الشباب.. الذي يرعب الفاسدين

سلام العامري- بغداد:

"بورِكَ من جَمَعَ, بين هِمَّةَ الشباب وحِكْمَةَ الكِبار" طه حسين عميد الأدب العربي.

لم تكن الثورات الشبابية ظاهرة جديدة, ففي الكثير من البلدان, اندلعت ثورات شبابية, كادت تطيح أو تقوض, النظام السياسي في بعض البلدان,  كالثورة الفرنسية عام 1968, والتي اتسمت بوصولها حد العنف.

طبقة الشباب في المجتمع العراقي, طبقة واسعة بجميع ما تعنيه الكلمة, فهم ما بين خريجون أكاديميون, وكادحون ذوات احتياجات كثيرة, وكلهم يعانون من عدم الاهتمام, إن لم نقل أنهم أصبحوا, أدوات يستغلها أغلب الساسة في الانتخابات, بوعود كاذبة تتبخر, بعد تشكيل كل حكومة, ليبقوا تحت تأثير الوعود, لأربع سنوات أخرى.

كانت الاحتجاجات قد اندلعت في العراق, عام 2019 من قبل الخريجين, ومن أصحاب الشهادات العليا, كونهم الأكثر ضرراً ووعياً, و بسبب عدم استقطابهم, من قبل الحكومات المتعاقبة, والاستفادة من أفكارهم, وتوجيهها لخدمة العراق, وقد استطاع أولئك الشباب, من تحفيز الفئات الأخرى, بالمشاركة في الاحتجاجات, لتجتاح كل المحافظات الوسطى والجنوبية, ما دعا بعض متحيني الفرص, من ركوب الموجة الشبابية, سواءً كانت تلك الفعاليات, بتدخلات خارجية إقليمية أو دولية, أو من بعض الساسة من الداخل.

تأزم الوضع وتفاقم, ليسقط المئات من الشهداء والجرحى, أيدت المرجعية العليا, مطالب المحتجين السلميين, وطالبت بكشف المتجاوزين عليهم, والقصاص ممن تصدى بالسلاح لهم, مستهيناً بأرواح الشباب, إلا أن خلط الأوراق من المندسين, وتصعيد المطالب السريع, وحال العراق غير المستقر, أدى إلى ضياع الفرصة, في التغيير نحو الإصلاح, وتقديم ما يليق بفئة الشباب المنتفض, ليتحول الهدف إلى ثورة لتغيير النظام.

أصبحت الحركة الشبابية, قوة ضاغطة كبيرة, بعيدة المنال عن كبحها, في ظل مطلب تغيير الحكومات, إنَّ شعورهم بسرقة الجهود, وكشفهم لوعود الهادفة لتسويف مطالبهم, جعلت من  المتصدين, يغيرون جلودهم كل يوم, وتكاثرت الاتهامات المتبادلة لأغلب الأطراف, فمنهم من وصف المحتجين, بلغة الجمع لا التبعيض, بالجوكرية وأبناء السفارات, ليقابلهم الطرف الآخر بوصف الذيول.

صراعٌ لم يجد تشخيصاً دقيقا, لما يمر به العراق, من عاصفة مُدمرة, فالصراع معقد مشترك ما بين من يريد؛ خلق حَربٍ أهلية, للتغطية على الفساد, وفئةٌ تعمل على, الانتقام ممن دَحَرَ داعش, وخارجياً هناك الصراع بين, المحتل الأمريكي والجارة إيران, وخوف دول الخليج من صفاء جو العراق.

إنَّ ما يحتاجه المواطن العراقي, هو الوعي دون تَعصب, لمعرفة الفاسد من النزيه, وانتخابه تحت ظل حماية القانون, التي لا تسمح لأحدٍ, بالتعدي على أي مواطن, ومصادرة صوته أو شرائه.

"إن شباب العراق, كانوا وسيبقون عماد العراق وأمَلهُ, في بناء دولة قوية مقتدرة, ذات سيادة وعزة وكرامة" السيد عمار الحكيم- زعيم تيار الحكمة العراقي.

عدد الزيارات
17502328

Please publish modules in offcanvas position.