من صميم المجتمع ومن مأساة الأحدُاث.. شادية الآحمد المرأة الثائرة على العقلية الذكورية

د. عبد الله حنا: "نشيد القرى"..أجرى اللقاء وأعده للنشر: د. عبد الله حنا

{ كاتب هذه الأسطر شرع منذ بداية الاحداث 2011 في اللقاء بمن شاركوا فيها أو لديهم معلومات دقيقة عنها. التقى بمختلف الاتجاهات، ولكنه أولى اهتماما للقاء بوسط المجتمع وقاعه. فمن خلال تجربته تبيّن له أن قاع المجتمع والى حد بعيد ووسطه يقدم معلومات لوجه الله تعكس الواقع كما شاهده او سمع عنه. وكلما ارتفعنا في سلم المجتمع تبدأ الحقيقة في الزوغان، ويزداد الكذب والنفاق والمبالغات وحبك القصص، مما يؤدي إلى ضياع وقائع الأحداث. وسيرا على هذا التوجه التقى كاتب هذه الاحرف في بيته بدمشق مع شادية الآحمد آسفا الى ضياع تاريخ اللقاء.
***
من صميم المجتمع.. ومن مأساة الأحداث
شادية الأحمد
المرأة الثائرة على العقلية الذكورية..
المحبّة لزوجها اليساري..
الحاضنة لأطفالها بحنان..
الشُجاعة في اقتحام الصعاب..
المفجوعة باغتيال داعش لزوجها..
هي من مواليد مزرعة ربيعة في الرقة عام 1982، وتعود بأصولها إلى عشائر البوشعبان المتوطّنة على الضفة اليمنى لنهر الفرات إلى الشرق من الرقة حتى حدود عشيرة البوسرايا الممتدة قراها إلى الغرب من دير الزور.
كان لجدها زوجتان الأولى قوية مالكة لقلبه، والثانية ضعيفة وهي أم والدها، الذي ترك المكان تحت وطأة الخالة زوجة أبيه، والتجأ إلى أهل أمّه في الموحس إلى الشرق من دير الزور. وهناك تزوّج من إحدى بنات أخواله المطلّقة وانجب منها ذريّة منها شادية .
كان الجو السياسي في الموحسن في خمسينيات القرن العشرين يعبقُ بحرية العمل السياسي المتداخل مع النضال الاجتماعي ضد الاستغلال التجاري لأغياء دير الزور. ولهذا توطّدت مواقع الحزب الشيوعي الذي قاد النضال الطبقي في المو حسن وأُطلق عليها في خمسينيات القرن العشرين لقب "موسكو الصغرى" تيمّنا بالاتحاد السوفيتي وطن الاشتراكية الأول، وصديق العرب في كفاحهم ضد الصهيونية الباغية في فلسطين. ولهذا سرعان ما انضمّ الشاب الهارب من زوجة ابيه (والد شادية مستقبلا) إلى حزب أخواله، الحزب الشيوعي. وبعد بناء سد الفرات وتأسيس مزارع الدولة المروية من ماء السد انتقل والد شادية من الموحسن إلى الرقة للعمل دهانا في مزرعة ربيعة إحدى مزارع الدولة، التي رأت فيها عيني شادية النور. وبعد عمل طويل توفى والد شادية عام 2010.
***
نالت شادية شهادة الدراسة الابتدائية في مزرعة ربيعة، وكذلك الإعدادية، ثم تركت المدرسة مدة من الزمن، وعادت ثانية لتحصل على البكالوريا من خلال الدراسة الخاصة عام 2004.
عام 2003 ذهبت لزيارة أخوالها في الموحسن، والتقت هناك بالشاب فيصل الحسون، و"صار النصيب"، وتزوجا في الشهر العاشر من عام 2004.
كان الجو العام العائلي التقليدي معادياً لدراسة شادية في جامعة حلب، وهذه كانت أول ثورة لها على التقاليد، حسب تعبيرها. ومن جامعة حلب
انتقلت إلى جامعة دير الزور لتكون قريبة من زوجها، وحصلت على شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها عام 2012. وبموجب مرسوم صادر عام 2013، عُيّنت شادية مدرسة لغة عربية في الموحسن.
