جمال عبد الناصر... تكريس الحالة التراحمية للدولة

    مفيد أحمد- فينكس:الروائي مفيد عيسى أحمد: الأدب يشكل مصدرا مهما لدراسة الشعوب – S A N A
    .
    وعيت على الدنيا لأرى صورة لجمال عبد الناصر بالحجم الكبير في صدر البيت. و كان أبي يحتفظ بين أوراقه الخاصة و الهامة بالنسبة له، بعدد من مجلة "النصر" خاص بوفاة عبد الناصر، حيث خصص العدد كله لذلك.
    بكى أبي و من مثله من كادحي سورية و غيرهم عبد الناصر كما بكاه أي مصري، فعبد الناصر حقق ما عجز عنه قادة آخرون من تعويض لعوز البطولة، و النصر المفترص، خاصة و أنه يشترك مع قاعدة واسعة من الجماهير العربية في منبته الفلاحي.

    كان لعبد الناصر انجازات لا تنكر منها تأميم القناة و إعادة بناء الجيش المصري، و كان له تأثير كبير من مظاهره تلك الحالة الشعبية المستمرة في قسم منها إلى الآن.
    لم تكن فكرة الفومية العربية الذي اعتبره الكثيرون رائدها و بطلها جديدة، فقد سبقه اليها الكثيرون، منهم محمد علي باشا الذي برر حروبه بقيادة ابراهيم باشا ضد العثمانيبن في الثلث الأول من القرن التاسع عشر بها و أجاب عندما سئل إلى أين سيصل قائلا: سأصل إلى آخر نقطة يفهمني فيها أحد. و هو يقصد الاحد الذي يتكلم العربية و يفهمها.
    إضافة إلى طروحات عصر النهصة و حزب البعث و غيرها.

    لم يعمل عبد الناصر على بناء دولة حقيقية في مصر أو لم يتح له ذلك، فقد عمل على تكريس السمة التراحمية للدولة المصرية، تلك التي تقوم عليها أعلب المجتمعات الشرقبة، فاتخذ وضعية الاب و الاخ و الحبيب "يا جمال يا حبيب الملايين" و هي ظاهرة رأيناها في أكثر من نظام سياسي فيما بعد، فالرئيس هو الأخ في مكان، و الأب في مكان آخر، و ولي الله في أمكنة أخرى، و هو ما ورثه عنه خلفه السادات فكان أخاً و مؤمناً.
    جمال كان البطل المنتظر نتاج اليوتيبيا العرببة، و كان ظاهرة عاطفية أكبر من تأثيره السياسي بكثير. ربما للظروف التي لم تسمح له بتنفيذ ما يربد و ما زالت غالبة إلى الآن. و ربما ﻷسباب أخرى.
    عدد الزيارات
    15507145

    Please publish modules in offcanvas position.