضافر الجهود، لتعود العملية الإنتاجية الزراعية من جديد، و تمكين جميع الفلاحين والمزارعين المتضررين من التشبث في أراضيهم بقوة، كما أنه ستكون هناك تعويضات عن أضرارهم، وبالتالي إمدادهم بالغراس، وتوزيع بذار وشتول نباتية و عطرية عليهم.. وستبدأ الآليات المتوافرة لدينا كافة عملها لمساعدتهم على إعادة إحياء أراضيهم مجدداً.
    و بعد ذلك، تتابعت محاور الندوة مع عرض لطريقة التعامل مع أشجار الزيتون، قدمها د. جرجس مخول -الأستاذ في كلية الهندسة الزراعية بجامعة تشرين، فذكر الطرائق، التي يتم التعامل بها مع أشجار الزيتون، المتضررة بالحرائق كلياً أو جزئياً، وكيفية عملية إعادة إحيائها، كون شجرة الزيتون من الأشجار المعمرة، و تعيش لمئات من السنين، ولديها قدرة تجديدية عالية، مقارنة مع بقية الأشجار الأخرى. وبالتالي، يمكن لها أن تجدد نفسها من البراعم الموجودة أعلى الفروع الهيكلية على رأس الشجرة، أو من البراعم الموجودة تحت سطح التربة، و يتحدد ذلك تبعاً لعمر الشجرة، والفترة الزمنية لتعرضها للحرائق.. وهل كان الحريق عابراً أم استمر لساعات طوال؟ ويضاف إلى ذلك أيضاً، مدى درجة حرارة التربة.
    تجدر الإشارة، أن أشجار الزيتون، التي تتوجب معالجتها، تقسم إلى مجموعتين: المجموعة الأولى، تشمل الغراس حديثة الزراعة بعمر أقل من خمس سنوات، وهذه يجب اقتلاعها، وإعادة الزراعة بغراس جديدة. المجموعة الثانية، و تضم الأشجار بعمر أكبر من خمس سنوات، ويجرى العمل على إعادة إحيائها من جديد، ويتوجب عدم قطعها مباشرة، قبل شهر كانون الثاني أو شباط، لأن أي جزء يقطع منها، قد يكون هو الجزء، الذي تجدد الشجرة نفسها منه عن طريق البراعم الموجودة على الأغصان الهيكلية، او من الجذع، أو تحت سطح التربة.
    وأكد الدكتور مخول ضرورة التريث في قطع الأشجار، لأنه يمكن خلال عدة سنوات إعادة تلك الأشجارة إلى الانتاج، منوهاً بأهمية حاجتها إلى الري بسرعة إذا توافرت مصادر السقاية لها بمختلف أشكالها.
    وتلاها مداخلة للدكتور علي الخطيب (مركز البحوث العلمية الزراعية ) عن أشجار الحمضيات، و طرائق معالجتها وتجديدها..
    وأعقبهما حوار مفتوح مع الحضور، تمت خلاله الإجابة على جميع المداخلات المتعلقة بالأراضي الزراعية، وطرائق التعامل مع الأشجار، التي أتت عليها ألسنة نيران الحرائق، والمشكلات المسببة لعرقلة إعادة زراعتها بجميع المراحل.
    واختتمت محاور أعمال الندوة بجملة توصيات من الواجب إتباعها لمعالجة الأضرار الناجمة عن الحرائق. ففيما يخص أشجار الزيتون، تتبع عدة اجراءات علمية وعملية، وهي:
    1- إجراء الري الإسعافي مباشرة في حال توفر مياه الري.
    2- تقليم الأشجار يكون حسب شدة الضرر: إما في الفروع الهيكلية، أو الجذع، أو من مستوى سطح التربة، حيث يتم التقليم خفيفاً، أو جائراً في الفروع الهيكلية..، وتتم إزالة أو قطع جزء من الساق حسب الضرر. كما يتم قطع الشجرة من مستوى سطح التربة في حال الضرر الشديد.
    3- إجراء فلاحة سطحية للبساتين المتضررة في نهاية شهر تشرين الثاني، أو بداية شهر كانون الأول.
    4 إضافة سماد آزوتي خلال شهر شباط حتى شهر أذار حسب نوع السماد (يوريا - نترات...).
    5 - تطبيق برنامج مكافحة متكاملة لآفات الزيتون، وخاصة (فراشة الياسمين) خلال موسم النمو للمحافظة على الأشجار.
    6- استبدال الأشجار الميتة بأشجار مناسبة للمنطقة المتضررة حسب تعليمات وزارة الزراعة.
    وفيما يخص أشجار الحمضيات المتضررة بفعل الحرائق ، يتم اتباع الاجراءات العلمية والعملية التالية:
    أولاً -الأشجار المتضررة على نحو غير مباشر: تتم متابعة عمليات الخدمة المعتادة لها، مع ضرورة إجراء رشات بمركبات نحاسية فوراً، حيث يتم غسل الشجرة بالكامل. فضلاً عن متابعة باقي عمليات الخدمة المعتادة عبر إضافة الأسمدة الأساسية (سوبر فوسفات، و سلفات البوتاس، و سماد عضوي) حسب عمر الشجرة. مع التأكيد على عدم استخدام الأسمدة الآزوتية، قبل موعدها المعتاد في شهر شباط.
    ثانياً - الأشجار المتضررة على نحو مباشر: بالنسبة للأشجار المتضررة جزئياً (على مستوى الأغصان الطرفية الكبيرة): - يتم رشها بمركبات نحاسية كالمعتاد والتأكيد على عدم قطعها، أو تقليمها بشكل جائر حتى فصل الربيع القادم، و يتم إجراء مايلي:
    * قطع الأفرع المتضررة على مستوى (5 إلى 15 سم) تحت منطقة الضرر..
    * تدهن منطقة القطع بمبيد فطري، وأما الأفرع المتبقية على الشجرة، فتدهن بمحلول بوردو (كلس + نحاس).
    و بالنسبة للأشجار المتضررة كلياً: - في حال كان الضرر على مستوى سطح التربة، يتم قلع الأشجار، وتستبدل بغراس جديدة. أما إذا كان الضرر على مستوى الساق، فيتم القطع عند سطح التربة خلال شهر شباط القادم، ويدهن مكان القطع بمبيد فطري، وتغطى بنشارة الخشب الناتجة عن عملية القطع، أو بالقش.
    - تترك كل النموات الحديثة، وتطعم منها: 2 إلى 3 أفرع، لتتوالى بعدئذ عمليات الخدمة الطبيعية لها، ثم تزال الأفرع المتبقية بعد نجاح عملية التطعيم.
    وأخيراً، فيما يخص الإجراءات المتعلقة بأشجار التفاحيات واللوزيات، وأنواع الفاكهة الأخرى المتضررة بفعل الحرائق، فلا بد من قلع هاتيك الأشجار المتضررة برمتها، وإعادة زراعة بساتينها المتضررة مجدداً، كون تلك الأشجار غير قادرة على تجديد نفسها إطلاقاً.

    عدد الزيارات
    15521440

    Please publish modules in offcanvas position.