***
زوجها فيصل الحسون، وهو من الموحسن. نال شهادة البكالوريا 1988 وفُصل عام 1989 في السنة الثانية من الدراسة لأنه شيوعي. وبعد فصله من دراسته الجامعية، عمل في مجال الأعمال الحرّة في الموحسن: "بلـَّـش فلاح، ثم تاجر تبن، ثم تاجر عجول، ثم في صبْ الباطون، وكان عنده مكبس في الموحسن".
أنجبت شادية من زوجها فيصل "ذكراً وثلاث إناث" حسب تعبيرها، وهم:
- جود وُلدت في 20/12/2005 {ويسترعي الانتباه حفظها لتاريخ الولادة بالدقة دليل على مستواها الحضاري}.
بتاريخ اللقاء بها كانت ابنتها في الصف السابع في مدرسة بيادر نادر التابعة لمنطقة نهر عيشة إلى الجنوب من دمشق، والبيت الذي تسكن فيه ملك شقيق زوجها (سلفها)، الذي كان أثناء اللقاء بها لا يزال يقيم في الموحسن.
- جنى من مواليد عام 2008، وقد نجحت بتاريخ اللقاء بأمها إلى الصف الخامس.
- محمد مكسيم ولد بتاريخ 2/6/2009. وقد عزت شادية هذه التسمية إلى رغبة زوجها في اطلاق هذا الاسم على ابنه تيمناً بالنبي محمد وبمكسيم غوركي، وكان يُكنى ب "أبو مكسيم".
- جيفارا، وهي بنت ولدت في الموحسن بتاريخ 27/10/2010، وقد نجحت إلى الصف الثاني بتاريخ اللقاء بأمها.
 }اسما مكسيم وجيفارا لهما مغزاهما ودليل على تمكّن الاب فيصل الحسون ثقافيا وارتباطه بالفكر الماركسي }
كان زوجها فيصل الحسون أخا لأحد عشرة من الذكور وثلاث بنات من أمِّ واحدة. ومن خلال حديثها الشيّق ولسانها الطلق وضيق الوقت وسرعتها في الكلام، والختيار عبد الله يكتب بسرعة، سّجلتُ نقلا حرفيا من كلامها ثلاثا من إخوة زوجها وهم:
- أخوه الأصغر كان مجنداُ هرب من الجيش وعاش في الموحسن.
- أخ ثان كان شرطي مرور، قـُـتـِل في ظروف غامضة على يد شبيحة النظام أمام بيته في جنوب دمشق. ولأنه ضمنياً كان مع المسلحين، فقد عدُّوه في الموحسن شهيداً
- أخ يملك بيتا في نهر عيشة الى الجنوب من دمشق. وهو الذي تقطن فيه شادية، بناء على ارشادات زوجها وموافقة اخيه على السكن في بيته.
***
بين عامي 2013 و2014 كانت الموحسن بيد عناصر من الجيش الحر، وكان معظم شباب البلدة عناصر في هذا الجيش الحر، وزوجها كان بين القلّة التي لم تنضم إليه.
أصبح زوجها عضواً في مجلس مدينة الموحسن، ونجح في الانتخابات كمستقل، وحسب رأيها: "كان مصدر ثقة عند الناس".
في بداية الأحداث شاركت المُتحدّثة شادية الأحمد في مظاهرة الموحسن، وقُتل بالرصاص الحي 17 شخصاً من المتظاهرين.
عندما بدأ التحرك، كان زوجها ضد الحراك المسلح، وقد اتخذت هي وزوجها موقفاً يقول إن التسلح خطير. وأنقل حرفياً ما قالته:
" اصطدمنا مع الناس... اعتبرونا مع النظام وخونة، وهذا غير صحيح".
***
فجـَّـر الجيش الحر حواجز النظام في الموحسن، وكان الإخوان المسلمين وراء التفجير.
كانت عشيرة البوسيد في الموحسن محسوبة على الإخوان المسلمين. قسم من الاخوان تسلح من الخارج، وقسم باع من أرضه واشترى سلاحاً، وقسم ثالث اشترى السلاح بفضل تبرعات أقربائه العاملين في الخليج. وكان هناك عساكر من الجيش النظامي قد انشقوا عنه، والتحقوا بمسلحي الجيش الحر في الموحسن.
