nge.gif
    image.png

    نصر شمالي: في تعامل رأسمالية الكوارث مع وباء كورونا

    لا يتوفر وصف للصورة.وباء كورونا الكارثي، العام، مثله مثل إعصار تسونامي الكارثي، العام، فهو من وجهة نظر الرأسمال الربوي العالمي، فرصة مناسبة للاستثمار!
    عندما وقع إعصار تسونامي، في العام 2004، قالت وزيرة الخارجية الأميركية ، كونداليزا رايس: "إنها فرصة مدهشة، منحتنا أسهماً مالية عظيمة"!
    وجدير بالذكر أن عدد الهالكين، في إعصار تسونامي، زاد عن الربع مليون إنسان، وخلف دمارا واسع النطاق، في أندونيسيا وغيرها، حيث أزال الإعصار تماماً جميع المجتمعات التي تشغل المناطق الساحلية، وفتح الباب على مصراعيه لمشاريع رأسمالية الكوارث، التي جاء الإعصار "كأنما استجابة لصلواتها"، حسب القول المتهكم للمفكرة المناضلة نعومي كلاين!
    ويبدو أن وباء كورونا جاء بدوره استجابة لصلوات رجال أعمال رأسمالية الكوارث، الذين يتعاملون مع الوباء على أنه فرصة مدهشة للاستثمارات العملاقة، ويعالجونه حسبما تنص "عقيدة الصدمة" التي أقرتها "مدرسة شيكاغو" في الستينيات الماضية، وهي العقيدة التي لخصتها رايس بتصريحها المذكور!
    لقد تأسست مدرسة شيكاغو في مطلع الستينيات الماضية، بإدارة ملتون فريدمان (1912-1996) ومهمتها وضع الخطط لإحكام سيطرة رأس المال الربوي على "القرية العالمية"، بتحرير الأسواق الداخلية والخارجية في العالم كله، وتركها تنظم نفسها بنفسها، وبإطلاق حرية الشركات العابرة للقوميات والقارات والأوطان، تفعل ما تشاء، في أي زمان ومكان تشاء!
    مدرسة شيكاغو ترحب بالكوارث، سواء أكانت من فعل الطبيعة أم من فعل الإنسان، وهي تستخدم القوات المسلحة في تنظيم واستثمار الكوارث، وفي إخضاع الناس لعقيدة الصدمة، بشل إرادتهم وإلغاء فعاليتهم، بينما هي تفعل ما تشاء، كما تشاء، وأينما تشاء!
    وهذا ما نتابعه اليوم، في تعامل رأسمالية الكوارث مع وباء كورونا.

    **********

    عقيدة الصدمة، التي وضعتها مدرسة شيكاغو، لاستثمار الكوارث الطبيعية والبشرية، بدأت تجاربها الأولى في إندونيسيا، أواسط الستينيات، بحرب داخلية مفتعلة، فأجهزت على الانطلاقة الحرة للشعب الإندونيسي، بقيادة الرئيس أحمد سوكارنو، وذلك بتنظيمها لانقلاب دموي قاده الجنرال سوهارتو، أهلك مئات الألوف من الناس الأبرياء، وحول إندونيسيا إلى مجرد مزارع واستثمارات لرأس المال الدولي الربوي ..
    وبعد نجاح التجربة في إندونيسيا، تحولوا إلى الأرجنتين، والبرازيل، والتشيلي، ثم إلى لبنان، ويوغسلافيا، وبعد ذلك إلى العراق، والدول العربية الأخرى، حيث ما زالوا يدمرون المدن، ويهلكون ويشردون الملايين من الأبرياء ..
    إنها عقيدة الصدمة التي تعطل فعاليات الشعوب، وتطلق أيديهم، وإن تعاملهم اليوم مع وباء كورونا يقوم على عقيدة الصدمة ذاتها .

    نصر شمالي - دمشق 22-5-2020

    عدد الزيارات
    13218111

    Please publish modules in offcanvas position.