مؤشرات على بداية عزلة تركيا

كتب محمد نادر العمري- فينكس- خاص:

من الواضح أن المشروع التوسعي التركي الذي يسعى إليه الرئيس التركي رجب أردوغان قبل الذكرى المئوية الأولى لاتفاق لوزان عام 2024، أدى لزيادة حدة الصراعات الإقليمية والمتوسطية مهددة بتصدعات جيوسياسية, في الوقت ذاته هذا المشروع التوسعي لن يكون في متناول اليد التركي بسهولة وأمامه الكثير من التحديات التي باتت تشكل اليوم عبئاً على الصعيد الداخلي،بالتزامن مع وجود مروحة من المؤشرات التي تؤكد اتجاه خصوم تركيا نحو ممارسة العزلة والقطيعة عليها بشكل تدريجي، وتبرز هذه المؤشرات في:

1.اضطرار تركيا للرضوخ للمطلب الأوروبي بالجلوس على طاولة المباحثات، وقيام تركيا بسحب أهم سفنها الخاصة بالتنقيب عن الغاز والنفط بالمتوسط "عروج ريس" التي أرسلت مرفوقة بأسطول حربي إلى المنطقة المتنازع عليها مع اليونان بذريعة الصيانة، وهذه الذريعة تحمل مدلولين الأول حفظ ماء أردوغان في الداخل والثاني يتمثل بإرسال رسائل تهدئة والرغبة في الحوار مع أوروبا لتفادي العقوبات الاقتصادية.

فالنزاعات الحدودية البحرية لشرق البحر الأبيض المتوسط طالما كانت شأناً محلياً، تقتصر على مطالبات السيادة والمطالبات المضادة بين قبرص واليونان وتركيا، ولكن على مدى السنوات الخمس الماضية، حولت موارد الغاز الطبيعي البحرية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط إلى ساحة إستراتيجية رئيسية تلتقي من خلالها خطوط الصدع الجيوسياسية الأكبر التي تشمل الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنطقة صراع كبيرة على النفوذ.

2.تحويل منتدى "غاز شرق المتوسط" لمنظمة إقليمية هدفها التنسيق بين أعضائها للتعاون حول استخراج الغاز والنفط في المتوسط وتسهيل نقله، دون إن يكون لتركيا أي حضور، فضلاً عن أن تحول المنتدى لمنظمة قد يلزم الدول الأعضاء على التنسيق الأمني والدفاعي لحماية مصالح دول المنظمة ككل, ومما زاد من حدة خلاف تركيا مع جيرانها العرب والغربيين هو تجاهل دول هذه المنظمة الست "مصر والكيان الإسرائيلي واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن" دعوتها إلى للانضمام لهذه المنظمة رغم اعتبارها من الدول المطله على المتوسط, وطلبت فرنسا الانضمام للمنظمة، كما تطلب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي صفة مراقب, وهو ماقد يربك الموقف التركي, لأن جزء من أهداف المنظمة هو تعطييل خط الغاز الروسي "نوردستريم"2، وبالتالي يصب في مصلحة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي, لذلك لن تتوانى واشنطن وباريس وبروكسل عن دعم هذه المنظمة.

٣.عدم تمكن تركيا من تحقيق تغير في المشهد الميداني الليبي وبخاصة في مدينة سرت، وإعلان رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج" حليف أنقرة رغبته بتسليم مقاليد الحكم في شهر تشرين القادم.

٤. إرسال أكثر من رسالة من قبل النظام التركي باتجاه مصر في محاولة من قبل أنقرة لجس نبض القاهرة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين الجانبين على غرار اتفاقية 2019 بين أنقرة وحكومة الوفاق، لقلب الطاولة على الجميع وفرض وجود تركيا بشكل واقعي في المتوسط وليبيا.

٥. تصاعد وتيرة الخلاف التركي الروسي فيما يتعلق بملف إدلب، والذي تمثل بداية برفض أنقرة تقليص نقاط مراقبتها وصولاً لرفض روسي للمقترح التركي بالسماح لميليشات أنقرة بدخول مدينة منبج مقابل الانسحاب من جنوب الطريق الدولي الرابط بين حلب واللاذقية, وهو مايهدد بعمل عسكري وشيك "سوري روسي" لتطبيق ملحق سوتشي بالقوة العسكرية.

٦. إعلان تركيا عن غضبها ورفضها لأي وساطة روسية أو أمريكية فيما يتعلق بالمتوسط، وإصرارها على قبول أي من هاتين الوساطتين دون اعتراف مسؤولي هذه الدول لقبرص التركية وزيارتها على غرار زياراتهم للقبرص اليونانية.

٧. رفض فرنسا طلب أنقرة للتعاون في إنتاج منظومة SAMP/T الدفاعية التي تصنعها شركة "يوروسام" الأوروبية, ورد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هذا الطلب بالقول إنه يتعين على تركيا توضيح أهدافها في سوريا قبل بحث إمكانية تصدير المنظومات الدفاعية الأوروبية إليها.

٨. تراجع قيمة العملة التركي قرابة 32% منذ بداية العام وهو ماقد يحمل النظام التركي أعباء إضافية ومخاطر تهدد سلطة حزب العدالة والتنمية، وقد تكون كارثية في حال فرض المزيد من العقوبات الأوروبية أو الأمريكية أو المشتركة. ٩. تصاعد قوة أحزاب المعارضة في الداخل التركي والضغط على أردوغان للتراجع عن سياساته الخارجية.

لايبدو أن رجب أردوغان وحزبه سيرفع الراية البيضاء بشكل سريع، وقد يلجأ للمناورة في كل الملفات بما في ذلك التهديد بفتح الحدود واستخدام القوة وتأزيم ملفات الصراع كما يحصل مابين أرمينيا وأذربيجان لتحسين موقع التفاوضي.
عدد الزيارات
15600062

Please publish modules in offcanvas position.