وحسب قول شادية صار أقرباء الشيوعيين في الموحسن أعضاء في الجيش الحر.
وكانت شادية ترى من منزلها حركة ضمن بيت مهجور في منطقة تسمى الرصافة، وقد تبين أنه مركز سري للجيش الحر. وبعد ذلك بقليل، أي نهاية عام 2011 أطلق الجيش (النظامي) نيران مدفعيته على هذا البيت مما أدى إلى مقتل كثير من عناصر هذا الجيش (الحر).
وقالت إنّ الجيش النظامي قام بعدة حملات على الموحسن، وحرق عدداً من البيوت بسبب كثرة المظاهرات فيها.
في أحد الأيام، نظّم الجيش الحر مظاهرة بالسيارت، وكانت الناس ترشّ الورود على السيارات.
في صيف 2012 أنذر الجيش النظامي أهالي الموحسن، ثم دخلها وانسحب، { "بسب سرعة كلامها لم أسأل مدة تمركزه في الموحسن" } وبعد انسحابه حصلت أعمال فوضى ونهب، وقد نهبوا المركز الثقافي العربي، وأخرجوا كتبه إلى الساحة، وأحرقوها. وقالت إن أعمال نهب مؤسسات الدولة استمرت بعد تحرير الموحسن من سلطة الدولة عام 2011.
حسب تعبيرها جرت محاولة لتحرير مطار دير الزور آخر عام 2012، وكانت قذائف مدفعية المطار تسقط على الموحسن، مستهدفة المشفى الميداني ومركز الناحية، الذي أصبح في يد المسلحين، ومدرسة تحوّلت إلى مركز تدريب للمسلحين. وقد سقطت قنابل عشوائية على البيوت، قُتل من جرائها كثيرون، وصار الطيران يُستخدم لقصف مواقع المسلحين، وسقط ضحايا كثيرون، وتهدمت البيوت، وبسبب القصف جرى نزوح جماعي من الموحسن. وكان زوجها فيصل ضد النزوح، ولا يريد أن يغادر أهل الموحسن بلدتهم. وقد جرت أكبر موجة للنزوح عام 2012.
قالت المتحدثة شادية إن مجالس العزاء (للقتلى في المعارك) كانت تجري يومياً، وقد وصل عددها في كثير من الأيام إلى خمسة مجالس عزاء.
كان زوجها فيصل الحسون يحضر مجالس العزاء هذه، ويخطب، ولم يكن ينعت القتلى بالشهداء. ولهذا، فقد تلقى تهديدات من عناصر الجيش الحر، الذين قالوا له:
"تاريخك بيشفع لك، لأنك ضد النظام، وإلا كنّا صفـَّـيناك".
***
عندما سقطت طائرة للنظام بنيران الجيش الحر في الموحسن، أعلنت قناة العربية التالي:
"موسكو الصغرى تسقط عظمة موسكو الكبرى".
***
بعد اشتداد المظاهرات داخل مدينة دير الزور في حزيران من عام 2011، طوّق الجيش المدينة، وابتدأ القصف. وفي تلك الأثناء، انقطعت الكهرباء عن الموحسن، وصارت الحياة صعبة فيها، وكان زوجها يرفض النزوح من أجل إخوته المنشقين من الجيش هربا، كي لا ينضموا إلى الجيش الحر.
{ أقدّر الآن ك1 2018 أن زوج شادية أبو مكسيم لم يكن مع النظام ولا مع الجيش الحر بل هو مع الطريق الثالث الرامي إلى إنقاذ سورية ز وهذا التيار الثالث ذو النزعات اليسارية لم يستطع بسبب قرقعة السلاح وغياب السياسة عن الانتشار}
عام 2013 جرى تعيين شادية معلمة في مدرسة ابتدائية، وكانت التعليم في أماكن أشبه بالدكاكين، وكان زوجها يطالب بعودة مؤسسات الدولة.
***
بعد الجيش الحر، سيطرت جبهة النصرة فترة من الزمن على الموحسن.
