محمد سعيد حمادة: السوريون و الهروب غير الطبيعي..

هروب غير طبيعيّ من قبلنا جميعاً، إعلاماً رسميّاً وخاصّاً وأفراداً، من مشاكلنا والأزمات التي تعصف بنا إلى الجهة الأخرى من العالمربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏.

ألهينا أنفسنا بقانون قيصر ومفاعيله علينا، وقيصر مطبّق داخليًّا تخبّطًا حكوميًّا وقرارات ارتجاليّة وعدم مراجعة واعتراف بالأخطاء وشراكات مع التجّار الذين أنهكوا المواطن في رفع جنونيّ للأسعار، وقد تلهّينا قبلها بأنّ مشكلة المشاكل لدينا هي الالتزام بالحظر الليليّ بينما يتكدّس الآلاف فوق بعضهم صباحًا أمام الاستهلاكيات. واليوم يوجّه إعلامنا الأنظار إلى أميركا وكأنّ ما يجري وما سيجري فيها المنقذ من أزمة الغذاء والدواء والقوّة الشرائية للمواطن السوريّ!!

معامل ومزارع للأعلاف والغذاء والدواء تغلق تباعًا نتيجة للتخبّط والفساد وغياب المحاسبة وردّ كلّ جهة الأسباب إلى جهة أخرى مجهولة، وهكذا. كأنّ الأمور تتّجه إلى "لاحول ولا قوّة إلا بالله" و"قدّر الله وما شاء فعل"؛ وفي الوقت نفسه تقول الخارجيّة السوريّة إنّ "قيصر" سيفشل وسيحدّ من آثاره "تضافر جهود السوريين"، ويبدو أنّ المقصود بالسوريين هم المواطنون الذين يتحمّلون كلّ شيء ركضًا ومعاناة وديونًا وراء عبوة زيت أو دواء غاب فجأة، ولا علاقة للمسؤولين والوزراء والتجّار والفاسدين بالسوريين الذين سيفشلون المؤامرة والعدوان عليهم، فهؤلاء هم واجهة التصدّي و"البوجقة" الإعلاميّة التي إن لم يعجبها أيّ حديث لأيّ مواطن فأهون ما عليها تكفيره وتخوينه وحبسه وإذلاله.

لا يصدّقنّ أحد ولا يراهن على خلافات في أميركا. هم يختلفون من أجل أن تبقى أميركا الدولة المسيطرة على العالم. فالأميركان موجودون كقوّة احتلال على أرضنا، يدعمون كلّ من يخرّب ويقتل ويحرق. صحيحٌ أنّنا نذهب في فسحة سخرية أو تهكّم على ما يحدث عندهم، لكن يجب أن لا ينسينا هذا ما نحن فيه، لأنّ هروبنا لن يحلّ مشكلة معقّدة عندنا، وقد أصبحت كلّ مشاكلنا معقّدة وشبه مستعصية في ظلّ صمت حكوميّ مريب وعجيب وغريب إلا من قرارات لا تلامس أذيّتها إلا المواطن البسيط الذي يستخدم جوّاله حسابات لترتيب صرف راتبه في أوّل يومين من الشهر أو مباحثات مع من يخصّه في الخارج لترتيب أمر الحوالة وكيفيّة وصولها إليه من دون أن يدفع ضريبتها 70% من قيمتها الفعليّة.

لقد كتبت منذ أكثر من شهر أنّ حاضنة الجيش بحاجة إلى قبضة الجيش وتدخّله بما يجري، ذلك أنّ ما يُتّخذ من قرارات، وهو مرعبٌ بكلّ ما تعنيه الكلمة ورعبه يتأتّى من أنّ هذه القرارات والقوانين الجائرة والتسيّب ينتهي قصدها إلى فكّ التلاحم بين الجيش والشعب حاضنته الطبيعية وخزّانه؛ وقد استهزأ البعض بهذا الطرح، منهم بحجّة أن دعوا الجيش لما هو فيه في الجبهات، ومنهم بحجج أخرى. أؤكّد اليوم أنّه من دون تدخّل المؤسّسة الجامعة للسوريين وهي المؤسسة العسكريّة لتضرب بيد من سنديان كل هذا التلاعب بحياة السوريين فإنّ الأمور تتّجه إلى أمكنة لا تحمد عقباها، خصوصًا وأنّها مدعومة من السوريين المتضرّرين الذين ذهب كثير منهم إلى اللامبالاة بكثير من الاستحقاقات التي يجب الاهتمام والحشد باتجاهها لأنّ المعركة قاسية وطويلة، وخصوصًا كذلك أنّنا مقبلون على معارك أعقد وأصعب وفيها مستقبل سوريا، وهروبنا لن يفيدنا وسكرتنا بهناك لن تحلّ عقدة الفكرة هنا.

عدد الزيارات
14375646

Please publish modules in offcanvas position.