image.png

يحيى زيدو: يكذبون.. و يعلمون أنهم يكذبون

يكذب المسلمون على أنفسهم كل يوم.
يقولون: إن "داعش"، و "النصرة"، و "القاعدة" لا يمثلون الإسلام الحقيقي.
"السنّة" يرون أن "الشيعة "لا يمثلون الإسلام.
 "الشيعة" يقولون الكلام نفسه عن "السنّة"..
أتباع المذاهب الأخرى مثل: العلوية، الإسماعيلية، الزيدية، الإباضية، الكيسانية، الماتريدية، القدرية، و باقي المذاهب الإسلامية الأخرى التي تزيد عن 72 فرقة أو مذهب، يكررون الكلام نفسه بحق غيرهم.
المسلمون يكذبون على بعضهم حين يقولون: إننا جميعاً أخوة، و إنَّ ظهور بعض الممارسات و الظواهر العنفية باسم الإسلام لا تمثّل الإسلام الحقيقي.
ما ظهر بالممارسة حتى الآن يؤكد أنَّ المسلمين ليسوا أخوة، و أنّ كل مذهب لديه في أدبياته ما يجعله يعتقد أنه هو، وحده دون سائر المذاهب، الذي يمثل الإسلام الصحيح، أما أتباع المذاهب الأخرى فهم كفار، أو خوارج، أو أرقام يجب قتالهم.
الحقيقة أن فكرة الإسلام المعتدل كذبة كبرى يطلقها المسلم و هو يعلم أنها غير دقيقة.
كما أن فكرة الإسلام المتطرّف أو العنيف غير صحيحة، و مع ذلك نجد من يؤمن بإحدى الفكرتين و يدافع عنها، معتقداً أنه وحده يمتلك الحقيقة و برهانها في آن.
و الواقع أن الإسلام هو مزيج من هذا و ذاك، وأنّه في كل المذاهب الإسلامية يوجد متطرفون و معتدلون، وعبر التاريخ مورس العنف الديني باسم الإسلام منذ العصر الراشدي و حتى يومنا هذا.
كما مورس الإسلام الدعوي بالكلمة و الفكر - بشكل خاص- بعد أن استقر الأمر للمسلمين كقوة مهيمنة في العصور الوسطى، فحيث دعت الحاجة كان السيف الذي كان خير الناطقين ، و حيث دعت الحاجة كانت الكلمة التي ارتدت لاحقاً إلى الصدور خائفة من سلطان جائر.
- يمكن تشبيه الإسلام بكرة زجاجية (مثل تلك التي تُعَلَّق في الثريات) تحطمت، و كل فئة وجدت قطعة من هذه الكرة ثم ادّعت أن هذا الجزء هو الإسلام الحقيقي الكامل بشكله "السني"، أو "الشيعي"، أو "الاسماعيلي"، أو "العلوي"، أو "الزيدي"، أو "الدرزي".. الخ. في حين أن المنطق يقول: إن الكرة هي مجموع الأجزاء التي وقعت بيد كل فئة، و لن ينفع أية فئة ادعاؤها تمثيل الإسلام لوحدها لمجرد أنها امتلكت أو عرفت جزء من الكل، لأنها مهما اجتهدت فهي لن تمثل سوى جزء من الإسلام، و لن تكون لوحدها قادرة على احتكار التمثيل. لأن للآخرين الحق نفسه، و من لا يعترف بغيره سيكون من السهل على الغير عدم الاعتراف به.
لذا فإن الموضوعية تقتضي أن تعترف المذاهب الإسلامية كلها ببعضها، و أن تحترم خصوصية علاقتها بالله و الإسلام، و عدم فرض شكل محدّد للإيمان أو للعبادات بناء على مذهب معيّن. فكل المذاهب لها الحق الخاص في أن تقيم طقوس علاقتها بالله، و بالنص الديني وفق فهمها الخاص لهذا النص. أما الحساب فهو لله، و ليس لأحد أن يكون ديّاناً على الناس
فكل المذاهب خرجت من رحم الإسلام لأسباب سياسية و ليس لأسباب دينية، و بالتالي فإن كل المذاهب الإسلامية سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مذاهب دينية.
و لأنها مذاهب سياسية فإنها تقدم نفسها دائما كمذاهب احتكارية؛ تحتكر مفهوم الله، و الحق، و الحقيقة، و العدل، و كل منها يزعم أنه يمسك بمفاتيح الجنة و النار، و يوزع الثواب و العقاب حسب أدبيات التي اخترعتها مخيلته التي لوت عنق النص من أجل أن يستجيب لحاجات السلطة.
و ما لم يعترف المسلمون ببعضهم - كما هم على مذاهبهم - فسيبقى القتل باسم الله المُحتَكَر من قبَل أرباب المذاهب مستمراً.
و سيكون المسلمون مجرد كائنات منذورة للذبح على مذاهب الإسلام السياسي بكل تنوعاته و أطيافه.
إن الإعتراف بتعددية الإسلام، و تعددية القراءات للنص الديني، و كذلك الامتناع عن تكفير المسيحيين شركاء المسلم في الوطن، و ترك الحساب لله وحده، هو ما يمكن أن يؤسس لوعي جديد يمكن أن يجعل من الدين أحد مكونات الهوية الوطنية الجامعة التي يجب أن تكون فوق كل الهويات القاتلة التي تحيلنا إلى موتى في كل لحظة.
.....
لا يتوفر وصف للصورة.ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

 
لا يتوفر وصف للصورة.

* الصور: أغلفة بعض الكتب الإسلامية التي يتم علف العقول بها..
من الأرشيف 2017

عدد الزيارات
13779738

Please publish modules in offcanvas position.