وفي 2014 جاءت داعش، التي أعلنت:
" ما في مدارس"، أي أنهم ألغوا المدارس الرسمية. وشرعت داعش تقيم دورات شرعية للمعلمين والمدرسين، "الذين كانوا مع النظام النصيري" حسب تعبير داعش. وقد حظّر تنظيم داعش تدريس مناهج الدولة. وحسب قولها، فقد جرى التدريس دون كتب ومن الذاكرة، لأنه ممنوع استخدام "كتب النصيرية"، وكانت شادية حينذاك تدرِّس الصفين الخامس والسادس، وقد داوم المعلمون والمدرسون دون رواتب. وفي عام 2014، اقتصر التدريس على شهرين ونصف.
***
عندما بدأت داعش في شباط 2015 بإقامة دوراتها الشرعية للمعلمين، هربت شادية من الموحسن إلى الرقة، كي لا تشارك في دورات داعش. وبسبب انقطاع الهاتف النقّال، فقدت شادية الاتصال مع أبو مكسيم في أشهر آذار ونيسان وأيار. وفي الأول من حزيران 2015، جاء أبو مكسيم إلى الرقة، كي يؤمن نقلها إلى مديرية التربية في دمشق، وقد أقنعها أبو مكسيم بضرورة ألا تعود معه إلى الموحسن، كي لا يتذكروها، ويجبروها على الالتحاق بدوراتهم، أي دورات الدواعش "التربوية" الدينية. وقال لها أبو مكسيم:
"تذهبين إلى دمشق، وتسكنين في بيت أخي أحمد الفارغ". وكان أحمد قد هرب إلى تركيا، ثم "هرب مع السفن المطاطية إلى ألمانيا"، وارتبط هناك بعقد زواج مع فتاة من الموحسن.
***
سمعت شادية، وهي في الرقة، من الناس أن الدواعش هاجموا صباح أحد الأيام بيت زوجها، واعتقلوه مع عشرين شخصاً آخر من الموحسن بتهم مختلفة. وعرفت أن زوجها في لحظة مداهمة البيت كان نائماً على سطح بيته المؤلف من خمس غرف وصالون. وقد حاول زوجها الهرب، لكنه أخفق، فاعتقلوه وضربوه متهمين إياه بأنه شيوعي، وفتّشوا البيت، ووضعوا كتبه مع الوثائق التي وجدوها في سيارة بيك آب، وأخذوا ما وجدوه من مال.
كما سمعت شادية عن طريق الهاتف من أقربائها الموجودين في تركيا أن الدواعش حققوا مع زوجها ثلاثة أيام في الميادين، وأنهم شمـَّـعوا البيت بالشمع الأحمر.
وفي تلك الأثناء قال لها أخوها: إن الدواعش يبحثون عن عنوانها في الرقة، وطلب منها السفر إلى تركيا.
***
تحدثت شادية بأسى عن إحساسها الضمني بأن زوجها لن يرجع، وكان الطريق إلى تركيا عام 2015 سالكاً وبسهولة، لكنها قررت السفر إلى دمشق كي لا تخسر وظيفتها. تركت بيت أهلها، وانتقلت إلى بيت آخر، كي لا يعتقلها عناصر داعش، وريثما تدبر أمر سفرها إلى دمشق.
وأثناء اختبائها في البيت الآخر، ورَدَها خبر أن داعش قتلت زوجها، ومنعت مجلس العزاء، وسلّمت أقرباءه ورقة بموته، وكان اسمه في لوائح المقتولين بتهمة (الردة وعبادة الطبيعة). والسبب، كما ذكرت شادية، أنّ أبومكسيم كان يسهم في تشجير شوارع الموحسن، عندما كان عضوا في مجلس المحافظة.
***
ومما ذكرته شادية قولها: "بعد دخول الدواعش الموحسن، قتلوا زعماء الجيش الحر، وتركوا الآخرين. وكثيرون من أبناء الموحسن هاجروا إلى ألمانيا، وهم متعصبون، وسيكونون خطراً على تلك البلاد".
