سلمان عيسى: النار والنبيذ.. ورحلتا الشتاء والصيف..!؟

    فينكس- خاص:
     
    قبل أن تلسع خيوط الشمس أجساد الأولاد الغضة في أيام (تشارين).. كانت الحرارة الحارقة قد ألهبت النيران وسببت اكثر من 150 حريقا وتركت في نفوسهم واجسادهم وعقولهم ندبا وتجاويف.. مرة بسبب تمسك أياديهم بشراسة بالمعاول والفؤوس والمناجل.. ومرة من (هجومهم) على الامساك بخيوط النار دون احساس بألم وتهور..
    هكذا الى أن أصبحت الاشجار هياكل سوداء.. والارض سوداء والسماء والفضاء.. الهواء الجوار والأمل أيضا.. حينها رفع الإمام يديه يتضرع الى السماء.. يناشد الله ان يطفئ حرائق امتدت عشرات الكيلومترات في جغرافيا قليل ما يتفق فيها أصحاب المقام مع أصحاب المقال.. آخذة في طريقها كل ما تجده.. تحرقه حتى التفحم.. من أشجار السنديان والبلوط.. الى الابقار التي نفقت بمرض الكتل العقدية بعد ان فقد الدواء.. نفوق قطعان الاغنام والماعز.. مواء القطط ونخع الخنازير البريه.. الى نباح الكلاب و (الطبوحة) وخوف دجاجات المرحومة والدتي.. الى (كل شئ حي) تلك النار التي التهمت مئات الأشجار.. بل الآلاف منها.. المباركة وغير المباركة.. التين والزيتون.. وعرائش الكرمة التي نصنع منها نبيذا ما زلنا نتذوقه دون شبع منذ رحلتي الشتاء والصيف.. أي منذ الجاهلية والاسلام.. وقبلها (صدره) الرحب الذي اتسع لكل العابثين وهواة الفرقة.. والانتقام..
     بعد أن أنهى شيخنا كل الصلوات المتراكمة في ذلك اليوم.. لم تظهر عليه العجلة كالعادة، فهو أدى و يؤدي طقوسه بتوأدة غير معروفة عنه، خاصة وهو المتعجل دائما لإنجاز الكثير من الاعمال التي لا يعرف منها إلا إمامته للصلوات الخمس.. ما تقدم منها وما تأخر..
    لم ترسل السماء غيثا يا سيدي.. فما زالت سماؤنا تحتفظ ببعض الغيوم التي تجهزها لموسم قادم هو خارج البرنامج الذي رسمه الامام..!؟
    عدد الزيارات
    15521299

    Please publish modules in offcanvas position.