فتى دير الزور والفرات.. الشامخ المناضل محمد عيد العشاوي..

    كتب نصر شمالي:

    (١٩٣٣ - ١٩٩٨)
    - في النصف الثاني من الستينيات، زارني في دمشق (في مجلة الطليعة) مواطن من حماة، أعرفه بالوجه، ولا تربطني به أية علاقة مباشرة، وروى لي (شاكيآ) أن مسؤولآ كبيرآ في الأمن استدعاه بالأمس، وأراد إرغامه على التنازل عن حق خاص، لا علاقة للأمن به من قريب أو بعيد.. استفظعت ما رواه الرجل لي، واستعدت التفاصيل معه أكثر من مرة، ونصحته أن يكون ما يرويه دقيقآ جدآ، لا زيادة فيه ولا نقصان، واستعدته كلام المسؤول الأمني موضوع الشكوى أكثر من مرة، وبعد ذلك اتصلت هاتفيآ بوزير الداخلية، الأستاذ محمد عيد العشاوي، ورويت له بالضبط ما سمعته، وقلت له أن المواطن صاحب الشكوى عندي، وأنني دققت معه القصة عدة مرات، فقال العشاوي، على الهاتف: بلغ سلامي للمواطن، واعتذاري، وقل له أن الضابط لن يبيت في حماة هذه الليلة. وكان ذلك..
    - وفي ما بعد، احتدمت الخلافات السياسية في دمشق، واستمعت إلى العشاوي، وهو يعلن أمام مؤتمر قطري للحزب (ربيع ١٩٦٩؟) أنه سيتخلى عن جميع مناصبه الرسمية، وينخرط في العمل الفدائي فقط، فكان ذلك، والتحق بقواعد المقاومة في الأغوار، في الأردن، وقد زرته هناك، فوجدت أثار قصف جوي على المغارة المنيعة، الخفية، التي كانت مقر قيادته.. قال لي أنها قصفت البارحة، وأبدى استغرابه الشديد من نجاح العدو الإسرائيلي في تحديد موقع المغارة لقصفها.. سألته أين كان أثناء القصف، الذي أصاب مداخل المغارة؟ أجابني أنه كان في داخلها.
    - قضى المرحوم العشاوي في السجن مدة زادت على إثنين وعشرين عامآ.
    - نصر شمالي - دمشق - من جولات الذاكرة
    (الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل الوزير محمد عيدالعشاوي.. رحمهما الله)
    عدد الزيارات
    17475813

    Please publish modules in offcanvas position.