***
تحدثت شادية حول هربها من الرقة مع أولادها برفقة أخيها كمحرم، لأن الدواعش تمنع سفر النساء بدون محرم. وكان أخوها قد اتفق مع سائق تكسي له علاقة مع حواجز داعش وحواجز النظام على توصيل اخته من الرقة إلى إلى محطة بولمان على الطريق بين حلب ودمشق بأجر معلوم. وعندما اجتازت سيارة التكسي حواجز داعش كان السائق الخبير "يطعمي" العناصر من المال الذي اخذه من شادية. وبعد اجتيازها آخر حاجز لداعش وبدء دخول منطقة النظام عاد الأخ إلى الرقة، واستأنف سائق التكسي طريقه مع شادية وأولادها { ويرجى من القارئ قراءة ما كتبته شادية في رسالتها، لأن كاتب هذه الاسطر تعب من النقل ولم ستوعب ما ذكرته شادية السريعة في الكلام }
***
أشادت شادية بالسائق، الذي ساعدها أثناء الطريق في التغلب على تقيّؤ ولدها وتوسيخ ثيابه. كما ارجع لها ماتبقى من المبلغ الذي أخذه وأشادت شادية بهذا السائق الشهم والتفاصيل واردة في رسالتها.
***
تحدثت شادية عن الصعوبات التي واجهتها، بعد سكنها في بيت أخ زوجها في نهرعيشة بدمشق، وبخاصة الروتين الذي استمرّ أربعة اشهر حتى تمّ تثبيتها مدرّسة في مديرية تربية دمشق. كما تحدثت كيف تكافح لتربية أطفالها وتعليمهم.
*****
***
*

كتبت شادية الأحمد على صفحتها التالي:

في ذكرى اعتقال الرفيق والحبيب
فيصل الحسون على أيدي العصابات الإجرامية داعش

اعتقلوك بلاذنب ولاجرم ولاقضيه

اوصدوا يديك بالاغلال

اناس مجهولة الهوية
اعتقلوك يا قلبي متلبساً
بحب النخيل
بحب الزيتون
اعتقلوك و أنت تشم في
أوراقه رائحة السلام
و تنظر إلى جذع النخيل
الصامد.. كَصمودكَ
ثم اغتالوك حبيبي

متلبساً بحب الوطن

يوم وصلت اكفهم السوداء اليك

***

بعد الانتهاء من صياغة المقابلة مع شادية الآحمد. وجهت لها عن طريق الفيستوك جملة من الاسئلة لتوضيح الغامض مما كتبت، وهو التالي:
1 – يرجى تزويدي بالتأهيل التربوي لفيصل وقد وضعت صورته في آخر النص: أين تعلم.. متى نال البكالوريا؟ هل دخل الجامعة؟ اين تعلم الموسيقى ومواهبه الموسيقية؟ كم سنة تعلم الموسيقى وفي أية سنة سُرّح؟ هل تعرفين أهم الكتب التي قرأها؟ وغير ذلك من معلومات ثقافية حوتربيته او نشاطه .
2 – ليس لديّ وضوح فيما يتعلق بدراسته للموسيقى.
3 - متى سافرتتِ من الرقة الى دمشق اليوم الشهر السنة
4 - اخاك اختار السائق، لم يكن هناك خوف بتسليمك لداعش؟ ام ان العصبية والتقاليد تمنعانه.
5- كم كان المبلغ المتفق عليه وتنازل لك السائق عن جزء من المبلغ.
***
أسئلة خاصة لي تعاطفا معك وليس من باب التطفل:
1 – كيف تعيشين مع أربعة اطفال في هذا الغلاء؟
2- ماذا حلّ ببيتكم اليوم؟
3 – اين يعيش اليوم اهلك واقرباؤك؟ وكذلك أهل المرحوم ابو مكسيم؟
4 – هل تجدين صعوبة في تربية اطفالك؟ وما هي أسئلتهم بدون أب؟
5 – علاقتك الاجتماعية مع الجيران.
6 - هل يستهجن الجيران او التلاميذ في المدرسة تسمية مكسيم وجيفارا؟
العزيزة شادية
لك الحرية في الاجابة او الاعتذار عن الاجابة وانا بانتظار أجوبتك سريعا كي أضع اللقاء معك على صفحتي.
لقد كتبت ما كتبت ليس كباحث فقط، بل ماخطّته يدي نابع من جوارحي وتعاطفي مع المظلومين.
و أنا عيش مأساتك، ولا أزال الى اليوم منفعلا. و أتمنى أن تسمح لي الاقدار بزيارة دمشق واللقاء بأولادك الأحبة على قلبي.
وكنت مخططا المجئ الى دمشق في الخريف ولكن ذلك مرتبط بوضع الوباء ومقدار همّتي على السفر.
مع مودتي عبد الله حنا
***
*
وجاءت أجوبة شادية عن طريق الفيس بوك، أنقلها حرفيا كما وردت و هي:
يسعد مساك عزيزي
بالنسبة لسؤالك عن تاهيل زوجي التربوي.. هو معه بكلوريا اظن بسنة ٨٩ وبموجبها دخل معهد اعداد مدرسين (موسيقى) بدير الزور.. درس السنة الاولى ثم ارتفع به قرار فصله من المعهد لاسباب سياسية لايجوز العمل والانتماء السياسي في سلك التدريس كان عنده نسخة من قرار فصله بموجب مجلس الوزراء اظن هيك كان يعني يلي صار درس السنة الاولى فقط في المعهد ثم تم فصله.. بعدها حكالي احداث انهياره وتصميمه على متابعة التعليم وباعت امه من ذهبها اللي تلبسه وتوجه الى بيروت يدرس الحقوق. درس هناك السنة الاولى وحدثت الحرب لا اعرف العام لانه تطرق للحديث عنها كذكريات قاسية.. ثم عاد الى سوريا وتابع حياته تحت الصفر فلاح بالارض وتعلم عمل الباطون وعندما تطورت الامور معه وضع مكابس بلوك وصار يسووق وبعدها اشترى سيارة واقتصر عمله ومورده من مكابس بلوك وسيارته.
طبعا هو درس سنة واحدة في المعهد لكنه كان من المميزين ويعزف العود احسن من المدرسين الذين يدرسونه بالمعهد.. ظل حب الموسيقى هاجسه وهوايته وخاصة عزف العود.. كان عنّا عود وايقاع واكورديون في البيت.. ليس يذكر في مدينته موحسن مناسبة فرح إلا وعزف العود وغنى فيها وماممكن يمرق يوم الا يدندن ع العود الاغاني الثورية لمارسيل والشيخ امام وغيرهم. فالموسيقى عشقه وهوايته منذ صغره
اما عن ثقافته وكتب قرأها.. لا اعرف الكثير.. لكن ما أعرفه منذ زواجنا عنده في البيت مكتبه كبيرة تحوي الكثير من كتب ماركس ومجموعة لينين والكثير من الكتب الحمراء قام بتفصيل مكتبة خشبية لها في المنزل. هناك كتب منوعة لكثير من ادباء المرحلة الشيوعية مافيني عدها وكتب كثيرة لادباء عالميين وكتب شعر وقواميس وروايات.. الكثير من الصور معلقة على جدارن منزلنا.. ماركس ولينين وجيفارا و ستالين كل رموز الشيوعية والراية الحمراء كل ذلك واكثر معلق في غرف المنزل. ونفس هذه الكتب والصور والرموز كانت هي ذريعة داعش بيوم المداهمة.. حيث انهم قاموا بحملها كلها وتعبئتها بسيارته بيوم اخذوه واخذوا اولا معه من المنزل كل الكتب والصور والرموز وقالوا بعدها انه يحوي في بيته كتب كافرة وصور كفّار وملحدين وكل كتبه تدعو لانكار الله
اخواتي ماقصروا ابدا.. لكن انا اللي رفضت يطلعون معي بالسفر رغم انهم ترجوني واحد يطلع.. رفضت لاني خفت انمسك وننعدم جميعا على ايدي داعش. و قلت لهم انا وزوجي هذا فكرنا ولن نتراجع وماحدا له ذنب بشي حتى يموت اخي بسببنا
طلعتَ من الرقة من قريتي الى مسكنة بفس اليوم وقت خبروني اخوات زوجي انو اهربي ولاتنامي ببيت اهلك داعش بدهم اياكي انتي والولاد. سافرت من بيت اهلي الساعة ٣ بعد منتصف الليل الى مسكنة إلى عند بنت حماها لأختي لايقربوننا ولا اعرفهم. اختي حكتهم اظل عندهم لبينما يزبط امري واسافر. وظليت ثلاث ايام انا وولادي طبعا ماكان فينا نقول مطلوبين.. قلت لهم انا وكل موظفين الدير لازم نداوم بالشام وإلا راح يفصلوني من الوظيفة ولازم ألحق اروح ع الشام وبسرعة... لانوو بتلك اللحظات معاد ممكن أثق بحدا. صرت اذا سمعت الباب ينطرق اموت خوف، واذا شفت صاحب البيت يفكر صرت اشك انه يريد تسليمنا لداعش. ظليت ثلاث ايام والزلمة يحاول ليسفرنا ومامشي الحال لانو مامعي محرم ماحدا يقبل اسافر بسيارته.. رابع يوم اجا اخي مهندس وجبرني انو بيسافر معي لنقطة بس يطلعني من داعش ويرجع انجبرت اقبل وسافرنا من مسكنة الى حلب الباب كانت النية بعدها الى عزاز ومنها ع اساس اطلع ع الشام هيك كاين الطريق
فعلا وصلنا حلب الباب وكانت المفاجأة انو من ثمان ايام موقف السفر بسبب القصف على المنطقة.. ومافي غير بتكسي وعبر البرية وطلب مبلغ عالي ومارضي ان يسافر معي اخي لأنه مطلوب ع الجيش . لذلك صار سفر اخي مستحيل.. فسافرت انا وولادي والسائق خمس ساعات بالبرية وحدنا. كان عبوره من الحواجز وانا يلي مامعي محرم شي غريب. كان السائق يوزع المبلغ اللي ياخدو مني عليهم وينوبه حصة لهيك قدرنا نعبر.. المبلغ مئة ألف ليرة. وقام بترجيع عشرة الاف كرم واخلاق منه كان الساىق ودود ومحترم معنا وساعدني على ابني يلي صابتو بالطريق حمى من شدة الحر وصار يستفرغ ومرض كتير.
التواريخ.. اخدوه بيوم ٢٥ حزيران ٢٠١٥
سفري الى الشام كان بعده بكام يوم موكثير لكن لااتذكر تاريخ من شدة الضربات على رأسي والحوادث
اخدوه ٢٥ حزيران ٢٠١٥ وجاؤوا بورقة الى بيت اهله يعلمونهم باعدامه وممنوع مجلس عزاء بيوم ٢٥ تموز ٢٠١٥
انا مازلت اعيش في دمشق.. انا واولادي انا اعمل بوظيفتي مدرسة لغة عربية بمرتب حالي ٥١٠٠٠ انا نفسي لااعرف كيف اعيش لااستطيع الاجابه عن سؤال معيشتنا لانه ماعندي جواب بيت ايجار ٤٠٠٠٠ اولادي خمسة وليسوا ثلاث.. اربع بنات وصبي
خسرنا كلشي من اجل الفكر..
عن البيت نهبوه داعش بسياراتهم حملوا كل عفش البيت ومقتنياته والذكريات حتى اصغر الاشياء لم يتركوها وظل يسكن به غرباء دواعش طيلة فترة دولتهم المزعومة. اما الان البيت اربع حيطان وسقف فقط  السيارة اخدوها مع زوجي ولهذا اليوم لانعرف عنها شيء
اجينا الشام بمجرد لبسنا اللي على ظهرنا كل المصائب بتصير سخيفة عندما اتذكر كلشي مرقنا فيه... يعني فتحت بيت وجبت عفش واغراض بشكل نسيانه كيف لانو امر سخيف صار عندي
اهلي بالرقة ومازالوا
اهل زوجي بدير الزور قسم منهم
بالشام مالي علاقات، وابتعد جدا عن الاختلاط بالمجتمع حوالي هو بسيط وكريم، لكن فكره لايقبل تحرري وعقلي. منشان هيك لا احاول التعمق والاختلاط بالمجتمع.
الاولاد يعيشون غربة بافكارهم الحمراء ودايما ينتقدون التخلف من حولهم
ونتعرض كثيرا عن سبب تسمية مكسيم وجيفارا
اولادي يسألون كثيرا عن ابوهم وعن السبب ويعتبرونه قدوتهم وهو البطل. وانهم سينجحون بمستقبلهم ولاء واحتراما لدمه الطاهر، ويعاهدون نفسهم انهم سيمشون طريقه.
عدد الزيارات
14375646

Please publish modules in offcanvas position.